داء الرتوج diverticul disease

0

داء الرتوج (diverticul disease) أو الرتاج (diverticulosis) هي عبارة تستخدم لتدل على وجود الرتوج الكولونية.

تعتبر هذه الحالة نادرة الحدوث قبل سن الثلاثين وتصبح أكثر شيوعاً بتقدم  العمر، وهي توجد عند حوالي 75% من الأمريكيين فوق عمر 80 سنة.

تختلف معدلات الحدوث بالنسبة للجنس حسب التقارير الطبية،  وفي مراجعة المجموعات واسعة من المرضى لم يكن بالإمكان تحديد ميل للإصابة نحو جنس معين.

تستخدم كلمة الرتج (diverticula ) لوصف كيس أو نتوء جيبي غير طبيعي يبرز من جدار عضو أجوف مثل الكولون.

تعني كلمة الرتج الحقيقي (true diverticulum)  بأن هذا الجيب مؤلف من كافة طبقات الجدار المعوي وهذا نادر.

أما الرتج الكاذب (false diverticulum) فينقصه جزء من الجدار المعوي الطبيعي.

وبشكل نوعي فإن الرتوج الشائعة التي تشاهد في الكولون تتألف من نتوءات للمخاطية عبر الطبقات العضلية للجدار المعويوهذه الرتوج مجردة من الغطاء العضلي ولذا فهي رتوج كاذبة.

وبائيات داء الرتوج

يبدو أن داء الرتوج يعتبر ظاهرة للثورة الصناعية والمجتمع الغربي.

لقد عُزيت الزيادة الملحوظة في انتشار داء الرتوج في انكلترا عقب 1910 لحدثية تم إدخالها قبل 30 سنة تقريباً

وذلك لاستخدام الدقيق الأبيض (المنخول –المقشور) وأدى هذا التطور إلى انقاص استهلاك الحبوب غير المصنعة (من حنطة وأرز و ….) وزيادة استهلاك السكر واللحوم.

وفي النصف الماضي من القرن الحالي تناقصت كمية الألياف المأخوذة في الوجبات الطعامية عند سكان أمريكا الشمالية وأوربا الغربية في حين تزايدت معدلات حدوث داء الرتوج بشكل دراماتيكي.

وكدليل آخر على كون نقص الوارد من الألياف يعتبر مسبباً لحدوث داء الرتوج نجد أن هذا المرض غير معروف تقريباً عند الأفريقيين من العرق الأسود الذي يقطنون إلى الجنوب من الصحراء الأفريقية والذين يتناولون كميات كبيرة من الألياف.

في حين أن السكان السود الذين يقطنون جوهانسبرغ ويتناولون كمية ضئيلة من الألياف (مثل سكان المجتمع الغربي) لديهم نفس نسبة حدوث داء الرتوج عند السكان البيض في جنوب أفريقيا

إمراضية داء الرتوج :

لا يُعرف السبب الحقيقي لحدوث داء الرتوج.

لقد أثبتت الدراسات التشريحية أن الرتج فعلياً ما هو إلا تفتق من المخاطية عبر الكولون عند الأماكن التي تنفذ منها الشرينات عبر الجدار لعضلي.

تتوضع هذه الأماكن بشكل مهمين على الجانب المساريقي للتينية المضادة للمساريقا (التينيه Teniae إحدى الأشرطة الكولونية الثلاثة).

ويمكن أن يحدث عدد أقل من الرتوج بين الأشرطة القولونية المضادة للمساريقا.

في بعض الحالات يتفرع الشريان إلى فرع ينفذ من الجدار عند مكان الرتج وآخر يسير خارجياً بالنسبة للغطاء العضلي.

في أحيان أخرى يتبدل موضعه بشكل فعلي فوق قبة الرتج.

إن هذا التجاور الحميم بين الشريان والرتج يُعتبر مسؤولاً عن النزف الكتلي الذي يحدث أحياناً كاختلاط لداء الرتوج.

إن الشذوذ التشريحي الآخر المميز لداء الرتوج هو حدوث ثخانة ملحوظة في الجدار الكولوني المصاب.

يبدو أن هذا التشوه المخاطي يسبق وجود الرتج ويحدث بشكل مهيمن في السين.

حيث تبدأ الشذوذات بشكل محدد في السين في أكثرمن نصف المرضى المصابين بداء الرتوج.

في حين تصاب الأقسام الكولونية الأخرى (وعادةً الكولون النازل) في حوالي 40% من المرضى.

بينما يُصاب مجمل الكولون في حوالي 5 إلى 1% من المرضى.

يبدو أن الحمية قليلة الألياف ترتبط بضيق في السين (أي لا يتوسع السين بشكل مناسب).

تسمح اللمعة الضيقة للتقلصات الشدفية أن تعزل أماكن صغيرة من الكولون على حجرات خاضعة لضغط مرتفع.

في الحالة الطبيعية لا يكون الضغط الكولوني مترفعاً كثيراً عن الضغط الجوي.

لكن يمكن أن ينشأ ضغط  مرتفع يصل حتى 90 ملم زئبقي في السين المتضيق بسبب التلقصات الشدفية.

يفترض أن تكرار التقلصات مرتفعة الضغط يؤدي إلى تفتق المخاطية عبر جدار الكولون وحدوث الرتج.

 التهاب الرتوج diverticulitis

تعني حدوث الخمج بشكل مرافق للتروج.

يعتبر هذا التعبير مضللاً إلى حد ما حيث أن الحدثية الخمجية التي يشيع ترافقها مع دار الرتوج

إنما هي حدثية تصيب النسيج ما حول الكولون وبشكل خاص الأنسجة الرخوة المحيطة بالكولون كالمساريقا أو بقية الأعضاء المتاخمة بالإضافة للطبقة المصلية في الكولون.

 التهاب ما حول الرتوج peridiverticulitis

يعتبر تعبيراً ذا دقة أكبر لوصف هذا المرض.

يجب معرفة أن الخمج ينتج من انثقاب الرتج مما يؤدي إلى تسرب البراز من اللمعة إلى الطبقة المصلية للكولون.

في معظم الحالات تكون كمية التلوث قليلة البراز وتستطيع آليات الدفاع في الجسم  حصر هذا الانتان.

أما في حال كان التلوث شديداً أو في الحالات التي تكون فيها استجابة المريض للخمج متضررة فمن الممكن حصول دفاع بريتواني موضع ويحدث خراج موضع أو قد يصل الأمر لحدوث التهاب بريتوان معمم.

إذا كان سبب انثقاب الرتج هو زيادة الضغط  في الكولون أن انسداد عنق الرتج بالبراز الكثيف أو الإقفار الذي يصيب الجيب المخاطي الناتئ فإن النتيجة النهائية لا تتغير ألا وهي حدوث الخمج ما حول الكولون.

بمعرفة ان سبب حدوث الخمج البطني هو انثقاب الرتج فإننا نصل لفكرة أوضح حول فهم آلية الأعراض والعلامات المترافقة لهذا المرض ولتقرير الفحوصات المشخصة والوسائل العلاجية.

أعراض داء الرتوج:

يشكو مريض التهاب الرتوج الحاد عادةً من:

  • ألم في القسم السفلي الأيسر من البطن.
  • يمكن للألم أن ينتشر إلى المنطقة ما فوق العانة أو المغبن الأيسر أو الظهر.
  •  يمكن ملاحظة تبدل في عادات التغوط (إمساك عادةً وإسهال أحياناً).
  • ليس من غير المعتاد وجود الحمى والعرواءات.
  • يمكن  وجود زحير بولي وتعدد بيلات في حال كان الالتهاب متاخماً للمثانة.
  • النزف المستقيمي فيعتبر من الموجودات غير المعتادة لالتهاب الرتوج.

تشخيص داء الرتوج:

  • تعتمد الموجودات الفيزيائية على شدة الخمج.
  • أكثر الموجودات الفيزيائية شيوعاً وجود المضض في القسم السفلي الأيسر من البطن.
  • في حال وجود التهاب شديد فمن الممكن أن يبدي جس البطن منطقة غير محددة بشكل واضح من القساوة.
  • إن الشعور بكتلة ممضة في الربع السفلي الأيسر من البطن يشير إلى احتمال وجود فلغمون موضع أو خراج وهو أكثر شيوعاً.
  • يحدث أحياناً تمدد وانتفاخ بطني بسبب العلوص (الخزل) أو الانسداد الجزئي في الأمعاء الدقيقة المشتملة بالحدثية الالتهابية.
  • قد يظهر المس الشرجي وجود مضض حوضي وقد يجس خراج حوضي ممض بالمس الشرجي أو المهبلي.
  • يستطب إجراء تنظير للسين في بعض الحالات لنفي وجود السرطان المستقيمي.
  • في حال الاشتباه بالتهاب الرتوج فلا يجوز إجراء نفخ الهواء بالمنظار السيني لأن هذا الإجراء سوف يؤدي لتمدد الكولون فقط وقد يزيد من الالتهاب بدفع مزيد من البراز عبر الرتج المنثقب.
  • لا يمكن دفع منظار السين عادةً أكثر من12 سم دون إنزعاج كبير من المريض (وكل ما سبق يتعلق بالمنظار الصلب).
  • إجراء التنظير بالمنظار الليفي- البصري (المرن) فلا يعطينا سوى معلومات قليلة حول تقييم التهاب الرتوج المشتبه كما أنه يحمل خطورة ملحوظة في زيادة التلوث ما حول الكولون.

يمكن وضع تشخيص التهاب الرتوج غالباً بشكل معقول بناءً على القصة والفحص الفيزيائي،

وعلى أية حال فيما إذا كان التشخيص موضع شك فمن الممكن أخذ ثلاثة فحوص تشخيصية بعين الاعتبار:

  • التصوير المقطعي المحوسب للبطن
  • التصوير بالأمواج فوق الصوت
  • الحقنة الظليلة

(الفحصان الأوليان غير نافذين ويمكن لكيهما كشف الثخانة في جدار الكولون والخراج المرافق.)

يعتبر التصوير المقطعي عادةً هو الوسيلة التشخيصية المختارة لإثبات التشخيص المشتبه لالتهاب الرتوج.

يكشف مكان الالتهاب بشكل موثوق كما يزودنا بمعلومات قيمة كوجود الخراج أو الانسداد الحالبي أو الناسور بين الكولون والمثانة (بكشف الهواء في المثانة).

في حال وجود الخراج فإن إجراء التفجير عبر الجلد بتوجيه التصوير المقطعي يعتبر من الإجراءات العلاجية القيمة.

لقد تناقصت الحاجة لاستخدام الحقنة الظليلة في تقييم التهاب الر