التدرن الرئوي أو السل ( الأسباب , الأعراض , التشخيص و العلاج )

0 101

التدرّن الرئوي بالإنجليزية Pulmonary Tuberculosis ويسمى أيضاً السل أو الدرن هو مرض إنتاني شائع و قاتل تسببه المتفطرة الدرنية البشرية Hominis) Mycobacterium Tuberculosis) أو كما تسمى “عصية كوخ” نسبةً إلى العالم الذي اكشتفها.

والتدرن الرئوي يُصنف ضمن قائمة الإنتانات الصدرية النوعية التي تشتمل بالإضافة إلى التدرن بعض الإنتانات الصدرية الفطرية والجرثومية، والتي تختلف عن الإنتانات الصدرية اللانوعية.


مواضيع متعلقة
1 من 11

صفات عصية كوخ

  • عصية هوائية:

فهي تتوضع ضمن الرئتين في الأماكن المليئة بالهواء.

وخصوصاً في الفص العلوي للرئة (القطعتين القمية والمخفية للفص العلوي)، بالإضافة إلى القطعة القمية للفص السفلي.

  • تكاثر بطيء:

لذا فعند معالجة التدرن الرئوي، يُكتفى بإعطاء الدواء مرة واحدة في اليوم.

  • مقاومة للحموضة والقلوية:

فهي تتلون بصبغة خاصة هي صبغة “زيل نيلسون”.

تحتاج إلى وسط مناسب للزرع: وهو وسط “ليفين شتاين”.


أنواع عصية كوخ

عصيات داخل كهفية:

وهي عصيات تسكن الكهوف السلية التي سنبحث في تشكّلها لاحقاً، ونظراً لغنى هذه الكهوف بالتهوية بالإضافة إلى كون الوسط معتدل فإن تكاثر هذا النوع من العصيات يكون سريعاً جداً.

عصيات داخل خلوية:

وهي عصيات تعيش داخل الخلايا، وبشكل خاص داخل الكريات البيض اللمفاوية، ونظراً للوسط الحامضي للخلية فإن تكاثر هذا النوع من العصيات يكون بطيئاً جداً، وكما سنرى في علاج التدرن فإن هذه العصيات تتأثر فقط بمجموعة محددة من المركبات الدوائية.

عصيات خارج خلوية:

هي عصيات تعيش خارج الخلايا ولكن ليس داخل الكهوف إنما ضمن السائل الخلالي أو النسيج الخلالي للرئتين، وهنا تكون التهوية ضعيفة مما يجعل تكاثر هذا النوع من العصيات بطيئاً.


المقاومة الدوائية لعصية كوخ

يمتلك كل جرثوم مقاومة تجاه فئة معينة من الأدوية، وعصية كوخ لا تشذ عن القاعدة فهي تمتلك مقاومة لعدد من المركبات الدوائية، وهذه المقاومة تقسم إلى:

مقاومة أولية:

وهي نادرة جداً، والعصية هنا تدخل إلى جسم الإنسان وتكون منذ البداية مقاومة بطبيعتها لمجموعة معينة من أدوية التدرن الرئوي، ولعلاج العصية التي تمتلك مقاومة أولية نلجأ إلى الصف الثاني من أدوية التدرن.

مقاومة ثانوية:

هنا تدخل عصية كوخ إلى جسم الإنسان دون مقاومة لأدوية التدرن، لكن داخل الجسم ونتيجةً لعوامل معينة تكتسب عصية نوعاً من المقاومة تجاه بعض الأدوية، وأهم العوامل التي تكسب عصية كوخ المقاومة الثانوية:

المريض غير المتعاون:

ويقصد به المريض الذي لا يتناول الدواء بانتظام، أو الذي يتناول الدواء ثم يقطعه فترة من الزمن ثم يعود له مرة أخرى.

المريض الذي يعاني من إقياء أو سوء امصتاص:

بسبب عدم وصول الدواء إلى الدم بجرعته الكافية.

المعالجة الأحادية:

وتشكّل السبب الأهم لظهور المقاومة الثانوية، ويُقصد بها الاعتماد على مركب دوائي واحد لعلاج التدرن، لذا فمن الأفضل مشاركة 3-4 أدوية لعلاج مريض التدرن.


العوامل المؤهبة للتدرن ( أسباب السل )

سوء التغذية الشديد:

والذي يُرى في المجاعات والسجون، وعند الإصابة ببعض الأمراض التي تؤدي سوء تغذية عند المريض.

الداء السكري:

الذي يُضعف المناعة الخلوية، مما يؤهب لحدوث التدرن.

الستيروئيدات ومثبطات المناعة:

تُعطى الستيروئيدات لعلاج العديد من الامراض الصدرية، كما تثعطى مثبطات المناعة لعلاج بعض الأمراض المناعية وفي حالات الأورام السرطانية وزرع الأعضاء، وإنّ إعطاء الستيروئيدات لفترة طويلة يُعد عامل مؤهب لحدوث التدرن، علماً أنه عند الإعطاء الجاهزي للستيروئيدات فإن فترة إعطاء الدواء يجب ألا تتجاوز 7-10 أيام.

الإيدز:

هو عوز مناعة مكتسب يجعل الجسم عرضةً للإنتانات الانتهازية، وأ\يع الإنتانات الانتهازية عند مريض الإيدز هي التدرن الرئوي (والذي يأخذ أشكالاً خاصة)، بالإضافة إلى المتكيسة الكارينية.

السرطانات واللمفومات:

تؤهب لحدوث التدرن، إضافةً إلى الأدوية المثبطة للمناعة التي تعطى في سياق علاج السرطانات.


تشخيص التدرن

في البداية يجب أن نعلم أن الشك بوجود السل عند مريض ما يعتمد على عاملين رئسيين:

  • وجود عامل مؤهب عند المريض:

فوجود أي عامل من العوامل المؤهبة السابقة عند مريض ما يدفعنا إلى الشك بوجود التدرن الرئوي عند المريض.

  • تظاهر المريض بإعراض مزمنة:

فإذا جاء المريض بأعراض بدأت منذ 3-4 أسابيع ولم تتحسن على المعالجات اللا نوعية، فإنّ ذلك يعد دافع للشك بوجود السل الرئوي عند المريض.

  • وبالطبع لا يكفي الشك بوجود التدرن لبدء العلاج، وإنما يجب تأكيد التشخيص، وذلك بالكشف عن عصية كوخ أو بمشاهدة التنخر الجيني نسيجياً.
  • وفي حالات نادرة، نلجأ إلى مايُسمى بالمعالجة الوقائية أو التجريبية والتي يمكن البدء بها دون التأكد من تشيخص التدرن كما سنرى لاحقاً.
  • ويعتمد تشيخص التدرن على:
  • المظاهر السريرية:

وتتضمن الأعراض والعلامات التي قد توحي بوجود السل.

  • المظاهر الشعاعية:

وكمثال عنها نذكر وجود كهف في قمة الرئة على الصورة الشعاعية.

  • المظاهر المخبرية:

تتضمن الكشف عن عصية كوخ مخبرياً.

  • المظاهر الحيوية:

تتضمن تفاعل السلّين.

  • المظاهر النسيجية:

حيث نقوم بأخذ خزعة من مكان معين من الرئة بهدف البحث عن التنخر الجيني.

تحرّي عصية كوخ :

يتم بالطرق التالية:

فحص القشع الصباحي:

ويؤخذ القشع ( البلغم ) في الصباح لأنه يكون مركّزاً، ولا نقول أنّ فحص القشع سلبي إلا بعد فحص 3 عينات من القشع والتأكد من عدم وجود عصية كوخ في أي منها.

وتجدر الإشارة إلى أن فحص القشع السلبي لا يعني عدم إصابة المريض بالتدرن الرئوي، ففي حال كان عدد العصيات أقل من مليون عصية/ مل فإن الفحص المباشر باستخدام صبغة زيل نيسلون لا يكون قادراً على الكشف عن العصيات .

ويمكن الكشف عن العصية بالزرع في حال عدد العصيات (1000- 100.000 عصية/ مل) أما إذا قلّ عدد العصيات عن 1000 عصية/ مل فإن الكشف عنها بالزرع لا يكون ممكناً.

تنبيب المعدة:

هو طريقة نلجأ إليها في حال عدم تقشّع المريض، حيث نقوم بأخذ الغسالة المعدية، وإرسالها إلى المخبر حيث يتم تركيزها والبحث عن عصية كوخ.

الغسالة القصبية:

وفيها نقوم بإدخال المنظار عبر الطرق التنفسية إلى الفص الرئوي المشتبه بإصابته بالتدرن، ثم يتم حقن سائل ملحي 20 مل ويتم سحبه ثم يجري تثفيله والبحث عن عصية كوخ.

البول الصباحي المركز:

يتم البحث عن عصية كوخ في عينة من البول بعد أن يتم تركيزه.

السائل الدماغي الشوكي:

في بعض الحالات تترافق الإصابة السلية بانصباب الجنب، وهنا نقوم بالحبث عن عصية كوخ في سائل الجنب، علماً أن إيجابية هذا الاختبار في حال إصابة المريض بالتدرن لا تتجاوز 15-20%.


تقنيات تشخيص السل

الفحص المباشر:

في هذه الطريقة يتم الكشف عن عصية كوخ باستخدام صبغة زيل نيسلون، وتأتي النتيجة في غضون 24 ساعة، فهذه الطريقة سريعة لكنها غير دقيقة.

الزرع:

يمكن أن يتم على وسط لوفنشتاين جونسون، حيث يتم أخذ 6-7 عينات للزرع، وفي حال كان المريض مصاباً بالتدرن، فإن عدد الزروع الإيجابية لا يتجاوز 2-3 عينات، ولا نقول عن الزرع بأنه سلبي إلا بعد مضي 8-12 أسبوع على بدء الزرع، وقبل مضي تلك المدة كاملة فإننا لا نستطيع الجزم بسلبية الزرع.

ويمكن أن يتم الزرع أيضاً على أوساط سائلة، وهنا تأتي النتيجة في غضون أسبوع.

طريقة PCR:

طريقة حديثة تمكّننا من كشف التراكيز لصغيرة للعصية 50-100 عصية/ مل.

ملاحظة:

في حال كان تركيز العصيات أقل من 1000 عصية/ مل فإنّ الكشف عن العصية سيكون سلبياً سواء بالفحص المباشر أو بفحص القشع، ولهذا السبب فإنّ سلبية الفحص المباشر وفحص القشع لا تنفي أبداً إصابة المريض بالتدرن الرئوي.

الفحص المباشر الزرع تشخيص التدرن الرئوي ملاحظات العمل
+ + شبه مؤكد في حالات نادرة قد يوجد آفة سليّة قديمة عند مريض حدث لديه إنتان غير سلّي أدى إلى انفتاح الآفة السلية وبالتالي إيجابية الفحص المباشر والزرع. نبدأ بالعالج فوراً
_ + مصاب حتماً الإصابة لاتزال مبكرة نبدأ باعلاج فوراً
+ _ نتيجة غير منطقية: المريض يأخذ أدوية مضادة للتدرن أو المريض لديه آفة قديمة معالجة شافية
_ _ لا ننفي تشخيص التدرن تركيز العصيات أقل من 1000 عصية/ مل نجي الاختبارات مرات أخرى أو ننتظر فترة زمنية ثم نعيد الاختبارات.

 

تفاعل السلين:

  • يتم فيه حقن 0.1 مل من الخلاصة البروتينية المركزة (Purified Protein Derivative (PPD لعصيات كوخ داخل الأدمة (وليس تحت الجلد).
  • تُقرأ النتيجة بعد 48-72 ساعة، وذلك بقياس صلابة الجلد في مكان الحقن، وفي حال كان قياس الصلابة = 8 ملم فمافوق، نقول أنّ تفاعل اللين إيجابي.
  • إيجابية اختبار السلين لا تعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالتدرن، فقد يكون الشخص متعرضاً لعصية كوخ بالعدوى المباشرة (عصية كوخ دخلت الجسم ولكنها لم تسبب التدرن)، أو أنّ الشخص قد تلقى لقاح BCG الذي يُعطى في الأسبوع الأول من الحياة.
  • سلبية اختبار السلّين لا تنفي إصابة المريض بالتدرن على الإطلاق، فإما أن يكون المريض غير مصاب فعلاً بالتدرن (غياب العدوى)، أو أن يكون المريض مصاباً بالتدرن لكن اختبار السلين سلبي، ويعود ذلك للأسباب التالية:
  • خطأ في تقنية إجراء الاختبار:

كالحقن تحت الجلد بدلاً من داخل الأدمة.

  • تأخر التفاعل:

حيث لا تظهر النتائج قبل اليوم الثامن (في 5% من الحالات).

  • الفترة ما قبل الأليرجيا السلّينية:

عندما يتعرض الإنسان إلى عصية كوخ فإنه يحتاج إلى 8-12 أسبوعاً كي يتشكل لديه ما يسمى (الأليرجيا السلينية) التي تكون مسؤولة عن إيجابية تفاعل السلين، فعند الشك بالتدرن في وقت مبكر وإجراء تفاعل السلين في الفترة التي تسبق تشكل الأليرجيا السلينية فإن تفاعل السلين سيكون سلبياً، وبعد انقضاء هذه الفترة وتشكّل الأليرجيا السلينية فإن تفاعل السلين سيصبح إيجابياً.

  • وجود تثبيط مناعي:

يؤدي التثبيط المناعي إلى جعل اختبار السلين سلبياً رغم أن المريض يكون مصاباً بالتدرن ومن الحالات التي تحدث فيها تثبيط مناعي نذكر:

  • الأشخاص المسنسن (75 سنة فما فوق).
  • القصور الكلوي المزمن.
  • الإيدز.
  • بعض الإنتانات الفيروسية (الجدري، الحصبة، الحماق، وحتى الكريب).
  • الإصابات الإنتانية الفيروسية للرئتين.
  • تناول الأدوية المثبطة للمناعة أو الستيروئيدات لفترة طويلة.

التشريح المرضي في التدرن

  • في حال مصادفة عقدة لمفاوية أو انصباب جنب أو انصباب بريتوان أو انصباب تامور عند المريض فيمكن عندئذٍ أخذ خزعة من أي من هذه الأماكن لفحصها تحت المجهر والبحث عن التنخّر الجبني.
  • التنخر الجبني علامة مميزة للتدرن (وقد توجد بشكل نادر في أمراض أخرى)، ويتألف النخر الجبني من خلايا لمفاوية محاطة بخلايا بشروية ظهارية، بالإضافة إلى وجود خلايا عملاقة عرطلة متعددة الأنوية، تدعى خلايا لانغهانس.
  • بشكل عام عند حدوث انصباب جنب عند أي مريض فإن الإجراء الأساسي هو بزل السائل الجبني، ومن ثم إجراء ثلاث فحوصات على هذا السائل، وهي:

الفحص الكيميائي:

يُجرى فيه فحص البروتين (نتحي أو رشحي) والسكر (الطبيعي 2/3 سكر الدم) وLDH و PH، ففي لتدرن يمون PH أقل من 7.2 (السائل الجبني حامضي التفاعل)، والبروتين أكثر من 3  (السائل الجبني يكون نضحي)، أما بالنسبة للسكر فيكون منخفضاً دوماً (أقل من 60 ملغ/مل)، فإذا كان السكر طبيعياً فالمريض غيير مصاب بالتدرن.

الفحص الخلوي:

يُجرى بهدف معرفة تعداد الكريات البيض وصيغتها، ففي التدرن تكون صيغتها راجحة باتجاه الخلايا اللمفية، نسبتها بحدود 90%، وإذا كان التدرن حاد، أي في بدايته تكون المعتدلات هي المرتفعة، أما اللمفاويات فترتفع بعد 3-4 أسابيع من الإصابة.

الفحص الجرثومي:

ويُجرى ذلك بهدف الكشف عن عصية كوخ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن نسبة الكسف عن العصية لا تتجاوز 15-20%، حتى لو كان الشخص مصاباً بالتدرن.


الأشكال السريرية للتدرن ( أنواع مرض السل )

توجد عدة اشكال سريرية للتدرن سواء أكان رئوياً أم خارج رئوي، فمن المعروف أنّ السل لا يقتصر على الرئة، إنما قد يصيب العظام أو الجهاز العصبي أو أي جهاز آخر في الجسم، وسوف نقتصير في حديثنا على التدرن الرئوي هنا.

حيث يتظاهر بثلاث أشكال سريرية هي:

  • الإنتان الدرني البدئي (السل الأولي).
  • السل الرئوي العادي (السل الثانوي).
  • السل الدخني (السل الثالثي).

الإنتان الدرني البدئي

هو المظاهر السريرية والشعاعية، التشريحية، والحيوية التي تنتج عن دخول عصية طوخ إلى الرئتين لأول مرة، وتشير إلى أن المريض مصاب بالتدرن الرئوي.


المظاهر السريرية للتدرن البدئي (أعراض السل )

  • قد يكون كامناً في 70% من الحالات، وهنا لا يتظاهر المريض بأي عرض على الإطلاق.
  • تغيّر الحالة العامة فقط:

فيشتكي المريض من وهن أو تعب أو نقص وزن أو نقص شهية أوترفّع حروري مسائي أو تعرق ليلي غزير ( حمى ليلية ) .

  • أعراض تنفسية غير نوعية:

سعال (منتج/ جاف)، ألم صدري، بحة في الصوت، إنتانات تنفسية متكررة غير مفسّرة قد توحي بوجود تردن رئوي.

  • التهاب ملتحمة وقرنية:

حيث تصبح الملتحمة حمراء اللون بشكل شديد، وبالمكبرة يمكن ملاحظة نقاط حمراء على الملتحمة والقرنية.

  • حمامى عقدة:

وهي عقيدات أرجوانية تظهر بشكل خاص على الوجه الامامي للساقين، والتشخيص التفريقي لها يتضمن (الساركوئيد، الإنتان ببعض المكورات العقدية، وبعض مركبات السلفا).

  • الشكل المشابه للحمى التيفية:

ويمكن هنا التمييز بسهولة بينهما بعدة طرق هي:

  • على الصورة الشعاعية:

نشاهد في التدرن تغيّرات ضعاعية على صورة الصدر، لا تشاهد في الحمى التيفية.

  • التفاعلات المصلية (فيدال):

يكون إيجابياً في الحمى التيفية وسلبياً في التدرن.

  • اللسان:

يكون منتفخاً في الحمى التيفية ونظيفاً في التدرن.

  • الإسهال:

يمكن أن يصادف في الحمى التيفية.

  • افتراق النبض والحرارة:

يُشاهد في الحمى التيفية حيث ترتفع الحرارة بشكل غير متناسب مع النبض، بينما في التدرن يزداد النبض بمعدل 10 ضربات في الثانية مع كل ارتفاع في الحرارة بمقدار 1 درجة.

  • موعد الترفع الحروري:

في التدرن يكون الترفع الحروري مسائياً، بينما في الحمى التيفية ترتفع الحرارة خال النهار والليل.

العلامات الحيوية للتدرن البدئي:

يكون تفاعل السلين إيجابياً.

مخبرياً:

غالباً نتوقع أن التحري عن عصية كوخ سلبي، وسبب ذلك أنه يوجد عقيدات ضمن الرئة لكنها غير منفتحة على القصبات، وبالتالي فإن فحص القشع أو زرعه سيكون سلبياً لعصية كوخ.

العلامات الشعاعية:

قرحة الدخول:

هي منطقة متليفة ضمن الرئتين تتشكل نتيجة التفاعل الالتهابي الذي يسببه دخول عصية السل إلى الرئة، وعادةً لا يتجاوز قطر هذه المنطقة 5 ملم.

تضخم العقد اللمفاوية السرية وحيد الجانب:

تشاهد ضخامة عقد لمفاوية في سرة الرئتين نتيجة التدرن، وتكون في معظم الأحيان وحيدة الجانب، أما إذا كانت الضخامة ثنائية الجانب فتكون هذه العقد غير متناظرة تشريحياً في الجانبين.


التشخيص التفريقي للتدرن البدئي

  • الحمى التيفية.
  • الحمى المالطية.
  • تجرثم الدم.
  • داء هودجكن:

هنا تكون ضخامة العقد اللمفاوية على الصورة الشعاعية متناظرة في الجانبين، كما أن موقعها يكون نحو الأعلى قليلاً (على جانبي الرغامى).

  • الساركوئيد:

هنا تكون أيضاً ضخامة العقد اللمفاوية متناظرة في الجانبين.


اختلاطات التدرن البدئي

في 70-80% من الحالات يعود مريض التدرن الرئوي البدئي إلى حالته الطبيعية، ويشفى تماماً في غضون 3-4 أسابيع حتى لو لم يتلقَ العلاج، وتُحاط عصية السل التي دخلت إلى الرئة بمنطقة متليفة، ويمنع عنها الهواء ومن ثم تحاط يمنطقة متكلّسة، وهذا ما يفسر مشاهدة نقاط بيضاء متكلّسة على الصورة الشعاعية عند مريض أصُيب سابقاً بتدرن رئوي بدئي.

وفي 10-20% من الحالات تحدث بعض الاختلاطات، وهي:

التنوسر:

يُقصد به تشكّل ناسور بين المنطقة المتليفة التي تحوي عصيات كوخ وبين أحد القصبات الهوائية، مما يؤدي إلى تشكل كهف سلي وبالتالي يتحول المرض من تدرن رئوي إلى سل رئوي عادي، كما قد تنفتح المنقطة المتليفة بناسور على جوف الجنب فتؤدي إلى انصباب جنب، أو قد تنفتح على الجلد مما يؤدي إلى خروج قيح بلون أصفر، وعند فحص القيح فمن الممكن الكشف عن عصية كوخ.

تناذر الفص المتوسط:

يُشاهد بشكل خاص عند الأطفال بسن 5-6 سنوات، حيث تكون غضاريف القصبات غير مكتملة النمو بشكل كامل مما يسمح للعقدة اللمفاوية المتضخمة بالضغط على أحد هذه الغضاريف، ونظراً للتوضّع السري للعقدة ف‘ن أكثر الفصةص الرئوية إصابةً هو الفص المتوسط الأيمن.

وفي حال حدث انضغاط كامل لإحدى القصبات فإن ذلك يؤدي إلى حدوث انخماص للرئة، أما في حال حدث انضغاط غير كامل لإحدى القصبات فسوف يحدث نُفاخ رئوي انسدادي (الهواء يستطيع الدخول ولا يستطيع الخروج من الفص المتوسط)، والمفرزات المتجمّعة في الفص المتوسط لا تتمكن من الخروج مما يؤدي إلى حدوث إنتانات متكررة في هذا الفص، كما من الممكن أن يحدث توسّع قصبي Bronchiectasis.

التحول إلى مرض سلّي:

يؤدي إلى إصابة الجنب أو التامور أو البريتوان أو العقد اللمفاوية أو السحايا أو الجهاز البولي التناسلي أو العظام أو الجلد أو الكلية، وعموماً بعد الإنتان الدرني البدئي فإن الإصابة بانصاباب الجنب تحتاج إلى 2-6 أشهر والإصابة بالسحايا تحتاج إلى 6-12 شهر، أما الإصابة في العظام والمفاصل فتحتاج إلى 3 سنوات، وإصابة الجلد والكلية تحتاج إلى 5 سنوات.


السل الرئوي العادي

هو مرحلة يحدث فيها كسر التوازن الموجود بين العضوية وبين عصية كوخ الغازية لها، حيث تتمكن هذه العصيات من اختراق الجدار الليفي المتكلّس الذي تشكل في مرحلة الإنتان السلي البدئي وبالتالي تنتقل هذه العصيات إلى إحدى القصبات، وتعود أسباب كسر هذا التوازن إلى:

  • ضعف مناعة المريض.
  • تناول المريض لبعض الأدوية.
  • توتر المريض.
  • تعرض المريض لإنتانات متكررة.

إنّ اتصال العقدة المتجبنّة بإحدى القصبات الهوائية يؤدي إلى فتح المجال أمام عصيلت كوخ للاتصال بالوسط الخارجي وكما نعلم فإنّ عصية كوخ عصية هوائية، واتصالها بالهواء يؤدي إلى تسريع تكاثرها حتى تصل أعدادها مليارات العصيات، ومن ثم يتم تشكل الكهف السلي، ويُحاط الكهف برد فعل التهابي (ارتشاحات حول الكهف).

السل الرئوي العادي فعّال من ناحيتين، جرثومية وشعاعية:

الناحية الجرثومية:

فحص القشع سيصبح حتماً إيجابياً لعصية كوخ بعد أن كان سلبياً في التدرن الرئوي البدئي، ولا يجوز البدء بعلاج التدرن قبل رؤية العصيات في القشع (حيث تكون أعدادها بالمليارات في كل قشع).

الناحية الشعاعية:

يشاهد تغيرات على الصورة الشعاعية للصدر خلال فترات فصيرة، فخلال أيام تتطور المنطقة المتليّفة المتكلّسة إلى كيف سلّي يُحاط فيما بعد بردّ فعل التهابي (ارتشاحات)، وهذه التغيّرات المتتالية خلال فترة قصيرة تجعلنا نقول أنّ السل الرئوي العادي فعّال شعاعياً.

ملاحظة:

عند تقشّع مريض السل في الهواء فإنّ عصيات السل تبقى حية لمدة 2-3 ساعات، مما يزيد فرص عدوى الآخرين بالسل، لذا يجب قتل العصيات بتحديد هواء الغرفة وتعريضها لأشعة الشمس لمدة 10 دقائق على الأقل.

المظاهر السلية:

يمكن أن يتظاهر السل الرئوي العادي بنفس مظاهر التدرن الرئوي البدئي، فيشتكي المريض من السعال والتعرق الليلي والمسائي والألم الصدري، لكن السل الرئوي العادي يتضمن المزيد من الأعراض والعلامات، أهمّها:

  • النفث الدموي.
  • انصباب الجنب: وهو شديد الشيوع في السل العادي.
  • ذات رئة ناكسة لا تتحسن على العلاج الغير نوعي: ففي حال لم تستجب ذات الرئة على العلاج فيجب التفكير بالتدرن

عند المريض.

المظاهر الشعاعية:

يشاهد في السل الرئوي العادي علامتان شعاعيتان:

  • العقيدات: وهي ظلال بيضاء مدورة في الساحتين الرئويتين، قطرها أقل من 10 ملم = 1 سم، ولها 3 أنواع:
  • عقيدات يصل قطرها حتى 1.5 ملم: وتدعى Micronodules أو عقيدات دخنية.
  • عقيدات قطرها 1.5- 3.5 ملم: وتدعى Nodules.
  • عقيدات قطرها 3.5- 9 ملم.

ويمكن أن تجتمع هذه العقيدات مع بعضها إذا كان عددها كبيراً فتشكل ارتشاحاً على الصورة الشعاعية يمكن أن يخلط بذات الرئة، لكن المظهر العقيدي لهذا الارتشاح ينفي ذات الرئة ويؤكد وجود التدرن، وفي حال تعذّر التمييز فيتم اللجوء إلى صورة طبقي محوري الذي يظهر العقيدات بشكل واضح.

التكهّف: ويعني انفتاح العقيدة على وسط خارجي (قصبة رئوية) مما يؤدي إلى تشكّل الكهف السلي، والمكان الأكثر شيوعاً لتوضّع الكهوف هو القطعة القمية أو الخلفية للفص الرئوي العلوي أو القطعة القمية للفص الرئوي السفلي.

الاختبارات الأخرى:

تفاعل السلين:

إيجابي عند مريض السل الرئوي العادي.

تحري عصية كوخ في القشع:

إيجابي حتماً كما ذكرنا سابقاً.


التشخيص التفريقي للسل العادي

  • جميع أنواع السرطانات (الساركوما، اللمفوما، وغيرهما).
  • الإنتانات الرئوية غير النوعية (خراجة رئوية، ذات رئة، التهاب قصبات مزمن، أو كيسة مائية منفتحة).

اختلاطات السل العادي

يمكن أن نشاهد جميع الاختلاطات التي شاهدناها في التدرن الرئوي البدئي، بالإضافة إلى:

التليف الرئوي:

يحدث في قمة الرئتين حيث يتم تخريب النسيج الرئوي، ويؤدي إلى شد القصبات الموجودة في الفصوص السفلية مما يؤدي إلى توسع قصبي.

التوسع القصبي:

نفث الدم:

شائع جداً عند مريض السل، وسببه التقرح الناتج عن انفتاح العقدة السلية حيث ينتج عن هذه العملية تمزق الأوعية الدموية.

التسرطن:

أي ندبة في الرئتين تكون مرشحة للتطور إلى سرطان، كما في الندبة الناتجة عن الخراجة الرئوية.

الأسبرجيللوس:

نوع من الفطور يعشق الكهوف السلية، ويجب وضعه كاختلاط محتمل بعد الإصابة بالسل حتى لو كان السل معالجاً.

داء نشواني:

يمكن أن تتخرب الكلية بشكل كامل.

النكس:

حتى لو تمّ العالج بشكل كامل.


السل الدخني

هو انتشار وتعمّم عصية كوخ في جميع أنحاء الجسم، وهذا التعمم يحدث بواسطة الدوران اللمفاوي والدوران الدموي، وتأتي تسمية السل الدخني من (حبيبات الدخن)، وهو طعام يُعطى للطيور بشكل حبيبات صغيرة جداً تشبه إلى حد ما النقاط الدقيقة التي تشاهد على الصورة الشعاعية للصدر عند مريض السل الدخني.

وفي السل الدخني تصل عصية كوخ إلى مناطق عديدة من الجسم (السحايا، الجلد، لعين، والكلية)، كما أن السل الدخني حالة خطيرة ومهددة للحياة.


العوامل المؤهبة للسل الدخني

  • سوء التغذية الشديد.
  • الامراض المنهكة: السرطانات،الإنتانات الشديدة.
  • عدوى كثيفة ومتكررة: خاصة في المعسكرات والسجون.
  • المعالجة المديدة بالستيروئيدات: وهي من الاخطاء التي تُرتكب طبياً على نطاق واسع، وخصوصاً من قبل المرضى

الذين يرتاحون على المعالجة الستيروئيدية فيقومون بإعادة وصف الدواء لأنفسهم دون استشارة الطبيب.


سريرياً

  • حالة عامة سيئة: فالمريض لديه تسرع تنفس، ترفع حروري، زرقة، هبوط ضغط، تسرع نبض، وقد يدخل المريض في حالة صدمة أو قصور تنفسي حاد.
  • أعراض صدرية.
  • أعراض خارج صدرية.
  • الفحص الفيزيائي للصدر: قد يكون سلبياً فلا تشاهد أية علامة سريرية.
  • في حال إصابة السحايا: تظهر علامة صلابة النقرة، صداع، وإقياء.
  • غصابة نقي العظم: ارتكاس ابيضاضي أو تص في الكريات البيض.
  • في حال غصابة الجهاز البولي التناسلي: تظهر علامات بولية مثل حرقة البول أو القيح ضمن البول.

شعاعياً

نشاهد عقيدات صغيرة قطرها أقل من 1.5 ملم تدعى عقيدات دخنية تملأ الساحتين الرئويتين، وعند مشاهدة هذه العقيدات عند مريض ذو حالة عامة سيئة مع وجود بعض العوامل المؤهبة المذكورة سابقاً فيجب الشك مباشرةً بالسل الدخني.

الاختبارات الأخرى

تفاعل السلين:

هناك احتمال كبير جداً أن يكون تفاعل السلين سلبياً، ويعود ذلك غلى تدمير الجهاز المناعي عند المريض.

تحري عصية كوخ:

في القشع، خزعة الكبد، البريتوان، أو الجنب، أو الرئة.

فحص قعر العين:

يتم باستخدام منظار قعر العين، حيث تشاهد حبيبات دقيقة دخنية في الطبقة المشيمية بلون أزرق غامق تدعى حبيبات Bochut وهذه الحبيبات تقيم الإصابة السحائية فوجودها يشير إلى توضّع آفات دخنية في السحايا.

بزل CSF:

عند الإصابة السلية تكون نتائج فحص السائل كما يلي:

  • السائل رائق ومفرط التوتر.
  • البروتين: أكثر من 3 غ/ ل.
  • السكر: منخفض بالنسبة لمستوى سكر الدم.
  • الكلور: تركيز شوارد الكلور منخفض جداً.

التشخيص التفريقي للسل الدخني

السرطان:

بعض أنواع السرطانات تتظاهر شعاعياً بعقيدات تشبه العقيدات الدخنية.

تغبّر الرئة:

يحدث عند التعرض لبعض أنواع المعادن، والصورة الشاعية هنا تشبه الصورة المشاهدة في السل الدخني.

التليف الرئوي:

والذي تسببه أمراض مناعية عديدة.

وذمة الرئة:

قد تعطي مظهراً شعاعياً يشبه السل الدخني (خطوط كيربي + عقيدات).

الساركوئيد:

يعطي مظهراً شعاعياً عقيدياً في المراحل المتقدمة.


علاج التدرن الرئوي

  • لا يجب البدء بمعالجة التدرن عند مريض ما، قبل التأكد من الإصابة، ويتم ذلك بالبحث عن دليل جرثومي أو نسيجي (عصية كوخ بفحص القشع، تنخر نسيجي)، وفي حال عدم وجود هذا الدليل فلا نبدأ بالمعالجة إطلاقاً.
  • تتضمن الادوية المستخدمة في علاج التدرن حوالي 4-5 أدوية، ومدة العلاج طويلة نوعاً ما، وهذا ما يدفعنا إلى الامتناع عن تقديم هذه المعالجة ما لم نتأكد من الإصابة.
  • أما بالنسبة للمعالجة التجريبية فهي إجراء نادر جداً نلجأ إليه في 1% فقط من الحالات التي نشك فيها بإصابة المريض بالتدرن، وهذه الحالات النادرة تتضمن مرضى ذوي شك عالٍ بالإصابة بالتدرن لكن بدون دليل جرثومي أو نسيجي وحالتهم العامة مهددة للحياة.
  • وقبل اكتشاف الأدوية المضادة للتدرن كان العلاج يعتمد على الراحة والتغذية الجيدة وتأمين الهواء النقي للمريض،

كما أن الجراحين فكروا في استئصال الفص الرئوي المصاب أو خمص الرئة (ريح صدرية مفتعلة)، حيث يفيد الإجراء الاخير في خمص الرئة وبالتالي تقليل التهوية، مما يؤدي إلى موت عصيات كوخ نظراً لحرمانها من الهواء.

قواعد المعالجة المضادة للتدرن:

المشاركة الدوائية:

وتعني مشاركة 3-4-5 أدوية في علاج التدرن، فلا يجوز إعطاء دواء واحد أو اثنين فقط.

الجرعة الصحيحة:

وذلك بحسب وزن المريض.

إعطاء الأدوية يومياً:

فلو توقف المريض عن تناول الدواء لمدة أسبوع مثلاً فإن البروتوكول العلاجي للتدرن سوف يتغير بشكل كامل.

المدة الكافية:

ترجع هذه المدة إلى البروتوكول العلاجي المستخدم، فقد تصل المدة إلى 6 أشهر أو 9 أشهر، وفي حال لم يلتزم المريض بالمدة الكاملة يتم إعادة العلاج ولكن بمدة جديدة وأدوية جديدة.

المعالجة المراقبة بشكل مباشر:

وتعني ضرورة مراقبة المريض المعالج مراقبة سريرية وشعاعية ومخبرية بهدف التأكد من نجاح العلاج.

الأدوية المضادة للتدرن:

تشتمل الأدوية المضادة للتدرن على 5 أدوية:

الستربتومايسين S:

  • طريقة الإعطاء: عضلياً IM، ولا يُعطى عن طريق الفم.
  • الجرعة: 1 غ يومياً لمريض بوزن 70 كغ، وعند الأطفال يُعطى بجرعة 20 ملغ/كغ/ يومياً.
  • المدة القصوى لإعطائه لا تتجاوز 3 أشهر.
  • تأثيراته الجانبية: سمية عصبية على العصب القحفي الثامن (الدهليزي السمعي) وسمية كلوية (لا يُعطى إطلاقاً عند

مريض القصور الكلوي).

  • لا يُعطى عند الحامل: لأنه يسبب صمم عند الجنين وبالتالي تخلّف عقلي.

الإيزونيازيد H:

  • الجرعة: 5 ملغ/كغ/ يومياً عند البالغين، وعند الا”فال تكون الجرعة أعلى 10 ملغ/كغ/ يومياً.
  • تأثيراته الجانبية: سمية عصبية (التهاب أعصاب عديد)، لذا يُعطى مع فيتامين B6 (بيرودوكسين) بجرعة 50 ملغ

يومياً بهدف التخفيف من التأثيرات السمية العصبية، وسمية كبدية (يحتاج إلى مراقبة مستمرة لخمائر الكبد والبيلروبين)، وعُصاب (عند الأشخاص المستعدين).

الريفامسيسن R:

  • هو الدواء الأهم بين جميع أدوية التدرن، حيث يتم إدخاله في جميع البروتوكولات العلاجية.
  • يبدأ تأثيره خلال 6 ساعات.
  • الجرعة: 10 ملغ/كغ/ يومياً.
  • تأثيراته الجانبية: سمية كبدية (ركودة صفراوية)، كما أنه يزيد السمية الكبدية المسببة بالإيزونيازيد.
  • له تأثيرات مميزة هي أنه يلوّن سوائل الجسم (البول، العرق، الدموع، اللعاب، والسائل المنوي) بلون أحمر غامق.

الإيتامبيتول E:

  • الجرعة: 20 ملغ/كغ/ يومياً.
  • تأثيراته الجانبية: له سمية بصرية تؤثر على منطقة التصالب البصري (لذا لا يُعطى للأطفال)، وسمية كلوية.

البيرازيتاميد Z:

  • الجرعة: 30 ملغ/ كغ/ يومياً.
  • هو الدواء الذي يؤثر على عصيات كوخ التي تعيش داخل الكريات البيض (العصيات داخل الخلوية).
  • تأثيراته الجانبية: يرفع مستوى حمض البول في الدم، وله سمية كلوية.

أدوية الصف الثاني:

هي أدوية يُلجأ في حال نكس المريض عند استخدام الادوية السابقة، أو في حال إصابة المريض بإنتانات مسببة بجراثيم انتهازية غير عصية كوخ، أو في حال المقاومة الدوائية للأدوية السابقة، وتشمل هذه الادوية على:

  • Thiacitazone
  • Cyclozerine
  • Ethionamide-Prothionamide
  • (Para-Aminosalicylic Acid (PAS: يُعطى بجرعة 15 غ، وهي جرعة مزعجة للمريض لذا توقف استعماله

واقتصر على الحالات المقاومة لبقية الأدوية.

  • Capriomycine
  • Kanamycine
  • Viomycine
  • الجيل الحديث من الماكروليدات (،Clarithromycin Azithromycin): وُجد أنها تؤثر على عصية كوخ، لذا فإننا

نتجنب المعالجة بالماكروليدات لعلاج مرض ما (كذات الرئة مثلاً) عند مريض نشك بإصابته بالتدرن، وذلك خوفاً من محي الماكروليدات للصورة السريرية للتدرن وبالتالي ضياع التشخيص.

  • الجيل الثالث والرابع من الكينولونات Pefloxacin،) Gatifloxacin): وجد أن بعضها يؤثر على عصية كوخ.
  • كلاريترومايسين (كلاسيد).

ملاحظة:

بعد بدء العلاج بحوالي 3-4 أسابيع يصبح المريض غير قابل للعدوى إطلاقاً، لذا في الأسابيع الثلاثة الأولى يجب على المريض تجنّب السعال والعطاس في الهواء والحديث بصوت عالٍ، ويجب أن يستعمل كمامة ومناشف خاصة، لكن يجب أن ننتبه هنا إلى أن المريض معرض للنكس (يعدي نفسه) في حال لم يستمر في العلاج بالمدة الكافية وفق البروتوكول العلاجي المحدد.


الاستقصاءات قبل البدء بالعلاج للتدرن الرئوي

  • قبل البدء بمعالجة مريض مصاب بالتدرن يجب إجراء بعض الاستقصاءات بهدف معرفة قدرة المريض على تحمّل

العلاج وتحرّي أي مضاد استطباب للعلاج لدى هذا المريض، بالإضافة غلى متابعة المريض خلال فترة العلاج.

  • وتتضمن هذه الاستقصاءات:
  • تحرّي وظائف الكبد (البيلروبين، ترانس أميناز).
  • تحري وظائف الكلية (البولة، الكرياتينين، معدل تصفية الكرياتينين).
  • فحص الأذن وتحرّي اضطرابات السمع والدوار.
  • فحص عيني: قعر العين، الساحة البصرية، الحدة البصرية، ورؤية الألوان.

البروتوكولات العلاجية:

توجد عدة بروتوكولات علاجية لمعالجة التدرن، سنتكلم عن اثنين منها هي:

المعالجة الرباعية:

تستمر فيها المعالجة لمدة 6 أشهر، في أول شهرين يتم إعطاء 4 أدوية هي (H+R+E+Z)، وفي الشهرين المتبقيين يعطى دوائين فقط هما (H+R).

المعالجة الثلاثية:

تستمر فيها المعالجة لمدة 9 أشهر، في أول 3 أشهر يتم إعطاء 3 أدوية هي (H+R+E)، وفي ال 6 أشهر المتبقية يعطى دوائين فقط هما (H+R).

مراقبة فعالية العلاج

سريرياً:

خلال 2-3 أسابيع من بدء العلاج تتحسّن الحالة العامة للمريض (تنخفض الحرارة، يغيب التعرق الليلي، تزداد الشهية، ويزول التعب) وهذا التحسّن يدل على استجابة المريض بشكل جيد للعلاج.

جرثومياً:

الفحص المباشر يصبح سلبياً خلال شهر إل شهرين، والزرع يصبح سلبياً خلال 2-3 اشهر، وفي ال رؤية الجراثيم تحت المجهر بالفحص المباشر بعد 4 أشهر فهذا يعني أن لدى المريض مقاومة لبعض الأدوية وبالتالي لا تكون استجابته كاملة.

في بعض الحالات يصبح الزرع سلبياً لكنه يعود ليصبح إيجابايً فيما بعد، وهذا يدل على حدوث النكس عند المريض مما يدفعنا إلى تغيير البروتوكول العلاجي المتبع (نعطي 4 أدوية من ضمنها دوائين جديدين مع المحافظة على الريفامبيسين والإزونيازيد).

شعاعياً:

تتأخر عودة الصورة إلى الطبيعي لفترة طويلة (تصل إلى 4 أشهر)، وفي 70% من الحالات لا تعود الصورة إلى الطبيعي إذ يمكن أن تبقى بعض الندبات التليفيّة.

ملاحظة سريرية:

التفريق بين الندبات التليفية التي تنتج عن سل قديم أو سل فعّال، يتمّ كالتالي:

  • في حال كانت الندبات ناجمة عن سل قديم فإنّ هذه الندبات يجب ألا تتبدل في شكلها وحجمها بمرور الزمن، لذلك نقوم

بتكرار الصورة الشعاعية كل أسبوعين أو كل شهر، وفي حال بقيت هذه التليفات على شكلها وحجمها كما في الصورة الأولى فنقول أنها ناجمة عن سل قديم شافٍ.

  • في السل الشافي يجب أ، تكون الكهوف على الصورة الشعاعية خالية من أي سائل، وفي حال احتواء أحد الكهوف

على سائل فهذا يعني أن لدى المريض سل فعّال.

  • في حال كان الكهف محاطاً بعقيدات وارتشاحات فإن هذا يدل على أن السل لا يزال فعّالاً.

حالات خاصة:

ارتفاع خمائر الكبد (الترانسأميناز):

من الممكن أن ترتفع SGPT وSGOT أثناء المعالجة بمقدار 10 أضعاف (فتصل SGOT حتى 400 وحدة/ليتر) مما يدل على ارتفاع مستويات خمائر الكبد، والدواءان المسببان لذلك هما ريفامبيسين+ غيزونيازيد، وفي حل كان الارتفاع هائلاً (1000 وحدة/ ليتر) فيجب حتماً إيقاف الإيزونيازيد، أما إذا كان الارتفاع بحدود 300-500 وحدة/ ليتر فنقوم بإنقاص جرعة الريفامبيسين حتى النصف مع مراقبة خمائر الكبد مرتين أسبوعياً، ففي حال العودة التدريية للخمائر إلى مستواها الطبيعي نعود إلى رفع جرعة الريفامبيسين إلى ما كانت عليه، أما إذا بقيت الخمائر مرتفعة أو زاد ارتفاعها فنقوم بإيقاف الإيزونيازيد ونستبدله بدواء ىخر.

المرأة الحامل:

نتجنب إعطاء الستربتومايسين للمرأة الحامل بسبب خطورته على الجنين (يولد الجنين أصم).

الطفل:

نتجنب إعطاءه الإيتامبوتول بسبب تأثيره على التصالب البصري.

انصبابات الجنب:
  • في حال حدوث انصبابات جنب نقوم ببزول وتفريغ متكرر للسوائل، وبما أن هذه الطريقة تؤدي إلى خسارة المريض

للألبومين فيجب علينا تعويضه بالتسريب الوريدي.

  • عند حدوث انصباب الجنب عند المريض فيجب القيام بالمعالجة الحركية للحجاب الحاجز، فكما نعلم عند انصباب

الجنب يكون الحجاب بوضعية سكون وعدم حركة بسبب الانصباب، والمعالجة الحركية للحجاب هي معالجة فيزيائية هدفها إعادة الحركية للحجاب كما كانت قبل الانصباب.

المعالجة بالستيروئيدات:

في حال التاكد من نجاح العلاج وفق البروتوكولات السابقة فلا حاجة للجوء إلى الستيروئيدات نهائياً، ويمكن استعمال البردنيزولون لفترة محدودة بجرعة 20-40 ملغ أو 1ملغ/ كغ ولفترة 2-3 أسابيع، وذلك في حالات انصباب الجنب بهدف منع حدوث الالتصاقات بين وريقتي غشاء الجنب، ويجب الانتباه إلى ضرورة سحب الستيروئيدات بالتدريج وذلك خلال 2-3 أسابيع وليس سحبها بشكل مفاجئ.

المعالجة الوقائية:

تُعطى المعالجة الوقائية بهدف منع الإصابة بالتدرن عند مريض غير مصاب مسبقاً لكنه مرشّح للإصابة أكثر من غيره، وتشتمل المعالجة الوقائية على (الإيزونيازيد+ الريفامبيسين) لمدة 6 أشهر، وتُعطى في الحالات التالية:

  • انقلاب تفاعل السلين من سلبي إلى إيجابي دون أعراض.
  • تفاعل السلين سلبي لأشخاص بتماس مع مريض السل.
  • تفاعل سلين إيجابي عند مريض الإيدز.

الوقاية من التدرن

  • تتم الوقاية من التدرن باستخدام لقاح BCG (Bacillus Calmette Guerin) والذي يُعطى بشكل إلزامي عند

الوليد في أسبوعه الأول في منطقة العضلة الدالية حقناً تحت الجلد ولمرة واحدة فقط.

  • فوائده: يؤمن حماية من الإصابة بالتدرن لمدة 15 سنة على الأقل، كما أن احتمال إصابة الشخص الملقّح هي 8

مرات أقل من الشخص غير الملقّح، كما أن إصابة الشخص الملقح (في حال إصابته) تكون من النمط الخفيف ومن المستحيل أن يتطور المرض إلى سل دخني.

  • مراقبة اللقاح: يجب التأكد من فعالية اللقاح بعد إعطائه، فاللقاح هو عصيات بقرية مضعفة مزروعة على أوساط

فقيرة بالمواد الغذائية لمرات متتالية مما يؤدي إلى إضعاف هذه العصيات، ويتم التأكد من اللقاح بإجراء تفاعل السلين بعد شهرين من إعطاء اللقاح، فإذا كان التفاعل غيجابياً فهذا يعني فعالية اللقاح، أما في حال كان التفاعل سلبياً فهذا يلزم إعادة إعطاء اللقاح.

  • مضادات الاستطباب: لا يوجد أي مضتد استطباب لإعطاء اللقاح باستثناء اضطرابات المناعة الخلوية مثل مرضى

القصور الكلوي ومرضى السكري، وكذلك الطفل المولود لأم مصابة بالإيدز يحتمل إصابته بالإيدز بشكل كبير، وهذا يمكن عصية كوخ القادمة بطريق اللقاح من الانتشار بالجسم نظراً لتدمير مناعة الجسم بفعل الإيدز.


التدرن والإيدز

  • أدى ظهور وانتشار الإيدز في الغرب إلى خلق مشكلة أمام مكافحة السل، فقد كانت منظمة الصحة العالمية مستعدة للاحتفال عام 2000 باختفاء التدرن نهائياً من العالم، لكن ظهور الإيدز قد حطم الآمال، وأصبح من الصعب السيطرة على التدرن بسبب الانتشار السريع للإيدز.
  • ويتميز التدرن عند مريض الإيدز بعدة سمات تجعله يختلف عن التدرن الذي يصيب الإنسان السليم، فالتدرن عند مريض الإيدز:
  • لا يحدث فيه تشكّل كهوف.
  • يتوضع في الفصوص السفلية بدلاً من العلوية (في قاعدة الرئة).
  • اختبار السلين وفحص القشع سلبيان عند المريض.
  • مدة المعالجة أطول (أكثر من 24-36 شهر).
  • السل الدخني أكثر شيوعاً.
  • الإصابة بالعصيّات الانتهازية.

الاختلافات السريرية:

تتميز الصورة السريرية لمريض الإيدز المصاب بالتدرن باختلافها عن الصورة السريرية المعروفة لللتدرن، وتتجلّى الاختلافات فيما يلي:

  • ضخامة عقد لمفاوية: في المنتصف وخارج الصدر وفي كل الجسم، فأي مريض لديه ضخامات عقد لمفاوية معممة

نشك بالتدرن لديه وخاصةً بوجود عوامل الخطورة (مريض شاذ جنسياً، مريض يتعرض لنقل دم متكرر).

  • حدوث التدرن في أماكن غير شائعة (كالدماغ).
  • تشكّل خراجات في جدار الصدر.
  • السل الدخني يكون أكثر شيوعاً عند مريض الإيدز.

شعاعياً:

نلاحظ الاختلافات التالية:

  • زيادة عرض المنصف (بسبب ضخامة العقد اللمفية المنصفية).
  • إصابة الفصوص السفلية بشكل أكثر شيوعاً من الفصوص القمية.
  • التكهف نادر الحدوث.
  • انصباب الجنب شائع جداً.
  • الارتشاحات تتغير بسرعة.

أما بالنسبة للمريض الذي شُخص لديه التدرن، فنشك بالإيدز لديه في حال ظهور العلامات التالية:

  • ضخامات عقد معممة.
  • الإصابة بإسهال مزمن (خاصةً إذا استمر الإسهال أكثر من شهر).
  • الإصابات الفطرية بالكانديدا خاصةً (وبشكل خاص إصابة الجهاز الهضمي كالمريء والمعدة).
  • الإاصبة بداء المنطقة (الهربس).
  • الإصابة بساركوما كابوزي (والذي يتظاهر بشكل عقيدات حمراء في كل الجسم وخصوصاً في سقف الحنك).

علاج مريض الإيدز المصاب بالتدرن:

  • يتمّ إعطاء نفس الادوية المستخدمة في علاج مريض التدرن العادي.
  • مدة العلاج تكون أطول.
  • السميّة الدوائية تزداد عند مريض الإيدز بسبب زيادة الجرعة والمدة.
  • يجب تجنّب الحقن لأنها عامل هام في نقل عدوى الإيدز.

وقاية مريض الإيدز من التدرن:

تنص البرامج الوقائية على إعطاء الإيزونيازيد لوحده، أو على إعطاء إيزونيازيد + ريفامبيسين.

حالة خاصة:

في حال ولادة طفل لأم مصابة بالإيدز:

ليس بالضرورة أن يُصاب هذا الطفل بالإيدز، فقد يحوي دمه أضداد إيدز دون إصابته فعلياً (أضداد قادمة من دم الأم)، وفي حال تمّ الكشف عن وجود أضداد للإيدز لدى الطفل فنحن أمام حالتين:

  • الطفل بحالة جيدة، ولا دلائل على إصابته بالإيدز: نعطي الطفل لقاح BCG.
  • الطفل مثبط المناعة ولديه أعراض سريرية (مصاب بالإيدز فعلاً): لا نعطي الطفل لقاح  BCG لأن اللقاح كما نعلم

هو عصيّات حية مضعفة، وإذا أُعطي الطفل لقاح BCG فقد يُصاب بالسل 0لكن يمكن السيطرة عليه بالعلاج).

في الحالة الاخيرة (إعطاء الطفل المصاب بالإيدز لقاح BCG بالخطأ) نقوم بإعطاء الطفل ريفامبيسين + إيزونيازيد لأن هذين الدوائين يؤثران على العصيّات البقرية الموجودة في اللقاح، أما البيرازيناميد فليس له تأثير على العصيات البقرية.

طرق انتشار الإيدز:

  • الطريق الجنسي (سواء المتماثل أو المتغاير)
  • نقل الدم (خصوصاً في الأماكن الموبوءة بالإيدز)، مع الانتباه إلى أن فحص أضداد الإيدز في الدم لمنقول لا يثعتبر

كافياً، (فقد يكون المتبرع بالدم مصاباً بالإيدز حديثاً ولم تتشكل أضداد الإيدز بعد).

  • استعمال الحقن وتبادلها بين مدمني المخدرات.
  • الانتقال من الأم المصابة إلى الجنين.

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقعنا ملفات الكوكيز وتعريف الإرتباط لضمان تقديم أفضل طريقة عرض موافق أقرأ المزيد

سياسة الخصوصية & الكوكيز