داء هيرشبرونغ (اللاعقدية) Hirschsprung’s Disease Aganglionosis

0

داء هيرشبرونغ (اللاعقدية) بالانكليزية Hirschsprung’s Disease Aganglionosis سمي هذا المرض قديماً بداء المعي العرطل Megacolon Disease وذلك قبل معرفة آليته المرضية حيث كانت المشكلة تتمثل بوجود توسع كولون خلقي إلا أنه تبين أن هذا التوسع ثانوي يحصل نتيجة وجود منطقة متضيقة في الأمعاء تغيب فيها الضفائر العصبية (أورباخ ومايسنر) لذا اعتبرت تسمية المعي العرطل الولادي خاطئة واقترح اسم اللاعقدية Aganglionosis كبديل لها.

حدوث داء هيرشبرونغ 

 تبلغ نسبة حدوثه 1/3000-1/5000 ولادة حية ويزداد المرض إحصائياً.

 


التفسير الجنيني لداء هيرشبرونغ

 تقوم الخلايا العصبية نظيرة الودية بعملية هجرة ابتداء من الأسبوع الثامن حتى نهاية الأسبوع العاشر حيث تهاجر الخلايا السابقة باتجاه رأسي – ذيلي (على مسار الأوعية المساريقية) من العرف العصبي إلى الأنبوب الهضمي لتتوضع في الطبقة العضلية مشكلة ضفيرة أورباخ ومنها تهاجر إلى الطبقة تحت المخاطية مشكلة ضفيرة مایستر وتكون هاتان الطبقتان متوافقتين بشكل دائم (إما أن توجدا معا أو أن تغيبا معا).

 توقف الهجرة السابقة (في أي مرحلة من المراحل) و غياب العقد نظيرة الودية العضلية وتحت المخاطية من القطعة الذيلية في الأمعاء والمستقيم (بأطوال مختلفة حسب المرحلة التي توقفت عندها الهجرة) م فشل انتقال الحركات الحوية من القسم الداني للأمعاء إلى منطقة اللاعقدية ) شلل وتقبض في القطعة المصابة ع تراكم الفضلات والغازات في الكولون قبل منطقة التضيق وتوسع ثانوي (غالبة الكولون السيني) سم تطور تدريجي لحدوث انسداد أمعاء سفلي .

ملاحظة :

– لاحظ أن الهجرة تتم دوما بالاتجاه (الرأسي -> الذيلي) لذا يستحيل أن توجد الضفائر العصبية في نهاية المستقيم مع غيابها في وسط الأمعاء مثلاً وعند حدوث ذلك فالآفة مكتسبة حتما وليست خلقية.

 المخروط الانتقالي Transitional Cone : وهي المنطقة التشريحية الواقعة بين المنطقة المتوسعة والمنطقة المتضيقة (اللاعقدية) وتكون هذه المنطقة قليلة العقد نظيرة الودية .


الأشكال التشريحية المرضية لداء هيرشبرونغ

 تختلف الأشكال التشريحية حسب طول منطقة الإصابة ، ويمكن أن نشاهد الأشكال التالية:

 الشكل المستقيمي: حيث تكون الإصابة محصورة ضمن المستقيم وتشاهد في 5% من الحالات .

 الشكل المستقيمي السيني ذو القطعة الصغيرة.

الشكل المستقيمي السيني ذو القطعة الطويلة. 80 -85 % من الحالات.

 إصابة المستقيم والسين وأجزاء مختلفة من الكولون (لا يتجاوز منطقة القولون الأيسر) .

 إصابة كامل الكولون: وتشكل 1% من الحالات وتشمل الإصابة كامل الكولون ما عدا الأعور الذي يكون متوسعة والمريض في هذه الحالة قد يبقى على قيد الحياة (بعد تطور التقنيات العلاجية).

امتداد الإصابة حتى نهاية اللفائفي: نادرة وغير متوافقة مع الحياة لأنها قد تصل حتى منتصف الأمعاء الدقيقة وهو أشيع من النموذج (e).

ملاحظات :

  •  الشكل الأشيع في بلادنا هو الشكل ذو القطعة الطويلة
  •  شوهدت إصابات لكامل الأنبوب الهضمي (من المري حتى الشرج) إلا أنها نادرة .

التظاهرات السريرية لداء هيرشبرونغ

 تتعلق التظاهرات السريرية بعدة عوامل:

 طول القطعة المصابة: ففي حال الإصابة من النمط ذي القطعة الصغيرة تكون الأعراض خفيفة و متأخرة فيما تظهر الأعراض باكرا في النمط ذي القطعة الطويلة .

التغذية: فمثلا:

  • في الإرضاع الوالدي – براز الوليد مائع والأعراض عادة غير واضحة المعالم.
  • أما في الإرضاع الصنعي أو حليب البقر م إمساك شديد عند الطفل وسرعة في ظهور الأعراض .

البيئة وظروف الوسط المعيشي ومدى تقدم الوسائل التشخيصية التي تكشف المرض باكرة .

 المرحلة العمرية: حيث تختلف الصورة السريرية بحسب العمر كما يلي

عند الوليد: يتظاهر المرض في مرحلة الوليد في ۳۰٪ من الحالات

 تأخر إفراغ العقي لأكثر من 48 ساعة وهو العرض الأكثر نموذجية (ويستثنى من ذلك الخديج الذي يكون لديه اضطراب في تنظيم الإفراغ المعوي).

وليد وزنه طبيعي + تأخر إفراغ عقي لفترة تزيد عن 48 ساعة ع انسداد هضمي سفلي حتى يثبت العكس

 انتفاخ البطن (نموذجي) . 

قد نشاهد إقياءات صفراوية بعد مرور ٢٤ ساعة .

 بفحص الشرج: يتم فحص الشرج باستخدام الإصبع أو ميزان حرارة أو بإدخال أمبولة خاصة للفحص ، ونستدل على داء هيرشبرنغ من خلال 

  • خروج الأمبولة خالية من العقي (قد نشاهد بعض العقي) .
  • حدوث إفراغ انفجاري للعقي وغازات كثيرة بعد فحص الشرج مباشرة وهذه العلامة موجهة ومميزة لداء هيرشبرنغ وتنفي انسداد الأمعاء بالعقي ، إلا أن غيابها لا ينفي وجود داء هيرشبرنغ .

يكون العقي ليئا مائع رغم وجود الإمساك وتعتبر من العلامات المميزة للمرض .

 قد يرافقه في حالات نادرة سدادة العقي ، وهي عبارة عن قطعة من عقي كثيف تأخذ شكل القطعة المعوية التي كانت تسدها (كما يمكن أن تكون مستقلة)،

 ملاحظة :

 وجود سدادة العقي لا يعبر دائما عن وجود داء هيرشبرونغ .

 كما أن ليست جميع حالاته مترافقة مع سداد عقي .

 يمكن أن يحدث تحسن الحالة الطفل بعد إفراغ العقي، لذا فمن الشائع أن تمر هذه المرحلة دون أن ينتبه إليها الأهل أو حتى الطبيب .

 عدم وجود انتفاخ بطن عند وليد يستبعد داء هيرشبرونغ .

في سن الرضاعة :

الرضيع لديه قصة سابقة لتأخر إفراغ العقي في كثير من الحالات (أي أنه عاني من إمساك و عولج عرضية دون أن يتم التقصي عن داء هيرشبرونغ) ولذلك دلالة تشخيصية هامة .

 بدء أو تفاقم الإمساك بعد التحول من الإرضاع الوالدي إلى الحليب أو الأغذية البديلة .

 ترقي الإمساك تدريجيا حتى عن الغازات أيضا ، ولا يتم الإفراغ إلا بالتحريض الإصبعي أوالرحضات أو التحاميل وعندها سيكون الإفراغ انفجارية (وهنا يكون أشد مما هو عليه عند الوليد).

  يكون اللجوء إلى التحريض متسارع (متصاعدة) ، فيمكن أن يتحسن الطفل بإجراء التحريض مرة كل يومين ، ثم يحتاج إلى تحريض كل يوم ، ثم مرتين أو أكثر خلال اليوم الواحد إلى أن يصبح التحريض غير

 توسع وانتفاخ تدريجي للبطن لتصبح (بشكل البالون) مع امتلاء معوي مجسوس أسفل وأيسر البطن .

بفحص الشرج نجد :

  • الأمبولة خالية من العقي.
  •  إفراغ انفجاري للغازات والبراز النتن المائع .
  •  يلاحظ وجود تقبض نسبي على إصبع الفاحص (بسبب غياب منعكس التوسع التالي لارتفاع الضغط داخل لمعة الشرج ….. يصعب ملاحظة هذه العلامة عند الوليد).

 حدوث إنتانات معوية شديدة تتظاهر بشكل ترفع حروري وإسهالات صاعقة إقياءات وحالة سمية وذلك نتيجة الركودة المعوية ، وهذه الإسهالات خطيرة جدا قد تسبب الوفاة .

ملاحظة : أشيع سبب الوفاة عند الرضع المصابين بداء هيرشبرونغ هو الإسهالات الشديدة والحالة الإنتانية المرافقة الاضطراب الشاردي Hirschsprung Related Entrocolitis .

Ÿ