متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة أو المتلازمة السرطاوية Carcinoid syndrome

متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة أو المتلازمة السرطاوية بالإنجليزية  Carcinoid syndrome هي متلازمة نادرة حيث أن حوالي 30- 70% من أورام الكارسينوئيد في الأمعاء تكون منتقلة عند تشخيصها، لكن 6- 9% فقط من المرضى الذين لديهم انتقالات يمكن أن تحدث عندهم متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة، وإنّ الأمر الأكثر شيوعاً حتى الآن هو ترافق الورم البدئي الموضعي في الأمعاء مع انتقال ورمي كبير في الكبد.

أعراض متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة

تتميز هذه المتلازمة ب:

  • ضخامة كبدية، إسهال واحمرار الوجه flushing في 80% من المرضى.
  • داء قلبي صمامي أيمن في 50% من المرضى.
  • ربو في 25% من المرضى.
  • ويوجد أحياناص سوء امتصاص وبيلاغرا pellagra و(عته والتهاب جلد وإسهال)، ويُظن أن سبب هذا هو الاستقلاب المفرط للتربتوفان المأخوذ من الغذاء لأجل تأمين الاحتياجات الاستقلابية للورم.

يكون الإسهال نوبياً ويحدث غالباً عقب الوجبات، وهو يحدث كنتيجة لارتفاع مستويات السيرتونين الجائلة في الدوران والتي تحث على إفراز السوائل والشوارد من الأمعاء الدقيقة وتزيد من الحركية المعوية، ويمكن أن يتظاهر المرض عند بعض المرضى بأعراض البطن الحاد المتميز بمغص بطني حاد، دون وجود انسداد أمعاء ميكانيكي، وتسمى الحالة عند إذ بالنوبات البطنية الكارسينوئيدية carcinoid abdominal crisis، ويُظن أن الألية الميكانيكة لهذه النوبات إنما تحدث بالمواد الفعالة وعائياً (vasoactive) المصنّعة من قبل الورم، هذا بالإضافة إلى نقصان التروية الدموية المساريقية بسبب التليّف المتزايد حول الأوعية.

وينتج الداء القلبي الصمامي بسبب التليف داخل القلبي غير القابل للتراجع، وهو مشابه للتليف الناشئ في جدار الأمعاء وفي المسافة خلف البريتوان وحول الأوعية الدموية المساريقية، وهو يحدث في المرضى الذين يعانون من انتقالات كبدية، وهو محصور في الأيمن بالصمام الرئوي والصمام ثلاثي الشرفات، وسبب ذلك أن هذين الصمامين معرّضان لمستويات عالية من السيروتونين حيث أن التصفية الرئوية تعطّل الفعالية السيروتونينية، وبذلك تحمي الصمامات اليسرى من الأذية.

أما الربو فيحدث كنتيجة لتقبّض القصبات، والذي يمكن أن يُحدثه السيروتونين أو البراديكنين أو المادة p، ويجب أن تطبّق المعالجة لمثل هذا الربو الحادث في سياق المتلازمة الكارسينوئيدية بحذر شديد، وذلك لأنّ استخدام الأدوية ذات القدرة الأدرينالية يمكن أن تؤدي لتحرر المواد الخليطة التي يمكن أن تؤدي للحالة الربوية.

على الرغم من أن هذه المتلازمة تشاهد عند المرضى ذوي التراكيز العالية الجائلة في الدوران من السيروتونين والمادة p أيضاً في أغلب الحالات، لكن هذه المواد ليست الوحيدة ربما التي تتواسط في إحداث كل مكونات هذه المتلازمة.

وإنّ الخلايا المعوية المحبة للصباغ (الولوعة بالكروم) الخبيثة، تفرز المادة (5-HT) هيدروكسي تربتامين 5-hydroxytryptamine، وهي السيروتونين حيث أن السيروتونين الجائل في الدوران يُستقلب في الكبد والرئة إلى: حمض 5 هيدروكسي إندول استيك 5-(hydroxyindoleacetic acid (5-HIAA، وهي مادة غير فعّالة، والمستويات المرتفعة من (5-HIAA) لا تُشاهد إلا في مرضى الانتقالات، ولكن ليس في جميع مرضى الانتقالات.

إن غالبية المرضى الذين تظهر عندهم المتلازمة الكارسينوئيدية الخبيثة يحصل عندهم استبدال كبدي واسع لانتقالاتهم (ترشيح كبدي)، والأورام التي تعبر هذا المرشّح الكبدي (إلى المبيض أو خلف البريتوان بشكل خاص) يمكن لها أن تنتج هذه المتلازمة وذلك بغياب الانتقالات الكبدية.

تشخيص متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة

يتم وضع التشخيص بشكل أقرب للدقة بالعيارات المتكررة لمادة (5-HIAA) في البول، أما العيار الوحيد (لمرة واحدة) قد يكون طبيعياً في غياب الداء النقيلي، ولقد تم استخدام الفحص المحرّض لإنتاج الأعراض بحقن: البنتاغاسترين أو الكالسيوم أو الإبي نفرين (الأدرينالين)، وأكثر هذه الفحوص ثقة هو فحص البنتاغاسترين، وهو فحص محرّض آمن، وخلال زمن الفحص لتقرير ارتفاع مستويات (5-HIAA) يجب على المريض الامتناع عن تناول الطعام الغني بالسيروتونين كالموز والبندورة والجوز والأناناس وبعض الأنواع المحددة من الأدوية كالفينوثيازين phenothiazine وglycerolguaiacolate والرزربين reserpine.

التظاهرات السريرية لمتلازمة الكارسينوئيد الخبيثة

تكون معظم تنشؤات الأمعاء الدقيقة لا عرضية إلى أن تصبح كبيرة، ويشكّل الانسداد الجزئي في الأمعاء الدقيقة مع ما يرافقه من أعراض، وتشمل مايلي :

  • الألم البطني الماغص.
  • تطبل البطن.
  • الغثيان.
  • الإقياء: هي أشيع أشكال التظاهرات التي يراجع بها المريض.

يمكن أن ينجم انسداد الأمعاء إما عن تضيق اللمعة الناجم عن الورم بحد ذاته أو عن انغلاف الأمعاء حيث يشكل الورم النقطة البادئة.

يشكل النزف، غير المؤلم عادة، الشكوى الثانية من حيث الشيوع كعرض أول لهذه الحالات، وقد لا يبدي الفحص السريري أية علامات.

علاج متلازمة الكارسينوئيد الخبيثة

  • تتطلب معالجة المتلازمة الكارسينوئيدية بشكل مثالي إزالة جميع الأورام لكن ذلك لا يكون ممكنا إلا في حالات نادرة،

فالاستئصال الكبدي (للانتقال) يمكن على أية حال أن يحقق تفريجاً مميزاً في الأعراض بسبب إزالة كتلة الورم (هذا حتى لو كان الورم قد امتد لما بعد الكبد) ولكن عندما يكون الاستئصال مستحيلاً، فمن الممكن الحصول على بعض التفريج بالحقن داخل فروع الشريان الكبدي للمعالجات الكيماوية (دوكسوروبيسين doxorubicin5، فلورويوراسيل 5-fluorouracil، سيسبلاتين cisplatin)، أي بالتصميم الشرياني.

  • إن مدة الاستجابة عقب الاستئصال في إحدى الدراسات كانت ستة أشهر، وذلك بالمقارنة مع 4.8 شهر عقب ربط

الشريان الكبدي، وفي بعض الحالات المنتقاة فإنّ ازدراع الكبد يمكن أن يؤدي لفترة مأمولة خالية من المرض، لكن المتابعة الطويلة لمثل هذه المقاربة الجذرية لم تُعرف بعد.

  • أما المعالجة الدوائية لمنع ظهور الأعراض أو تخفيفها عقب ظهورها فإنما توجّه لحصر (كبح) تأثيرات المواد

الخليطة المصنّعة من الورم، ولقد حقق الإنترفيرون interferon بعض التحسّن العرضي في مجموعة صغيرة من المرضى، أما السوماتوستاتين 14- (14-somatostatin) وهو المشابه الطويل الأمد للأوكتيروتيد octerotide (ساندوستاتين sandostatin)، فهو يخفف الأعراض (كالإسهال) في معظم المرضى، وهكذا فإن الساندوستاتين بالإضافة إلى أنه يمنع ظهور العواقب الوعائية للكارسينوئيد فإنه يمكن أيضاً أن يلعب دوراً مضاد للورم بشكل مباشر.

  • أما المعالجات الكيماوية التي تهاجم الورم نفسه فقد كانت مخيبة للآمال، وأفضلها تأثيراً هو الستربتوزوتاسين

streptozotacin سواء لوحده أو بالمشاركة مع 5-فلوريوراسيل (5-fluorouracil).

  • وإن معالجة الأورام الكارسينوئيدية تتضمن استئصالاً واسعاً للأمعاء الدقيقة مع العقد اللمفية الناحية ويمكن الحصول

على تلطيف ملحوظ في الداء عند مرضى المتلازمة الكارسينوئيدية الخبيثة باستئصال كبدي واسع.