أمراض المفاصل والعظام

التهاب الجلد والعضلات عند الاطفال أو التهاب الجلد والعضلات الشبابي

مقدمة:
يمثل إلتهاب الجلد والعضلات المناعى فى الأطفال (Juvenile Dermatomyositis) حوالى 85% من حالات إلتهاب الجلد والعضلات فى الأطفال ودائما ما تظهر علامات المرض فى سن 5-10 سنوات وينتشر المرض فى الإناث بمعدل 2-5 مرات عنه فى الذكور، يمثل إلتهاب العضلات المناعى فى الأطفال 3-6% من أسباب إلتهاب العضلات فى الأطفال.و قد يحدث إلتهاب العضلات المناعى بمفرده دون أن يصاحب بإلتهاب بالجلد فيما يسمى بإلتهاب العضلات المناعى فى الأطفال (Juvenile Polymyositis).

أسباب المرض:


لا يعرف سبب محدد حتى الآن لحدوث المرض ولكن هناك بعض الدراسات تشير إلى أن يحدث نتيجة لتفاعل مناعى ضد الأنسجة العضلية و الجلد فى الأفراد الذين لديهم إستعداد جينى لحدوث المرض بعد التعرض لعوامل بيئية محفزة وقد تكون العدوى الميكروبية إحدى العوامل المحفزة.

الأعراض:

التهاب الجلد والعضلات عند الاطفال أو التهاب الجلد والعضلات الشبابيأعراض عامة:

قد تظهر فى بعض الأحيان بعض الأعراض العامة قبل ظهور الأعراض الخاصة بالمرض مثل إرتفاع درجة الحرارة، فقدان الوزن، الإجهاد.
الأعراض الجلدية:

وهى أعراض تحدث مع إلتهاب الجلد والعضلات المناعى وليس مع إلتهاب العضلات المناعى المنفرد (Juvenile Polymyositis) وتزداد هذه الأعراض بالتعرض للشمس. وتشمل هذه الأعراض:

• • طفح الهليوتراب (Heliotrope Rash): وهو عبارة عن طفح جلدى أحمر أو قرمزى يظهر على جلد الجفن العلوى للعين وعادة ما يصاحبه ورم فى الجفن العلوى وقد يصاحبه إحمرار بالوجه وهو من أشهر الأعراض الجلدية التى تحدث فى إلتهاب الجلد والعضلات المناعى.

التهاب الجلد والعضلات عند الاطفال أو التهاب الجلد والعضلات الشبابي
 

• • حطاطات غوترونز (Papules Gottron’s): عبارة عن حبيبات حمراء اللون توجد على الأسطح الظهرية للأصابع ويمكن أن تظهر على الأسطح الباسطة من الكوع والركبة والكعب الأنسى وقد تشبه الصدفية فى بعض الأحيان.

 

• • التغيرات فى الشعيرات الدموية لطية الظفر (Nail Fold Capillary Changes): وهى تشمل التوسع والتعرج والتسرب فى الشعيرات الدموية ويمكن إكتشاف هذه التغيرات بواسطة إستخدام مجهر (ميكروسكوب) الشعيرات الدموية.

• • ظهور طفح جلدى أحمر اللون فى مناطق معينة مثل أعلى الظهر و الكتفين (Shawl Sign) والجوانب الخارجية للفخذين (Holster Sign) والمنطقة العليا من الصدر (V-shaped Sign)و حول الأظافر (Periangual Erythema).

• • إحمرار الجلد (Erythroderma).

• • ثخانة الجلد (Cuticular Hypertrophy).

• • تشقق جلد باطن اليدين (Mechanic’s Hands).

• • ضمور الطبقة الدهنية تحت الجلد (Lipodystrophy).

• • مع الوقت قد يحدث ضمور بالجلد مع فقد لونه و ظهور أوعية متمددة على سطح الجلد (Telangectasia) و يصبح الجلد و مظهر لامع.

التهاب الجلد والعضلات عند الاطفال أو التهاب الجلد والعضلات الشبابي• • تقرحات الجلد: من الأعراض الحادة والمهددة للحياة حيث أنها تعبر عن التهاب شديد بالأوعية الدموية للجلد مما يؤدى إلى نقص الدم المغذى للجلد وتقرحه وهو ما يسترعى الإهتمام بإستبعاد وجود إلتهاب بالأوعية الدموية بأماكن أخرى مثل الرئة والجهاز الهضمى.

• • ترسبات الكالسيوم بالأنسجة (Calcinosis): يحدث بمعدل 30-50% من الحالات ويظهر بعد سنوات قليلة من التشخيص ويمكن أن يظهر فى أى صورة من الأشكال الآتية:
••عقيدات صغيرة متفرقة سطحية في الأطراف وقد يحدث بها إلتهاب فتخرج مادة تشبه معجون الأسنان وتقل حجم هذه العقيدات تلقائيا على مدار السنوات .
••أورام تكلسية بالعضلات : ودائما ما تظهر هذه الأورام التكلسية فى العضلات التى تتحكم فى حركة المفاصل وقد يحدث بها تقرحات فتخرج مادة متكلسة من خلال الجلد وقد تحتاج هذه الحالات إلى التدخل الجراحى لتفريغ هذه الأورام من مكوناتها وذلك للمحافظة على وظيفة العضلة.
••ترسبات للكالسيوم على الهيكل الخارجى للعظام مما يؤدى إلى إعاقة شديدة للمفصل المصاب، ودائما ما تظهر هذه الصورة فى الأفراد الذين يعانون من مرض شديد.
قد تظهر جميع هذه الأشكال جميعها فى فرد واحد.

نستكمل الآن باقي أعراض المرض

ضعف العضلات :

هو العامل المشترك فى إلتهاب الجلد والعضلات المناعى وإلتهاب العضلات المناعى. و يؤثر المرض على العضلات الدانية أكثر من العضلات القاصية للأطراف العليا و السفلى و يمكن أن يؤثر المرض أيضاً على عضلات البلعوم و عضلات التنفس و عضلات البطن. ويظهر ضعف عضلات الأطراف على هيئة صعوبة أو عدم القدرة على القيام من الأرض ، الركوب و النزول من السيارات و كذلك صعود السلالم وغسيل الشعر وتسريحه وفى بعض الحالات الشديدة قد لا يستطيع الطفل إطعام نفسه ، و فى حالة تأثر عضلات البلعوم عضلات يعانى المريض من صعوبة البلع وتغير فى نبرة الصوت و إرتجاع الطعام من البلعوم إلى الأنف و قد يعانى المريض من إلتهاب بالرئة بسبب دخول السوائل المرتجعة المجرى التنفسى.
و مع الوقت يحدث ضمور العضلات و إنثناء بالمفاصل التى تحيط بها العضلات المصابة (Flexion Contractures).

♦ ألم و إلتهاب المفاصل:

قد يظهر أثناء المرض ويكون هذا النوع غير مسبب لتآكل العظام و تشوهها.

♦ الرئة:

و تتراوح إصابة الرئتين من إلتهاب بالنسيج الخلالى للرئه (Interstitial Lung Disease) ؛ إرتفاع بضغط الشريان الرئوى (Pulmonary Hypertension) ؛ نزيف الحويصلات الرئوية (Alveolar Hemorrhage) و فشل التنفس بسبب ضعف عضلات التنفس (Respiratory Failure) و الذى قد يؤدى إلى تليف الرئة. وتقل نسبة حدوث هذا العرض فى الأطفال عنه فى مرض إلتهاب العضلات المناعى فى الكبار.

♦ القلب:

قد يتأثر القلب على هيئة إضطراب بضربات القلب و إلتهاب شغاف القلب (الغشاء المحيط بالقلب) و ضعف بعضلة القلب.

♦تأثر الجهاز الهضمي :

وهو نادرا ما يحدث و لكنه يمثل خطرا كبيرا فى حالة حدوثه. و تتمثل الأعراض فى صورة آلام بالبطن ، نزيف معوى ، و قد يصل الامر إلى إنثقاب بالأمعاء. و تحدث هذه الأعراض بسبب إلتهاب الأوعية الدموية المغذية للجهاز الهضمى. و قد يعانى هؤلاء المرضى من ضعف بحركة المرئ و إضطراب بصمام المرئ السفلى مما قد يؤدى إلى صعوبة البلع و إرتجاع المرئ.

♦ إستسقاء عام (Anasarca):

يحدث نتيجة تدمير الخلايا المبطنة للأوعية الدموية مما يؤدى إلى تسرب السوائل من الأوعية الدموية فى كافة الأنسجة مما قد يؤدى إلى تورمها.

 

التشخيص:


إلتهاب العضلات والجلد المناعى فى الأطفال : حتى يتم التشخيص نحتاج إلى الآتى:
♦ ضعف فى العضلات ويتم تشخيصها بواسطة الفحص الإكلينيكى للعضلات.
♦ الأعراض الجلدية السابق ذكرها.
♦ إرتفاع إنزيمات العضلات وهم كريتانين كيناز (creatinine kinase) (CK) و لاكتات ديهيدروجيناز .(Lactate dehydrogenase) (LDH) و ألدولاز (Aldolase) و (Alanine amino transferase) (ALT) و (Aspertate amino transferase) (AST).
♦ رسم العضلات. يتم اللجوء إليه فقط فى حالة عدم التأكد من التشخيص حيث أنه وسيلة غير مريحة للأطفال وكذلك يساعد فى تحديد أماكن أخذ عينة العضلات إذا إحتاج الامر لأخذ عينة من العضلات لإثبات التشخيص.
♦ عينة من العضلات: يتم اللجوء إليه فى حالة عدم التأكد من التشخيص وغالبا ما يتم إختيار العضلة الرباعية لأخذ العينة.
فحوص أخرى:
♦ مضادات النواة :(ANA) يكون هذا التحليل إيجابى فى 75% من الحالات. و هناك العديد من الاجسام المضادة الخاصة بهذين المرضين و لكن نادرا ما يحتاج الطبيب لطلب هذه التحاليل فى وجود الأعراض الكلاسيكية للمرض.
♦ قد يستعين الطبيب بعمل موجات صوتية على العضلات او بالرنين المغناطيسى حيث قد تغنى هذه الاشعة عن عمل عينة العضلات.
♦ و تعتمد بقية التحاليل التى قد يحتاج إليها المريض على حسب نوع الاعراض و العضو المصاب.

العلاج:


يهدف العلاج إلى السيطرة على إلتهاب الجلد والعضلات ومنع حدوث المضاعفات. وتتغير خطة العلاج حسب شدة الحالة و وقت تشخيص الحالة وحسب إستجابة المريض.
الكورتيزون:
• • بردنزيلون (Perdinsilone): يتم تناول هذا العقار على هيئة أقراص عن طريق الفم بجرعة 21-مجم/ كجم يوميا بجرعة قصوى 80مجم يوميا وقد يتم استخدام جرعات أقل فى الحالات بسيطة الشدة. ويتم تقليل الجرعات تدريجيا حسب إستجابة المريض لمنع إنتكاسة المرض.

• • الميثيل بريدنيزولون (Methylprednisolone): و فى الحالات الشديدة و فى حالة وجود إلتهاب بالأوعية الدموية للجهاز الهضمى مما يؤثر على عملية الإمتصاص والإستفادة من العقار عن طريق الفم ، قد يتم تعاطى الكورتيزون عن طريق الوريد بجرعات كبيرة بإستخدام عقار السوليوميدرول (Solumedrol) بجرعات 30مجم/كجم يوميا بحد أقصى 1 جم يوميا لمدة 3 أيام متتالية تكرر أسبوعيا أو شهريا حسب إستجابة الحالة أو الإحتياج إلى تكرارها.
و تشمل الأعراض الجانبية لهذه العقاقير إرتفاع ضغط الدم ، تأخر النمو، إرتفاع السكر بالدم، حدوث المياه البيضاء على العين، هشاشة العظام،و إنتفاخ الوجه. وينبغى الأشارة إلى أن جرعة الكورتيزون العالية قد تحمل إحتمالية حدوث بعض الأعراض الجانبية ولكن الجرعات الصغيرة قد لا تحقق النتائج المرجوة.

الميثوتريكسات (Methotrexate): من أكثر العقاقير استخداما ويتم إستخدامه بهدف الحفاظ على التحسن الذي احدثه الكورتيزون و بالتالى تقليل جرعات الكورتيزون ، لابد من إعطاء حمض الفوليكمع هذا العقار للتقليل من أعراضه الجانبية. و تشمل أعراضه الجانبية حدوث قرح الفم، إرتفاع إنزيمات الكبد، زيادة العرضة للعدوى الميكروبية.

هيدروكسى كلوروكين (Hydroxychloroquine): يساعد هذا العقار على تحسين أعراض الجلد.

الإميوران (Imuran): من أكثر العقاقير استخداما ويتم إستخدامه بهدف الحفاظ على التحسن الذي احدثه الكورتيزون و بالتالى تقليل جرعات الكورتيزون لاسيما فى حالة عدم القدرة على تعاطى الميثوتريكسات أو حدوث اعراض جانبية للميثوتريكسات. و اهم أعراضه الجانبية التعرض لحدوث العدوى الميكروبية و تثبيط النخاع العظمى.

الإميونوجلوبين بالوريد (Intravenous Immunoglobulins): يتم استخدامه فى الحالات الشديدة التى لم تستجب للجرعات العالية من الكورتيزون ، يتم اعطائه بجرعة 2جم/كجم بحد و تقسم هذه الجرعة على 2-5 أيام و تكرر كل أسبوعان لمدة 5 جرعات ثم جرعة كل شهر لمدة عامان. و تشمل أعراضه الجانبية الصداع، اسهال ، الميل للقيئ ، ارتفاع بسيط فى درجة الحرارة.

♦ السليسيبت (Cellcept): يستخدم هذا العقار مع الكورتيزون بهدف تثبيط المرض الغير مستجيب للكورتيزون بمفرده. و اهم أعراضه الجانبية التعرض لحدوث العدوى الميكروبية و تثبيط النخاع العظمى و الإسهال.

♦ السيكلوسبورين (Cyclosporine): يستخدم بجرعة 3-5 مجم/كجم يوميا. يستخدم هذا العقار مع الكورتيزون بهدف تثبيط المرض الغير مستجيب للكورتيزون بمفرده. و أهم أعراضه الجانبية إرتفاع ضغط الدم و تأثر وظائف الكلى.

♦ الإندوكسان (Endoxan): فى الحالات الشديدة المصاحبة بإلتهاب الأوعية للجهاز الهضمى أو الرئتين ويستخدم عن طريق الحقن بالوريد بجرعات 500-750 مجم/ متر مربع من سطح الجسم كل شهرلحين تحسن الأعراض. و أهم أعراضه الجانبية زيادة العرضة للعدوى الميكروبية و تثبيط نخاع العظام.

♦ العلاج البيولوجي: مازال إستخدام هذه المجموعة محدود جداً . و تشمل هذه العقاقير المابثيرا (Mabthera) وريميكيد (Remicade) التى قد تفيد الحالات المستعصية للعقاقير السابق ذكرها.

علاجات أخرى:

واقيات الشمس: لابد أن يستخدم فى جميع المرضى الذين لديهم أعراض جلدية واقيات الشمس حيث أن التعرض للشمس يزيد من هذه الأعراض.
العلاج الطبيعي : تعتمد فى الأساس على تحسين وظائف العضلات و المفاصل من خلال تدريبات مجال الحركة و تقوية العضلات .

هشاشة العظام: نتيجة استخدام الكورتيزون ويتم اعطاء الكالسيوم بجرعات 1000 مجم يومياً مع فيتامين د بجرعة 40 وحدة يوميا من أجل الحفاظ على كثافة العظام. وكذلك إستخدام الأدوية التى تحتوى على البيسفيسفونات و التى تقلل من حدوث هشاشة العظام .
♦ ترسبات الكالسيوم : لم يتم وضع علاج محدد حتى الآن لعلاجها ولكن هناك بعض الدراسات التى أثبتت نجاح هذه الأدوية فى بعض الحالات: بروبنسيد (Probencid)، ديلتازيم (Diltiazem)، ألومونيوم هيدروكسيد، عقاقير البيسفوسفونات مثل الفوساماكس  (Fosamax). و يتم اللجوء إلى التدخل الجراحى لإزالة الأجزاء المؤلمة بشدة والتى تعوق حركة المفصل .

مضاعفات المرض:
♦ إنثقاب الأمعاء : وهو من المضاعفات النادرة ويحتاج إلى التدخل الجراحي.

السابق
التهاب العضلات المناعي أو التهاب العضلات الروماتزمي
التالي
أسباب آلام العضلات