التهاب السحايا الفيروسي Viral meningitis

0

التهاب السحايا الفيروسي Viral meningitis كان يستخدم أولاً مصطلح التهاب السحايا العقيم  ليخصص مرض معين خلاله بأنه عقيم، بسبب أن الزروع الجرثومية كانت سلبية، أما الآن فهذا المصطلح يُطبق على مركب عرضي ينتج عن واحد من عدة عوامل معدية، أغلبها فيروسية بينما القليل منها جرثومية (ميكوبلازما، حمىQ،و إنتانات الركتسية الأخرى).

وبما أن التهاب السحايا العقيم نادراً ما يكون مميت، فإنّ التغيرات المرضية الدقيقة غير مؤكدة ولكنها محددة للسحايا بشكل محتمل.

وبشكل احتمالي يمكن أن توجد بعض التغيرات الثانوية ضمن الدماغ نفسه، لكن شدتها غير كافية لتسبب أعراض وعلامات عصبية أو لتظهر تغيرات بالدراسة الشعاعية.

أسباب التهاب السحايا الفيروسي

تتشارك العديد من الفيروسات في الاتجاه الفريد لتؤثر بشكل رئيسي على الجهاز العصبي عند الإنسان، وهذه المجموعة تتضمن:

  • فيروس عوز المناعة الإنساني المكتسب (HIV).
  • فيروسات الحلأ البسيط (HSV1- HSV2).
  • الحلأ النطاقي (HZV) أو فيروس الحماق النطاقي (VZV).
  • فيرس ابشتاين بار (EBV).
  • الفيروس المضخم للخلايا (CMV).
  • الفيروسة السنجابية.
  • داء الكلب.
  • العديد من الفيروسات الموسمية المنقولة بالمفصليات (الفيروسات المصفرة).

بعض هذه الفيروسات مؤثرة على الأعصاب، وتبدي انتقائية لأنماط معينة من الخلايا العصبية، على سبيل المثال:

  • فيروسات التهاب سنجابية النخاع (شلل الأطفال) و الخلايا العصبية الحركية.
  • فيروس VZV و العصبونات الحسية الجانبية.
  • فيروس داء الكلب وعصبونات جذع الدماغ.

ومع هذا فإنّ فيروسات أخرى تهاجم الخلايا الدبقية الداعمة غير العصبية؛ كفيروس JC الذي يسبب اعتلال المادة البيضاء الدماغية المتعدد البؤر المترقي هو النموذج الأول.

وبالنسبة لباقي الفيروسات فهي تكون ذات أُلفة أقل انتقائية لعناصر الجهاز العصبي، على سبيل المثال يمكن للحلأ البسيط أن يخرب الأقسام الأنسية من الفصوص الصدغية، مسبباً تلف العصبونات والخلايا الدبقية والألياف العصبية الميالينية والأوعية الدموية.

ويمكن لفيروس HIV أن يسبب بؤر متعددة من نسيج متنخر ضمن الدماغ.

في بعض الحالات تكون التأثيرات الجهازية للعدوى الفيروسية غير مهمة، وما يجعلها ذات اهتمام طبي هو الاضطرابات العصبية التي يمكن أن تحدث.


الإصابة بالتهاب السحايا الفيروسي

تجد الفيروسات طريقها إلى الجسم عبر أحد طرق متعددة:

  • التهاب الغدة النكفية، الحصبة وVZV تدخل عبر الطرق التنفسية.
  • الفيروسات السنجابية والفيروسات المعوية تدخل عبر الطريق المعوي الفموي.
  • فيروسات HSV تدخل بشكل رئيسي عبر الطريق المخاطي التناسلي أو الفموي.
  • الفيروسات الأخرى تكتسب كنتيجة عدوى من عضات الحيوانات (مثال داء الكلب)، عدوى عبر القراد، العث، أو

البعوض (كالفيروسات المنتقلة بالمفصليات).

  • الجنين ممكن أن يصاب بالحصبة الألمانية، CMV، وHIV عن طريق المشيمة.

في كل هده الحالات، تفيرس الدم خطوة متوسطة للوصول إلى الدماغ أو السائل الدماغي الشوكي.

  • وهناك طريق آخر لانتقال العدوى عبر الأعصاب المحيطية والحركات الجابذة للفيروس، وهذا يتم عبر نظام النقل المحواري بالطريق الراجع.

فيروس HSV  VZV، وفيروس داء الكلب تستخدم طريق الأعصاب المحيطية والذي يفسر أن الأعراض الباكرة لداء الكلب تحدث محلياً كمستوى قطعي مع عضة الحيوان.

ولقد ظهر بشكل تجريبي أنّ HSV يمكن أن ينتشر إلى الجهاز العصبي المركزي عبر العصبونات الشمية في المخاطية الأنفية والاستطالات المركزية لهذه الخلايا، ثم تعبر خلال الفتحات في الصفيحة المصفوية ثم إلى المشبك مع الخلايا في البصلة الشمية (CNS).

هناك طريق محتمل آخر هو عبر العصب مثلث التوائم وعقدة غاسر، على أي حال دور هذه الطرق في العدوى عند الإنسان ليست مؤكدة.

  • ومن بين هذه الطرق المختلفة للعدوى ، الطريق الدموي المنشأ هو الأكثر أهمية بالنسبة لأغلبية الفيروسات.
  • بالإضافة إلى ذلك فإن VZV يستقر في العقد الحسية، ويصبح فعالاً فيما بعد مسبباً للحلأ النطاقي، وذلك بعد العدوى البدئية بعدة عقود و الذي يسبب الحماق.
  • يكمن فيروس ال JC أيضا في الأنسجة في الكلية و نقي العظم و يظهر فقط في حالات تثبيط المناعة ليصيب الدماغ بالعدوى.

آليات العدوى الفيروسية:

عندما تغزو الفيروسات الجهاز العصبي يكون لها تأثيرات مرضية سريرية متعددة.

أحد أسباب هذا التعدد هو التجمع الخلوي المتنوع ضمن الجهاز العصبي المركزي، والذي يتباين في الحساسية للعدوى باختلاف الفيروسات.

وليتم التحسس نحو العدوى الفيروسية يجب أن تمتلك خلية المضيف على غشائها السيتوبلاسمي مواقع استقبال خاصة ليرتبط معها الفيروس.

وهكذا تكون بعض الإصابات محصورة في الخلايا السحائية، لكون الفيروسات المعدية هي الأكثر شيوعاً فإنها تسبب المظاهر السريرية التي تكون في التهاب السحايا العقيم.

وتشمل فيروسات أخرى أصناف معينة من عصبونات الدماغ أو الحبل الشوكي، تؤدي لتصاعد الاضطرابات الأكثر خطورة مثل التهاب الدماغ والتهاب سنجابية الدماغ (شلل الأطفال).

يجب أن يكون الفيروس أو قفيصته المنواة قادرة على اختراق الخلية وبشكل رئيسي بواسطة عملية الالتقام، وإطلاق غلافه البروتيني النووي المحمي.

ليحدث التكاثر الفيروسي، يجب أن تملك الخلية قدرة استقلابية لتنسخ وتترجم بروتينات الغلاف الفيروسي، ولتكرر الحمض النووي الفيروسي، تحت إشراف جينومات الفيروس لتجميع الفيريونات.

تعتمد عضويات معينة على مستقبلات سطحية على الخلية لتدخل على الخلايا، هذه العلاقات ذات اهتمام علاجي محتمل، على سبيل المثال استخدام مستقبل السيروتونين لدخول فيروس ال JC إلى الخلايا الدبقية قليلة التغصنات.

والتأثيرات المرضيّة للفيروسات على خلايا المضيف تتنوع إلى حد كبير.

في التهاب الدماغ الحاد العصبونات تغزى مباشرة بالفيروسات ويحدث انحلال للخلايا، حيث يوجد تفاعل التهابي ودبقي متوافق.

كما أنّ بلعمة العصبونات (العصبونات المصابة والمنتجات المتنكسة بواسطة الدبيقيات) علامة على هذه الظاهرة.

وفي اعتلال المادة البيضاء الدماغية متعدد البؤر المترقي (PML) يوجد انحلال انتقائي للخلايا الدبقية قليلة التغصنات ناتج عن بؤر من إزالة الميالين.

وفي إصابات خلقية محددة، مثلاً الحصبة والحصبة الألمانية يبقى الفيروس في النسيج العصبي لأشهر أو سنوات.

أما في الحالات الأخرى فالإصابة الفيروسية ممكن أن تعيش في الجهاز العصبي لمدة طويلة قبل أن تثير رد فعل التهابي (مثال التهاب الدماغ الشامل المصلب تحت الحاد SSPE)، في هذه الحالات المرض ممكن أن يكون بطيء الشفاء جداً بحيث يتظاهر بمرض تنكسي.

الخلايا المتنوعة في الدماغ الجنيني لها قابلية تأثّر خاصة واندماج فيروسي، مثال على ذلك فيروس الحصبة مع تخريب البطانة العصبية و تضيق المسالات.

وفي الحيوانات التجريبية يمكن أن تحدث الأورام المخية عندما تنضم جينومات فيروسية محددة إلى DNA خلية المضيف.

ويوجد دليل مقترح لمثل هذه الآلية المتعلقة بفيروس EBV مع الخلايا اللمفاوية البائية في الدماغ.

ومع هذا تمتلك البريونات وسائل أخرى للتأثير على الخلايا، والتي لا تتلائم مع المفاهيم التقليدية للعدوى.

العدوى بالاتصال مع المريض:

الخطر عن طريق الاتصالات مع المرضى منخفض جداً، فلا يتطلب التهاب السحايا الفيروسي عا