انبثاق الأغشية الباكر Premature rupture of membranes

0

انبثاق الأغشية الباكر بالإنجليزية ( Premature rupture of membranes ( PPROMبينما يعني لدى البعض تمزق الأغشية الكوريوأمنيوسية العفوي قبل بدء التقلصات الرحمية، دون التنويه عن نوعية التقلصات، فإنّ التعريف الأكثر شيوعاً:

هو التمزق العفوي للأغشية قبل ساعة أو أكثر من بدء المخاض، الذي يُعرف أنه تقلّصات رحمية منتظمة تؤدي إلى اتساع وامّحاء العنق.

والمشكلة الرئيسية هي الصعوبة في تحديد بدء المخاض خاصّة عند الخروس.

[TOC]

حيث ربما لا تؤدي التقلصات المنتظمة إلى اتساع العنق، أو يسبق امحاء العنق عادة المخاض.

وقد اقترح Gunn، أنه قبل بدء التقلصات الرحمية المنتظمة التي تسبب اتساعاً مترقياً في عنق الرحم، وهذا التعريف يحدد بداية المخاض بدقة أكثر، ويسمح للطبيب عادةً بوضع تشخيص للحالة منذ أول مرة.

ومنهم من يميّز بين الشكل التقليدي لتمزّق الأغشية الباكر: الذي يحدث في القسم السفلي من الأغشية قرب فوهة العنق الباطنة.

وبين التمزق العلوي: الذي يحدث فوق القطعة السفلية للرحم، والذي يفسر رؤية جيب المياه سالماً أثناء المخاض (جيب المياه المضاعف) الذي يشاهد في بعض حالات PROM.

حيث ينغلق التمزق العلوي عادة تلقائياً وبالتالي يحمل في طياته خطراً أقل من الشكل التقليدي.

إلا أنّ هذا التمييز بين الشكلين يجب أن لا يغيّر التدبير السريري للحالة.


نسبة حدوث أنبثاق الأغشية الباكر

شائع نسبياً ونسبة حدوثه بين 45-5% من كل الحمول بحسب المصادر، وحسب سن الحامل.

تتراوح نسبته قبل تمام الحمل 45-15% من الولادة المبكرة، بينما تبلغ 19,4% فقط من الولادات في تمام الحمل.

تحدث 80-60% تقريباً من حالاته في الأسبوع (37)، بينما في 1% تقريباً من كل الحمول تحدث قبل تمامه.

تختلف الإحصائيات السابقة حسب المصادر، ويصعُب الحصول على نسبة دقيقة لحدوثه ويعود ذلك إلى اختلاف التعاريف الواردة لمفهوم PROM، فهو يعني لدى البعض تمزّق الأغشية العفوي في أي وقت قبل بدء المخاض العفوي، دون إعطاء أهمية للفترة الفاصلة بين حدوث التمزق وبين بدء المخاض، والتي تدعى فترة الكُمُون LATENT PERIOD.

بينما يحدّد آخرون زمناً فاصلاً لا يقل عن ساعة، ويمكن أن يمتد حتى (12) ساعة دون النظر إلى عمر الحمل.

ونتيجة اختلاف فترة الكمون المعتبرة، اختلفت نسبة الحدوث في إحصائياتهم، فتراوحت بين 17 -12,7% من كل الحمول،

وغالباً بين 12-7% أي تقريباً 10% من الحمول.


أسباب انبثاق الأغشية الباكر

يحدث غالباً عفوياً دون أسباب واضحة، وقد ذُكرت عوامل عديدة تهيئ لحدوثه بناءً على الدراسات الخاصة به في محاولات لكشف العامل المسبب، الذي سيساعد الطبيب المولد في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة عند المؤهبات.

والأسباب المفترضة (والأرجح تآزر عدة عوامل) هي:

  •  الإنتان: Infection

ويعتبر في الواقع اختلاطاً شائعاً لتمزق الأغشية، وهذا ما دفع للاعتقاد أنه ربما ليس مجرد اختلاط ثانوي له، وإنما قد يكون حادثة إمراضية أساسية ينجم عنها حدوث التمزق في الأغشية.

وقد اقترح أن إنتان باطن الرحم الخفي أو الغزو الجرثومي الصاعد للأغشية يسبق حدوث PROM أحياناً، وهي إنتانات المهبل والعنق واستعمارها الجرثومي من فلورا المهبل والعنق الطبيعية عند الحامل.

ويوضّح الشكل الآتي آليات الإنتان المساهِمة في إضعاف الأغشية الجنينية، مما يسمح بتمزقها الباكر مع اعتبار الاختلاف الواضح في خصائصها الفيزيائية في التمزق الباكر.

وقد وجد Begar أنّ فعالية الأنزيم فوسفوليباز 82 لدى الجراثيم ذات الصلة بالخداج وإنتانات حول الولادة، وهي النيسريات البنية، العقديات مجموعة B والكلاميديا، هي أكثر بعدة مرات منها في الأغشية.

  • العوز الغذائي:

ويدفع إلى الاعتقاد أن سوء الحالة الغذائية ربما يكون من أسباب PROM هو ارتفاع حدوثه عند الحامل من المستوى الاجتماعي أو الاتصادي المتدني.

حيث وُجِد ارتفاع حدوثه في حالة عوز ASCORBIC ACID الشديد، أي فيتامين C.

وإن كفاية VIT C ربما يكون له بعض القيمة في الوقاية من حدوث PROM لدى الحامل، لدوره المباشر في تقوية الأنسجة الكولاجينية.

قد يكون انخفاض مستوى الحمض الأسكوربي في المصل في حالة PROM علامة عوز غذائي عام، خصوصاً وأن ARTAL قد وجد أيضاً انخفاض مستوى النحاس في مصل الأم والجنين، والنحاس يلعب دوراً هاماً في نمو ونضج الكولاجين والألياف المرنة، ويسبب عوزه بالتالي زيادة هشاشة الأغشية ومنه تمزقها الباكر.

وتذكر الدراسات ارتفاع مستوى نحاس المصل عند الحامل مقارنة مع غير الحامل 2,39 مغ/ليتر، مقابل 1,14 مع/ليتر عند غير الحامل.

وقد تبين لدى ARTAL أن متوسّط وزن الولادة للأجنة في PROM أخفض بشكل هام منه في مجموعة الشاهد، رغم تشابه متوسط عمر الحمل مبني على L.M.P بينهما مقترحاً أن الإمراضية ربما ترتبط بالعوز الغذائي أو العيب الإستقلابي الناجم عن عوز النحاس.

وهذا يتفق مع دراسات أخرى بينت أنّ عوزه يرتبط مع نقص وزن الأنسجة المتأثرة.

وقد تبين أن عوز الزنك (عنصر أساسي هام لفعالية السائل الأمينوسي المضادة للجراثيم) ربما يسبب الفشل في منع الإنتان، ومنه حدوث PROM.

كما لوحظ ترافق حدوث PROM والتدخين الوالدي، الذي يبدل المستويات الدموية من العناصر الغذائية الرئيسية، وربما يفاقم حالة سوء التغذية.

وقد سجل mayer زيادة خطر حدوثه 3 مرات بين الحوامل المدخنات في عمر الحمل 34-20 أسبوع.

وأثبتها evadson أيضاً حيث يُضعِف التدخين استقلاب البروتين وينقص مستويات الحموض الأمينية، vit B12 وحمض الأسكوربي.

كما لاحظ fahim وجود زيادة تحت سامة في مستوى الرصاص في المصل في حالة PROM، مع زيادته في الأغشية نسبة إلى الأغشية الأخرى.

  • النشاط الجنسي sexual activity:

يمكن للجماع نظرياً، وبواسطة آليات متعددة أن يسبب حدوث prom.

فقد تترسب جراثيم السائل المنوي أو المفرزات المهبلية قرب فوهة العنق ومنه قرب الأغشية.

وربما يسهّل التصاق الجراثيم والفيروسات بالنطاف -في بعض الدرجات- انتقالَها إلى الأغشية وإحداثها الالتهاب في الأغشية.

ويمكن للتقلصات الرحمية الممرضة بواسطة الـــorgasm أو بفعل بروستاغلاندين السائل المنوي أن تؤدي إلى مخاض باكر.

كما أن لأنزيمات السائل المنوي تأثير سام مباشر على الأغشية.

وقد وجد wilson أن PROM هو السبب الأكثر شيوعاً في المخاض الباكر، وقد كان تواتر الجماع في هذه المجموعة أعلى 50% في الأسبوع السابق للولادة منه في مجموعة الشاهد.

كما وجد naeye ازدياد حدوث PROM مرتين في حال وجود جِماع حديث في مجموعة من 541 مريضة، قد أبدت الأغشية أيضاً علامات التهاب، المقترحة أنه ربما يزيد الجماع من خطر تمزق الأغشية المصابة بالإنتان وعند استعمال الواقي بين الأسبوع 32 وحتى الولادة حدث انخفاض واضح في حدوث الالتهاب الكوريوأمينوسي.

وتتعارض هذه النتائج مع ما وجد parkins في مجموعة من 155 مريضة حيث لم يوثّق أي علاقة بين الجماع أو الـــorgasm خلال الحمل وبين حدوث الولادة الباكرة أو تمزق الأغشية الباكر.

وبشكل عام يصعب الحصول على استنتاج فيما يتعلق بهذا العامل السببي فالمعلومات متناقضة، ولكن يبدو من الحكمة النصح بالامتناع عن الجماع عند وجود عنق متسع في حمل بعيد عن تمامه.

والحدّ منه لدى عاليات الخطورة لحدوث الولادة الباكرة أو الـــPROM.

  • العوامل الوراثية والعيوب التشريحية:

وقد ذكرها بعضهم في أسباب PROM، ومن العوامل المؤهبة له.

حيث وصف morton حدوث عيب خلقي في الأغشية كاتصال صغير هلالي بين الجوف الأمينوسي والفراغ،

والفراغ بين الأمينون والكوريون يتوضع قرب مكان ارتكاز الحبل السري، يسمح بمرور السائل الأمينوسي إلى هذا الفراغ حيث يتسرب مباشرة من فوهة العنق الباطنة، وربما كان هذا سبب ظاهرة التمزق العلوي التي وصفها schuman.

  • قصور فوهة العنق الب