رتق المري الخلقي Congenital Esophageal Atresia ( أعراض ، أسباب ، تشخيص و علاج )

0

رتق المري الخلقي بالانكليزية Congenital Esophageal Atresia يحدث بنسبة 1 من كل ۲۰۰۰ ولادة حية، وتختلف هذه النسبة من بلد لآخر، وتشاهد في بلدنا بكثرة بسبب كثرة الولادات وليس بسبب زيادة معدل الحدوث.

يكثر ترافق كل من الخداجة والتشوهات الصبغية مع رتق المري .

أشيع أنواعه رتق المري المترافق مع ناسور رغامي مريئي سفلي، يليه رتق المري بدون نواسير.


التفسير الجنيني لحدوث رتق المري

يتشكل المري والرغامي في البداية بظهور رتج على الوجه الأمامي في المعي الأمامي خلال الأسبوع الثالث من الحياة الجنينية .

يظهر تكاثر خلوي من الأديم الباطن على الوجه الوحشي لهذا الرتج يسمى الحجاب المريئي الرغامي.

يقسم هذا الحجاب الرتج المتشكل إلى مري ورغامى، ويبقى بينهما في الحالة الطبيعية اتصال وحيد في النهاية العلوية (منطقة البلعوم)

إن أي خلل في السير الطبيعي السابق سيؤدي إلى شكل من أشكال رتق المري الخلقي، ولم يعرف حتى الآن فيما إذا كان السبب هو توقف نمو الحجاب المريئي الرغامي أم هو نمو الرغامى مع تثبت ناسوري بينها وبين المري السفلي .


التصنيف والأشكال التشريحية المرضية لرتق المري

رتق المري مع ناسور مريئي رغامي سفلي :

  • يعتبر أكثر الأشكال شيوعا (۸۷%).
  •  يكون القسم العلوي من المري أعور (مسدود) والقسم السفلي رفيع ومستوى مع الرغامى ، ويكون الناسور عادة قريبة من مستوى تفرع الرغامی .
  •  المسافة بين قسمي المري مختلفة من حالة لأخرى ولهذا أهميته في العلاج الجراحي .

رتق المري المعزول (بدون نواسیر) :

  •  ثاني أكثر الأشكال شيوعا (۸٪) .
  •  يكون كلا طرفي المري أعورين ، وغالبا ما تكون المسافة بينهما بعيدة .

الناسور الرغامي المريئي المستقل(TEF)

  •  يحدث دون وجود رتق في المري ، ويشكل 4-6٪ من تشوهات المري الخلقية .
  •  يعرف ب (H – type fistula)،ولكنه في الواقع يكون على شكل حرف N نظرا لكون الناسور باتجاه الرغامی .
  •  يقع من ناحية المري في مستوى المسافة الفقرية C7- T1 .
  •  قد يتأخر التشخيص إلى مرحلة متأخرة (غالبا لا تتجاوز سن الرضاعة).
  •  تؤدي تغيرات الضغط إلى مرور الهواء باتجاه المري ومرور محتويات المري إلى الرغامی ، لذلك يجب تذكر العلامات التي توجه للتشخيص المبكر وهي :
  •  الزرقة .
  • السعال و الشردقة أثناء الإرضاع .
  • فرط الإلعاب .
  •  إنتانات تنفسية متكررة .
  • تطبل البطن وتوسع جيب المعدة على الصورة البسيطة .
  •  قلس معدي مريئي .

يتأكد التشخيص بإجراء تصوير ظليل جيد ومتأن للمريء ، وقد يلجأ إلى التنظير الشعاعي والصورة الجانبية .

والتوجه الحالي عالمية هو إجراء تنظير قصبات مع تنظيرهضمي علوي .

وعلاج هذه الحالة يتم عبر إغلاق الناسور عن طريق التداخل الرقبي حيث يتم عزل الناسور وربطه من الناحيتين ثم قطعه .

إنذار : جيد في حال تم التشخيص بشكل باكر ولم يترافق بتشوهات هامة .

القسم العلوي متنوسر مع الرغامى والسفلى أعور :

نادر جدا ويشكل أقل من 1% من الحالات.

رتق مري والقسم العلوي متنوسر مع الرغامي والسفلي متنوسر أيضا:

يشكل أقل من 1% من الحالات.


 التظاهر السريري لرتق المري

تكون التظاهرات السريرية نموذجية عادة، ومشخصة للمرض ۹۰٪ من الحالات :

  • الاستسقاء الأمينوسي Polyhydramnios : ينتج عن هذا الاستسقاء ولادة مبكرة (خداجة)، وهو أشيع الأعراض، حيث تبلغ نسبة حدوثه ۷۵٪، وسبب هذا الاستسقاء عدم قدرة الجنين على ابتلاع السائل الأمينوسي وبالتالي انقطاع دورة السائل.

ملاحظة : كلما كان مستوى الرتق أعلى كلما ازدادت نسبة حدوث الاستسقاء الأمينوسي، بالإضافة إلى ازدياد حجمه، ولذا فإن النسبة الأعلى لحدوث الاستسقاء تشاهد في رتق المري (۷۵٪)، أما في رتق العفج (رتق أدني) فتبلغ النسبة 50 % .

  • الالعاب الغزير Salivation (واسم) .
  • الشردقة والسعال والزرقة عند محاولة الإرضاع ورجوع المواد المتناولة فور إعطائها عبر الفم والأنف .
  • فشل محاولة إدخال الأنبوب الأنفي المعدي N. G .T وعادة ما تلاحظ مقاومة على مسافة ۱۰-۱۲ سم من فتحة الأنف .
  • علامات شدة تنفسية ( زلة تنفسية ، سحب ضلعي ، زرقة) دليل على حدوث الاستنشاق .
  • غالبا ما يشاهد تبارز البطن مع وجود طبلية بالقرع، والسبب هو مرور الهواء عبر الناسور المريئي السفلي إلى المعدة .

نتيجة: تغيب هذه العلامة في حالتي: المري بدون نواسير والمري بناسور علوي ونهاية سفلية عوراء .

  • أعراض وعلامات خاصة بالتشوهات المرافقة .
  • إفراغ العقي عادة ما يكون طبيعيا في حال عدم وجود تشوهات أخرى تمنع إفرازه (وهي كثيرة).

ملاحظة : سير المرض يتعلق بشكل أساسي بالناسور المريئي الرغامي السفلي .


الفيزيولوجية المرضية لرتق المري

 تتعلق الإمراضية ب:

  •  انسداد القسم العلوي للمريء – دخول الطعام واللعاب إلى المجرى التنفسي عبر البلعوم.
  • السبب الأهم والأخطر هو الاستنشاق الكيميائي الناتج عن ارتداد محتويات المعدة الحامضية عبر الناسور الرغامي المريئي إلى الرئتين، وهذا يؤدي بدوره المشاكل تنفسية كبيرة أخطر من المشاكل الناجمة عن انسداد المري بحد ذاته وأخطر من ذات الرئة الناجم عن استنشاق الطعام المتجمع في المري الأعور، وعادة ما تستمر هذه المشاكل حتى ما بعد علاج الرتق بسبب نكس الناسور .

 استقصاءات رتق المري

يجب أن نشك بوجود هذا التشوه وذلك من خلال الأعراض السريرية سابقة الذكر ، ثم نلجأ لمجموعة من الاستقصاءات التي تؤكد لنا هذا التشوه ومنها:

  • يدخل أنبوب أنفي معدي رفيع ظليل على الأشعة حتى نلاحظ حدوث مقاومة، ثم نتابع الدفع بحذر لعدة سنتمترات أخرى ويثبت، ثم تؤخذ صورة شعاعية شاملة للصدر والبطن بوضعية التعليق( الوقوف) وتسمى هذه الصورة Babygram، ويلاحظ فيها:
  • التفاف النهاية السفلية للأنبوب الظليل راسمة حدود المري الأعور العلوي .
  • وجود غازات في البطن يدل على وجود ناسور رغامي مريئي سفلي، والعكس صحيح.
  • معرفة حجم القلب وكشف التشوهات القلبية ودراسة الساحة الرئوية وتحديد شدة الإصابة بذات الرئة الاستنشاقية.

مع ملاحظة مايلي :

  •  خلو المعدة من الغازات غالبا ما يدل على عدم وجود ناسور سفلي .
  •  لا يمكن تشخيص الناسور العلوي من خلال الأنبوب الظليل.
  • غالبا لانحتاج إلى تصوير ظليل علوي (ونكتفي بالاستقصاءات غير الغازية Non- invasive
  • وجوب التقصي عن التشوه القلبي حتى ولو لم يكن سريريا أو إصغائية .
  •  تقييم التشوهات الخلقية المرافقة Associated Abnormalities: – لوحظ ترافق رتق المري مع الخداجة و مع التشوهات الصيفية كتناذر داون ومع تشوهات أخرى اختصرت في متلازمة VACTERL syn (بشرط وجود TEF مع تشوهين مرافقين آخرين على الأقل) حيث:
  • v (تشوهات فقرية ) : شوك مشقوق ، أنصاف الفقرات، فقرات إسفينية ، غياب الأضلاع .
  • Vertebral Anal A (تشوهات الشرج): عدم انثقاب الشرج.
  • Cardiac  C (تشوهات قلبية): رباعي فالوت، فتحة بين البطينين ، تبادل مخرج الأوعية الكبيرة .
  • TracheoEsophageal – TE (ناسور رغامي مريئي) : وجوده شرط إجباري للمتلازمة . )
  • Renal R (تشوهات كلوية): غياب الكلية، كلية نعل الفرس.
  • LIMB -L(تشوهات الأطراف): غياب عظم الكعبرة، ضمور عظمي الساعد، قدم قفداء الأصابع المتعددة.
  • استقصاءات أخرى لتشخيص التشوهات المرافقة:
  •  إيكو القلب : يفيد في البحث عن التشوهات القلبية كما يفيد في تقييم الوظيفة القلبية (خاصة قبل اللجوء للعمل الجراحي ، وتكمن أهميته في أن ال