رنح فريدرايخ Friedreich’s ataxia

0 8

رنح فريدرايخ Friedreich’s ataxia هو النمط البدئي لكل أشكال الرنح النخاعي المخيخي المترقي، ويشكّل حوالي نصف كل حالات الرنح الوراثي في غالبية الدراسات الطبية الكبيرة (86 من 171 مريض في دراسة جوغرين)، إن نسبة حدوثه لدى سكان أوروبا وأمريكا الشمالية هي 1.5 حالة لكل 100,000 سنوياً.

في عام 1961 بدأ فريدرايخ، من هايدلبرغ، يبلّغ عن شكل من الرنح المترقي العائلي الذي لاحظه عند مجموعة من القرويين في الجوار، كما عُلم سابقاً من خلال كتابات دوشين أنّ الرنح التحركي كان المظهر المسيطر لسفلس الحبل الشوكي، يعني التابس الظهري، لكن كان فريدرايخ مَن أظهر النمط الوراثي غير الإفرنجي.

قوبل هذا المفهوم بارتياب، لكن دوشين نفسه حالما أثبت وجود مرض جديد وظهرت تقارير أخرى عن الحالة في إنكلترا، فرنسا، والولايات المتحدة.

وفي عام 1882، في رسالة جامعية على هذا الموضوع من قبل بروسي، اقترن اسم فريدرايخ بهذا المرض.

وأدّت دراسات الارتباط الجيني لتحديد الطفرة المورثية بالكروموزوم (9q13-2) وفيما بعد تبين أنه في كل الحالات فعلياً الطفرة هي تضخّم تكرار النكليوتيد الثلاثي GAA في الجين المرمز لبروتين فراتاكسين (frataxin)، ومن المثير أن تكون هذه الطفرة في الأنترون.

في جزء صغير من الحالات، كانت الطفرة هي طفرة مغلوطة أكثر من كونها تضخم.

وعلى أي حال نتيجة حدوث الطفرة هو تناقص في مستويات الفراتاكسين وفقد وظيفته، وهذا مطابق للنموذج المقهور من الوراثة.

للحالات التي تسمح فيها الطفرة بوجود القليل من البروتين مسار خفيف.

والفرضية الحديثة هي أن الفراتاكسين هو بروتين متقدري وظيفته منع الحمل المفرط للحديد داخل المتقدرات.


الآلية الإمراضية لرنح فريدرايخ

  • يكون الحبل الشوكي رفيعاً، الأعمدة الخلفية والسبل القشرية الشوكية والشوكية المخيخية مجردة من الألياف الميالينية،

ويوجد دباق (زيادة تكون الخلايا النجمية) خفيف لا يملأ الحجم المفقود من الألياف.

  • ويتناقص عدد الخلايا العصبية في عمود كلارك، وعدد عصبونات عقدة الجذر الظهري الكبيرة، خاصةً العجزية القطنية، لكن ربما ليس لدرجة تفسر تنكس العمود الخلفي بشكل تام.
  • كما تكون الجذور الخلفية رفيعة، وأيضاً خلايا بيتز تكون متناقصة في بعض الحالات، لكن السبل القشرية الشوكية

تكون سليمةً نسبياً أسفل الوصل البصلي الرقبي، علاوةً على ذلك، تكون متنكسة، لكن بدرجة أقل من الأعمدة الخلفية.

  • وتبدي نويات الأعصاب القحفية 8, 10 و12 تناقصاً في الخلايا، ويُشاهد أيضاً ضياع عصبوني خفيف إلى معتدل في النواة المسننة، والسويقات المتوسطة والعلوية المخيخية تكون متناقصة الحجم.
  • كما يمكن مشاهدة بعض النضوب لخلايا بوركنجي في الدودة العلوية والعصوبونات في أجزاء موافقة من النواة البيضوية السفلية.
  • وتتنكس العديد من ألياف العضلة القلبية وتُستبدل بنسيج ضام ليفي.
  • ومن خلال استكشاف الأساس التشريحي للموجودات السريرية، لا تختلف القدم عالية التقوس عن تلك المشاهدة في الأمراض العصبية العضلية الأخرى ذات البداية المبكرة مع فرط مقوية خفيف في باسطات وعاطفات القدم.
  • يسبب هذا أيضاً ضمور عضلات القدم الداخلية وقصر القدم عندما تكون العظام لينة، ومن المحتمل أن يكون الجنف الحدابي نتيجةً لعدم توازن العضلات المجاورة للفقار.
  • تُفسر الجوانب التابسية من المرض بتنكس الخلايا الكبيرة في عقدة الجذر الظهري والألياف الحسية الكبيرة في الأعصاب، الجذور الظهرية، وأعمدة غول و بُورْداخ.
  • أيضاً يسبب فقد عصبونات كبيرة في العقدة الحسية تثبيط المنعكسات الوترية.
  • والرنح المخيخي منسوب لتنكس مختلط في الدودة العلوية والسبل المسننة الحمراء لكن أيضاً السبل الشوكية المخيخية، في توليفات متنوعة.
  • تُفسِّر الآفات القشرية الشوكية الضعف وعلامة بابينسكي، وتساهم في تطور القدم عالية التقوس.

الأشكال المختلفة لرنح فريدرايخ

في الأحد الأشكال الهامة لرنح فريدرايخ تبقى المنعكسات الوترية سليمة أو حتى تكون مفرطة الفعالية وتكون الأطراف تشنجية.

إنها نتيجة مورثة الفراتاكسين الشاذة التي تربط هذه الحالات غير الاعتيادية برنح فريدرايخ، فيترافق بعضها بقصور الغدد التناسلية.

وجد هاردينغ (1981) 20 حالة مشابهة بين 200 حالة رنح عائلي في المستشفى الوطني، لندن، رغم ذلك فالتمييز بين رنح فريدرايخ التقليدي والرنح المترافق مع سلامة المنعكسات الوترية هام سريرياً، حيث أنّ الجنف الحدابي والمرض القلبي لا يحدثان في المجموعة الأخيرة والإنذار أفضل.

وقد أصيب اثنين من مرضى فريدايخ بنوبات عرضية.

يوجد العديد من أشكال الرنح النخاعي المخيخي الإضافية، ويبدي معظمها بشكل رئيسي ضموراً مخيخياً محاكياً مرض فريدرايخ، لكن بسبب طفرات مختلفة.


المظاهر السريرية لرنح فريدرايخ

  • رنح المشية هو تقريباً دائماً العرض البدئي.
  • الصعوبات في الوقوف بثبات وفي الركض هي من الأعراض المبكرة.
  • عادةً تصبح الأيدي خرقاء بعد أشهر إلى سنوات من اضطراب المشية، ويظهر عسر التلفظ بعد إصابات الذراعين (نادراً ما يكون هذا عرضاً مبكراً).
  • بصورة استثنائية يبدأ الرنح بشكل مفاجئ بعد مرض حمّي، وقد تصبح إحدى القدمين خرقاء قبل الأخرى.
  • عند بعض المرضى، تكون القدم عالية التقوس والجنف الحدابي واضحة جداً قبل الأعراض العصبية، وعند بعضهم الآخر تحدث بعد عدة سنوات من الأعراض العصبية.
  • يأخذ تشوه القدم المميز شكل قوس أخمصية عالية مع فرط بسط الأباخس بمستوى المفاصل المشطية السلامية وثني المفاصل بين السلامية (الأباخس المطرقية).
  • المظهر الملحوظ في أكثر من نصف المرضى هو اعتلال العضلة القلبية.

تكون ألياف العضلة القلبية ضخامية، وقد تحوي حبيبات تفاعلية للحديد (كوبين)، ويموت العديد من المرضى كنتيجة لاضطراب النظم القلبي أو قصور القلب الاحتقاني، لهذا السبب من الضروري أن يحظا المرضى المصابين بتقييم قلبي متضمناً تخطيط صدى القلب وتخطيط القلب الكهربائي.

قد يتطور اعتلال العضلة القلبية في مرض فريدرايخ بشكل مخاتل، ولكن مع عواقب وخيمة.

  • الجنف الحدابي وتحدد الوظيفة التنفسية هي أسباب إضافية هامة في التسبب بالموت.
  • في عام 1993 لاحظ هاردينغ أن تقريباً 10% من هؤلاء المرضى لديهم داء سكري، ولدى نسبة مماثلة سكري كامن.
  • في الحالة المتطورة بشكل تام، يكون شذوذ المشية من نمط مختلط حسي ومخيخي، ودُعيت بالمشية التابسية المخيخية من قبل شاركوت.
  • وفقاً لمولارت مؤلف الدراسة الرسمية للمرض، تسيطر المكونة المخيخية، لكن في دراستنا الصغيرة نسبياً لدينا انطباع بسيطرة غالبة للمكونة الحسية (التابسية)، حيث يقف المرضى والقدمين متباعدتين، مع ميلان مستمر للحفاظ على التوازن.
  • وأشار فريدرايخ للتمايل والتأرجح المستمر أثناء الوقوف بالرنح الاستاتيكي (static ataxia).
  • أثناء المشي، كما في كل حالات الرنح الحسي، تميل حركة الساقين لتكون ماجئة، القدم تدوي بشكل غير متوازن وغير منتظم عندما تضرب الأرض، ويسبب إغلاق العينين سقوط المريض (علامة رومبرغ)، وهي إحدى مكونات الجانب النخاعي (الأعمدة الخلفية) للمرض، كما أن محاولات تصحيح عدم التوازن قد يسبب حركات مفاجئة، هائجة.
  • يوجد غالباً رعاش نظمي في الرأس.
  • في المرض الواضح بشكل تام تكون الذراعين رنحية بشدة، ويكون رعاش الفعل والرعاش القصدي واضحاً، كما يكون الكلام بطيئاً، مبهماً، وانفجارياً، وأخيراً يصبح غير مفهوم.
  • قد يكون التنفس، الكلام، البلع والضحك غير متناسقة لدرجة أن المريض قد يختنق وهو يتكلم.
  • في عام 1970 عقب هولمز على الرنح التنفسي الذي يسبب شهقات شهيقية قصيرة ملفتة للنظر.
  • وقد تبدي عضلات الوجه، الشدق، والذراع حركات رعاشية وأحياناً رقصية الشكل.
  • ورغم الحفاظ على النشاط العقلي بشكل عام، قد يكون التقلقل العاطفي بارزاً بشكل كافي ليثير تعليق الآخرين.
  • قد توجد الرأرأة الأفقية والعينين في الوضعية البدئية، وتُفاقم بالتحديق الجانبي، أما الرأرأة العمودية والدورانية نادرة. وعادةً تبقى الحركات العينية كاملة، وتفاعلات الحدقة طبيعية.
  • قد تبدو العضلات الوجهية ضعيفةً نوعاً ما، وقد يضطرب البلع.
  • يحدث الضمور العضلي متأخراً خلال سير المرض، ويكون عادةً خفيفاً ولكنه قد يكون شديداً عند المرضى المصابين باعتلال عصبي مرافق.
  • تغيب المنعكسات الوترية تقريباً في كل الحالات، ونادراً قد تكون موجودة عندما يُفحص المريض خلال المراحل المبكرة من المرض.
  • تكون المنعكسات الأخمصية باسطة، وقد توجد التشنّجات الانقباضية حتى مع الغياب التام للمنعكسات الوترية (مظهر آخر للمكونة النخاعية)، وعادةً تبقى المنعكسات البطنية موجودة حتى مرحلة متأخرة خلال سير المرض.
  • فقد حس الوضعة والاهتزار حتمي من بداية المرض، ولاحقاً قد يوجد بعض النقص في حس اللمس، الألم، والحرارة.
  • عادة تبقى السيطرة على المصرات موجودة.

الفحوص المخبرية لكشف رنح فريدرايخ

  • الفحوص المخبرية ذات القيمة التشخيصية هي قياس سرعة ومدى النقل في الأعصاب الحسية، التي تكون في غالبية الأحيان طبيعية، لأن اعتلال الأعصاب المحيطية لا يشكل عنصراً في الآلية المرضية.
  • وقد يظهر تخطيط كهربية القلب وتخطيط صدى القلب، الحصار القلبي والضخامة البطينية.
  • نادراً ما يكشف التصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي درجة هامة من الضمور المخيخي، لكن يكون الحبل الشوكي صغيراً.
  • ولا يوجد أي اضطراب في الدم أو السائل الدماغي الشوكي.
  • كما لم تُكتشف شذوذات كيميائية أو بيولوجية.
  • وأمكن الكشف بالفحوص الجينية عن تكرار ثلاثي النكليوتيد GAA.

التشخيص التفريقي لرنح فريدرايخ

يجب تمييز رنح فريدرايخ وأشكاله المختلفة عن الضمور القشري المخيخي العائلي الموصوف لاحقاً، وعن الخزل السفلي التشنجي العائلي مع الرنح، بالإضافة للضمور العضلي الشظوي ومتلازمة ليفي-رُوسي.

من المستحسن أن تحلل مستويات الفيتامين E المصلية، لأنّ عوز وراثي نادر ولكن قابل للعلاج للبروتين الناقل للفيتامين E يسبب متلازمة نخاعية مخيخية مع فقد المنعكسات عند الأطفال تشبه مرض فريدرايخ.

إن غياب الرتة والشذوذات الهيكلية والقلبية في عوز الفيتامين E قد يكون مفيداً.

وبشكل استثنائي، شُوهد الاضطراب القلبي في عوز هذا الفيتامين، ومن زمن بعيد تغلّب الشكل المزمن من اعتلال الأعصاب المزيل للميالين على التابس الظهري كشكل أكثر شيوعاً للرنح مع غياب المنعكسات.

إنه يعطي تشابهاً سطحياً مع مرض فريدرايخ عندما يبدأ مبكراً في الحياة، لكن تغيب الرتة وعلامة بابنسكي.

والشكل من التنكس النخاعي المخيخي المرتبط بفيروس نمط 1 الذي يصيب الخلايا اللمفاوية (T (HTLV-I، والمسبب لما يُدعى الخزل السفلي التشنجي المداري بالإضافة لاعتلال النخاع الفجوي المشاهد في الإيدز، تكهف النخاع، و قسط القفار الرقبي، يجب أن تُشتَمل في التشخيص التفريقي للحالات ذات البداية المتأخرة، ولكن الفحوص الجينية تحسم المسألة.


علاج رنح فريدرايخ

  • لا يوجد الكثير ليقال على هذا الموضوع لأنه لا يوجد علاج فعال بشكل كافي.
  • وجدت دراسة تعابرية مزدوجة التعمية منفذة من قبل Trouillas ومساعدوه، أنّ إعطاء 5 – هيدروكسي تربتوفان فموياً يعدل الأعراض المخيخية.
  • هذا العقار له مفعول السيروتونين، ومن المعروف أنه يثبط الرمع العضلي التالي لنقص الأكسجة.
  • وبمعزل عن هذا الشكل من العلاج، حيث ليس لدينا الخبرة الكافية حوله، لا توجد وسائل علاجية فعالة معروفة لتغير سير المرض.
  • في تجارب صغيرة عديدة أديبينون، مضاد للتأكسد (نظير السلسلة القصيرة لتميم الأنزيم Q10)، خفف ترقي الضخامة البطينية اليسرى، عامل الخطر الأساسي لتطور اضطرابات النظم و الموت المفاجئ عند هؤلاء المرضى، لكنه لم يؤثر على الرنح.
  • لُخّصت هذه النتائج في مقالة من قبل فيلا و موس.
  • القصور القلبي، اضطرابات النظم، والداء السكري عولجت بالوسائل الطبية الاعتيادية، ويبدو أن التقييم الحذر للمرض القلبي قد يمنع الموت المبكر.
  • وقد تكون جراحة الجنف وتشوهات القدم مفيدة في حالات منتقاة.

يستخدم موقعنا ملفات الكوكيز وتعريف الإرتباط لضمان تقديم أفضل طريقة عرض موافق أقرأ المزيد

سياسة الخصوصية & الكوكيز