إنسداد الأمعاء Bowel Obstruction

0

إنسداد الأمعاء بالإنجليزية Bowel Obstruction هو توقف مرور محتويات الأمعاء (الغاز والفضلات) عبر الشرج أو من الجزء القريب لأنبوب الهضم إلى الجزء البعيد لوجود عائق ميكانيكي أو بسبب غياب الحركات الحوية (العلوص).

ومن المهم في حالة إنسداد الأمعاء التشخيص والعلاج السريع لتجنّب الاختلاطات التي قد تكون مميتة إذا لم تعالج باكرًا.

إنّ إنسداد الأمعاء يشكل جزءًا من حالات البطن الجراحي وبنفس الوقت يمثل أكثر آفات الأمعاء الدقيقة الجراحية.

الفيزيولوجية المرضية:

الاضطراب الفيزيولوجي الأساسي هو تراكم السوائل (المفرزات) والغازات فوق منطقة الإنسداد يزداد بشكل تدريجي مما يؤدي لحدوث جريان معاكس سلبي أي زيادة الإفراز (من الدم إلى اللمعة) ونقص الامتصاص (من اللمعة إلى الدم) ومع زيادة الإفراز يزداد نتح الشوارد والماء إلى اللمعة خاصة (NA+,k+,cl-) ليصبح تركيزها مماثلًا للدم.

ضياع السوائل والشوارد بالإنسداد يكون:

  • ضمن اللمعة.
  • بجدار الأمعاء.
  • نتحة ضمن البريتوان من (الجدار).
  • الإقياء أو الأنبوب الأنفي المعدي عند استعماله.

الإنسداد قد يكون:

  1. ميكانيكيًا (إنسداد أمعاء بسبب وجود عائق) وهو بحاجة لعلاج جراحي بعد التحضير الجيد ولمدة وجيزة.
  2. وقد يكون شلليًا بالعضلية (العلوص) ويستجيب للمعالجة الدوائية.
  3. وقد يكون انعكاسيًا بعد العمليات الجراحية أو مرافق لكولنج كلوي أو مرافق للإنتانات داخل البطن أو الحوض.

أسباب إنسداد الأمعاء :

  • عمل جراحي سابق: حيث أن 60-80% من المرضى المقبولين في المشافي بإنسداد الأمعاء الدقيقة ناتجة عن عمل جراحي سابق.
  • الفتوق 15-20% من الأسباب.
  • الأورام تشكل 10-15% من الإنسداد في الأمعاء الدقيقة.

أما في الكولون فأسباب الإنسداد تكون ورمية في 60% من الحالات يليها داء الرتوج 15% وانفتال السين والأعور 15%.

تصنيف إنسداد الأمعاء:

هناك عدة تصنيفات لإنسداد الأمعاء الميكانيكي نذكر منها:

  • التصنيف حسب الموقع بالنسبة لرباط تراتيز: قبل أو بعد أو بعيد عن الرباط..
  • تصنيف يتبع العمر:
  • حديثو الولادة: آفات خلقية، سوء دوران، التضيقات والضمور، إنسداد بالعقي، عدم انثقاب شرج، داء هيرشبرنغ.
  • الرضع: الفتوق المختنقة، الإنغلاف.
  • الأطفال: رتج ميكل، داء هيرشبرنغ.
  • اليفعان والشباب والكهول: الالتصاقات واللجم، الفتوق المختنقة، داء كرون.
  • المسنين: الأورام، انفتال الكولون، التهاب الرتوج، سدادة برازية.
  • تصنيف حسب كثرة الشيوع.
  • تصنيف حسب وجود اختناق أو انثقاب أو عدم وجودهم.

85% من حالات الإنسداد تكون في الأمعاء الدقيقة و15% في الأمعاء الغليظة.

التصنيف الأهم حسب الموقع بالنسبة لجدار الأمعاء:

  • إنسداد اللمعة:
  • العقي، السدادة الغائطية، الحصيات الصفراوية.
  • الأجسام الأجنبية والفضلات (عبر الشرج أو عبر الفم).
  • الانغلاف.
  • الديدان.
  • آفات جدار الأمعاء:
  • خلقية: عدم انثقاب شرج، تضاعفات، تضيقات، رتج ميكل.
  • التهابية: داء كرون، التهاب كولون قرحي، تدرن، التهاب رتوج.
  • الأورام: السليمة والخبيثة.
  • التهاب الأمعاء الشعاعي، الاندوميتريوز.
  • رضية.
  • ورم دموي بسبب استعمال المميعات.
  • آفات خارج الأمعاء:
  • اللجم والالتصاق.
  • الفتوق: عبر فوهة طبيعية أو عبر فوهة غير طبيعية أو خلف البريتوان والاندحاقات.
  • الانفتال (سين، أعور، دقاق).
  • الكتل الضاغطة: الأورام (بنكرياس، لمفوما، أورام خلف البريتوان).
  • الخراجات والأورام الدموية.
  • الإنسداد الخزلي (العلوص):
  • اعتلال عضلي.
  • اعتلال عصبي: كولون عرطل، سكري.
  • ارتكاسي:
  • مرافق لكسور الحوض والفقرات.
  • العمليات الجراحية: تسريب من المفاغرة، ورم دموي.
  • التهاب بريتوان، التهاب زائدة، التهاب بنكرياس، التهاب رتوج.
  • الخراجات داخل البطن والحوض.
  • ورم دموي خلف البريتوان.
  • عقب التهاب الأمعاء الحاد.
  • احتشاء الأوعية المساريقية.
  • اضطراب الشوارد.
  • كولنج مراري أو كلوي.


الأعراض السريرية:

إن شدة الأعراض ودرجة ضياع السوائل والشوارد (صدمة) يتعلق بمكان الإنسداد (قريب أو بعيد) وطول فترة الإنسداد (ساعات أو أيام)

فالإنسداد الورمي بطيء السير، أما الإنسداد بالاختناق فهو بتطور سريع وواضح.

  • الألم البطني: عادة مايكون ماغصا مترددا مع فترات راحة ومع تقدم أو بحدوث الاختناق فيصبح مستمرا.
  • الغثيان والإقياء: مبكرة في الإنسداد العلوي وقد يكون ارتكاسيا في الإنسداد البعيد أو متأخرة في الإنسداد البعيد، وطبيعة الإقياء تدل على مكان الإنسداد فالإقياءات الطعامية تدل على إنسداد علوي بينما الإقياءات البرازية فتدل على أن الإنسداد بعيد.
  • الإمساك: توقف مرور الغاز والفضلات عبر الشرج.
  • توسع البطن: تمدد البطن والانتفاخ معدوم في الإنسداد القريب (البواب)،وعادة فجائي وأحيانا يكون تدريجيا وذلك حسب الموضع بسبب تراكم السوائل والغازات.


الفحص السريري:

  • التأمل: تمدد البطن، وجود فتق مختنق، وجود ندبة عمل جراحي، حركات حوية عبر جدار البطن أحيانًا.
  • علامات الصدمة: الشحوب، التعرق، الهياج، القلق.
  • الجس: مضض، مضض مرتد (دفاع) في حال حدوث انثقاب، أحيانا جس كتلة.
  • القرع: طبلية صريحة في البطن.
  • الإصغاء: في البدء ازدياد في الحركات الحوية مع أصوات معدنية خزفية، ومع تطور الإنسداد تبدأ بالخفوت والزوال.
  • المس الشرجي: المستقيم فارغ أو وجود سدادة أو وجود كتلة.

    الفحوص المخبرية:

    إن ضياع السوائل خارج الخلوية وداخل الأوعية إلى لمعة الأمعاء مع انعدام الامتصاص المعوي يؤدي لحدوث عدة تبدلات أهمها (التجفاف) ويلاحظ:

    • يرتفع الخضاب نتيجة التجفاف.
    • تعداد الكريات البيض: طبيعي أو مرتفع قليلا، وفي حال الارتفاع الشديد يدل على الاختلاطات: الاختناق والتهاب البريتوان…..الخ.
    • البولة والشوارد: ارتفاع في البولة، ينخفض كل من الصوديوم والكلور والبوتاسيوم وبيكربونات الصوديوم، تنخفض حلولية البلازما.
    • قد نلاحظ وجود بيلة بروتينية أو بيلة استونية.

    (إن أكثر مايحدث هو الحماض الاستقلابي بسبب التجفاف، ونادرا قلاء استقلابي عند حدوث اقياءات شديدة.)

    الاستقصاءات الشعاعية:

    • صورة بطن بسيطة بوضعية الوقوف:

    تظهر وجود سويات سائلة غازية تكون مركزية وكثيرة حول السرة في إنسداد الأمعاء الدقيقة وتكون محيطية وقليلة وكبيرة مع دسامات في إنسداد الكولون.

في العلوص: تكون شاملة كامل البطن حتى الحوض.

  • صورة صدر: يظهر الهلال الغازي.
  • أحيانا يلجأ للاضطجاع الجانبي.
  • الايكون غير مفيد كثيرا لامتلاء الأمعاء بالغازات.

التصوير الطبقي المحوري مفيد لإظهار الكتل والخراجات والحبن.


العلاج:

في الإنسداد الميكانيكي تكون المعالجة دوما جراحية بعد فترة تحضير مناسبة.

وفترة التحضير تتعلق بالتشخيص وبطول فترة الإنسداد والحالة العامة للمريض.

وكلما طالت فترة الإنسداد تطول فترة التحضير التي تتضمن:

  • إصلاح التجفاف ويتم إعطاء محلول رنغر ومحلول دكستروز 5% عادة.
  • إصلاح اضطراب السوائل والشوارد (لايتم تعويض البوتاسيوم بالرغم من نقصه حتى عودة الصبيب البوليالجيد)

ومعيار إصلاح السوائل يتم عن طريق قياس C.V.P  (الضغط الوريدي المركزي الطبيعي يكون 10-20، مقبول من 5-10 سم ماء). أو قياس الضغط الاسفيني الرئوي.

وإن العلامات التي تدل على التعويض الجيد للسوائل:

  • الاكتناز الجلدي.
  • تحسن علامات الصدمة (نبض، ضغط، تعرق….).
  • عودة الصبيب البولي.
  • تحسن الوعي.
  • إعطاء الصادات ضد الجراثيم الإيجابية وسلبية الغرام واللاهوائيات.

ويجب أن يكون التداخل الجراحي أسرع ما يمكن بعد التحصير لتجنب حدوث الاختلاطات: الاختناق، الانثقاب، حيث ترتفع نسبة الوفيات من 1% إلى 30-50%، ويكون العلاج المناسب حسبب السبب.

في حال الاستجابة السريعة لرشف السوائل المعدية في الإنسداد الميكانيكي وإصلاح اضطراب الشوارد وتحسن الحالة العامة وعودة خروج الغاز والبراز يمكن بعد دراسة المريض ببطء  وإتباع علاج محافظ.

في التدبير الخزلي نتبع مايلي:

  • معالجة عرضية حسب السبب.
  • تحسين الحالة العامة بإعطاء السوائل.
  • أنبوب أنفي معدي لرشف السوائل.

(انفتال السين قد نستطيع رده من عن طريق التنظير الهضمي السفلي، انغلاف الأمعاء قد نستطيع رده بحقنة تحت الضغط.)