التوسّع القصبي Bronchiectasis

0 106

التوسّع القصبي Bronchiectasis هو مرض تنفسي مزمن ناجم عن اضطراب في عملية نقل المفرزات المخاطية في الشجرة القصبية، مما يسبب اتساعاً موضّعاً أو معمّماً وغير عكوس في الشجرة القصبية نتيجة الاذية في جدرها التالية للتبدلات الالتهابية والإنتانية المتكررة.

وهو عبارة عن أذية هيكلية في التفرعات النهائية للقصبات تؤدي لتخرب جدران القصبات.

مواضيع متعلقة
1 من 6

ويمكن للتوسّع القصبي أن يكون بؤرياً فيتوضّع في فصيص أو فص رئوي واحد، أو يكون منتشراً فيتوضع في عدة فصوص رئوية في جهة واحدة أو جهتين.

ففي الإنتان الموضع تكون الآلية المرضية محددة في منطقة تشريحية محددة لسبب موضع مثل الانسداد في التفرعات القصبية بسبب جسم أجنبي، أما الآلية المرضية المعمّمة قد تكون بسبب أمراض نقص المناعة.

ويكون التخرّب نتيجة للإنتان بعد العملية الالتهابية، وكما نعلم فالالتهاب لا يترافق بعامل ممرض على عكس الإنتان.

التشريح المرضي للتوسع القصبي

  • التوسّع القصبي أكثر شيوعاً في الفصوص السفلية (السل في قمة الرئتين) أحادي أو ثنائي الجانب ولكنّه ليس قطعاً فقد يكون في الفصوص العلوية، وأكثر شيوعاً عادةً في الفص الأيمن المتوسط ويقابله اللسينة في الطرف الأيسر.
  • التصنيف الكلاسيكي إلى توسع اسطواني أو حلزوني وغيرهم الذي يعتمد على التصوير الظليل للقصبات لم يعُد يستخدم وأصبح خارج التاريخ فهو وصف شكلي لا يوجد له قيمة.

الآلية المرضية للتوسع القصبي

الآلية المرضية الحقيقية لنشوء التوسع القصبي غير واضحة بدقة، ولكن يبدو أن المرض يتطور عبر حلقة معيبة من الأحداث والتي يمكن تلخيصها بالخطوات التالية:

  • يؤهب تراكم المفرزات المخاطية وتسمّكها في الشجرة القصبية (نتيجة الاضطرابفي طرحها بسبب اضطراب عمل الأهداب) إلى حدوث الإنتانات الجرثومية المتكررة التي تثير الشرارة بدورها لاستجابة التهابية في الشجرة القصبية مع زيادة في إنتاج المخاط واضطراب أشد في أهداب الطبقة الظهارية.
  • ينتج عن الارتكاس الالتهابي الشديد أذية في النسيج القصبي تكون عقابيله التوسع القصبي واضطراب أشد في طرح المفزات المخاطية.

تتوالى فصول هذه الحلقة المعيبة من الأحداث حتى التخريب التام في كامل الشجرة القصبية.

  • من العلامات الدالة على أهمية الآلية الالتهابية في التوسع القصبي وجود السيتوكينات المؤهبة للالتهاب في قشع المرضى مثل الإنترلوكين الأول IL-1 والإنترلوكين الثامن IL-8 والعامل الورمي المنخر ألفا TNF-a والمعروفة بدورها في تجنيد وتفعيل وإطالة أمد حياة الخلايا الالتهابية (وخاصة العدلات).
  • كما يبدو أن حمض الآزوت المعروف بتأثيره على الاستجابة المناعية وتفعيل الخلايا الالتهابية وزيادة النتحة الالتهابية في موقع الالتهاب يلعب دوراً أيضاً دوراً هاماً في التوسع القصبي حيث لوحظ زيادة تركيزه في هواء الزفير لمرضى التوسع القصبي.

أسباب التوسع القصبي

قد تكون الأسباب خلقية أو مكتسبة.

الأسباب الخلقية:

التي تبدأ هو تشظّي الرئة، وهو عبارة عن منطقة من الرئة ناقصة التروية بشكل غير مباشر وشاذ، ولا تملك هذه المنطقة تصريف فإذا ظهر أي إنتان لسبب أو لآخر فيتحول إلى خراج بسبب عدم وجود التصريف بحيث تتكرر الإنتانات التي تكون موضعة وغير مترافقة مع إنتانات بأماكن أخرى والحل هنا يكون جراحي بحيث يسبق بتصوير ظليل للتروية الخاصة بالشجرة القصبية لنتعرف على مكان التشظّي المراد استئصال.

الأسباب المكتسبة:

  • هي أسباب الإنتانات وتراكم المفرزات وأذية الأهداب،، فيمكن أن تكون لأسباب إنتانية أو لاستنشاق المواد السامة أو

ارتكاس مناعي أو لاضطراب وعائية أو انخماصات بؤرية.

  • أهم الإنتانات هي إنتانات الطفولة مثل السل والحصبة والفيروسات الغدية وذات الرئة وغيرها.
  • ولهذه الإنتانات تصريف خاص بها يؤدي لضخامات العقد البلغمية التي تبدأ بالرئة والتي تسبب انضغاط للرئة والشجرة القصبية، لأنها تكون مرتة في هذه الأعمار فتسبب الانخماصات غير التراجعية إذا استمر الإنتان.

الانسداد القصبي التالي للإنتان:

  • يشكّل الانسداد في الشجرة القصبية لأي سبب كان (والمتبوع بإنتان قصبي) العامل الأساسي في نشوء التوسّع القصبي، ولكن تمّ تشجيل حالات من التوسّع القصبي البدئي والمتطور في الفصوص السفلية عند غير المدخنين للتبغ، ومن كلا الجنسين بدون وجود أي عامل واضح مسبب للانسداد القصبي.
  • شاعت في الماضي حالات من التوسع القصبي التالية لذات الرئة بالجراثيم شديدة الفوعة مثل المكورات العنقودية المذهبة والمكورات السبحية الرئوية، أو التالية لأمراض الطفولة الإنتانية مثل السعال الديكي والحصبة.
  • كما أن الغنتان الدرني البدئي المسبب لضخامة عقد بلغيمة في سرة الرئة أو الموضع في الدول النامية والسل يعمل على تخريب الرئة مكان السل مما يسبب توسّع قصبي بهذه الطريقة أيضاً.
  • في العصر الحاضر ونتيجة لتحسّن ظروف المعيشة والتغذية وتوفّر الصادات الحيوية على نطاق وتطوّر الخطط الصحية للدولة المعاضرة الهادفة بشكل خاص إلى الوقاية البدئية من إنتانات الطفولة الباكرة عن طريق تطبيق برامج التلقيح الوطني الشاملة والغجبارية خفت إلى حد كبير الحالات المسجّلة من هذه الإنتانات والمختلطة بتوسّع قصبي.

الانسداد القصبي التالي لورم أو استنشاق جسم أجنبي:

  • السبب الثاني في الأهمية بعد الإنتانات الصدرية في حدوث التوسّع القصبي التالي للورم القصبي السليم أو الخبيث عند الكهول أو التالي لاستنشاق الأجسام الأجنبية المهملة عند الأطفال أو الراشدين وخاصةً المكسرات (مثل الفستق) التي تكون غير ظليلة على الأشعة عادةً مما ينتج عنه إنتان قيحي متكرر في الشجرة القصبية غالباً ما يختلط مستقبلاً بالتوسّع القصبي الموضع.
  • هذا ويكون التوسّع محيطي لمنطقة الانسداد بحيث يكون الانسداد بالأعلى والتروية ناقصة بالأسفل.
  • بعض المرضى الفاقدين للعناية بالمستشفيات والذين لم تسحب المفرزات ولم يُنظف المجرى التنفسي لديهم فقد تتكون سدادة مخاطية فإذا لم تُهوّى الرئتين وتسحب هذه السدادة فقد تؤدي لإنتانات متكررة والدخول بالحلقة المعيبة.

التليّف الكيسي:

  • يمكن للتليّف الكيسي الذي غالباً ما تظهر صورته السريرية في الطفولة الباكرة أن يختلط لاحقاً بالتوسّع القصبي المعمم

(ولكن غالباً تبدأ الإصابة في قمة الرئتين أو الفصوص العلوية)، وخاصةً وأنه في السنوات الاخيرة تمكّن العديد من هؤلاء المرضى من الباقء على قيد الحياة حتى العقد الثالث أو الرابع من العمر بسبب تطوّر الرعاية الطبية المقدمة لهم في بلادهم.

  • وفي حالات نادرة يمكن للتليف الكيسي أن تنعدم مظاهره السريرية في الطفولة ليظهر سريرياً لأول مرة في مرحلة الشباب على شكل توسّع قصبي.
  • هذا المرض له أهمية أكبر في أوروبا أكثر من مجتمعاتنا ويعتمد تشخيصه على اختبار العرق وحديثاً أصبح تشخيصة يعتمد على الاختبارا الوراثية.

الاضطرابات الوراثية:

  • يمكن للتوسّع القصبي المعمم أن يرافق اضطرابات وراثية أو ولادية أخرى أهمها اضطراب الاهداب البدئي (Primary Ciliary Dyskinesia)، وهو مرض وراثي ينتقل بصفة جسمية مقهورة ويتميز باضطراب معمم في حركة الأهداب والسياط في الجسم نتيجة لخطأ في وظيفتها أو/و بنيتها.
  • إن فشل أهداب الطبقة الظهارية التنفسية في العمل بشطل جيد يؤدي إلى توسع قصبي والتهاب جيوب أنفية ويرافق ذلك التهاب أذن وسطى مصلي متكرر، واضطراب في الأذن الداخلية وحس الشم مع عقم عند الرجال بسبب غياب حركة النطاف.
  • ويُعتقد أن الأهداب مسؤولة أيضاً عن الدوران الطبيعي للأحشاء في الحياة الجنينية وبالتالي اضطراب وظيفتها يترافق مع دوران عشوائي للأحشاء عند الجنين في 50% من الحالات، ويُطلق المؤلفون اسم متلازمة (Kartagner) على اضطراب الأهداب البدئي المترافق في الأحشاء مثل القلب والأوعية الكبيرة والكبد والزائدة الدودية.

تنبيه:

يجب تفريق متلازمة كارتجنر عن متلازمة يونغ (Young) المؤلفة من توسّع قصبي والتهاب جيوب أنفية مزمن بالإضافة للعقم التالي لغياب النطاف من المني الانسدادي المنشأ، مع توسع في رأس البربخ الممتلئ بالنطاف (Obstructive Azoospermia With Normal Spermatogenesis)، وبذلك يكون العقم غير نهائي، وذلك بدون أي مؤشر على وجود متلازمة كارتجنر أو التليف الكيسي.

متلازمة الظفر الأصفر:

من الأسباب الهامة الاخرى والأقل شيوعاً للتوسع القصبي، ويكون على شكل اضطراب في الشجرة اللمفية تترافق مع سماكات بالأظافر وانصبابات الجنب الأحادية أو الثنائية وأعراض التوسع القصبي.

عوز خميرة ألفا واحد المضادة للتربسين.

العوز البدئي للغلوبيولينات المناعية وخاصةً:

  • عوز IgA.
  • عوز IgG4: قد يكون مستوى IgG الكلي في المصل ضمن الحدود الطبيعية.
  • عوز IgM: يؤهب لإنتانات متكررة عند الأطفال (خاصةً إنتانات الطرق التنفسية والجيوب الأنفية).

العوز الثانوي للغلوبيولينات عند الكهول:

يرافق الخباثات مثل اللمفوما وورم نقي لعظم المتعدد، أو يأتي في سياق متلازمة العوز المناعي المكتسب (Acquired immunodeficiency syndrome or AIDS).

الأسباب المناعية:

أي سبب لنقص المناعة سواء مكتسب أو خلقي سوف يسبب الإنتانات والدخول بالحلقة المعيبة، وتختلف الفترة العمرية على حسب شدة الأذية المناعية، وأهم هذه الحالات التي تبدأ غالباً في سن الطفولة وليس شرطاً كما أسلفنا هو داء نقص الغلوبيولين الخلقي وشدة الإاصبة المحددة لشدة الإاصبة، وهنالك حالات متعددة من الأسباب المناعية المرافقة للتوسع القصبي:

  • داء الرشاشيات القصبي- الرئوي التحسسي (Allergic Bronchopulmonary Aspergillosis): وهو يحدث لدى 20% من المرضى بحيث يحدث ارتشاح معمم في الساحتين الرئويتين وارتفاع عالِ في Ig ويحصل لديهم تخرّب وبؤر من التوسع القصبي، ويتميز بأنه مركزي وليس محيطي ويعتمد التشخيص على التوضع التشريحي بدرجة كبيرة وعلى ارتفاع Ig  ومعايرة الاجسام المضادة للفطور، ويُعالج بالستيروئيدات الجهازية غالباً وتشارك مع الإيتراكينوزول من الادوية المضادة للفطور وليس غيرها.

ملاحظة:

داء الرشاشيات:

هو عبارة عن شكل من أشكال الفطور الموجودة بأي مكان مثل الحبوب وأوراق الشجر وأوراق الشجر والأعشاب وغيرها، وتكون أبواغها موجودة على مدار العام، ويتراوح حجمها من 2-7 ميكرومتر، فتتمكن من النزول إلأى الشجرة القصبية فقط، وتستعملاها وعند استنشاقها تختلف ردة فعل الجسم من إنسان لآخر ونفكر بها عادةً عند المرضى المعالجين الكيميائي عند كسر معاوضتهم وقد تشاهد هذه الفطور في الآفات المسببة للتكهف في الرئة بحيث تنمو الأبواغ بها وتسبب ورم الرشاشيات، قد تكون سليمة أو تخرش الأوعية الدموية مسببةً للنفث الدموي الصاعق، وهذه الفطور لها تقريباً 300 نوع، من أشهر أنواعها المسببة لأمراض الإنسان هو الأوميغاتوس والفلورس.

أمراض المناعة الذاتية مثل:

خلل وظيفة الأهداب:

يُعتبر التدخين من أهم الأسباب لخلل وظيفة الأهداب سواء التدخين المباشر أو السلبي، وسموم البكتريا أيضاً ومتلازمة كارتجنر ومتلازمة يونغ ونقص Ia انترتربسين.


الصورة السريرية للتوسع القصبي

  • يمكن أن يظهر التوسع القصبي سريرياً في أي مرحلة عمرية ولكن غالباً ما يبدأ بالظهور في الطفولة الباكرة.
  • تكون علامته السريرية المميزة هي السعال المزمن المنتج لكميات كبيرة من الشقع وخاصةً بعد النهوض من الفراض وفترة ما بعد الظهر، وعدم وجود القشع أو السعال لا ينفِ الحالية.
  • السيناريو النموذجي لبدء حالة التوسع القصبي هو استمرار شكاية الطفل من السعال والشقع لفترة أكثر من المعتاد بعد قصة ذات رئة شديدة.
  • كما يجب الانتباه إلى أن ذات الرئة الشديدة المترافقة بأعراض غير واضحة وغير كاملة مع بقاء السعال وإنتاج القشع بعد معالجتها عدة مرات دون تحسّن تكون عرض للتوسع القصبي لذلك نلجأ في هذه الحالة لصورة الطبقي المحوري.
  • تختلف شدة الصورة السريرية للتوسع القصبي بين المرضى وحتى في المريض الواحد من وقت لآخر حسب مساحة المنطقة التشريحية المصابة من الشجرة القصبية ووجود أو عدم وجود الاختلاطات، ويمكن تقسيم الصورة السريرية إلى توسع قصبي خفيف وتوسع قصبي شديد.

التوسع القصبي الخفيف:

  • في التوسع القصبي الخفيف الذي يختلط بالتخشيص سريرياً مع التهاب القصبات المزمن ينتج القشع القيحي الأصفر أو المخضر بعد هجمة إنتانية غالباً ما تسبب بها الحمات الراشحة، ويمكن أن يكون المريض لا عرضياً خارج أوقات الهجمة الإنتانية، ويختلط التشخيص بالتهاب القصبات المزمن لدى المدخنين كبيرة ايضاً.
  • تكون الإاصبة البسيطة عادة موضعة موضعة بشكل خاص في المناطق الرئوية التي يعتمد طرد القشع فيها على وضعية المريض (مثل القاعدتين الرئويتين).
  • تتدهور حالة المريض تدريجياً خلال سنوات مع كل هجمة إنتانية، إلى أن يصل المصاب لمرحلة يعاني فيها من حالة مزرية دائمة، حيث يعاني من:
  • رائحة نفس كريهة.
  • سعال منتج لكميات متزايدة من القشع القيحي غالباً.
  • تعب عام وإنهاك ونقص شهية، ونقص وزن أو دنف وزلة تنفسية مترقية.
  • هجمات متكررة من الإنتان وذات الرئة المترافقة مع الترفع الحروري والألم الجنبي.

التوسع القصبي الشديد:

في الحالات الشديدة من التوسع القصبي يتظاهر المريض ب:

  • قشع يومي كريه الرائحة، سميك، ذو لون خاكي، مختلط غالباً بالنفث الدموي البسيط (على شكل قشع مدمى) أو بالنفث الدموي الغزير والمهدد للحياة (مميت في 25% من الحالات).
  • النفث الدموي البسيط: ينتج عن تخريش الشعريات الدموية.
  • النفث الدموي الغزير: ينتج عن الضغط العالِ في الشرايين القصبية الجهازية المتضخمة نتيجة التفاغرات والصارفات (Shunts) مع تفرعات الشراين الرئوي.
  • يجب التنويه أن التوسع القصبي يمكن أن يظهر لأول مرة بنفث دموي غزير بدون شكاية صدرية ملفتة لنظر المريض في السابق.

ملاحظة:

التشخيص التفريقي للنفث الدموي الغزير يتضمن:

  • التوسع القصبي.
  • السل الرئوي.
  • الخراج الرئوي.
  • الورم الفطري بالرشاشيات.
  • الأورام القصبية البدئية والانتقالية.

ويجب أن يشمل تدبير المريض في هذه الحالات: تحرير مجرى الهواء، تعويض الدم المفقود، وتوجيه العالج نحو المريض المسبب لنفث الدم.


الفحص السريري في التوسّع القصبي

يكون الفحص السريري في حالة التوسع القصبي غير نوعي، وتختلف نائجه بحسب شدة الحالة السريرية، وأهمه الموجودات التي نراها هي:

  • تبقرط أصابع.
  • خفوت الأصوات التنفسية.
  • الخراخر الخشنة مع أو بدون تطاول زمن الزفير.
  • الوزيز (خاصةً عند المدخنين للتبغ).

الوزيز وقصور التنفس والزلة التنفسية كلها تحتّم علينا أن نضع الربو القصبي في التشخيص التفريقي ويمكن أن يكون لدى المريض توسع قصبي مع ربو قصبي والعكس صحيح كذلك.


اختلاطات التوسع القصبي

تتغير موجودات الفحص السريري في حال حدوث اختلاطات مرافقة للحالت المزمنة من التوسع القصبي وخاصةً الحالات المهملة والمترقية، وأهم الاختلاطات المشاهدة هي:

  • استرواحالصدر: بحيث تكون الرئة على شكل حجرات تنفتح على بعضها البعض، وقد يسبب السعال انفتاحها على الجنب والاستراواح.
  • تقيح الجنب: بحيث تتبع الاسترواح والانصباب والإنتان ويحدث التقيح.
  • ارتفاع التوتر الرئوي.
  • القلب الرئوي.
  • القصور التنفسي المزمن.
  • انتشار الإنتان، مثل: الخراجات الدماغية، البيلة البروتينية، الداء النشواني الثانوي، وقصور الكلية المزمن.

استقصاءات التوسع القصبي

صورة الصدر الشعاعية:

  • في صورة الصدر البسيطة نشاهد عادةً المقاطع القصبية المتوسعة ذات الحواف الجدارية الخارجية السميكة بسبب الالتهاب والتليف، والتي تبدو كخط الترام (سكة القطار)، بالإضافة لوجود عدة كيسات صغيرة فيها سوية سائلة.
  • في الحالات المتقدمة من التوسع القصبي تبدو مقاطع من لرئة بمنظر عش النحل، بسبب شدة التخرب في النسيج الرئوي.
  • غالباً ما تكون صور الصدر الشعاعية البسيطة ضمن الحدود الطبيعية في المراحل الأولية من المرض، لذا فإن سلبيتها في هذه المرحلة لا تنفي تشخيص التوسّع القصبي.

التصوير الظليل للشجرة القصبية:

في الماضي كان يعتمد على التصوير الظليل للشجرة القصبية لوضع التشخيص الأكيد للتوسع القصبي، وهذا الاستقصاء مكلف ومتعب للمرييض ولا يخلو من المخاطر التي قد تكون مميتة أحياناً، لذلك تمً الاستعاضة عن التصوير الظليل للقصبات الآن.

التصوير الطبقي المحوري:

  • يُعتبر التصوير الطبقي وخاصةً من النوع شديد الإيضاح والحلزوني الاستقصاء النوعي للتشخيص والمتابعة في حالات التوسع القصبي بسبب دقته وسهولته وانعدام مشاكله إضافةً إلى كلفته المادية البسيطة بالمقارنة مع التصوير الظليل للقصبات.
  • يمكن بواسطة التصوير الطبقي دراسة تفاصيل الشجرة القصبية بدقة متناهية فيتم تحديد الموقع التشريحي للإصابة أو الإصابات ومساحتها بملاحظة الفرو القصبية المتوسعة والسماكة في جدرها.
  • أحياناً يمكن أن تكون الإصابة متوضعة في منطقة تشريحية واحدة وخاصة الفص السفلي الأيسر واللسينة مع سلامة شبه تامة لباقي أجزاء الشجرة القصبية، في هذه الحالات يمكن التفكير بالاستئصال الجراحي للمنطقة المصابة الذي يحسّن بشكل كبير من إنذار المريض.

الفحوص المخبرية في التوسع القصبي

يفيد في الهجمات الإنتانية الحادة من التوسع القصبي فحص القشع المباشر مع الزرع والتحسس (إن أمكن) لمحاولة تحديد العامل الجرثومي الممرض والصاد الحيوي المناسب، إضافةً لنفي وجود تدرن رئوي مرافق، وأهم الجراثيم المسؤولة عن الهجمات الإنتانية في التوسع القصبي:

  • المكوّرات الرئوية.
  • المستدمية النزلية.
  • الزائفة الزنجارية.
  • اللاهوائيات.
  • المكورات السبحية الرئوية.
  • الكلبسيلا الرئوية.
  • فطور الرشاشيات السود: على الرغم من إمكانية عزلها من

قشع المرضى إلا أن الأهمية السريرية لذلك ما تزال غير واضحة حتى الآن.

الاستقصاءات النوعية:

الاستقصاءات النوعية التي تساعد في تحديد سبب التوسع القصبي عديدة ويجن طلبها حسب لحالة، وتشمل:

  • تنظير القصبات الضوئي: يتم عادةً في حالات التوسع القصبي الموضّع وخاصةً الحديثة منها لنفي وجود أي جسم أجنبي أو ورم ساد.
  • الصورة الشعاعية البسيطة أو الطبقية للجيوب الأنفية.
  • معايرة الغلوبيولينات المناعية في المصل.
  • معايرة خميرة Ia انترتربسين في المصل.
  • دراسة DNA للتفتيش عن الطفرة أو الطفرات في المورثة الخاصة بالتليف الكيسي -وهو اختبار روتيني لكل طفل صغير لديه علامات توسع قصبي- ومعايرة شاردة الكلور في العرق والتي يكون مستواها مشخصاً للتليف الكيسي إذا كان تركيزها 60 مل مكافئ/ ليتر أو أكثر.
  • التفتيش عن الاجسام المضادة للرشاشيات في الطرق التنفسية بعدة وسائل لنفي وجود اضطراب بدئي أو ثانوي في حركتها (أهم أسباب الاضطراب الثانوي لحركة الأهداب هو تدخين التبغ وسموم البكتيريا).
  • وإن أبسط هذه الطرق يتم بتحديد الزمن بين وضع مكعب من السكرين بحجم ملميتر واحد في التوربين السفلي للأنف وشعور المريض بالطعم السكري والذي هو عادةً أقل من ثلاثين دقيقة (12-15 دقيقة).
  • تفيد الدراسات المتررة لوظائف التنفس في تقيين العجز في الوظيفة التنفسية ودرجة الانسداد في الشجرة القصبية وإمكانية الاستفادة من الموسعات القصبية.

تدبير التوسع القصبي

العلاج النوعي للمرض المسبب:

يمكن تطبيق العلاج النوعي للمرض المسبب في حالات قليلة فقط من التوسع القصبي مثل:

  • استئصال الجسم الأجنبي الساد.
  • العلاج التعويضي بالتسريب الوريدي للغلوبيولينات المناعية في حال عوزها.
  • تثبيط الآلية الالتهابية النتجة عن داء الرشاشيات القصبي -الرئوي التحسسي بإعطاء الستيروئيدات القشرية الإنشاقية أو الفموية.

التدبير العام:

يتضمن كلاً مما يلي:

التدبير الاجتماعي:

يشمل الاهتمام بالناحية التعليمية والمهنية للمريض.

التدبير النفسي:

لرفع معنويات المريض ووقايته من الاكتئاب.

التدبير الطبي:

يهدف للوقاية من الإنتانات التنفسية وإجهاض كل حالات التوسع القصبي.

تنبيه المريض لضرورة الامتتناع المطلق عن تدخين التبغ بكل أشكاله (او حماية الطفل من تعرضه للتدخين السلبي ممن يعيش معهم في المنزل)، وتجنب الملوثات البيئية الأخرى وكذلك عدم استعمال الأدوية المهدئة ومضادات السعال.

التفجير الوضعي والمعالجة الطبيعية:

  • يحتل التفجير الموضعي والمعالجة الطبيعية أهمية خاصة في تدبير التوسع القصبي بهدف احتباس المفرزات المخاطية في الشجرة القصبية المؤهب للإنتانات.
  • يجد معظم المرضى فائدة في الاستلقاء على حافة السرير مع ترك الجذع منحنياً للأمام والرأس متدلياً، ولكن يجب إعطاء التعليمات المناسبة لكل مريض حسب الموقع التشريحي لإصابته من اختصاصي العلاج الطبيعي، وعلى الطبيب تشجيع المريض على تطبيق هذا العلاج لمدة 10-20 دقيقة ثلاث مرات يومياً على الأقل.

المعالجة الدوائية بالصادات الحيوية:

  • يستطب إعطاء الصادات للسيطرة على الهجمة الإنتانية الحادة وغالباً ما نضطر لإعطاء جرعات عالية منها لتتمكن من اختراق المخاطية القصبية المتندبة والمفرزات القيحية.
  • يمكن في البداية إعطاء أحد الصادات الحيوية المتوقع تأثيرها في هذه الحالات مثل:
  • Trimethoprim/Sulfamethoxazole (TMP-SMX): بجرعة 320/ 1600 ملغ كل 12 ساعة للبالغين، وجرعة 12/ 60 ملغ/ كغ/ اليوم إلى 6/ 30 للأطفال.
  • Cefaclor: بجرعة 500 ملغ.
  • Co-amoxiclav: f[vum 625 lgy ;g elhkd shuhj>
  • Flucloxacillin: بجرعة 500 ملغ كل 6 ساعات عن طريق الفم.
  • لاحقاً يمكن تبديل خطة العلاج في حال عدم الاستجابة السريرية حسب نتائج الزرع والتحسس للقشع أو الدم.
  • من جهة أخرى يشكل الإنتان التنفسي بالزوائف من النوع (Pseudomonas aeruginosa) تحدياً للطبيب المعالج لانتشال المريض من استمرار التدهور في حالته السريرية، وغالباً ما يضطر الأمر لإعطاء الصادات الحيوية مثل (Ceftazidime) جهازياً عن طريق الوريد أو بالأجهزة الحديثة للإرذاذ، كما أن الإنتان بهذه البكتيريا يعتبر استثناء لإعطاء الصاد الحيوي (Ciprofloxacin) عند الأطفال.
  • أما الإنتانات بالجراثيم اللاهوائية مثل (Bacteroides) الشائعة في التوسع القصبي فيمكن السيطرة عليها ب (Metronidazole).
  • تذكر بعض الدراسات فائدة إعطاء الصادات الحيوية مثل (Amoxicillin) بجرعات يومية خفيفة وبشكل منتظم عند المريض الذي يعاني من هجمات إنتانية تنفسية متكررة أو في الحالات الشديدة من التوسع القصبي، ولكن هناك خطر نشوء المقاومة الجرثومية للصادات.

المعالجة الدوائية بالموسعات القصبية:

  • مجموعات الأدوية الأخرى الهامة في التوسهع القصبي هي الموسعات القصبية مثل:
  • منبهات بيتا 2.
  • مضادات الأستيل كولين الإنشاقية.
  • مستحضرات الثيوفيللين الفموية مديدة التأثير.
  • تفيد الموسعات القصبية في التخفيف من حدة الإحساس بالزلة التنفسية عنوجود تحدد واضح في جريان الهواء في الشجة القصبية، في حين تستجيب بعض الحالات على الستيروئيدات القشرية الاستنشاقية.

الوقاية من التوسع القصبي

  • تشكّل الوقاية من الإنتانات الننفسية (إلى جانب العلاج المثالي للإنتان عند حدوثه) استراتيجية هامة في تدبير حالات التوسع القصبي، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لوقف تدهور الحالة المرضية.
  • من هذا المنطلق يجب إعطاء مريض التوسع القصبي لقاح الانفلونزا سنوياً ولقاح المكورات الرئوية كل 5 سنوات، إلى جانب اللقاحات الروتينية الأخرى عند كل طفل بما في ذلك لقاح المستدمية النزلية (HiB).

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقعنا ملفات الكوكيز وتعريف الإرتباط لضمان تقديم أفضل طريقة عرض موافق أقرأ المزيد

سياسة الخصوصية & الكوكيز