البلهارسيا schistosomiasis ( اسباب , أعراض , تشخيص وعلاج )

0

البلهارسيا أو داء المنشقات بالإنجليزية ( schistosomiasis أو bilharziasis) مرض طفيلي سببه ديدان المنشقات التي يعود وصفها للعالم الألماني Theodor Bilhazio عام 1852 حيث وجد الدودة في الأوعية المساريقية لمريض مصري في القاهرة ولكن الخمج يعود تاريخياً لعصر الفراعنة حيث سجل على ورق البردي عام 1500 قبل الميلاد واكتشف البيوض المتكلسة في أحشاء  مومياء مصرية تعود إلى 1200 سنة قبل الميلاد وهناك ذكر للخمج في العهد القديم.

الوبائية والانتشار لل  البلهارسيا

تنتشر  البلهارسيا في مناطق مختلفة من العالم خصوصاً المناطق المدارية وتحت المدارية  في أفريقية وجنوب أمريكة وآسية حيث الخمج متوطن ولهذه الطفيليات أهمية خاصة  لانتشارها في الوطن العربي كمصر واليمن وفي عدة مناطق في شرق وشمال سورية.

بلغ عدد المصابين ب داء المنشقات في العالم 250 مليون ويبدو وانتشارها في زيادة  للتنامي الزراعي والمائي في العالم.

و تعرف الاصابة بالمنشقات بداء البلهارسيا أو الحمى الحلزونية، أتت التسمية اللاتينية  Schistosoma من  Schisto = Split وSoma = Bodies  أي الأجسام المنشقة، وهو داء ينشأ بشكل أساس بسبب ثلاثة أنواع هي المنشقة الدموية Schistosoma Haematobium  والمنشقة المنسونية  Schistosoma Mansoni  والمنشقة اليابانية Schistosoma Joponicum

ويوجد أنواع أخرى في الانسان لكنها غيرشائعة أو حتى نادرة وهي المنشقة المقتحمة Schistosoma Intercalatum والمنشقة الكبدية Schistosoma Mekongi.

تختلف المنشقات عن بقية المثقوبات بمايلي:

  • غياب البلعوم العضلي والتحام الأعورين.
  • بيوضها غير مغطاة.
  • لا يوجد أطوار ريديا في دورة حياتها .
  • الذوانب تملك ذنباً متفرعاً وتخمج الإنسان عبر ثقب الجلد.
  • جميع المنشقات منفصلة الجنس ولها دورة حياة واحدة تقريباً.
  • للمنشقات شكل متطاول منشق تختلف في طولها ومظهرها الخارجي والداخلي وحتى في البيوض تبعاً للنوع.

المنشقة الدموية (البولية)  Schistosoma Haematobium

تم وصف دورة حياة هذه الدودة من العالم Leiper عام 1915 في مصر.

الوبائية والانتشار المنشقة الدموية (البولية)

تنتشر هذه المنشقات في أفريقية والشرق الأوسط وغرب آسية والهند وهي مستوطنة في وادي نهر النيل.

  • الثوي النهائي: الإنسان حيث أنها نوعية للإنسان وليس هناك مستودع حيواني.
  • الثوي المتوسط: رخوي من نوع Bulinus في الشرق الأوسط  وأفريقية   وFerrissia Tenuiو Planorbarius في الهند.

مكان توضع المنشقة الدموية (البولية)

أوردة الصفيرة المثانية وأوردة الضفيرة الحشوية والحوضية وفي بعض الأحيان الجهاز المساريقي البابي وأحياناًالشرينات الرئوية وقد تصل نادراً إلى المستقيم.

الصفات الشكلية لل المنشقة الدموية (البولية)

الذكر:

بطول 10-15ملم، وثخانة 1 ملم.

يحتوي على محجمين فموي وبطني قريبين من بعضهما، وذلك من أجل تثبيت الدودة بجدران الأوعية من الداخل. المحجم الفموي يحيط بالفم، والمحجم البطني يكون خلف تفرعات الأمعاء.

الجسم مغطى بدرنات، ويحتوي على ميزاب أو شق يمتد من المحجم البطني وحتى النهاية الخلفية للطفيلي ويدعى هذا الميزاب بالقناة التناسلية ، يتم احتضان الأنثى فيه.

الأنبوب الهضمي :

يتألف من مري يتفرع لأعورين يتحدان ليشكلا أعوراً واحداً في

الثلث الثاني من الجسم ويمتد حتى النهاية الخلقية للجسم.

الجهاز التناسلي الذكري :

يتألف من عدد من الخصى حوالي 4-5 خصى وفوهة تناسلية ذكرية بطنية تقع خلف المحجم البطني.

الأنثى:

بطول  16- 20  ملم  وعرض  0.25 مل، وذو بشرة ملساء وعديمة الدرنات.

الجهاز التناسلي الأنثوي :

يتألف من مبيض بيضوي يقع في الثلث الثاني من الجسم ومن رحم طويل يحتوي على عدد من البيوض يقدر بـ20-30 بيضة في أي وقت ومن غدد محية تملأ كامل الجسم.

البيوض وهي ذات حجم يقدر بـ 150×50 ميكرون ولون ذهبي غامق  وتنتهي بنتوء (مهماز قطبي) يساعد على اختراق الأنسجة

 

دورة حياة المنشقة الدموية (البولية)

تحرر الأنثى 30 بيضة يومياً، ويكون طرح البيوض في منتصف النهار أكثر من بقية الأوقات لأسباب غير معروفة.،تذهب البيوض عبر  أوردة الضفيرة المثانية لتنغرس من خلال مهمازها في جدران المثانة والضفائر الوريدية للمثانة ويمكن أن تصل للمستقيم . تتكلس معظم البيوض في أماكن توضعها، أما البيوض غير المتكلسة فتكون هي القادرة على العدوى .

إن عملية ذرف البيوض تعتمد على التقلص العضلي الذي يحدث عند التبول حيث تذهب البيوض مع البول. تخرج البيوض مع بول الشخص المصاب وتكون محتوية على أجنة كاملة النمو وعندما تصل إلى المياه العذبة يحدث التفقيس عبر تمزق قشرة البيضة على طول خط يدعى الدرز وتتحرر منها الأجنة المهدبة Meracidium ذات الشكل المشابه للمتورقة الكبدية بشكل ورقة الشجر وذات أكتاف.  تبحث الأجنة المهدبة عن الثوي المتوسط النوعي والذي بدونه لا يمكن أن يتم التطور.

تستطيع الأجنة المهدبة العيش لمدة  6-7ساعات سابحة في الماء وعندما تجد القوقع النوعي لها تخترقه وتتكاثر في داخله بشكل غير جنسي وسريع متحولة إلى كيسة الأبواغ Sporocysts في غضون 4-8 أسابيع والتي تتكاثر وتعطي جيلاً ثانياً من أكياس الأبواغ، والتي تتجه نحو غدد الجهاز الهضمي أو التناسلي لتتطور بدورها لتعطي الذوانب Cercaria وذلك بعد فقدانها للأهداب.

تخرج الذوانب Cercaria من القوقع وتكون هذه الذوانب من النوع المتشعب الذيل وهي تستطيع العيش فترة زمنية تقدر  1-3 أيام  باحثة عن جلد الإنسان متعرفة عليه من خلال درجة حرارته أي أن لها توجهاً حرورياً،  أو أنها تنجذب للإنسان نتيجة الذبذبات الناتجة عن حركته في الماء. تخترق الذوانب جلد الإنسان بفضل الممصات العضلية والمفرزات المخاطية لبعض الغدد وهي تملك خمسة أزواج من  الغدد  التي تصب على الممص الفموي وتفقد المذنبة الذنب الطويل في الوسط المائي وتتحول إلى شكل أصغر هو مسوخ المنشقةSchistosomule  بعد أن تفقد ذيلها وغلافها السطحي وتستهلك غدد

الاختراق. تنفذ مسوخ المنشقة عبر الشعريات الدموية إلى الأوردة فالأجوف السفلي فالقلب الأيمن فالشعريات الرئوية في اليوم الثالث بعد الاختراق، فالقلب الأيسر فالدورة  الشريانية الجهازية في خلال اسبوع إلى عشرة أيام ثم إلى الكبد فوريد الباب وأخيراً

 

تتجمع في الضفائر الوريدية للمثانة وتتطور إلى أشكال مميزة جنسياً خلال 3 أسابيع من الاختراق. وقد تدخل مسوخ المنشقة عبر الدوران اللمفي الجهازي أحياناً.

تقدر الفترة الزمنية اللازمة اعتباراً من الاختراق وحتى وضع البيوض من الديدان الكهلة حوالي 40 يوماً. تعمر هذه الديدان حتى 30سنة.

طرق عدوى المنشقة الدموية (البولية)

يكتسب الإنسان العدوى من خلال سباحته في المياه الملوثة أو حتى من خلال سيره حافياً في الأراضي الزراعية المغمورة بالمياه.

الأعراض السريرية للإصابة ب المنشقة الدموية (البولية)

هناك ثلاث متلازمات رئيسة تحدث في داء المنشقات هي بالترتيب التسلسلي: التهاب الجلد،  حمى كاتاياما،  عقابيل الإنسداد الليفي المزمن. وهذه المتلازمات تتطابق وتتصل مع مراحل مختلفة لتطور الطفيلي ضمن الإنسان وهي  الذوانب والديدان الناضجة والبيوض .

حسب تواجد الطفيلي تقسم المراحل السريرية إلى:

  • مراحل الاختراق Penetration وتتظاهر بـ:

 

  • أعراض جلدية ( والتي تختفي خلال أربعة أيام عادة) وتتمثل بالألموبالتهاب الجلد مكان الاختراق والنزف والوذمةوالحكة. وقد نجد آفات جلدية خمجية ثانوية نتيجة الحكة وتعرف هذه المرحلة بحكة السباحين   Swimmer s Itch  لأنها تشترك بأعراضها الجلدية مع منشقات أخرى حيوانية الثوي النهائي  مثالTrichobilharzia وGigantobilharziaوBilharziella.
  • شري (طفح حطاطي) وحساسية في كامل الجسم نتيجة دخول مستضد للجسم (المنشقات) ويكون هذا التحسس على أشده في الإصابة الأولى ويكون أخف عند أبناء المناطق الموبوءة نتيجة الإصابات المتكررة حيث يحدث لديهم تحمل مناعي.
  • بعد ظهور الطفح الحطاطي يظهر الصداع والألم العضلي والألم البطني بالإضافة إلى مجموعة من الأعراض ناتجة عن هجرة مسوخ المنشقة.

الإصابة الحادة تترافق غالباً مع الأعراض الجلدية أما في الإصابة المزمنة (تكرار الإصابات) تغيب هذه الأعراض غالباً.

  • مرحلة الهجرة ووضع البيوض:

بعد دخول الطفيلي يتظاهر الخمج بالحمى والاحتقان الرئوي والتي تستمر 4-10 أسابيع، تهاجر فيها  الديدان من الرئة إلى الضفيرة الحوضية والمثانية.

بعد 1-2 شهر من الإصابة وعندما تنضج الديدان وتبدأ بوضع البيوض يمكن أن تلاحظ حالة تعرف بحمى أو متلازمة كاتاياما katayama syndrome أو داء المنشقات الحاد وهي متلازمة مصلية شبه جلدية تشاهد عادة في الأخماج الشديدة الأولية خاص&