أمراض الغدد

سرطان البنكرياس Pancreatic Carcinoma

سرطان البنكرياس Pancreatic Carcinoma أو سرطان المعثكلة هو ثاني أشيع سرطان في الأنبوب الهضمي بعد سرطان الكولون، ورابع سرطان مسبب للوفيات عند الرجال والنساء، كما أن إصابة الذكور أعلى من الإناث بقليل، وهو نادر المصادفة قبل 45 سنة لكن لوحظ في السنوات الأخيرة زيادة حدوث هذا السرطان قبل ال 45 سنة، وفي دراسة تبين انزياح العمر المفضل لسرطان البنكرياس من 60 سنة إلى ما تحت 45.

وبائيات سرطان البنكرياس

  • تصيب سرطانة البنكرياس 10-15 من كل مئة ألف في المجتمعات الغربية، وترتفع إلى 100 من كل مئة ألف عند

ذوي الأعمار الأكبر من 70 سنة، كما يُصاب الرجال أكثر بمرتين من النساء.

  • ويترافق هذا المرض مع التدخين والتهاب البنكرياسالمزمن.
  • 5-10% من المرضى لديهم استعداد وراثي (التهاب البنكرياس الوراثي، MEN، سرطان الكولون الوراثي

اللاسليلي) (وهو غير مترافق مع داء السليلات) ويرمز له HNPCC).


الإمراضية في سرطان البنكرياس

  • حوالي 90% من أورام البنكرياس هي سرطانات غدية تنشأ من القنوات البنكرياسية، تصيب هذه الأورام البنى

الموضعية وتنتقل إلى العقد اللمفية الناحية في مرحلة باكرة.

  • وفي وقت تظاهر المرض (إعطائه أعراضاً) فإن معظم المرضى يكون المرض متقدماً لديهم.
  • كما أن السرطانات الغدية المجلية أو حول المجلية هي أورام نادرة وتنشأ من مجل فاتر أو من العفج المجاور، وغالباً

ما تكون هذه الأورام سليلانية (مرجلانية) ومتقرحة وترتشح في العفج، إلا أنها تسلك سلوكاً أقل عدوانية من السرطان البنكرياسي الغدي.

  • السرطانة الكيسية الغدية نادرة جداً وهي تنمو ببطء وتنشأ عادةً من رأس البنكرياس، وتتميز بتشكل كيسة مخاطية،

وفي معظم الأحيان تحدث عند النساء متوسطي العمر.


عوامل الخطورة وأسباب سرطان البنكرياس

إن سبب حدوث سرطان المعثكلة غير معروف، ولكن هناك العديد من العوامل المورثية والمحيطية البيئية التي تلعب دوراً في نشوء هذا السرطان، منها:

التدخين:

يُعتبر التدخين من عوامل الخطورة التي ترتبط بشكل ثابت بسرطان المعثكلة، حيث يؤدي إلى زيادة خطورة حدوث سرطان المعثكلة مرتين على الأقل.

تناول الدسم:

تعتبر الحمية الغنية بالدسم والفقيرة بالألياف، الفواكه والخضار مؤهبة لزيادة نسب سرطان المعثكلة.

السكري:

يمكن أن يؤدي الداء السكري من النمط 2 الموجود مسبقاً إلى زيادة خطورة تطور سرطان المعثكلة، ويمكن كذلك للبدء الحديث للداء السكري أن يشكّل تظاهرة مبكرة لسرطان معثكلة خفيّ، فإذا لاحظنا عند مريض ما داء سكري حديث العهد وخاصةً لم يكن له مؤهبات، فيجب إجراء دراسة شكلية للبنكرياس، فقد يكون الداء السكري هنا تظاهرة مبكرة لسرطان البنكرياس، لذلك يُجرى تصوير بالأمواج فوق الصوتية (إيكو) للبطن، وعند الشك بظل البنكرياس يُجرى طبقي محوري.

وقد تكون هذه التظاهرة ناجمة عن إفراز ببتيد منظّم للغلوكوز من قبل الخلايا الورمية، وفي الواقع يشاهد عدم تحمل السكر في 80% من مرضى سرطان المعثكلة، ويعاني 20% تقريباً من داء سكري صريح، وهي نسبة أعلى بكثير مما يمكن أن نتوقعه في حال كان الداء السكري يحدث صدفةً.

التهابات البنكرياس:

المرضى المصابين بالتهاب المعثكلة المزمن يُبدون نسبة أعلى لحدوث سرطان المعثكلة، وقد تصل إلى 20 ضعفاً لذلك يُعتبر التهاب المعثكلة المزمن آفة قبل سرطانية.

الوراثة:

إنّ مرضى التهاب المعثكلة الوراثي هم في خطر تطوّر سرطان المعثكلة بعمر 70 لنسبة تصل حتى 40%، حيث أظهرت الدراسات المورثية الجزيئية مؤخراً وجود خلل في المورثات على مستويين اثنين، هما:

  • وجود طفرات في المورثة الورمية k-ras، ولوحظ و جود هذه الطفرات بنسبة 85% في سرطان المعثكلة.
  • فقدان وظيفة المورثة المثبطة للورم p53، ولوحظ بنسبة 50% بالإضافة إلى فقدان وظيفة MTSI.

إن معايرة K-RAS المفرزة من الغدة المعثكلية والتي يمكن الحصول عليها عن طريق ERCP قد تفرق السرطان عن التهاب المعثكلة المزمن.


المظاهر السريرية لسرطان البنكرياس

  • تشمل المظاهر السريرية للسرطان البنكرياسي الألم ونقص الوزن واليرقان الانسدادي (انظر الشكل 43).
  • ينتج الألم من غزو الضفيرة البطنية (الزلاقية) وبشكل مميز يكون مستمراً وثاقباً، وهو غالباً ما ينتشر من أعلى البطن

باتجاه الظهر، ويمكن أن يخف قليلاً بالانحناء إلى الأمام.

  • تقريباً كل المرضى لديهم نقص وزن ويكون العديد منهم مدنفين. ويكون نقص الوزن نتيجة للقهم والإسهال الدهني

والتأثيرات الاستقلابية للورم.

  • حوالي 60% من الأورام تنشأ من رأس البنكرياس وإن إصابة القناة الجامعة تتسبب في تطور يرقان انسدادي وغالباً

مع حكة شديدة.

  • يتظاهر قلة من المرضى بإسهال أو إقياء بسبب انسداد العفج، أو يتظاهرون بداء سكري أو خثار وريدي متكرر أو

التهاب بنكرياس حاد أو اكتئاب.

  • يظهر الفحص السريري دليلاً على نقص الوزن، وعادة ما يكون هناك كتلة بطنية ناجمة عن الورم نفسه أو مرارة

مجسوسة أو عن النقائل الكبدية.

  • إنّ وجود مرارة مجسوسة عند مريض لديه يرقان عادة ما يكون نتيجة لانسداد صفراوي بعيد بسرطان بنكرياسي

علامة كوارفوزييه (Courvoisier’s).


أنواع سرطان البنكرياس

تقسم أورام المعثكلة الصماوية إلى:

  • وظيفية (أورام مفرزة):

تفرز المنتجات الببتيدية التي تؤدي إلى تظاهرات سريرية حسب الهرمون المفرز.

  • غير وظيفية (أورام غير مفرزة):

لا تترافق مع زيادة في مستويات الهرمونات أو مع متلازمات سريرية معروفة.

الأورام المفرزة:

  • أورام المعثكلة الصماوية أو أورام غدة المعثكلة داخلية الإفراز تعتبر غير شائعة نسبياً، حيث تحدث بمعدل 5- 10

حالات لكل مليون نسمة.

  • تنشأ الخلايا المعثكلية الصماوية من خلايا الجهاز العصبي الصماوي المنتشر، حيث تُدعى الخلايا المسؤولة عن قبط

ونزع كربوكسيل طلائع الأمين (AUPD).

  • وإنّ جميع أورام المعثكلة الصماوية يمكن أن تترافق مع متلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النموذج MEN-1
  • وبنسب متفاوتة، ويجب أن يُؤخذ هذا الترافق بعين الاعتبار، ولكن هؤلاء المرضى عادة ما يكون لديهم أوراماً متعددة

وسير سريري مختلف.

  • تسمح التلوينات الكيميائية النسيجية المناعية للمشرح المرضي بتأكيد المنتجات الببتيدية التي يتم إنتاجها في خلايا الورم

الصماوي، ولكن الخصائص النسيجية لهذه الأورام لا تتنبأ بسلوكها السريري وتتحدد الخباثة عادة بوجود الغزو الموضعي والنقائل إلى العقد اللمفية الناحية، والكبد، ولسوء الحظ فإن معظم الأورام المعثكلية الصماوية تعتبر خبيثة ولكنها ذات إنذار أفضل بكثير من أورام المعثكلة خارجية الإفراز.

  • إنّ مفتاح تشخيص هذه الأورام النادرة هو إدراك وجود المتلازمة السريرية النادرة، حيث يتم تأكيد التشخيص بمعايرة

المستويات المصلية للهرمون المرتفع وقد يكون تحديد مكان الورم خطوة صعبة، ولكن بمجرد تحقيق هذه الخطوة فإن الجراحة تصبح الحل المباشر عادةً.

  • ويتراوح هدف الجراحة من الاستئصال التام إلى السيطرة على الأعراض من خلال الإجراءات المنقصة لكتلة الورم

وتُعامَل النقائل الكبدية غير القابلة للاستئصال عادةً بالانصمام الكيماوي، وذلك بحقن مواد كيماوية داخل الشريان الكبدي تسبب سده، إذا كان يمكننا الاستغناء عنه.

  • متلازمة MENI (وتسمى متلازمة ويرنر Werner s syndrome): هي متلازمة مركبة يحدث فيها أورام أو

فرط تصنع أو تنسج hyperplasia في اثنتين أو أكثر من الغدد الصم، فهي تشمل البنكرياس (في 81% من الحالات)، وبشكل أقل تواتر قشر الكظر (38% من الحالات)، والغدد الدرقية (19% من الحالات).

  • وعندما تُصاب غدة البنكرياس في هذه المتلازمة فإن هذه الإصابة لا تصبح واضحة سريرياً إلا في وقت متأخر بعد

أن تحدث الاضطرابات المتعلقة بالغدد جارات الدرق (حيث يتم تشخيص فرط نشاط جارات الدرق في معظم المرضى قبل عمر الأربعين).

  • وأشيع الأورام الحادثة في البنكرياس كجزء من هذه المتلازمة هي الأورام المفرزة للغاسترين، ثم تأتي الأورام

المفرزة للأنسولين، أما الحالات الأقل شيوعاً فهي إمكانية أن تفرز البنكرياس ال (VIP) أو الغلوكاكون أو عديدات الببتيد البنكرياسية أو الكالسيتونين أو 5 هيدروكسي تربتامين hydroxytryptamine 5- (ورم خلايا الجزر الكارسينوئيدي)، وتوجد متلازمة MENI في 25% من مرضى الغاسترينوما، وفي 40% من مرضى الأنسولينوما، وبغض النظر عن النمط الخلوي المصاب فإن هذه الأورام تكون متعددة المراكز.

  • الموجودات السريرية عند المرضى المصابين بمتلازمة الأورام الغدية الصماوية المتعددة MEN -1:
المرضالتواتر %
فرط نشاط جارات الدرق البدئي 78-97
ورم غدي صماوي معثكلي

الغاسترينوما.

الأنسولينوما.

الغلوكاكونوما.

الفيبوما

81-82
54
21
3
1
ورم نخامي

مفرز للبرولاكتين.

مفرز لهرمون النمو.

متلازمة كوشينغ.

21-65
21-65
15-46
6-20
ورم كظري

غدي قشري كظري.

كارسينوما.

27-36
غير محدد
ورم درقي

غدوم.

5-30

 

يمكن أن تجتمع هذه الأمراض كلها مع بعضها أو أن يجتمع اثنان منها على الأقل، أي نقول أنه لدينا MEN-1 عند اجتماع اثنتين على الأقل.

الورم المفرز للغاسترين:

  • ويسمى الغاسترينوما gastrinoma، وهو يؤدي لمتلازمة زولنجر- إليسون zollinger –

ellison syndrome.

  • وتُعزى التظاهرات الرئيسية لهذه المتلازمة لفرط إفراز الحمض المعدي الذي يحدث بسبب الإنتاج المتزايد للغاسترين

من قبل هذا الورم.

  • وعلى الرغم من أنّ البنكرياس الطبيعية لا تحتوي على خلايا مفرزة للغاسترين، لكن معظم الأورام المفرزة للغاسترين

تنشأ في البنكرياس، بينما توجد بقية هذه الأورام بشكل رئيسي في العفج.

  • أما في البنكرياس فإن 60% من الأورام المفرزة للغاسترين هي سرطانات الخلايا جزر البنكرياسية غير خلايا بيتا

non-beta، فيما يكون 25% منها أورام غدية adenomas مفردة، و10% أورام غدية مجهرية أو فرط تنسج، وحوالي 5% من هذه الأورام تحدث في القطعة الأولى أو الثانية للعفج (أي ليست أورام بنكرياسية).

  • تترافق ربع الأورام مفرزة اللغاسترين مع متلازمة التنشؤات الغدية الصمية المتعددة (ultiple endocrine

nioplasia type I (mena)، وفي هذه الحالة تكون هذه الأورام حميدة ومتعددة، أما الأورام غير المنتمية لهذه المتلازمة (الأورام الفردية) فتكون وحيدة غالباً وخبيثة.

  • ويحتاج تشخيص الخبائة إلى إثبات نسجي لغزو الأوعية الدموية أو وجود الداء النقيلي، وذلك لأنّ الميزات الخلوية

للآفات الحميدة والخبيثة متشابهة، وحتى عندما توجد الخباثة فإن هذه الأورام تكون بطيئة النمو غالباً، وتترافق مع معدل نجاة طويل الأمد.

  • وهكذا فإنّ الخطورة الأساسية المهددة للحياة عند هؤلاء المرضى هي تأهّبهم للداء القرحي الهضمي الشديد الذي يحدثه

فرط الغاسترن في الدم، وهذا هو الاهتمام الأساسي للمعالجة.

التظاهرات السريرية:

  • تُعزى الأعراض الرئيسية للأورام المفرطة للغاسترين إلى زيادة إفراز الحمض المعدي، وبالتالي حدوث داء قرحي

هضمي شديد ومعند مع إسهال غالباً، حيث يحدث الإسهال كنتيجة لسوء امتصاص الشحوم، فالكميات المتزايدة من الحمض المعدي تؤدي لتدمير الليباز البنكرياسية، بالإضافة إلى ذلك يؤذي الحمض مخاطية الأمعاء الدقيقة وتغرق الأمعاء بكميات كبيرة من الإفرازات المعدية والبنكرياسية.

  • إن حوالي 5% من المرضى لا يعانون إلا من الإسهال، ويجب الاشتباه بالتشخيص في الحالات التالية: إذا تمّ الوصول

لمكان الورم عند الجراحة فيجب اقتلاعه إذا كان ذلك ممكناً، فإذا لم يكن ذلك فقد يكون من الضروري إجراء استئصال للقسم البعيد من البنكرياس ومن النادر أنْ تكون عملية الاستئصال العفجي البنكرياسي مستطبة، يوجد 90% من هذه الأورام في المثلث المحدد باتصال القناة المرارية مع القناة الجامعة من جهة واتصال القطعة الثانية من العفج مع القطعة الثالثة من جهة الثانية، واتصال عنق البنكرياس مع جسم البنكرياس من جهة ثالثة (ويُدعى مثلث الغاسترينوما).

  • ويمكن أن يكون التصوير بالأمواج فوق الصوتية مفيداً في كشف الآفات الصغيرة المتوضعة عميقاً ضمن مادة الغدة

البنكرياسية، يمكن أن يفيد التنظير أثناء الجراحة في إضائة جدار العفج من الداخل لكشف الأورام العفجية التي يمكن أن يغفل الجراح عنها دون استخدام هذه الطريقة، حيث أن هذه الأورام صغيرة جداً غالباً.

  • وإنّ استئصال العقد اللمفية التي تحتوي على الغاسترينوما يُظهر أنه يلعب دوراً في شفاء مرضى هذه المتلازمة، حيث

تعود تراكيز الغاسترين في المصل إلى حدها الطبيعي، ويكون الورم غير ممكن الكشف في ثلث الحالات (لا يمكن كشف مكان وجوده).

  • ويجب أن يخضع المرضى ذوي الداء القرحي المعند على المعالجة الدوائية لاستئصال المعدة التام، كذلك الأمر في

الحالات التي لا يكون فيها الورم قابلاً للاستئصال بسبب وجود انتقالات كبدية متعددة أو في متلازمة MENI.

الفيبوما:

  • وصف Verner g Morrison عام 1958 لأول مرة المتلازمة المترافقة مع تنشؤ المعثكلة المفرز للببتيد المعوي

المحرك الوعائي (VIP).

  • تتألف الفيبوما السريرية الكلاسيكية والمترافقة مع التنشؤ المعثكلي الصماوي من إسهال مائي شديد متقطع يؤدي إلى

التجفاف مع الضعف الناجم عن فقدان السوائل والشوارد وخسارة كمية كبيرة من البوتاسيوم في البراز.

  • وتدعى متلازمة الفيبوما أيضاً بمتلازمة WDHA:
  • الإسهال المائي Watery Diarrhea.
  • نقص البوتاسيوم Hypokalemia.
  • نقص حمض كلور الماء Achlorhydria.

الورم المفرز للغلوكاكون:

التظاهرات السريرية:

  • تنشا هذه الأورام على حساب الخلاية (ألفا اثنين a2) في الجزر البنكرياسي، وتؤدي هذه الأورام إلى متلازمة مميزة

تتالف من التهاب جلد مواتي انحلالي متنقل يصيب الساقين والعجان عادةً، مع نقص وزن، التهاب الفم، ونقص في الحموض الأمينية في الدم وداء سكري خفيف الشدة، كذلك يمكن أن تحدث عتمة في الرؤية، وكذلك سُجلت حالات لزيادة الميل لحدوث الخثار الوريدي والصمّات الرئوية تكون هذه المتلازمة أكثر شيوعاً عند النساء، والمدى العمري هو بين 20- 70 سنة.

  • ويتأكد التشخيص بإثبات وجود ارتفاع في كلوكاكون البلاسما ويجب تحديد مكان الورم بالCT وتصوير الأوعية

الظليل إذا كان ذلك ضرورياً.

  • إنّ حوالي 25% من هذه الأورام يكون حميداً، فيما تكون الغالبية خبيثة مع انتقالات في زمن التشخيص، وإن الأمكنة

الأكثر شيوعاً لهذه الأورام هي: الكبد، العقد اللمفية، الغدة الكظرية، الفقرات فيما يُعزى عدد قليل من حالات المتلازمة إلى فرط تنسج (فرط تصنّع hyperplasia) في خلايا الجزر البنكرياسية.

العلاج:

يُستطب إجراء استئصال جراحي للورم البدئي مع تخفيف كتلة الانتقالات ما أمكن، ويمكن لمعيضات الزنك -التوتياء- الفموية أن تحسّن حالة التهاب الجلد، كذلك ذكرت تقارير عن قدرة السوماتوستاتين في إعادة مستوياة الكلوغاكون في المصل إلى الحد الطبيعي ومستويات الحموض الأمينية أيضاً.
ويقوم أيضاً بتخفيف الطفح الجلدي، ويُكسِب المريض بعضاً من وزنه الناقص، أما عقاقير المعالجة الكيماوية فإن أفضلها بهذه الحالة هو الستربتوزوسين streptozocin والداكربازين dacarbazine.

الورم المفرز للسوماتوستاتين:

  • تتميز الأورام المفرزة للسوماتوستاتين في خلايا الجزر البنكرياسية بحدوث داء سكري خفيف الشدة، سوء امتصاص،

إسهال وتوسّع في المرارة مع تحصّي صفراوي غالباً، وقد يكون نقص الوزن هو المسيطر على الصورة السريرية.

  • تتوضّع معظم هذه الأورام في رأس البنكرياس وهي (في معظمها) خبيثة مع انتقالات كبدية في وقت الجراحة.
  • يُظهر التصوير المقطعي المحوسب وجود كتلة في البنكرياس عادةً، من دلائل على انتشارها إلى الكبد تكون مستويات

السوماتوستاتين في البلاسما مرتفعة مما يؤكد التشخيص.

  • تحدث التظاهرات السريرية كنتيجة للأعمال الفيزيولوجية التي يقوم بها هذا الببتيد (السوماتوستاتين) حيث يؤدي

تثبيطه لتحرر الأنسولين لحدوث داء سكري، وهو كذلك يقوم بتثبيط الغلوكاكون لذا يكون تدبير الداء السكري الذي يسببه هذا الورم سهل، أما التحصي الصفراوي فيحدث كنتيجة لتثبيط الحركية في المرارة، أما سوء الامتصاص فيحدث ربما كنتيجة لنقصان الإفراز الصفراوي والبنكرياسي.

  • ويمكن أن تكون الجراحة مُستطبة إذا ظهر أن الداء ما زال موضعاً وغير منتشر، لكن هذا نادر فالورم منتشر غالباً

ولا يبقى مع ذلك دور للمعالجة الجراحية، وعندها يمكن استخدام المعالجة الكيماوية كخيار أخير وذلك باستخدام الستروبتوزوسين streptozocin الداكاربازين dacarbazine الدوكسوروبيسين doxorubicin، وغيرها.

الأنسولينوما:

ورم مفرز للأنسولين ينشأ بشكل بدئي في المعثكلة، ويسبب أعراضاً ناجمة عن نقص سكر الدم، وهو يدخل في التشخيص التفريقي لنقص سكر الدم، وهو أشيع التنشؤات المعثكلية داخلية الإفراز.

الأعراض:

تتظاهر الأنسولينوما بمتلازمة سريرية نموذجية تدعي ثلاثي ويبل، ويتألف هذا الثلاثي من:

  • نقص سكر دم صيامي عرضي:

حيث تلاحظ أعراض نقص السكر عند المريض مثل الخفقان، التعرق، التوتر والرغبة بالأكل أحياناً.

  • نقص موثوق في مستوى سكر الدم عن 50 ملغ/دل.
  • تحسّن الأعراض بإعطاء الغلوكوز.

وعادة ما يتظاهر المرض بنوبة غشي عميق، مع وجود نوبات أقل شدة في الماضي القريب، ويذكر المرضى قصة خفقان، رجفان، تعرق وتخليط ذهني أو خبل، ونوب اختلاجية، أي أعراض غير نوعية بشكل عام، وقد يذكر أعضاء العائلة أن شخصية المريض قد تغيّرت.

التشخيص:

  • يتمّ التشخيص عن طريق اختبار الصيام حيث تُعاير مستويات الغلوكوز والأنسولين في الدم خلال الصيام كل 4-6

ساعات إلى أن تظهر أعراض نقص السكر، وهذا الاختبار يجب أن يتم في المشفى وتحت رقابة طبية حثيثة، فمع الصيام ينخفض الغلوكوز مما يحرض إفراز الأنسولين، ولذلك عند معايرة الاثنين معاً نلاحظ افتراق، حيث أن الغلوكوز ينخفض بينما الأنسولين يستمر بالارتفاع، أي أن إفراز الأنسولين لا يستجيب لمستوى الغلوكوز في الدم.

  • وينفي ارتفاع الببتيد C الحالة غير المعتادة، والتي يتناول فيها المريض الأنسولين أو خافضات السكر الفموية سراً،

وذلك لأن زيادة إنتاج الأنسولين داخلي المنشأ تؤدي إلى فرط الببتيد C.

  • يتمّ تحديد مكان الورم بواسطة التصوير الطبقي المحوري والأمواج فوق الصوتية الباطنية التنظيرية EUS، وقد أدت

التطورات التقنية في EUS إلى تحديد موضع أكثر من 90% من الأورام المفرزة للأنسولين قبل العمل الجراحي،
ويُعتبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية خلال العمل الجراحي مفيداً في تحديد علاقة الورم بالقناة المعثكلية الرئيسية وتوجيه اتخاذ القرار أثناء العمل الجراحي.

التدبير:

  • تتوزّع الأورام المفرزة للأنسولين بنسب متماثلة في رأس وجسم وذيل المعثكلة، وعلى عكس معظم أورام المعثكلة

الصمّاوية فإن معظم الأورام المفرزة للأنسولين 90% هي سليمة ومعزولة، في حين تكون 10% من الحالات فقط خبيثة، وهي تشفى في الحالات النموذجية بإجراء التوليد البسيط (تخرج لوحدها عند الاستئصال الجراحي لأنها تكون غير مرتشحة)، ولكن الأورام التي تتوضع قريباً من القناة المعثكلية الرئيسية وتكون كبيرة الحجم > 2 سم، وقد تحتاج إلى استئصال الجزء البعيد للمعثكلة أو استئصال المعثكلة والعفج.

  • ويمكن توليد الأورام المعزولة المفرزة للأنسولين واستئصال الجزء البعيد للمعثكلة في حالات الأنسولينوما من خلال

الجراحة التنظيرية.

  • تكون 90% من حالات الأنسولينوما فرادية و10% مترافقة مع متلازمة MEN-1، وتكون هذه الأخيرة أكثر

احتمالاً لأن تكون متعددة البؤر مع ارتفاع نسبة النكس مقارنة بالحالات الفرادية.

الاستقصاءات:

  • عندما يتظاهر مريض بيرقان ركودي مثبت كيماوياً حيوياً، فإنّ التشخيص يتم عادة بواسطة الإيكو والـ CT (انظر

الشكل).

  • وغالباً ما يتأخر التشخيص عند المرضى الذين ليس لديهم يرقان بسبب أنّ الأعراض البادية تكون نسبياً غير نوعية.
  • ويجب أن يخضع المرضى المؤهلين والذين لديهم أورام صغيرة موضعة إلى تقييم للمرحلة لتحديد القابلية للعمل

الجراحي.

  • إنّ تنظير البطن مع الإيكو بتنظير البطن سوف يحدد حجم الورم واشتمال الأوعية الدموية بالإصابة وامتداد النقائل.
  • وعند المرضى غير الملائمين للجراحة بسبب المرض المتقدم أو جود مرض وبيل مرافق أو مرض مضعف فإنّ

الفحص الخلوي أو الخزعة المأخوذين بتوجيه الـ CT أو الإيكو يمكن أن تستخدم لإثبات التشخيص.

  • إنّ الإيكو بالتنظير الباطني مع أخذ رشافة بالإبرة الدقيقة FNA يستخدم لتحديد الغزو الوعائي والحصول على دليل

خلوي للتشخيص.

  • وإنّ ERCP طريقة حساسة في تشخيص السرطان البنكرياسي، وهي ذات قيمة عندما يكون التشخيص مشكوكاً به

على الرغم من أن التفريق بين السرطان والتهاب البنكرياس المزمن الموضع يمكن أن يكون صعباً.

  • أمّا الدور الرئيسي لـ ERCP هو في إدخال قالب (ستنت) داخل القناة الصفراوية الجامعة لتخفيف اليرقان الانسدادي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • التصوير الطبقي المقطعي بإصدار البوزترون:

هذه الوسيلة غير الغازية تقدم معلومات استقلابية أكثر منها شكلية أو مورفولوجية عن أورام المعثكلة، وتعتمد بشكل أساسي على أن النسيج الورمي يستخدم الغلوكوز بشكل أكبر من النسيج المعثكلي الطبيعي.

  • الدراسة الخلوية للرشافة بالإبرة عبر الجلد وعبر التنظير الهضمي.
  • الواسمات الورمية:

يُعتبر CA 19_9 الواسم الورمي الوحيد ذو الفائدة العلمية، وهو ليس اختباراً للنخل (المسح)، إنما فائدته في دعم التشخيص والإنذار والمتابعة بعد الجراحة، أي لا تفيد الواسمات الورمية في معرفة وجود سرطان البنكرياس بل هي تدعم التشخيص عند وجود كتلة مشكوك بها، وتساعد في متابعة حالة المريض بعد إجراء الجراحة ويجب الأخد بعين الاعتبار وجود إيجابيات كاذبة وسلبيات كاذبة، وإن حساسية ونوعية CA 19_9 هي 86% و87% على التوالي في دعم تشخيص سرطان المعثكلة.


تصنيف سرطان البنكرياس

TNM SYSTEM
الورم:
TIS سرطان في موضعه
T1 الورم محدد في المعثكلة بقطر لا يتجاوز 2 سم
T2 الورم محدد في المعثكلة بقطر يتجاوز 2 سم
T3 الورم ممتد إلى أي مما يلي: العفج – القناة الجامعة – النسيج حول المعثكلة
T4 الورم ممتد مباشرة إلى أي مما يلي: المعدة -الطحال – الكولون -الاوعية الكبيرة المجاورة
الانتقالات اللمفاوية العقدية:
N0  لا يوجد انتقالات عقدية لمفاوية مجاورة
N1 يوجد انتقالات
الانتقالات البعيدة:
M0 لا يوجد انتقالات
M1 يوجد انتقالات

AJCC  STAGING

STAGE 1 STAGE 2  STAGE 3  STAGE 4 A  STAGE 4 B 
T1-T2T3T1-T3T4ANY T
N0N0N1ANY NANY N
M0M0M0M0M1

علاج سرطان البنكرياس

التصنيف المرحلي لسرطان المعثكلة مهم جداً للتعرف على ثلاثة مجموعات من المرضى:

  • المجموعة الأولى:

المرضى الين لديهم انتقالات بعيدة، وهنا يجب تجنّب الجراحة والعلاج الأساسي هو الكيماوي مع 5_fulorouracil، ويؤدي هذا العلاج إلى تحسن الأعراض والسيطرة على الألم وتحسّن الأداء الوظيفي، لكنه يؤدي لزيادة الوزن، كما أن فترة البقيا لا تتحسن إلا حوالي شهر أو شهرين.

  • المجموعة الثانية:

المرضى الذين لديهم سرطان متقدم موضع دون انتقالات بعيدة وهؤلاء يستفيدون من العلاج الكيماوي والعلاج الشعاعي.

  • المجموعة الثالثة:

المرضى الذين يكون لديهم الورم قابلاً للاستئصال الجراحي، ويجب أن يحوّل المرضى لمركز لديه خبرة في استئصال سرطان المعثكلة.

أنواع المعالجة:

المعالجة الجراحية :

وتشمل:

المعالجة الجراحية بقصد الشفاء:

استطباباتها محدودة بالتصنيف المرحلي stage 1 وبعض حالات stage 2، وهناك عدة أنماط للعمل الجراحي:

  • القطع المعثكلي العفجي الكلاسيكي (عملية ويبل):

وهي أكبر عملية بطنية والأشيع في أورام رأس المعثكلة وأورام ما حول المجل، وتشمل:

  • قطع القسم البعيد من المعدة 25-40% مع قطع المبهمين.
  • استئصال المرارة.
  • قطع الجزء البعيد من القناة الجامعة ورأس المعثكلة والعفج بأكمله.
  • قطع جزء من بداية الصائم 15-20 سم مع استئصال العقد الناحية.
  • إجراء المفاغرات.
  • القطع المعثكلي العفجي مع المحافظة على البواب:

وهو شكل معدل من عملية ويبل، حيث يتم فيه الحفاظ على المعدة والبواب دون الحاجة لإجراء قطع للمبهمين.

  • استئصال المعثكلة التام.

المعالجة الجراحية التلطيفية:

هدفها إراحة المريض من الانسداد الصفراوي، اليرقان، الانسداد العفجي والألم:

إراحة المريض من الانسداد الصفراوي واليرقان تكون بإجراء مفاغرة مرارية صائمية أو مفاغرة قناة كبدية أو جامعة على الصائم،
والانسداد العفجي يتطلب إجراء مفاغرة معدية صائمية.

ويمكن السيطرة على الألم بنسبة 80% بإجراء تخضيب للعقد الزلاقية أثناء الجراحة، سواء باستخدام الفينول 6% أو الإيتانول 50%.

المعالجة التنظيرية:

دورها تلطيفي فقط لتأمين إراحة الانسداد الصفراوي واليرقان، ويتم ذلك بوضع ستنتات معدنية قابلة للتمدد في القناة الجامعة،
وهي أفضل من الستنتات البلاستيكية التي تتعرض للانسداد بسرعة أكبر من المعدنية.

المعالجة الكيماوية والشعاعية:

إن إعطاء gemcitabine والمعالجة الشعاعية وفق أنظمة مختلفة قد يؤدي إلى تحسّن الأعراض، وتحسّن السيطرة على الألم وتحسن الأداء الوظيفي، لكن فترة البقيا لا تتحسن إلا لفترة 1-2 شهر، ورغم أن هذه النتائج يمكن أن تبرر المعالجة في المرضى الذين يفهمون الفوائد والمخاطر، فإن غياب الفائدة الواضحة المتعلقة بالبقيا يجب أن يشجع الأطباء على تحويل المرضى الراغبين إلى أنظمة علاجية تجريبية مثل المعالجات المورثية، حيث لا يمكن تطوير وسائل علاجية أكثر فائدة لسرطان المعثكلة إلا من خلال البحث السريري المتواصل.


أورام مجل فاتر

الوبائيات

  • تُعتبر التنشؤات السليمة لمجل فاتر نادرة، وتشكّل أقل من 10% من تنشؤات حول المجل، بينما تشكل سرطانات

المجل وما حولها أحد أنواع السرطانات التي زاد الاهتمام بها بسبب كونها سبباً هاماً للوفيات السرطانية، وسرطان مجل فاتر هو السرطان الوحيد القابل للشفاء بين سرطانات الشجرة الصفراوية المعثكلية، ويعود ذلك إلى قابلية الكشف الباكر.

  • يشكّل سرطان مجل فاتر 0.01% من مجمل الأورام الصلبة عند الإنسان، وحوالي 0.2% من مجمل سرطانات

الأنبوب الهضمي، وهو سرطان مكتسب مجهول السبب يحدث بشكل إفرادي مع ذِكر حالات نادرة من سرطانات حليمية موروثة.

  • ولم يُشاهد ميل عرقي معين أو ميل لأحد الجنسين دون الآخر، لكن يزداد معدل حدوث أورام مجل فاتر بين مرضى

المتلازمات البوليبية الوراثية مثل داء البوليبات العائلي أو سرطان الكولون و المستقيم غير البوليبي الوراثي بنسبة 10- 20%.

  • ويُشاهد معظم مرضى سرطان مجل فاتر خلال العقد الخامس وحتى السابع من العمر، والعمر الوسطي لحدوثه 65

سنة.

  • و90% من أورام مجل فاتر هي سرطانات غدية.

أعراض وعلامات سرطان مجل فاتر

  • إنّ الأعراض الناجمة عن هذا السرطان تشبه تلك المشاهدة في انسداد الطرق الصفراوية خارج الكبد، وخاصةً الناجمة

عن انسداد أسفل القناة الجامعة، حيث يُعتبر اليرقان الانسدادي والألم العرضان الأكثر شيوعاً، يتلوهما نقص الوزن، الغثيان والعرواءات بسبب حدوث التهاب طرق صفراوية.

  • كما يُعد فقر الدم عرضاً شائعاً في سرطان مجل فاتر، وسببه تقرّح حليمة أودي ونزف الدم منها مما يسبب تغوط

زفتي وتحسّن اليرقان، لذلك يجب الانتباه لحدوث يرقان انسدادي متقطع مع فقر دم وبراز زفتي عند المريض.


التشخيص التفريقي لأورام مجل فاتر

  • أورام و حصيات القناة الجامعة.
  • قرحات وأورام العفج.
  • أورام وسرطانات المرارة.
  • سرطان المعثكلة.
  • التهاب المعثكلة المزمن.
  • تليف وتنخر الحليمة.
  • أدينوما مجل فاتر.

تشخيص أورام مجل فاتر

يتم التشخيص بالوسائل الشعاعية المختلفة، وأكثر وسيلة ذات أهمية وحساسية هي EUS الأمواج فوق الصوتية التنظيرية،
بالإضافة لتصوير الطرق الصفراوية والمعثكلية التنظيري الراجع ERCP، ويشركان مع التصوير الطبقي المحوري لتحديد امتداد ومرحلة الورم ووجود انتقالات بعيدة.


علاج أورام مجل فاتر

علاج سرطان مجل فاتر هو الاستئصال الجراحي (عملية ويبل)، ونسبة البقيا ل 5 سنوات تصل إلى 30- 35%.

ملاحظة انتهائية:

يُعتبر سرطان البنكرياس من الأمراض ذات الإنذار السيء، وذلك بسبب توضّع البنكرياس العميق داخل البطن، وبسبب تأخر ظهور الأعراض وخاصة في أورام رأس وذيل البنكرياس؛ لذلك يجب إجراء الأشعة الصوتية في حالات آلام الظهر غير الوصفية للكشف عن وجود كتلة من البنكرياس تكون سبب هذه الأورام.


 

السابق
ملف كامل : الحمى مجهولة السبب أسبابها وطرق تشخصيها
التالي
السرطان الغدي القنوي البنكرياسي Ductal Adenocarcinoma

اترك تعليقاً