أمراض المرارة

السرطان الغدي القنوي البنكرياسي Ductal Adenocarcinoma

السرطان الغدي القنوي البنكرياسي Ductal Adenocarcinoma يُعتبر سرطان غدة البنكرياس خارجية الإفراز السبب الرابع للوفاة عند الرجال والخامس عند النساء، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يتم تشخيص 28000 حالة جديدة كل سنة، ويموت عدد مشابه من المرضى تقريباً بسبب الداء المتقدم.

ويشكل ما يقارب 90% من أورام غدة البنكرياس خارجية الإفراز، ويتميز بكونه آفة عنيفة، حيث يكون الداء محدوداً في البنكرياس عند تشخيصه في أقل من 10% من الحالات، فيما يكون منتشراً موضعياً في 40% من الحالات وذا انتشار بعيد في أكثر من 50% من الحالات، ويموت أكثر من 95% من المرضى المصابين بهذا الداء بسبب مرضهم، وهذا يحدث حتى بعد الاستئصال المجرى كمحاولة للشفاء، وإنّ معدل النجاة المتوسط لا يزيد عن 18- 20 شهراً.


التظاهرات السريرية للسرطان الغدي القنوي

  • يحدث السرطان البنكرياسي في رأس البنكرياس في 75% من الحالات، وفي جسم وذيل الغدة في الحالات الباقية.
  • ويعتبر هذا التفريق هاماً بسبب كون الآفات التي تحدث في رأس البنكرياس بالقرب من القناة الصفراوية يمكنها أن

تؤدي ليرقان انسدادي، وهي ما زالت صغيرة وقابلة للشفاء، وفي الحقيقة فإنّ وجود يرقان انسدادي بغياب بقية الأعراض يترافق مع إنذار أفضل.

  • وعلى أية حال فليس من الشائع وجود يرقان دون ألم (13% من الحالات فقط)، ويتظاهر حوالي 75% من مرضى

سرطان رأس البنكرياس بيرقان انسدادي مع نقصان في الوزن (حوالي 20 باوند= أكثر من 9 كغ) مع ألم بطني عميق.

  • ويكون اليرقان شديد عادةً، لكنه يمكن أن يكون متناوباً في 10% من المرضى، ويُعتبر التهاب الطرق الصفراوية من

التظاهرات غير الشائعة (10% من الحالات)، كما يمكن أن يترافق اليرقان مع الحكة، وعندما يحدث الألم الظهري (في 20% من الحالات)، فإنه يعني إنذار أكثر سوءاً، ويدل على غزو للورم خلف البريتوان، ويُلاحظ حدوث بداية مفاجئة للداء السكري في حوالي 20% من المرضى.

  • وتؤدي أورام جسم وذيل البنكرياس بشكل دائم تقريباً إلى أعراض متأخرة، هذا يعني أنّ الداء يكون أكثر تفاقماً عند

وضع التشخيص ولا يكون قابلاً للاستئصال إلا في حالات محددة والإنذار مروّع.

  • كما يكشف الفحص الفيزيائي والفحوصات المخبرية الروتينية عن تشخيص اليرقان الانسدادي، ويقومان بكشف الداء

المتقدم جداً، كما توجد ضخامة كبدية في 65% من المرضى وهي علامة غير نوعية، وعلى الرغم من إمكانية أن يحتوي الكبد على انتقالات ورمية، لكن الضخامة الكبدية يمكن أن تحدث كنتيجة للانسداد الصفراوي فقط.

  • وإن وجود كتلة بطنية مجسوسة (10% من الحالات ) وحبن (5% من الحالات) يشيران إلى وجود داء متقدم، أما

وجود علامة كور فوازيه Courvoisier sign (مرارة مجسوسة في مريض يرقاني)، فتشير إلى احتمال وجود يرقان انسدادي من منشأ خبيث، لكنها لا توجد إلا في 25% من المرضى فقط.


الدراسات التشخيصية للسرطان الغدي القنوي

  • يميل مستوى البيلروبين الكلي في المصل إلى أن يكون أكثر ارتفاعاً في الآفات الانسدادية الخبيثة عنه في الأسباب

الحميدة للبيلروبين، كما في حصيات القناة الصفراوية (يكون مستوى البيلروبين في الآفات الخبيثة 15 مغ/ 100 مل على سبيل المثال بينما يكون في الآفات الحميدة 5 مغ/ 100 مل) ومن غير الشائع أن نجد ارتفاعاً في أميلاز المصل (5% من الحالات) في مرض سرطان البنكرياس.

  • ولقد أُجريت تحريات حول عدد من فحوص النخل screening tests (برامج المسح التي تجري على الناس لكشف

احتمال وجود المرض) لسرطان البنكرياس، ويجب أن تكون هذه الفحوص ممتعة بالمزايا النظرية التالية:

أن تكون غير مكلفة، أن تعطي تغيرات في مرحلة مبكرة من الداء، بحيث يكون ما يزال قابلاً للشفاء (أي أن تكون هذه الفحوص ذات حساسية عالية)، وأن تبقى طبيعية في الحالات الآخرى (أي أن تكون ذات نوعية عالية).

  • ومن بين العديد من المشعرات المصلية التي تم تقيمها (DU-PAN-2 ,CA19-9 ,GI-II ,POA ,CEA)، فإنّ

النتائج التي ترافقت مع CA19-9 كانت أكثر تشجيعاً من غيرها، وعلى اية حال حتى باستخدام (DU-PAN-2-CA19-9 ,GI-IIPOACAE) فإن النتائج التي ترافقت مع CA19-9 (الأضداد وحيدة النسيلة لمستضدات الزمرة الدموية (ليويس LEWIS )) فقد كانت لها حساسية تقدر ب 80% فقط، وإنّ الآفات الصغيرة التي تكون أكثر من غيرها قابلة للشفاء هي الآفات التي تكون أقل احتمالاً في الكشف، كذلك يمكن أن تترافق سرطانات المعدة، الكولون، المستقيم وسرطانات أخرى مع ارتفاعات في ال CA19-9، ولذا نوعية هذا الفحص لا تتجاوز 80% أيضاً.

  • وتختلف المقاربة التشخيصية لسرطان البنكرياس اعتماداً على كون المريض يشكو من يرقان انسدادي أو من أعراض

أخرى، ففي المرضى اليرقانيين فإن الاهتمام يجب أن يتوجه نحو تقييم الشجرة الصفراوية، حيث يجري التصوير المقطعي المحوسب في وقت مبكر بشكل عام من تقييم المريض، وقد يسبقه ربما إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية، كذلك يمكن إجراء ERCP أيضاً، وهكذا يمكن الوصول للتشخيص المفترض خلال عدة أيام، أما عند المرضى الغير مصابين باليرقان والذين تنحصر شكاويهم في فقدان الوزن أو الألم أو غير ذلك من الأعراض غير النوعية فإنه يمكن إجراء عدد من الدراسات الأخرى قبل إجراء CT أو ال ERCP، وعلى الرغم من هذا فإن هذين الفحصين (ERCP-CT ) هما دعامتا التشخيص لهذا الداء.

الأمواج فوق الصوتية:

وهو فحص غير مكلف نسبياً ويمتلك حساسية تقدر ب 70%، ونوعية بحدود 95% لتشخيص سرطان البنكرياس، وعلى أية حال فإن هذا الفحص غير مناسب تماماً، وذلك لوجود الغازات المعوية التي تعرقل هذا الفحص في 20% من المرضى، وعندما يثبت هذا الفحص وجود توسّع في الطرق الصفراوية داخل وخارج الكبد فإنّه يؤكد وجود انسداد صفراوي خارج الكبد، وكذلك يفيد هذا الفحص في تشخيص الحصيات كسبب لحدوث الانسداد.

التصوير المقطعي المحسوب:

إن للتصوير المقطعي المحسوب الحلزوني حساسية تصل إلى 85%، ونوعية تقدر بـ95% لتشخيص سرطان البنكرياس، وإن الآفات الأكبر من 2 سم يمكن كشفها عادة (الشكل 11-15)، وإن لهذا الفحص موثوقية أكبر لأمواج فوق الصوت في رؤية مجمل البنكرياس، وكذلك يزودنا هذا الفحص بمعلومات حول إمكانية الاستئصال (حيث يمكن على سبيل المثال كشف الانتقالات الكبدية واشتمال الأوعية الكبيرة بالداء)، وإنّ الضخامات العقدية قد تعكس وجود الانتقالات للعقد التي تقل عن 1- 2 سم يمكن ألا تظهر كذلك لا يمكن تمييز التبدلات العقدية الالتهابية عن التبدلات التنشؤية، كذلك يمكن أن يغفل هذا الفحص وجود 20% من الآفات الكبدية الانتقالية (لصغر حجمها).

تصوير الطرق الصفراوية البنكرياسية بالتنظير بالطريق الراجع:

  • وهي تُدعى اختصاراً (Endoscopic Retrograde Cholangio pancratography (ERCP، ويمتلك

هذا الفحص حساسية تقدر ب 5%، ونوعية لا تتجاوز 85% في تشخيص سرطان البنكرياس من جهة والتهاب البنكرياس المزمن، من جهة أخرى يمكن إجراء هذا الفحص بنجاح بأكثر من 90% من المرضى كما يكشف بعض الأورام التي لا تُرى على الCT.

  • كما أن العلامة المميزة التي تشير إلى احتمال تشخيص سرطان البنكرياس هي وجود تضيّق في القناة الصفراوية

والبنكرياسية معاً في رأس البنكرياس، وتُدعى هذه العلامة بعلامة القناة المزدوجة dob-duct (الشكل 16-11).

  • وعلى أية حال فإن إجراء ERCP يكون فحصاً زائداً عن الحاجة (غير ضروري) عند بعض المرضى، ففي حال
  • كان لدى المريض قصة نموذجية لسرطان بنكرياسي وتمّ وجود كتلة في رأس البنكرياس على التصوير المقطعي

المحوسب بشكل يتوافق مع التشخيص المحتمل، فإن إجراء ERCP يُعتبر أمراً لا ضرورة له، وإن الدراسة الخلوية التي تجري على الخلايا التي لم يتم الحصول عليها مباشرةً من القناة البنكرياسية أثناء إجراء ERCP، ويمكن أن تظهر وجود سرطان في ما يقارب من 80% من الحالات.

  • كذلك فمن الممكن تحديد منشأ الأورام حول حليمة مجل فاتر (الأورام البنكرياسية أو العفجية أو في المجل أو القناة

الصفراوية) باستخدام هذه التقنية، كذلك يمكن إجراءها كطريقة علاجية بوضع دعامة عبر التنظير.

  • هذا على الرغم من أن هذا الإجراء لا يُعتبر مستطباً للانضغاطات الصفراوية قبل الجراحة، لكنه يزودنا بإمكانية

لتلطيف اليرقان عند مجموعة محددة من المرضى اللذين قد لا يحتاجون للجراحة.

الرشف بالإبرة الرفيعة:

  • يمكن الحصول على الرشافة بالإبرة الرفيعة (FINE NEEDLE ASPIRATION (FNA لأجل الفحص الخلوي

قبل الجراحة، وذلك قبل الجلد بتوجيه من التصوير بالأمواج فوق الصوت أو باستخدام CT، وتمتلك هذه الطريقة حساسية تقدر بـ 85% ونوعية تقارب 100%، هذا على الرغم من أن على الطبيب أن يتذكر أن سلبية الـ FNA لا تُعتبر موثوقة أبداً في إلغاء احتمال وجود السرطان، ويكون إجراء FNA مبرراً عندما نعلم أن تشخيص سرطان البنكرياس سوف يغير بشكل غير قابل للتساؤل من تدبير المريض.

  • فعلى سبيل المثال: إنّ المريض المصاب بسرطان في جسم البنكرياس مع امتداد للورم خلف البريتوان، كما يرى على

صورة الـ CT من غير المحتمل أن يستفيد من الجراحة، وهكذا فإن إثبات تشخيص سرطان البنكرياس باستخدام الـ FAN سوف يلغي الحاجة لإجراء الخزع الجراحية وبالتالي يسمح باستخدام إجراءات تلطيفية أخرى (معالجة شعاعية أو كيماوية، حقن العقدة الزلاقية).

  • لكن من غير الضروري استخدام الـ FNA بشكل روتيني عند المرضى المصابين بكتلة في رأس البنكرياس مع

تظاهرات اليرقان الانسدادي.

المرنان:

يظهر أنه ليس لتصوير الرنين المغناطيسي MAGNETIC RESONANCE IMAGING أية أفضلية تفوق التصوير المقطعي المحوسب في تشخيص أورام البنكرياس.

التصوير الظليل للجهاز الهضمي العلوي:

يمكن لهذا الفحص أن يُظهر وجود تبدل في مكان المعدة واتساع للعروة العفجية الشبيهة بالحرف C (القطعة الأولى والثانية والثالثة للعفج)، لكن هذه التبدلات تحصل في وقت متأخر نسبياً، كما أنها قابلة للكشف على التصوير المقطعي المحوسب، ويمكن لهذه الفحوص أن تمتلك بعض الفائدة في تقييم انسداد مخرج المعدة ولكنها لا تجري بشكل روتيني في غياب الاستطبابات النوعية.

تصوير الطرق الصفراوية خلال الكبد عبر الجلد:

يسمح هذا الفحص والذي يدعى اختصاراً (percutaneous transhepatic cholangiography (PTC هي الطريقة المفضلة لأورام القناة الصفراوية القريبة (أورام كلاتسكين klats;in على سبيل المثال)، فإن ال ERCP يزودنا بمعلومات ذات قدرة تشخيصية أكبر بالنسبة للآفات المتوضعة حول مجل فاتر.

تصوير الأوعية الظليل:

  • لا تُجرى هذه الدراسة من أجل التشخيص، ولكنها تزودنا بمعلومات حول قابلية هذه السرطان للاستئصال حيث أن

الانسداد التام الذي قد يحصل في أحوال نادرة في الجذع الزلاقي أو الشريان الكبدي أو الشريان المساريقي العلوي أو وريد الباب يشير إلى احتمال كون هذه رؤية انحراف في الأوعية، مما يشكل صعوبات إضافية للتداخل الجراحي.

  • إنّ حساسية ونوعية تصوير الأوعية الظليل في تقرير قابلية الورم للاستئصال هي بحدود 70%، وإنّ التمييز ما قبل

الجراحة لهذه الشذوذات الوعائية كنشوء الشريان الكبدي من الشريان المساريقي العلوي (25% من المرضى) يمكن أن يسهّل المحافظة على هذه الأوعية عند الجراحة، وعلى الرغم من ذلك فإنّ مثل التشوهات يمكن تحديدها أثناء الجراحة، وحيث أن التصوير المقطعي المحوسب الحلزوني الحديث يعطينا معلومات مشابهة فإن معظم الجراحين لا يجرون تصوير الأوعية بشكل روتيني.

تنظير البطن:

  • لقد تمّ استخدام تنظير البطن LAPAROSCOPY لإجراء التصنيف المرحلي CTAGING لمرضى سرطان

البنكرياس، وإنّ 20% على الأقل من المرضى الذين ليس لديهم أية دلائل على وجود الانتقالات بواسطة استخدام الفحوص التشخيصية السابقة لديهم في الحقيقة آفات صغيرة مثبتة على سطح الكبد أو الثرب أو البريتوان يمكن رؤيتها عبر تنظير البطن.

  • وهكذا فإنّ هذا البرهان على عدم قابلية الورم للاستئصال قد يكون مفيداً عند هؤلاء المرضى ذوي الآفات المتوضعة

في ذيل وجسم البنكرياس الذين لن يستفيدوا من إجراء الجراحة، لكن ليس لهذا الفحص أية فائدة عند المرضى الذين لا يحتاجون لإجراء مجازات جراحية لتفريج اليرقان أو لتفريج حالة انسداد مخرج المعدة.

الخلاصة:

  • يزوّدنا التصوير المقطعي المحوسب الحلزوني بأفضل التقييمات العامّة الأولية، وقد يكون الفحص الوحيد الذي لا بد

منه، ففي الحالات التي تقترح فيها القصة والصورة السريرية تشخيص سرطان البنكرياس ويُظهر ال ct وجود كتلة في رأس البنكرياس، دون وجود دلائل على عدم قابلية هذا الورم للاستئصال، إنه من الممكن الشروع بإجراء الجراحة دون أي دراسات إضافية، ويزودنا الكشف الجراحي بأفضل الوسائل لتأكيد قابلية الورم للاستئصال، وحتى في الحالات التي يكون فيها الاستئصال غير ممكن فإن معظم المرضى يستفيدون من المجازات المعدية والصفراوية.

  • أما في حال أشار ال CT إلى وجود انتقالات كبدية أو برتوانية أو غزو للأوعية يمكن أن يعرقل الاستئصال، فمن

الممكن أن يكون فحص FNA هو المفضل، فإذا كان إيجابياً فهذا يجنّبنا الجراحة (أي الورم مثبت بال FNA وغير قابل للاستئصال بشكل مثبت في CT فلا سبب للجراحة وقتها، ويمكن وضع دعامة عبرالتنظير)، أما في حال كانت نتيجة FNA سلبية فلا بدَّ من فتح البطن (لإثبات التشخيص).

  • أما عند بعض المرضى ذوي الحالة العامة السيئة التي تجعل الجراحة خطيرة جداً، فلا يوجد أي داعٍ لإجراء تقييم

إضافي، لكن التقدم في العمر لا يكون لوحده سبباً في أن يجعل الجراحة الكبرى لاستئصال البنكرياس مضاداً للاستطباب، وإنّ وضع الدعامات الصفراوية عبر التنظير تفيد بشكل فعال في تفريج الانسداد الصفراوي وتُعتبر بديلاً لإجراء المجازات الصفراوية الجراحية عند المرضى الذين لن يخضعوا لفتح البطن.

  • وفي حال كانت الكتلة المشتبهة موجودة في جسم وذيل الغدة فإنه من المعتاد أن نجد دلائل على داء منتقل سواءً

بالانتشار الموضعي أو البعيد، وحيث أن هؤلاء المرضى يستفيدون أحياناً من العمليات التلطيفية فإن إجراء ال FNA يعتبر مُستطباً غالباً ليزودنا بتشخيص نسيجي قبل أن تكون الخزعة (المأخوذة بالـ FNA) سلبية أو غير حاسمة، ففي مثل هذه الحالات قد يكون مبرراً إجراء تنظير البطن للوصول إلى تقييم إضافي دقيق ويجب أن يخضع المريض لفتح البطن، وهو مخدّر في حال كانت محاولة أخذ الخزعة عبر تنظير البطن غير ناجحة أو في حال تبين عبر تنظير البطن أن الآفة قابلة للاستئصال.

  • أما في الحالات التي يكون فيها الـ CT طبيعي أو غير مشخّص عند مريض مشتبه بإصابته بسرطان في البنكرياس

فإنه يُستطب إجراء الـ ERCP، ففي حال كانت الـ CT وERCP طبيعيين فإنّه من غير المحتمل أن يكون سرطان البنكرياس هو المرض الذي يسبّب هذه الأعراض التي أدت إلى إجراء هذه الفحوص (أي ينبغي البحث عن تشخيص آخر).


التشخيص التفريقي للسرطان الغدي القنوي

  • يمكن للآفات التالية أن تسبب ألماً بطنياً ونقص وزن ويرقاناً انسدادياً، وهي التنشؤات الأخرى حول مجل فاتر

(سرطان المجل، سرطان القسم البعيد من القناة الصفراوية وسرطان العفج).

  • كما يمكن للدراسات التشخيصية قبل الجراحة أن تصل للتشخيص الدقيق، لكن قد لا يكون ذلك ممكناً في بعض

الأوقات، إلا أثناء الجراحة، ويمكن في بعض الأحيان ألا يمكن التفريق حتى أثناء الجراحة بحيث يكون المشرح المرضي هو وحده القادر على تحديد المنشأ الأصلي لهذا التنشؤ.

  • إنّ هذا الاشتباه التشخيصي يكون مقبولاً وذلك لأن المعالجة هي وحدها في كافة هذه الآفات (وهي الاستئصال العفجي

البنكرياسي)، ويمكن كذلك أن يلتبس التهاب البنكرياس المزمن مع سرطان البنكرياس، وقد يكون من المستحيل التفريق بينهما حتى أثناء الجراحة، وعلى الرغم من هذا فإن الاستئصال العفجي البنكرياسي يعتبر معالجة مقبولة في هذه الحالة أيضاً.


علاج السرطان الغدي القنوي

  • يكون الاستئصال البنكرياسي مناسباً فقط عندما تشير كل الدلائل إلى أنه من الممكن استئصال الكتلة العيانية للورم في

حدود الاستئصال القياسي المتعارف عليه، أي عندما يكون من الممكن إجراء استئصال شافٍ للداء، حيث أنه من غير الشائع أن يجرى الاستئصال كإجراء تلطيفي، وفي غياب الدلائل على الانتقالات البعيدة (إلى الكبد مثلاً أو السطح البريتواني أو العقد اللمفية البعيدة) فإنّ قابلية الورم للاستئصال تعتمد عادةً على حدوث نمو للورم ليشمل الأوعية المجاورة، حيث أنّ هذه الأوعية المجاورة هي الوريد المساريقي العلوي، وريد الباب، الشريان المساريقي العلوي والشريان الكبدي، كذلك يمكن أن يمتد الورم ليشمل الوريد الأجوف، وحيث أنّ البنكرياس قريبة للغاية من وريد الباب والأوعية المساريقية العلوية، وبسبب ميل السرطان البنكرياسي للانتشار المبكر إلى التراكيب المجاورة فإنّ سرطانات رأس البنكرياس التي تكون قابلة للاستئصال عند الكشف الجراحي لا تتجاوز ال 20% من الحالات، فيما تنقص هذه النسبة إلى 5% بالنسبة لأورام الجسم والذيل.

  • يكون التشخيص محدداً قبل الجراحة عند بعض المرضى وذلك باستخدام الـ FNA أو غير ذلك من الوسائل

التشخيصية، أما في حال لم يكن ذلك فإن الجرّاح الذي يجري العملية سوف يعمل على أخذ عينة من النسيج المشتبه في وقت مبكر من الجراحة، ففي حال كان السرطان ممتداً لسطح الغدة فإنه من الممكن أخذ خزعة بالإبرة أو باستخدام الـ FNA، وبالنسبة لأورام رأس البنكرياس فإن الإبرة تُغرَز في البنكرياس عبر العفج، وذلك لكي نتجنب حدوث نزح حر ضمن جوف البريتوان في حال لو تشكّل ناسور بنكرياسي بسبب هذا الإجراء (حيث يتشكّل وقتها ناسور باتجاه العفج وليس إلى جوف البريتوان)، وعلى الرغم من كون هذه التقنيات معقولة وآمنة لكنه غالباً ما تكون غير حاسمة في الآفات الصغيرة عميقة التوضّع والتي تكون أكثر الآفات احتمالاً للشفاء بالاستئصال، ويحدث هذا لأن الورم يكون محاطاً بمنظقة من الالتهاب المزمن بحيث يمكن أن يختلطا معاً، ويلتبث الأمر على الجراح عند غرزه الإبرة الفاحصة، لذلك فإن جرّاحي البنكرياس الأكثر خبرة يكونون على استعداد لإجراء استئصال عفجي بنكرياسي إلى القاعدة، والمعطيات السريرية المستمدة قبل وخلال الجراحة التي تشير إلى وجود سرطان بنكرياسي وذلك دون الحاجة لإثبات نسجي عن طريق الخزعة.

عملية ويبل:

  • هي عملية الاستئصال العفجي البنكرياسي، وأكثر ما تُجرى هذه الجراحة لعلاج سرطانات رأس البنكرياس.
  • وتشمل استئصال الجزء البعيد من المعدة، المرارة، القناة الجامعة، رأس البنكرياس، العفج، الجزء القريب من الصائم

والعقد اللمفية الناحية.

  • كذلك إنه من المعتاد إجراء قطع مبهمين جذعي لإنقاص خطر تشكل القرحة الهامشية (على خط المفاغرة)، لكن لا

يُجرى هذا الأمر إلا بشكل قليل في الوقت الحاضر، بل يُستعاض عنه بتدبير المريض بالعقاقير المضادة للإفراز الحمضي.

  • تتطلب استعادة سلوكية السبيل المعدي المعوي إجراء مفاغرات صائمية بنكرياسية، صائمية معدية وصائمية قناة

جامعة.

  • لا يزيد معدل الوفيات في هذه الجراحة بالأيدي الخبيرة عن 5%، وعندما تحدث الوفاة فإنها تُعزى غالباً للاختلاطات

الحادثة مثل الناسور البنكرياسي أو الصفراوي، النزف، والخمج.

المحافظة على البواب:

  • يقوم حوالي ثلث جراحي البنكرياس في الولايات المتحدة بإجراء تعديل لعملية ويبل حيث تتم المحافظة على المعدة

والبواب (انظر الشكل 11-13).

  • ويعتقد هؤلاء الجراحون أنهم بذلك يجنّبون المريض التعرض للعقابيل الاغتذائية غير المرغوبة (مثل نقص الوزن،

متلازمة الإغراق، والإسهال) والتي يمكن أن تتلو عملية ويبل الأصلية.

  • وعلى الرغم من أن التجريف للعقد اللمفية يكون أقل جذرية في هذه العملية بالمقارنة مع العملية القياسية، لكن لا توجد

أية دلائل على أن هذا الإجراء يترافق مع انخفاض في معدل النجاة.

  • حيث أن معدل النجاة لخمس سنوات عند مرضى الولايات المتحدة الذين خضعوا لعمليات استئصال بنكرياس بسبب

سرطان بنكرياسي يقارب الـ 10%، أما عند المرضى الذين لا يوجد لديهم انتقال للعقد اللمفية فهو 35%.

استئصال البنكرياس التام:

  • لقد تمّ ابتكار عدد من الإجراءات الأكثر امتداداً من عملية ويبل، وذلك لتحسين معدلات النجاة (الضعيفة) المترافقة مع

عملية ويبل، وإلى الآن لم يُثبت لأي من هذه الإجراءات فعالية إضافية.

  • ويُعتبر الاستئصال البنكرياسي التام أحد هذه الإجراءات المفترضة، وإنّ السبب المنطقي لهذا الإجراء هو تلك

الملاحظة التي تؤكد وجود تعددية في المراكز في 30- 40% من سرطانات البنكرياس (أي وجود عدة بؤر سرطانية ضمن الغدة)، بحيث لا تكفي عملية ويبل القياسية في تحقيق استئصال تام للورم.

  • وعلى أية حال لا يوجد ما يثبت أن هذا الإجراء يترافق مع زيادة في معدلات النجاة، ولقد أشارت الدراسات الحديثة

إلى أن القلق من تعدد بؤر الداء لا مبرر له.

  • وعلى أية حال قد يكون هذا الإجراء مناسباً عندما يتوضع الورم في مستوى القطع البنكرياسي (أي على الحدود التي

سيجرى عليها القطع) أو عندما يكون نسيج البنكرياس طرياً للغاية بحيث لا يسمح بإجراء مفاغرة جيدة مع الصائم.

عملية ويبل الموسعة:

  • تشمل استئصالات ويبل الموسّعة تسليخاً أكثر سعة للأنسجة الرخوة والعقد اللمفية، مما يجري في عملية ويبل القياسية،

كما تشمل استئصال الوريد المساريقي العلوي ووريد الباب عندما يكون هذان الوريدان مشتملين بالورم.

  • وتقترح بعض المعطيات الاستقرائية أنه يمكن الحصول على نتائج إجمالية أفضل باستخدام هذه المقاربات الموسعة

الأكثر عنفاً، وعلى الرغم من ذلك فإنه من الأفضل إجراء هذه الجراحات ضمن نطاق التجارب، وذلك لأن هذه العمليات تترافق مع زيادة في نسبة الاختلاطات، بالإضافة إلى أنه لم يثبت لهذه الإجراءات زيادة في الفعالية.

العمليات التطبيقية:

  • تتجه الإجراءات التلطيفية في مرضى سرطان رأس البنكرياس نحو إراحة المريض من اليرقان الانسدادي، وتجاوز

الانسداد في مخرج المعدة، وتفريج الألم، أمّا بالنسبة لمرضى سرطانات الجسم والذيل فالألم هو الأمر الأساسي ويكون شديداً غالباً، بينما يكون الاحتمال أقل شيوعاً لحدوث الانسداد العفجي واليرقان الانسدادي، ولا توجد تقنيات جراحية مفضلة لإزالة الألم.

  • ويتطور اليرقان الانسدادي في 70% من مرضى سرطان البنكرياس في مرحلة ما من تطور المرض، والتقنية الآمنة

والمختارة لتفريج هذه الحالة هي مفاغرة صائمية مرارية أو مفاغرة صائمية قناة جامعة (الشكل 11-19).

(الشكل 19-11) يسبب الورم البنكرياسي انسداد للقناة الجامعة في جزئها داخل البنكرياس، يمكن تجاوز الانسداد ب A مفاغرة صائمية مرارية أو B مفاغرة صائمية قناة جامعة.

  • وفي حال تمّ اختيار المرارة لإجراء المفاغرة عليها فإنه يجب على الجراح أن يتأكد من سلوكية وكفاية القناة المرارية

لتفريغ الصفراء، وأن مكان انفتاحها على القناة الجامعة بعيد عن كتلة الورم، وقد يحتاج الأمر لإجراء تصوير للطرق الصفراوية لإثبات ذلك.

  • إن إجراء المفاغرة الصائمية على شكل (y (Roux-en-y، يُعتبر أفضل من الناحية النظرية من المفاغرة البسيطة

وذلك لأنها تقي من حدوث قلس (جذر) المحتويات المعوية إلى الشجرة الصفراوية وحدوث التهاب ثانوي في الطرق الصفراوية، لكن باعتبار أن معظم هؤلاء المرضى يقضون نحبهم في غضون 7-8 أشهر، فإنّ هذا الأمر لا يعوّل عليه كثيراً، وغالباً ما تُجرى مفاغرة بسيطة.

  • تتفرج الحديثة اليرقانية في 85- 95% من المرضى، وعندما لا يحصل ذلك فإنه يُعزى عادة للأذية البرانشيمية

الكبدية غير العكوسة بسبب ارتفاع مستويات البيلروبين والانسداد الصفراوي طويل الأمد.

  • أمّا بالنسبة للمرضى ذوي الحالة الصحية السيئة، أو أولئك الذين من المعروف أنّ أورامهم غير قابلة للاستئصال فمن

المفضل إجراء تلطيف غير جراحي لليرقان الانسدادي، ويتم ذلك بوضع دعامات بلاستيكية في الطرق الصفراوية إما عبر التنظير أو عبر الجلد، وكلاهما فعّال لكن الأولى أكثر قبولاً من قبل المريض.

  • لكن المشكلة الكبيرة التي تواجه التقنيتين هي حدوث انسداد في الدعامة الموضوعة، بالإضافة للأخماج ونكس اليرقان،

ويتطلب هذا تبديل الدعامة كل 3-4 أشهر في حوالي ثلثي المرضى.

  • وتمتلك الدعامات المعدنية لمعات أكبر من البلاستيكية وقد تستمر لفترة أطول.
  • إنّ حوالي ثلث مرضى سرطان رأس البنكرياس يتعرضون في نهاية المطاف على الإصابة بانسداد في مخرج المعدة،

ويُعالج هذا الاختلاط بنجاح بإجراء مفاغرة معدية صائمية (الشكل 11-20).

  • ويوجد بعض الخلاف حول وجوب إجراء المفاغرة المعدية الصائمية في حال عدم وجود مثل هذا الانسداد في مخرج

المعدة في وقت العمل الجراحي البدئي والذي تُجرى فيه المجازات الصفراوية، وحيث أنه من الصعوبة بمكان التنبؤ بإمكانية حدوث الانسداد لاحقاً خلال مراحل سير المرض فإن العديد من الجراحين يقومون بإجراء مثل هذه المجازة المعدية الصائمية عند المرضى الذين يتوقع نجاتهم لفترة تزيد عن بضعة أشهر، خاصةً وأنّ تلك المجازة لا يبدو أنّها تزيد من معدل الاختلاطات الجراحية.

  • ويعتبر الألم هو العرض الأساسي عند 80% من مرضى سرطان البنكرياس، وتتعلق شدته ومدته بالتصنيف المرحلي

للداء، وإنّ أفضل تدبير لهذه المشكلة هو بإجراء تدمير كيماوي للأعصاب الزلاقية، وذلك بحقن الإيثانول 50% عبر الجلد ضمن ناحية العقدة الزلاقية بتوجيه التصوير المقطعي المحوسب، ويمكن إتمام هذا الإجراء خلال الجراحة أيضاً.

  • ومن الممكن الحصول على تفريج كافٍ للألم فيما يقرب من 80% من المرضى، هذا على الرغم من أن الألم ينكس

غالباً، ويمكن إعادة الحقن الزلاقي عند الحاجة.

المعالجة المتممة:

لا تقدّم المعالجة الشعاعية ولا المعالجة الكيمياوية فائدة عند استخدامها بشكل منفصل، فيما ثبت أن مشاركة المعالجة الشعاعية التي تُعطى على شكل محسّسات شعاعية radio sensitizer، مع 5 فلورويوراسيل 5-fluorouracil تعطي نتائج أفضل في زيادة معدل النجاة سواء عند المرضى ذوي الأورام القابلة أو غير القابلة للاستئصال.


إنذار السرطان الغدي القنوي

يموت معظم مرضى سرطان البنكرياس في غضون سنة من التشخيص (الجدول 11-12).

يتعلق الإنذار في مرضى سرطان رأس البنكرياس الذين خضعوا لعمليات استئصال بحالة العقد اللمفية وهل يوجد فيها انتقال أم لا؟ ففي حالة العقد الإيجابية فإن معدل النجاة لخمس سنوات هو أقل من 10%، فيما يرتفع هذا المعدل لما يقارب 35% في حالة العقد السلبية
الجدول 11 – 12 إنذار الأورام حول مجل فاتر:

المكان:معدل النجاة لخمس سنوات:
البنكرياس%10
مجل فاتر%35
العفج%30
القناة الصفراوية%15

معدل النجاة لخمس سنوات عقب عمليات الاستئصال العفجي البنكرياسي لسرطان البنكرياس دون انتقالات عقدية هو 35%، ولقد سُجلت معدلات أعلى تصل حتى 50%.


 

السابق
سرطان البنكرياس Pancreatic Carcinoma
التالي
ملف كامل : كل ماتريد أن تعرفه عن السرطان

اترك تعليقاً