تشمع الكبد Liver Cirrhosis

0

تشمع الكبد بالإنجليزية  Liver Cirrhosis هو آفة غير قابلة للتراجع تصيب الكبد بكل أجزائه وفقط الكبد من يصاب بها, وتعتبر هذه الآفة هي نهاية المطاف لكل الأذيات التي تصيب الخلايا الكبدية وتتميز تشريحياً بـ:

  • التليف.
  • عقيدات التجدد.

حيث يحل محل الخلايا الكبدية المتنخرة نسيج ليفي وتقوم الخلايا الكبدية السليمة بالتوالد ولكن بقصد تعويض النسيج الكبدي التالف فتعطي تجمعات من الخلايا بشككل العقيدات.

كلا الحدثيتان السابقتان تؤديان إلى عدم إعادة البنية الفصيصية الفيزيولوجية للكبد.

يعد التشمع مرض شائع وخطير لأنه يؤدي بالنهاية إلى قصور الخلية الكبدية إضافة إلى اختلاطاته الخطيرة.

ويختلف انتشار التشمع الكبدي من بلد لآخر ومن منطقة جغرافية إلى أخرى بحسب البلد والعامل المسبب.

التشريح المرضي للتشمع الكبدي :

عيانياً:

يكون الكبد الطبيعي ذو لون وردي محمر قليلاً ويكون سطحه الخارجي أملس بينما يكون الكبد المتشمع ذو لون أصفر آجري وعلى سطحه تظهر حدبات متعددة (عجرات وتعرف بتعجر الكبد) سببها عقيدات التجدد المتوضعة تحت سطح الكبد ضمن البرانشيم الكبدي.

حجم الكبد:

يختلف من حالة لأخرى فقد يكون ضامراً أو كبير الحجم أو تتناوب بين ساحات فيها ضمور وساحات فيها فرط حجم ويسمى هذا النوع بالتشمع الضموري الضخامي.

نسيجياً:

يحدث نقص في كمية البنية الفصيصية الطبيعية حيث يحل محلها العقيدات التجددية التي تفصل بينها الحجب الليفية والتي تأخذ الشكل الحلقي, وقد ترتشح هذه الحجب بخلايا لمفاوية أو خلايا مصورية (بلاسمية) وهذا قد يوجهنا إلى التشمع.

بالإضافة إلى ذلك قد تتشكل ضمن النسيج الليفي قنيات صفراوية حديثة التشكل وذلك لتأمين تصريف الصفراء.

(إن الخلايا الكبدية ضمن العقيدات هي خلايا طبيعية لكن المشكلة ناتجة عن الاختلال في البنية الفصيصية في النسيج الكبدي).


السير السريري للتشمع الكبدي

تتميز التظاهرات المرضية لتشمع الكبد بأن لها طيفاً واسعاً من التنوع, فقد يكون التشمع لا عرضياً (40% من المرضى) وقد يترافق بقصور كبدي واضح وأعراض شديدة,

فتتدرج أعراض التشمع من اللاعرضي إلى القاتل.

ويختلف تطور المرض حسب طبيعة وشدة العامل المؤذي المسبب للتشمع.

تحدد شدة التشمع و درجته بواسطة مشعرات محددة مثل:

  • مشعر (Child – Pugh Score)
  • مشعر (Meld Score)

 أسباب تشمع الكبد

يعد التشمع المرحلة النهائية لتطور جميع أمراض الكبد المزمنة, وهناك عوامل عدة تكون السبب منها:

  • الفيروسات.
  • الكحول.
  • الركودة الصفراوية.
  • المواد الدوائية.
  • مواد سمية.
  • تراكم مواد غير طبيعية في الخلايا الكبدية (نحاس, حديد, شحوم ثلاثية).
  • سبب مناعي ذاتي.
  • سبب وعائي.
  • مجهول السبب.

تصنيف تشمع الكبد:

يعتمد التصنيف الحديث لتشمع الكبد على السبب بعد أن ألغي التصنيف المعتمد على حجم العقيدات:

التشمع التالي لالتهابات الكبد الفيروسية:

هي أهم الأسباب المؤدية إلى التشمع في البلدان الشرق أوسطية, حيث  يقدر أن حوالي 2-8% من سكان بعض مناطق العالم العربي والإسلامي حاملون للفيروس B

يقدر أن حوالي 10%  من هؤلاء المرضى سيتحول مرضهم إلى التهاب كبدي مزمن,

إن البعض من هؤلاء سينتهي بهم المطاف إلى تشمع الكبد ومن النادر ما يتحول إلى سرطان الكبد بعد سنوات طويلة من التشمع .

أما في حالات التهاب الكبد نوع  C فيعتقد أن ما يقارب من 80% من المرضى سوف يتحول مرضهم إلى التهاب كبدي مزمن والذي قد يتحول عند بعضهم بعد فترة من الزمن إلى تشمع في الكبد ونسبة قليلة منهم قد ينتهي بهم المشوار بسرطان في الكبد.

هذا الفيروس الذي يعتبر ميكروب صغير جداً ربما يسبب التهاباً حاداً ويعطي كل الأعراض المعروفة لذلك المرض, وفي هذه الحالة يتم تشخيصه مبكراً .

لكن توجد حالات أخرى نسبتها عالية تكون التهابات طفيفة قد لاينتبه لها الطبيب أو المريض لكنها تسبب التهابا” مزمنا وتنتهي بتليف الكبد ثم تشمعه .

التشمع الكحولي:

يعتبر تناول الكحول من الأسباب الهامة لتشمع الكبد خاصة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية, هذا ويقدر باْن أكثر من 10%  ممن يتعاطون هذه المشروبات لفترة طويلة سوف ينتهي بهم الأمر إلى تشمع كبدهم.

تختلف سرعة حدوث التشمع الكحولي من شخص لأخر وذلك يرجع لعدة أسباب وعوامل منها:

  • جنس المريض وعمره والجرعة اليومية من الكحول:

حيث تعد النساء أقل تحمل للكحول من الرجال فخطورة التشمع عند النساء تظهر عندما يتجاوز المدخول اليومي من الكحول 30 غ , أما عند الرجال فيرتفع الرقم ليصل إلى 50 غ في اليوم.

  • مدة الإزمان على تناول الكحول:

10 سنوات على الأقل بالنسبة للنساء, و 15 سنة عى الأقل للرجال وطبعاً على أن يتجاوز المدخول اليومي الكميات السابقة بغض النظر عن موعد التناول (على الريق أو بعد الطعام) وذلك لأن مقدار الجرعة اليومية هو مقدار تراكمي.

  • طريقة استهلاك الكحول:

مثلاً استهلاكه مع الشحوم مما يزيد من خطورة التشمع بسبب عاملي خطورة:

  • استهلاك الكحول يؤدي إلى تشمع كبد كحولي
  • استهلاك المواد الدسمة بكثرة يؤدي إلى ارتفاع شحوم الدم وتشحم الكبد الذي يتطور فيما بعد إلى تشمع الكبد.

 التشمع التالي لركودة صفراوية مزمنة:

كل الأمراض التي تؤدي إلى ركودة صفراوية مديدة ومزمنة مهما كان سببها وسواء بالطرق الصفراوية خارج الكبد أو حتى بالقنيات الصفراوية الدقيقة داخل الكبد تنتهي بتشمع الكبد.

من هذه الأمراض:

  •  التشمع الفراوي البدئي
  •  التهاب الأقنية الصفراوية البدئي المصلب
  •  التهاب الطرق الصفراوية المناعي الذاتي.

التشمع التالي لأسباب وعائية:

مثل احتقان الكبد الناتج عن:

  • قصور القلب.
  • التهاب التامور العاصر.
  • متلازمة بودكياري (خثار الأوردة فوق الكبد).
  • الداء الوريدي المركزي الساد.
  • متلازمة راندو – أوسلر – ويبر (داء توسع الشعريات النزفي الوراثي وتحدث فيه احتقانات حشوية و أنفية و فرفريات).

التشمع التالي لأمراض استقلابية أو وراثية:

  • داء ويلسون.
  • داء الهيموكروماتوز.
  • عوز ألفا 1 أنتي تربسين.
  • أدواء البورفيريا.
  • اضطرابات استقلاب السكريات: الغالاكتوزيميا – الفركتوزيميا – غليكوجينوز.
  • اضطرابات استقلاب الدسم: داء غوشر – عوز بيتا ليبوبروتين في الدم abetalipoproteinemia  .
  • اضطرابات استقلاب الحموض الأمينية: التيروزينيما – اضطرابات استقلاب دورة البولة.
  • داء استقلاب الحموض الصفراوية.
  • اضطرابات استقلاب المخاط: مثل داء التليف الكيسي الكبدي.

إن الأمراض السابقة تؤدي إلى التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي حيث سيحدث التشمع عند مريض لا يستهلك بكمية بسيطة.

التشمع التالي لالتهاب كبد مناعي ذاتي.

مجهول السبب Cryptoyenic :

وذلك بعد نفي كل الأسباب الأخرى التي من الممكن أن تؤدي لتشمع الكبد.


التظاهرات السريرية لتشمع الكبد :

مرحلة المعاوضة compensated :

في هذه المرحلة يظهر التشمع نسيجياً بالعقيدات التجديدية والتليف. ولكنه دون أعراض.

وقد تستمر هذه المرحلة من أشهر إلى سنوات منذ بدء دخول فعل العامل الممرض, وتكتشف هذه المرحلة صدفة.

نسبة المرضى ضمن هذه المرحلة 40%.

مرحلة انكسار المعاوضة:

يكتشف المرض من أحد اعراضه أو أحد اختلاطاته.

أعراض تشمع الكبد:

تقسم أعراض تشمع الكبد إلى مجموعتين وذلك حسب السبب الذي تنتج عنه هذه الأعراض وهي:

  • أعراض ناتجة عن تبدلات هيموديناميكية في الدوران الدموي الكبدي.
  • أعراض ناتجة عن القصور الوظيفي بالخلية الكبدية.

الأعراض الناتجة عن التبدلات الهيموديناميكية في الدوران الكبدي:

التبدلات التشريحية الحادثة في التشمع تعطي أعراض فرط توتر وريد الباب وذلك نتيجة إعاقة الجريان الدموي الحشوي الذي يدخل أشباه الجيوب الكبدية عن طريق وريد الباب وذلك باعتبار أن الأذية تبدأ في مسافة ديس حول أشباه الجيوب وذلك بتراكم ألياف الكولاجين والمواد خارج الخلوية الأخرى في مسافة ديس.

  •  فرط توتر وريد الباب :

ارتفاع الضغط في وريد الباب بحيث يصبح فرق الضغط ما بين الجملة البابية و الجملة الجهازية أكبر من 5 ملم زئبقي.

أعراض فرط توتر وريد الباب:

دورانات جانبية: إن ارتفاع توتر وريد الباب يؤدي إلى فتح مفاغرات مغلقة تشريحياً و وظيفياً,

وتسمح هذه المفاغرات مابين الجملتين البابية والجهازية بعبور المواد الممتصة من الأمعاء إلى الجملة الجهازية دون أن تمر على الكبد الذي يقوم بتصفيتها.

وتعتبر مناطق الوصل بين الوريقات الجنبيية الثلاث الظاهرة والمتوسطة والباطنة من أكثر أماكن تشكل الدورانات الجانبية

  • مناطق الاتصال بين الظهارة المالبيكية والظهارة الاسطوانية

من الأمثلة على هذه الاتصالات نجد:

  • منطقة ا