متلازمة التعب المزمن Chronic Fatigue Syndrome

14

متلازمة التعب المزمن Chronic Fatigue Syndrome هي متلازمة أطلق عليها  العديد من التسميات ( كداء وحيدات النوى المزمن ، الانتان المزمن بفيروس ابشتاين  _ بار ومتلازمة خلل الوظيفة المناعية ) للمتلازمة التي تتميز بسعة التعب المترافق مع القليل من أعراض الانهاك الجسدي .

أولماعرفت هذه المتلازمة بمتلازمة التعب المزمن من قلا مراكز ضبط الامراض والوقاية منها عام 1988 فالوهن المزمن او التعب الشديد هو العرض الرئيسي وغير المتغير .وهي ليست مرضا جديدا وليست ناجمة عن زيادة معرفتنا لمرض سريري لم نستطع تمييزه سابقا، و انما هي مرض تلعب الخبرة الشخصية بأعراض تصادف في العديد من الحالات السريرية ذات المنشأ العضوي أو النفسي أو المختلطة دورا كبيرا فيه ، لا يوجد دليل يثبت بأن هذه المتلازمة تمثلا مرضا واحدا مع اضطرابات مرضية وفيزيولوجية مميزة ، أو يثبت أنه ناجم عن الية إمراضية معينة ، والتشخيص التفريقي للحالة يضم العديد من الأمراض الانتانية وغير الانتانية . إن معظم المعلومات حول هذه المتلازمة قد تم الحصول عليها بدراسات أجريت على البالغين ولدرجة محددة على المراهقين ولا تتوفر سوى معلومات قليلة حول وجود هذه المتلازمة عند الأطفال الصغار .

 


مواضيع متعلقة
1 من 6

الوبائيات في متلازمة التعب المزمن

التعب المزمن هو تظاهرة شائعة لدى المراهقين والبالغين ، يشكو حوالي 20%من البالغين المراجعين لعيادات الرعاية الأولية أو الاستقصاءات من التعب المزمن ،ولا يعرف معدل حدوثها عند الأطفال ، معدلات الانتشار مختلفة بشكل كبير لكن تصادف متلازمة التعب المزمن في كل مجموعات المرضى ، وقد يكون التعب معقدا .

معظم المرضى المشخص لهم هذه المتلازمة هم بيض ، بعمر 25 -45 سنة مثقفين جيدا ذوي تحصيل علمي جيد وذوي دخل جيد ، قد تكون هذه الملاحظة الوبائية مصطنعة لان معظم المرضى العنيدين قد لا يقبلون تشخيص طبيبهم الذي أخبرهم بأن أمورهم جيدة وبعدم وجود أي اضطراب فيزيائي عضوي لديهم .وكثيرا ما يصرون على احالتهم الى طبيب أخصائي . تشكل النسوة 75% من المرضى ، ومعدل الحدوث الأدنى في الولايات المتحدة هو 4_10 حالات/ 100000 بالغ بعمر اكبر او يساوي 18 سنة على وجه التقدير ، ومعظم الحالات معزولة مغير مترافقة مع حالات ثانوية ، و لا يوجد دليل يثبت أن متلازمة التعب المزمن يمكن أن تنتقل من شخص الى اخر سواء في الرحم الى الجنين أو عبر نقل الدم .


 الإمراضيات في متلازمة التعب المزمن

لا يعرف السبب الدقيق لهذه المتلازمة ، ولا تزال النظرية القائلة أن الانتان بفيروس جديد او معروف هو السبب الرئيس للأعراض في متلازمة التعب المزمن غير مثبتة ، ورغم ذلك فان معظم المرضى يربطون بداية الاعراض مع قصة مرض مشابهة للأمراض الفيروسية كوحيدات النوى الخمجي او الانفلونزا او الحماق او الحصبة الالمانية او بأعراض غير نوعية كجفاف الحلق والحمى والالام العضلية والاسهال . وفي العديد من الحالات تختلط الاعراض السريرية للاكتئاب كالوهن ونقص الدافع والاهتمام وعدم القدرة على التركيز مع الضعف الموجود غالبا خلال فترة النقاهة من مرض انتاني جهازي مما قد يسبب بحدوث تعب معوق مسبب للعجز .

سجل حدوث التعب المستمر بعد انتان بدئي غير مختلط بشكل واضح بعد العديد من الانتانات الحادة خاصة الانتان بالإنفلونزا او EBV  ، وقد تستمر أعراض التعب والانهاك لعدة أشهر او سنوات وقد تترافق مع علامات الاكتئاب . تدعم الكثير من الدراسات المجراة على الناقهين من انتانات جهازية حادة النظرية القائلة بأن شفاء الاعراض يعتمد وبدرجة حاسمة على الحالة العاطفية والجسمانية للمريض ويكون الاشخاص الذين لديهم ميل للاستسلام للمرض أكثر استعدادا للاستجابة للإنتانات الحادة بالتعب واعراض مشابهة للاكتئاب مقارنة مع الاشخاص الذين لا يوجد لديهم هذا الاستعداد.

سجل لدى مرضى متلازمة التعب المزمن وجود العديد من الشذوذات المناعية المختلفة و المتضاربة احيانا في الزجاجin vitro  ( كنقص او فرط الغلوبولين غاما وعوز تحت وحدات الغلوبولينات المناعية و ارتفاع المستويات الجائلة في الدوران من المعقدات المناعية ، وارتفاع معتدل في نسبة اللمفاويات المساعدة / المثبطة وخلل عمل الخلايا القاتلة الطبيعية ، وخلل عمل الوحيدات ) يذكر 67% من المرضى وجود قصة تحسس من الطعام أو الادوية او المواد المستنشقة ، ولم يتم تحديد نمط أو شكل مميز للاضطراب المناعي الحادث ، كما ان اهمية الشذوذات المناعية المذكورة بسيط ولا يمكن ربطه مع شدة الاعراض السريرية .


التظاهرات السريرية في متلازمة التعب المزمن

تكون الاعراض السريرية لمتلازمة التعب المزمن متقلبة مع طيف من الاعراض يتدرج من المخاتلة الى المنهكة ، على الرغم من ان ادراك الوهن أمر شخصي ويختلف بشكل لا يقبل الشك بين شخص واخر فإنه يجب الا يغفل التعب كعرض واعتباره اعتلالا بسيطا . تتميز المتلازمة بالعديد من الشكاوى الجسدية لستة اشهر على الاقل وحتى عدة سنوات مترافقة مع تناقص شديد ( تحت 50% من الطبيعي ) في القدرة على العمل ومتابعة المدرسة ونشاطات الحياة اليومية وتحمل الجهد والعلاقات الشخصية مع المحيط .

يتظاهر التعب عادة بالإجهاد والكسل الشديد والضعف وعدم تحمل الجهد مع سهولة الدعث وازدياد فترات النوم خلال النهار والوهن العام .لا يتأثر النوم الليلي عادة ولا يختلف عنه عند الاشخاص غير المصابين ، وفي 50 _ 95 % من الحالات يترافق التعب بشكل وصفي مع الام عضلية وترفع حروري منخفض الدرجة ومن الشائع وجود الصداع والم الحلق . سجلت العديد من الاعراض الاخرى ( كالخفقان الصدري، والغثيان والدوار والالام المفصلية وتشوش الحس وجفاف الفم والعينين والاسهال والسعال والتعرق الليلي واعتلال عقد لمفاوية مؤلم وطفح) في حوالي 30_60 % من الحالات .

من غير الشائع وجود احد الاعراض البدنية الخاصة غير الاعراض البنيوية المتعلقة بالدعث وسرعة التعب ، ولا بد في حال وجوده من اجراء الاستقصاءات اللازمة  . نقص الوزن غير شائع في متلازمة التعب المزمن ولكن تشيع ملاحظة أعراض الخلل المعرفي التي تتضمن التخليط وصعوبة التركيز وخلل التفكير وكثرة النسيان ويعتبر المرضى البالغون هذه الاعراض الاكثر انهاكا .

معظم المرضى الذين شخصت لهم هذه المتلازمة يربطون البدء المفاجئ لأعراضهم مع مرض بدئي مماثل للأمراض الفيروسية يتميز بحمى منخفضة الدرجة تترافق مع جفاف الحلق والسعال وبشكل اقل شيوعا قد تشير الاعراض البدئية الى اصابة السبيل المعدي المعوي مع تطور الغثيان والإقياء اما الالام العضلية فهي عرض شائع .

يبدو أن الاعراض عند الاطفال تكون مشابهة لمثيلاتها عند المراهقين والبالغين ويعتبر الغياب عن المدرسة مشكلة كبيرة ففي دراسات رجعية لثلاثة وعشرين مريضا عمرهم الوسطي 14 عاما لديهم الاعراض منذ ستة اشهر وسطيا تغيب 67% منهم لأسبوعين أو أكثر عن المدرسة واحتاج 33% منهم الى مدرس خاص بالمنزل .

تكون موجودات الفحص السريري الشاذة غائبة بشكل جلي وتبعث على الاطمئنان عند المريض والطبيب  .

ذكر حدوث عدم تحمل الوقوف مع اضطراب ضربات القلب وضغط الدم في اختبار المنضدة المائلة عند المراهقين الذين شخصت لديهم متلازمة التعب المزمن  .


 تشخيص متلازمة التعب المزمن

لا توجد علامات مرضية واسمة أو اختبارات تشخيصية لمتلازمة التعب المزمن . فالتشخيص يتم تحديده سريريا بناء على معايير موجودة معايير يتم نفي وجودها .

تعتبر متلازمة التعب المزمن كتشخيص جزءا من التعب المزمن الذي يمثل طائفة اكثر اتساعا ويعرف بأنه التعب غير المفسر لمدة ستة اشهر أو أكثر . والتعب المزمن بدوره جزءا من طائفة التعب المديد والذي يعرف بالتعب المستمر لمدة شهر واحد أو أكثر .

من الصعب تشخيص هذه المتلازمة عند الاطفال الذين يجدون صعوبة في وصف أعراضهم وتفصيل شكاويهم وكما الامر في بقية الامراض المزمنة عند الاطفال لا بد من الانتباه الخاص الى تفاعل الاسرة وحل المشاكل الاسرية والاضطرابات النفسية والتي قد تكون مرتبطة مع الاعراض الاساسية عند الطفل .  يجب أن يوضع تشخيص متلازمة التعب المزمن عند الاطفال بحذر شديد لان وضع متلازمة التعب المزمن قد يؤخر تشخيص مرض قابل للمعالجة الطبية ويبطل تحديد الاضطرابات النفسية أو سوء اداء العائلة . ويعزز التصرفات المرضية غير المناسبة ويجعلها مستديمة والتي قد يكون لها تأثير شديد على تطور الطفل النفسي والاجتماعي ، يعزو معظم المرضى بمن فيهم الاطفال أعراضهم الى اسباب بدنية أكثر من الاسباب النفسية .

يمكن بناء تشخيص متلازمة التعب المزمن فقط بعد أن يتم نفي واستبعاد الاسباب النفسية والعضوية للتعب وهذا يتضمن أية حالة طبية يمكن لها ان تفسر وجود التعب المزمن كقصور الدرق غير المعالج اوانقطاع النفس خلال النوم والسبخ او التأثيرات الجانبية لدواء ما او البدانة الشديدة المعروفة بزيادة مشعر كتلة الجسم المساوي 45 أو اكثر . ولا بد من التأكيد حول أية حالة مرضية مشخصة سابقا والتي لم يتم اثبات زوالها والتي قد تفسر التعب المزمن وتحديد دورها في الاعراض الحالية كالحالات غير الشافية من التهاب الكبد B  و  C.

يجب ألا يوضع تشخيص متلازمة التعب المزمن عند الاشخاص الذين شخصت لديهم سابقا اضطرابات اكتئابيه كبرى مع مظاهر نقاسيه أو سوداوية أو اضراب انفالي ثنائي الطور ، أو فصام مهما كان نمطه  و الاوهام أيا كان نمطها والعتاهات أيا كان نمطها والقمه العصبي والشره العصبي وادمان الكحول أوالمواد الاخرى خلال سنتين قبل بداية التعب المزمن أو في أي وقت بعد ذلك .

تعتبر الالام العضلية الليفية متلازمة رثوية11 شائعة نسبيا تتميز بأعراض متلازمة التعب المزمن لكن تكون هناك الام عضلية هيكلية معممة بالإضافة الى العديد من المواقع النقطية المؤلمة النوعية قد تمثل الالام العضلية الليفية مجموعة من مرضى متلازمة التعب المزمن بترقي الاعراض العضلية الهيكلية .

رغم أن تقييم كل مريض يجب ان يبقى امرا شخصيا ، فان التقييم المخبري الأوالي يجب ان يقتصر على الاجراءات المخبرية التي تكفل الاطمئنان على عدم وجود اضطرابات عضوية هامة . اما الاختبارات الابعد فيجب ان توجه بشكل مبدئي تجاه نفي الحالات المرضية القابلة للعلاج والتي قد توحي بها الاعراض والموجودات السريرية ، هذا ويجب ان يتضمن التقييم التشخيصي للتعب المزمن تقييم الحالة النفسية وتحري وجود اكتئاب او قلق ، وهذا يجب أن يسبق البحوث المضنية من اجل الاسباب العضوية .


 معالجة متلازمة التعب المزمن

يعتمد تطور المعالجة الحاسمة لمتلازمة التعب المزمن على فهم اسباب الاعراض ولا ينصح بأي عمل علاجي نوعي ولا تشير أية معلومة الى امكانية تحسن الاعراض أو شفاء متلازمة التعب المزمن باتباع اي حمية او تناول الفيتامينات ، يترافق اعطاء جرعات منخفضة من الهيدروكورتيزون مع بعض التحسن في الاعراض لكن احتمال تطور تثبيط كظري يقف ضد استعماله لا بد أن توجه المعالجة نحو الدعم العاطفي للمرضى وعائلاتهم وتخفيف الاعراض  والاقلال من الاختبارات التشخيصية والعلاجية غير الضرورية والمضيعة للوقت وهذا قد يتضمن المشاركة بين استعادة نمط النوم الطبيعي واستراتيجيات اعادة التأهيل والتي تتضمن التمارين المناسبة ومنح التفاؤل ، وقد تكون المقابلات مع العلماء أو الاطباء النفسيين عنصرا مهما في المعالجة الداعمة .

يجب أن يبدأ الرضى الذين لديهم تحدد شديد في الفعاليات ببرنامج اعادة تفعيل تدريجي يحدد بناء على تحمل الشخص للجهد ، مع معالجة بدنية مما يقود في نهاية المطاف الى اتباع منتظم لتمارين لطيفة أما الراحة الكاملة في السرير والافتقار الى التمارين فتؤدي فقط الى اطالة أمد عدم الحراك واساءة الحالة ، اعادة التحريك السريعة لأي سبب كان تفاقم عادة الاعراض ويجب تفاديها ، لا بد من البدء بالدوام المدرسي بشكل تدريجي ومنظم للحصول على حضور فعال في المدرسة وقد يكون التعليم في المنزل مقاربة بديلة .

يجب أن يفهم المرضى وأهاليهم بوضوح بأنه لا يوجد دليل على ان النشاط يؤذيهم ، يعتبر التواصل المستمر والدعم من قبل الطبيب المعالج ضروريا لخلق علاقة وطيدة بين الطبيب والمريض تقضي الى تحديد وعلاج الاصابة العضوية والنفسية ، وينصح عادة بإعادة التقييم بشكل دوري كل ثلاثة اشهر وذلك للكشف السريع عن اي اسباب اخرى للتعب المزمن قابلة لكشف خاصة عند تطور اعراض جديدة .


الإنذار في متلازمة التعب المزمن

قد تستمر متلازمة التعب المزمن لسنوات مع إمراضه هامة ولكن لاتؤدي الى الوفاة ولا توجد لدى المرضى على المدى البعيد أية زيادة في خطورة تطور السرطانات أو زيادة في معدل حدوثها أو زيادة في خطورة تطورأمراض مناعة ذاتية ، أو التصلب العصيدي العديد أو الانتانات الانتهازية او الاختلاطات الاخرى .

يختلف السير السريري لمتلازمة التعب المزمن بشدة ، ويجب أن يعلم المرضى وأهاليهم بان الاعراض ستشهد مدا و جزرا ولا يستعيد معظم المرضى البالغين سوية النشاط  التي كانوا عليها قبل المرض بشكل كامل ، و 20% فقط من المرضى يستعيدون الدرجة ذاتها من الصحة والنشاط التي كانوا عليها قبل أن يشخص مرضهم ، وذلك لمدة سنة واحدة على الاقل بدون تناول أي نوع من المعالجة الطبية ، وقد ينكس بعض اولئك المرضى .

يلاحظ لدى 60% تقريبا من المرضى البالغين والمراهقين والاطفال تحسنا تدريجيا وملحوظ في الاعراض خلال فترة  2_3 سنوات بدون تناول اي معالجة نوعية ، رغم ان بعض المرضى قد  لا يتحسنون ، بل وقد تزداد أعراضهم سوءا ، يذكر بأن المرضى الذين يكبتون التوتر الذي يتظاهر لديهم بأعراض جسمانية والذين ينكرون الدور المعدل للعوامل النفسية الاجتماعية ، يكون الانذار لديهم  اسوأ من غيرهم .

لا يمكن عادة التنبؤ بالسير السريري للمرض ، وقد يبقى العدي من المرضى البالغين عاجزين وظيفيا لسنوات ، يبدو أن المرضى الاطفال والمراهقين يملكون انذارا أفضل وبشكل نموذجي يكون لديهم سيرا متموجا من التحسن التدريجي  ولكن الجوهري أو قد يشفون نهائيا بعد 1_4 سنوات من التشخيص.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقعنا ملفات الكوكيز وتعريف الإرتباط لضمان تقديم أفضل طريقة عرض موافق أقرأ المزيد

سياسة الخصوصية & الكوكيز