سرطان البروستات Prostate Cancer

0

سرطان البروستات الخبيث أو سرطان الموثة بالإنجليزية Prostate Cancer هو حالة نشوء ورم سرطاني في البروستات عند الرجال وغالباً ماتكون عند المسنين في أعمار 50 سنة ومافوق .

تعاملَ جرّاحو البولية مع حالات سرطان الموثة منذ بداية القرن العشرين، وكان الجراح Hugh Hampton Young هو أول من نشر دراسة عن استئصال الموثة الجذري بطريق عجاني، قبل الحرب العالمية الأولى، واستمرت طريقته هذه وحيدة حتى عام 1947 حيث أجرى Millin استئصال الموثة الجذري بمدخل خلف العانة.

وكان الجراح Huggins هو أوّل من نشر دراسة عام 1941 حول دور إقصاء الأندروجين في علاج سرطان الموثة المنتشر.

وأصبح هذا المرض تحدياً كبيراً لجرّاحي المسالك البولية، وجاء الكشف عن المستضد الموثي النوعي PSA في نسيج الموثة عام 1978 ليحدث ثورة في تاريخ سرطان الموثة، حيث أصبح أهم المشعرات الورمية لهذا المرض، وساهم في فهم سلوك المرض، وتطوّر هذا الفهم خلال الربع قرن الماضي وتراكمت المعلومات بغزارة عن سرطان الموثة.

وإنّ حجر الزاوية في نجاح التعامل مع هذا المرض يرتكز على الكشف المبكر، مما تطلّب تطوير هذا المشعر PSA وإيجاد معادلات تحسّن حساسية ونوعية هذا الاختبار، من حيث علاقته بحجم الموثة وعمر المريض، ونسبة أشكاله الحرة والمرتبطة، مما ساهم كثيراً في انتشار الأبحاث والدراسات المختلفة عن سرطان الموثة.


الحدوث في سرطان البروستات

تفاوت معدل الحدوث في الولايات المتحدة الأمريكية من 2.3% سنوياً في الأعوام 1985-1975 إلى 6% سنوياً في الأعوام 1995-199، وارتفع بشكل حاد بعد تطبيق فحص PSA إلى 18.4% سنوياً عام 1992-1989، واستقر على 14% سنوياً في الأعوام 1995-1992.

يُصنف سرطان الموثة عالمياً بأنه السرطان الرابع الأكثر شيوعاً عند الذكور،  و معدلات الحدوث والوفاة هي أعلى في الدول الغربية عما هي في الدول النامية، والدول الاسكندنافية لديها معدل حدوث أعلى مقارنة مع جنوب أوروبا.

وفي دول أسيا خاصة الصين واليابان معدل حدوث منخفض، وكما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ارتفع معدل التشخيص في باقي الدول بعد اكتشاف ال PSA وتطبيقه في التحري عن سرطان الموثة.


عوامل الخطورة في سرطان البروستات

ما تزال الأسباب النوعية لبدء وترقي سرطان الموثة غير معروفة بشكل دقيق، إلا أنه تم اقتراح عدة عوامل خطورة هي:

العمر:

يزداد احتمال حدوث سرطان الموثة كلما تقدم العمر، وهو الوحيد بين الأورام الذي لا توجد له قمة حدوث، وهو يتواجد بشكلين كامن وسريري.

  • الشكل النسيجي(الكامن): يوجد عند 30% من الرجال بعمر 50 سنة، وعند 70-60% من الرجال بعمر أكبر من 80 سنة.
  • الشكل السريري: يوجد عند6.1% من الرجال الأمريكيين.

مع العلم أنّ السرطان النسيجي يوجد بنفس النسبة في كل الدول والأعراق، إلّا أنّ السرطان السريري يتغير والعلاقة بينهما غير واضحة.

الوراثة:

الرجال الذين لديهم أقارب درجة أولى مصابين بسرطان الموثة يتعرّضون لضعف الخطر لتطور سرطان الموثة، ويتعلّق هذا الأمر بعمر المريض فالخطر يكون أعلى كلما كان المريض أصغر سناً.

وفي دراسة Carter 1992 بيّن أنّ النمط العائلي لسرطان الموثة يعود لاضطرابات صبغية، ويُتوقع حدوث سرطان الموثة عند 88% من الحاملين لهذه الاضطرابات مقابل 5% لغير الحاملين.

وأظهر Kapelain 1997 في دراسة واحدة أن معدل النكس أعلى في الحالات العائلية، إلّا أنّ معظم الدراسات الأخرى أظهرت نتائج متساوية.

الأندروجينات:

يتأثّر بدء وترقي سرطان الموثة بالأندروجينات ويتراجع بعد الإخصاء الطبي أو الجراحي، إلّا أنّ هناك ثلاث نقاط على دور الأندروجينات:

  • يتغيّر معدل الأندروجينات الكلي خلال الفعاليات النهارية.
  • من الصعب تقييم تعرّض الموثة للهرمونات الداخلية.
  • من غير المعروف إذا كان التعرّض المبكر أو المتأخر للأندروجينات خلال حياة الإنسان هام، أو أن تغير التركيز هو الهام.
  • نشرت نظرية مثيرة للجدل في مجلة Cancer research 1999 تدّعي أن سرطان الموثة يمكن أن يحدث نتيجة انخفاض الأندروجينات مع تقدم Prehn 1999.
  • وافترض آخرون أن الاختلاف بين تركيز الأندروجينات والاستروجينات يمكن أن يكون هاماً في تطور سرطان الموثة.

عامل النمو المشابه للأنسولين-1 Insulin like growth factor-1:

ويُعرف اختصاراً ب(ILGF1) والذي يحرّض انقسام ظهارة الموثة الطبيعية والمتحولة، وربطت ثلاث دراسات بين مستويات ILGF1 وسرطان الموثة، إلا أنه من غير المعروف سبب ارتفاع ILGF1 عند بعض الأشخاص، وعزاه البعض لتعدد صبغياتILGF1.

الغذاء:

الدليل المقنع على تأثير الغذاء هو ازدياد حدوث سرطان الموثة لدى المهاجرين الأوائل من الصين واليابان.

وبشكل جزئي يفترض أن الغذاء يلعب دوراً في تحول السرطان الكامن إلى سرطان سريري، وبالتالي يلعب الغذاء دوراً في تحفيز السرطان أكثر من بدءه.

الدسم: (اللحم ومشتقات اللبن):

هناك دراسات عديدة تثبت أنّ زيادة استهلاك الدسم تؤدي إلى زيادة كلاً من حدوث السرطان والوفيات الناجمة عنه، وبالعكس فإن الغذاء الفقير بالدسم ينقص حدوث سرطان الموثة، ويؤثر الدسم عبر العوامل التالية:

  • زيادة التستسترون.
  • مخزن للجذور الحرة.
  • تستقلب الى عوامل مسرطنة.

و بالمقابل فشلت دراسات عديدة في اظهار العلاقة بين الدسم و سرطان الموثة.

الكالسيوم:

تترافق زيادة استهلاك الكالسيوم مع زيادة حدوث سرطان الموثة، والآلية غير معروفة، ويفترض أنّ زيادة الكالسيوم تنقص تنظيم vit D، مما يحفز تكاثر خلايا الموثة.

Lycopene:

وهو مكوّن شبه كاروتيني يلعب دور مضاد تأكسد قوي، وأظهرت دراسات عديدة أنّ زيادة تناوله تنقص معدل حدوث سرطان الموثة.

Vit E:

مضاد تأكسد، تنقص زيادة تناوله معدل حدوث سرطان الموثة.

الشاي الأخضر:

يحوي مضادات تأكسد، وتناوله شائع في جنوب آسيا.

زيت الصويا:

يتألف من مواد تملك فعالية استروجينية ضعيفة، وبالتالي ينقص معدل حدوث سرطان الموثة وهو شائع التناول في آسيا.

قطع الأسهر Vasectomy:

بينت بعض الدراسات ازدياد معدل حدوث سرطان الموثة مع قطع الأسهر، وفشلت دراسات أخرى في إظهار ذلك، وتقول بعض الدراسات بأنه يعتمد على العمر الذي أجري فيه قطع الأسهر، فكلّما كان العمر أصغر فالخطر أكبر، والآلية غير معروفة، حيث تتهم عوامل عديدة مثل أضداد النطاف ومفرزات الموثة، أو أنّ المريض سوف يتابع من قبل طبيب البولية مما يزيد من احتمال كشف سرطان الموثة.

التعرض المحيطي:

التدخين:

دوره لم يؤكد.

زيادة تناول الكحول:

تؤدي لزيادة المنتجات الاستروجينية وبالتالي قد يكون له دور واقٍ من سرطان الموثة، إلا أن ذلك لم يؤكد أيضاً.

الفعالية الجنسية:

يتهم البعض زيادة الفعالية الجنسية أو تعدد الشريكات، إلا أن ذلك لم يؤكد أيضاً.

الطول والوزن:

كونهما يرتبطان مع ILGF1 فتترافق زيادة الطول والوزن مع زيادة ILGF1 وبالتالي زيادة احتمال حدوث السرطان.


التشريح المرضي لسرطان البروستات

التنشؤ داخل الظهارية الموثية (PIN):

هو مرحلة ما قبل السرطان الغازي، وله نفس الخصائص الخلوية لسرطان الموثة، ولكن لا تغيب فيه طبقة الخلايا القاعدية.

يصنف PIN الى منخفض الدرجة LG وعالي الدرجة HG، فيجب ألا يوجد PIN LG في تقارير التشريح المرضي بشكل روتيني، لأن المشرح المرضي لا يستطيع مبدئياً تمييز BPH عن PIN HG، وعند وجوده فلا يزيد خطر وجود سرطان الموثة عند إعادة الخزعة لدى المريض.

يتراوح معدل وجود التنشؤ عالي الدرجة PIN HG في الخزع %16.5- 1.5 وأظهرت الدراسات الواسعة أنّ خطر وجود السرطان في الخزعة التالية يتراوح من %35- 23، ولا يرفع PIN بحد ذاته PSA المصلي.

السرطان الغدي Adenocarcinoma) %95) :

يتوضع معظمها في المنطقة المحيطية في %70- 60 و%20- 10 في المنطقة الانتقالية، و%10- 5 من الحالات في المنطقة المركزية.

مجهرياً: يتميز بغياب طبقة الخلايا القاعدية على الرغم من أنها موجودة في الغدة الطبيعية، وفرط التنسج الموثي السليم