التوسّع القصبي Bronchiectasis

0

التوسّع القصبي Bronchiectasis هو مرض تنفسي مزمن ناجم عن اضطراب في عملية نقل المفرزات المخاطية في الشجرة القصبية، مما يسبب اتساعاً موضّعاً أو معمّماً وغير عكوس في الشجرة القصبية نتيجة الاذية في جدرها التالية للتبدلات الالتهابية والإنتانية المتكررة.

وهو عبارة عن أذية هيكلية في التفرعات النهائية للقصبات تؤدي لتخرب جدران القصبات.

ويمكن للتوسّع القصبي أن يكون بؤرياً فيتوضّع في فصيص أو فص رئوي واحد، أو يكون منتشراً فيتوضع في عدة فصوص رئوية في جهة واحدة أو جهتين.

ففي الإنتان الموضع تكون الآلية المرضية محددة في منطقة تشريحية محددة لسبب موضع مثل الانسداد في التفرعات القصبية بسبب جسم أجنبي، أما الآلية المرضية المعمّمة قد تكون بسبب أمراض نقص المناعة.

ويكون التخرّب نتيجة للإنتان بعد العملية الالتهابية، وكما نعلم فالالتهاب لا يترافق بعامل ممرض على عكس الإنتان.

التشريح المرضي للتوسع القصبي

  • التوسّع القصبي أكثر شيوعاً في الفصوص السفلية ( السل في قمة الرئتين) أحادي أو ثنائي الجانب ولكنّه ليس قطعاً فقد يكون في الفصوص العلوية، وأكثر شيوعاً عادةً في الفص الأيمن المتوسط ويقابله اللسينة في الطرف الأيسر.
  • التصنيف الكلاسيكي إلى توسع اسطواني أو حلزوني وغيرهم الذي يعتمد على التصوير الظليل للقصبات لم يعُد يستخدم وأصبح خارج التاريخ فهو وصف شكلي لا يوجد له قيمة.

الآلية المرضية للتوسع القصبي

الآلية المرضية الحقيقية لنشوء التوسع القصبي غير واضحة بدقة، ولكن يبدو أن المرض يتطور عبر حلقة معيبة من الأحداث والتي يمكن تلخيصها بالخطوات التالية:

  • يؤهب تراكم المفرزات المخاطية وتسمّكها في الشجرة القصبية (نتيجة الاضطرابفي طرحها بسبب اضطراب عمل الأهداب) إلى حدوث الإنتانات الجرثومية المتكررة التي تثير الشرارة بدورها لاستجابة التهابية في الشجرة القصبية مع زيادة في إنتاج المخاط واضطراب أشد في أهداب الطبقة الظهارية.
  • ينتج عن الارتكاس الالتهابي الشديد أذية في النسيج القصبي تكون عقابيله التوسع القصبي واضطراب أشد في طرح المفزات المخاطية.

تتوالى فصول هذه الحلقة المعيبة من الأحداث حتى التخريب التام في كامل الشجرة القصبية.

  • من العلامات الدالة على أهمية الآلية الالتهابية في التوسع القصبي وجود السيتوكينات المؤهبة للالتهاب في قشع المرضى مثل الإنترلوكين الأول IL-1 والإنترلوكين الثامن IL-8 والعامل الورمي المنخر ألفا TNF-a والمعروفة بدورها في تجنيد وتفعيل وإطالة أمد حياة الخلايا الالتهابية (وخاصة العدلات).
  • كما يبدو أن حمض الآزوت المعروف بتأثيره على الاستجابة المناعية وتفعيل الخلايا الالتهابية وزيادة النتحة الالتهابية في موقع الالتهاب يلعب دوراً أيضاً دوراً هاماً في التوسع القصبي حيث لوحظ زيادة تركيزه في هواء الزفير لمرضى التوسع القصبي.

أسباب التوسع القصبي

قد تكون الأسباب خلقية أو مكتسبة.

الأسباب الخلقية:

التي تبدأ هو تشظّي الرئة، وهو عبارة عن منطقة من الرئة ناقصة التروية بشكل غير مباشر وشاذ، ولا تملك هذه المنطقة تصريف فإذا ظهر أي إنتان لسبب أو لآخر فيتحول إلى خراج بسبب عدم وجود التصريف بحيث تتكرر الإنتانات التي تكون موضعة وغير مترافقة مع إنتانات بأماكن أخرى والحل هنا يكون جراحي بحيث يسبق بتصوير ظليل للتروية الخاصة بالشجرة القصبية لنتعرف على مكان التشظّي المراد استئصال.

الأسباب المكتسبة:

  • هي أسباب الإنتانات وتراكم المفرزات وأذية الأهداب،، فيمكن أن تكون لأسباب إنتانية أو لاستنشاق المواد السامة أو

ارتكاس مناعي أو لاضطراب وعائية أو انخماصات بؤرية.

  • أهم الإنتانات هي إنتانات الطفولة مثل السل والحصبة والفيروسات الغدية وذات الرئة وغيرها.
  • ولهذه الإنتانات تصريف خاص بها يؤدي لضخامات العقد البلغمية التي تبدأ بالرئة والتي تسبب انضغاط للرئة والشجرة القصبية، لأنها تكون مرتة في هذه الأعمار فتسبب الانخماصات غير التراجعية إذا استمر الإنتان.

الانسداد القصبي التالي للإنتان:

  • يشكّل الانسداد في الشجرة القصبية لأي سبب كان (والمتبوع بإنتان قصبي) العامل الأساسي في نشوء التوسّع القصبي، ولكن تمّ تشجيل حالات من التوسّع القصبي البدئي والمتطور في الفصوص السفلية عند غير المدخنين للتبغ، ومن كلا الجنسين بدون وجود أي عامل واضح مسبب للانسداد القصبي.
  • شاعت في الماضي حالات من التوسع القصبي التالية لذات الرئة بالجراثيم شديدة الفوعة مثل المكورات العنقودية المذهبة والمكورات السبحية الرئوية، أو التالية لأمراض الطفولة الإنتانية مثل السعال الديكي والحصبة.
  • كما أن الغنتان الدرني البدئي المسبب لضخامة عقد بلغيمة في سرة الرئة أو الموضع في الدول النامية والسل يعمل على تخريب الرئة مكان السل مما يسبب توسّع قصبي بهذه الطريقة أيضاً.
  • في العصر الحاضر ونتيجة لتحسّن ظروف المعيشة والتغذية وتوفّر الصادات الحيوية على نطاق وتطوّر الخطط الصحية للدولة المعاضرة الهادفة بشكل خاص إلى الوقاية البدئية من إنتانات الطفولة الباكرة عن طريق تطبيق برامج التلقيح الوطني الشاملة والغجبارية خفت إلى حد كبير الحالات المسجّلة من هذه الإنتانات والمختلطة بتوسّع قصبي.

الانسداد القصبي التالي لورم أو استنشاق جسم أجنبي:

  • السبب الثاني في الأهمية بعد الإنتانات الصدرية في حدوث التوسّع القصبي التالي للورم القصبي السليم أو الخبيث عند الكهول أو التالي لاستنشاق الأجسام الأجنبية المهملة عند الأطفال أو الراشدين وخاصةً المكسرات (مثل الفستق) التي تكون غير ظليلة على الأشعة عادةً مما ينتج عنه إنتان قيحي متكرر في الشجرة القصبية غالباً ما يختلط مستقبلاً بالتوسّع القصبي الموضع.
  • هذا ويكون التوسّع محيطي لمنطقة الانسداد بحيث يكون الانسداد بالأعلى والتروية ناقصة بالأسفل.
  • بعض المرضى الفاقدين للعناية بالمستشفيات والذين لم تسحب المفرزات ولم يُنظف المجرى التنفسي لديهم فقد تتكون سدادة مخاطية فإذا لم تُهوّى الرئتين وتسحب هذه السدادة فقد تؤدي لإنتانات متكررة والدخول بالحلقة المعيبة.

التليّف الكيسي:

  • يمكن للتليّف الكيسي الذي غالباً ما تظهر صورته السريرية في الطفولة الباكرة أن يختلط لاحقاً بالتوسّع القصبي المعمم

(ولكن غالباً تبدأ الإصابة في قمة الرئتين أو الفصوص العلوية)، وخاصةً وأنه في السنوات الاخيرة تمكّن العديد من هؤلاء المرضى من الباقء على قيد الحياة حتى العقد الثالث أو الرابع من العمر بسبب تطوّر الرعاية الطبية المقدمة لهم في بلادهم.

  • وفي حالات نادرة يمكن للتليف الكيسي أن تنعدم مظاهره السريرية في الطفولة ليظهر سريرياً لأول مرة في مرحلة الشباب على شكل توسّع قصبي.
  • هذا المرض له أهمية أكبر في أوروبا أكثر من مجتمعاتنا ويعتمد تشخيصه على اختبار العرق وحديثاً أصبح تشخيصة يعتمد على الاختبارا الوراثية.

الاضطرابات الوراثية:

  • يمكن للتوسّع القصبي المعمم أن يرافق اضطرابات وراثية أو ولادية أخرى أهمها اضطراب الاهداب البدئي (Primary Ciliary Dyskinesia)، وهو مرض وراثي ينتقل بصفة جسمية مقهورة ويتميز باضطراب معمم في حركة الأهداب والسياط في الجسم نتيجة لخطأ في وظيفتها أو/و بنيتها.
  • إن فشل أهداب الطبقة الظهارية التنفسية في العمل بشطل جيد يؤدي إلى توسع قصبي والتهاب جيوب أنفية ويرافق ذلك التهاب أذن وسطى مصلي متكرر، واضطراب في الأذن الداخلية وحس الشم مع عقم عند الرجال بسبب غياب حركة النطاف.
  • ويُعتقد أن الأهداب مسؤولة أيضاً عن الدوران الطبيعي للأحشاء في الحياة الجنينية وبالتالي اضطراب وظيفتها يترافق مع دوران عشوائي للأحشاء عند الجنين في 50% من الحالات، ويُطلق المؤلفون اسم متلازمة (Kartagner) على اضطراب الأهداب البدئي المترافق في الأحشاء مثل القلب والأوعية الكبيرة والكب