داء الشعرينات Trichinosis ( أسباب , أعراض , تشخيص وعلاج )

0

داء الشعرينات بالإنجليزية Trichinosis وتسببه دودة الشعرينة الحلزونية TRICHINLIA SPIRALIS أول مشاهدة لهذا الطفيلي كانت عام 1821 عند تشريح عضلات إحدى الجثث.

قام العالم Owen  عام 1835بوصف اليرقات المتكيسة في العضلات، ثم قام العلماء LeuckartوVirchowوZenker بين عامي 1853و1860 وبشكل منفصل بإثبات إخماجية اليرقات المتكيسة بإطعامها لحيوانات التجربة ومن ثم تتبعوا دورة حياتها وتطورها إلى دودة كهلة في العفج.

يعود الخمج بهذه الديدان إلى العصور القديمة، فقد تم اكتشاف اليرقات المتكيسة للشعرينة الحلزونية في العضلات الوربية لبعض المومياءات المصرية التي تعود إلى 1200 قبل الميلاد.تعود تسميتها إلى أصل إغريقي (trichos-hair,ella,suffix for diminutive,spiralis refers to spiraly coiled appearance of larvae).

الوبائية والانتشار ل داء الشعرينات

ينتشر هذا الطفيلي في الأماكن المعتمدة في تغذيتها على لحم الخنزير النيئ أو غير المطبوخ جيداً، وخاصة في أوروبة وأمريكة وآسية، لذا المسلمون واليهود والهندوس والنباتيون عادة لا يصابون لهذا الخمج .

بناءً على الأسس الوراثية هناك خمسة أنواع وهي:

  1. Spralis (انتشار عالمي)،T. Pseduosprils (الطيور والجرذان، انتشار عالمي)،T. Nelsone (ضباع في أفريقية الإستوائية)، T. Eritovi (ثعالب، قطب شمالي)، وT. Nativ ( دببة، قطب شمالي).
  • الثوي النهائي:

الخنازير والقوارض، كما يمكن أن يصاب الإنسان بها أحياناً ويلعب الإنسان في هذه الحالة دور ثوي نهائي (مصاب بالطفيلي الكهل) أو دور ثوي متوسط (مصاب باليرقات المتكيسة) .

  • مكان التوضع:

في الأمعاء الدقيقة للثوي النهائي (العفج والصائم خاصة).

الصفات الشكلية:

ديدان الشعرينة الحلزونية  بيضاء اللون صغيرة الحجم، وبالكاد مرئية بالعين المجردة وهي تعتبر واحدة من أصغر الديدان الجبلية.

الأبعاد: يبلغ طول الذكر1.5 ملم بعرض0.04 ملم، والأنثى بطول 3 ملم وبعرض0.06 ملم.

القسم الأمامي من جسم الدودة مستدق أكثر من الخلفي، الفم لا يحتوي على حليمات في الفم.

يحتوي الذكر والأنثى على أعضاء تناسلية مفردة. أي  بمبيض واحد، وفتحة فرج في الخمس الأمامي من الجسم تقريباً.

النهاية الخلفية: عند الذكر معقوفة وفي نهاية الجزء الخلفي، يتوضع عليها زوج من الحليمات الكمثرية الشكل اللاقطة تدعى جناحا الجهاز التناسلي الذكري والتي تحيط بالمقذرة.أما عند الأنثى فهي مستديرة.

 

اليرقات Larvae: يبلغ طول اليرقة المطروحة من الإناث  حوالي 100 ميكرون بعرض6 ميكرون في البداية ثم تنمو في الحجم لتصبح حوالي 1ملم.

اليرقات المتكيسة  Encysted larvae:

عبارة عن كيسات بيضوية صغيرة بالنسبة إلى حجم اليرقة، فتلتف اليرقة بداخلها حلزونياً حول نفسها، ولذا سميت بالشعرينة الحلزونية. تتميز تلك اليرقات المتكيسة  بوجود نتوأين صغيرين قطبين مما يعطيها شكل الليمونة وهي محاطة عادة  محاطة بكيسة ليفية. وتتغذى من امتصاص المواد الغذائية من عضلات الثوي المضيف. غلاف المحفظة الخارجي للكيسات مشتق من الغلاف العضلي، بينما الداخلي هو عبارة عن اتحاد الألياف العضلية المتخربة مع خلايا أخرى، يبلغ طول اليرقة المتكيسة حوالي 250- 500 ميكرون.

يطرأ على هذه اليرقات استحالة شحمية وتكلسية  نتيجة ردود الفعل النسيجية التي يبديها الجسم تجاه وجود اليرقات في الأنسجة مما يؤدي إلى تحوّل هذه اليرقات إلى يرقات متكلسة تموت بعد فترة من الزمن الأمر الذي يجعلها تعيش فترة محدودة، وعادة  يبدأ تكلس اليرقات في وقت مبكر (ستة أشهر من الخمج) وقد يطول إلى 8 أشهر لينتهي التكلس خلال 18 شهر، وإذا لم تتكلس تبقى يرقات الشعرية هذه حية لعدة سنوات، وعندما تؤكل من قبل مفترس فإنها تكمل دورة الحياة.

 

تتوضع اليرقات قرب أماكن اتصال العضلات بالأوتار والعظام وتفضل العضلات المخططة الفقيرة بالغليكوجين (عضلات فعّالة) كعضلات الحجاب الحاجز والعضلات الوربية والرقبية واللسان والحنجرة والعضلة ثنائية الرؤوس العضدية والعضلة الدالية بالإضافة إلى عضلات العين وعضلات أخرى، وأعضاء أخرى تستطيع الوصول إليها عبر الدورة الدموية كالجهاز العصبي مثلاً.

دورة الحياة:

تحدث العدوى للإنسان بهذا الطفيلي نتيجة تناول لحوم الخنازير النيئة أو غير المطبوخة جيداً والحاوية على اليرقات الخامجة المتكيسة، ويمكن أن تتم العدوى من خنزير إلى خنزير أو من الجرذ إلى الجرذ أو من الخنزير إلى الإنسان.

عندما تصل هذه اليرقات المتكيسة إلى الأمعاء تخرج منها اليرقات بفعل عوامل كيميائية (إنظيمات هاضمة) أو ميكانيكية، ثم تهاجر إلى الزغابات المعوية وتتثبت على الغشاء المخاطي.

تمتاز هذه اليرقات بسرعة نموها حيث أنها تنمو وتتطور وتنضج جنسياً خلال 24-30 ساعة من الخمج وتعطى يرقات جديدة خلال 5 أيام من ابتلاع اليرقات.

بعد البلوغ يتم التزاوج بين الذكور والإناث في اليوم الثاني من الخمج  في لمعة الأمعاء ثم تموت الذكور بعد عملية التلقيح وتطرح في البراز. تنفذ الإناث الملقحة إلى الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة وتتثبت عليه لتبدأ بمرحلة وضع اليرقات، وبعد ثلاثة أيام من انسلاخها (في اليوم الخامس من الخمج)، ولذلك تعتبر هذه الديدان ولودة، Viviparous تضع كل أنثى حوالي 500-1500 يرقة بطول 0.1 ميكرون خلال 5-10 أيام، ثم تموت الاناث وتطرح مع البراز. تخترق اليرقات جدار الأمعاء لتصل إلى الأوعية الدموية المساريقة واللمفية ومن ثم إلى القلب الأيمن فالرئتين فالقلب الأيسر ومنه تنتشر إلى جميع أنحاء الجسم وخاصة العضلات المخططة (عضلة الحجاب الحاجز،  اللسان، البلعوم). إن اختراق العضلات والتوضع فيها يبدأ بعد ستة أيام من الخمج وتبدأ بالالتفاف وتحاط بكتلة منواة تدعى الخلية الحاضنة (Nurse cell) خلال 3-4 أسابيع. في اليوم 21 يبدأ التمحفظ بجدار مضاعف وينتهي في 3خلال أشهر وتصبح يرقات متكيسة معدية. تعيش الإناث حوالي 4 أسابيع إلى أربعة أشهر.

شكل (145):   دورة حياة الشعرينة الحلزونية

العدوى ب داء الشعرينات 

 تتم عبر تناول لحوم الخنازير المصابة  بشكل نيئ أو غير المطبوخ جيداً.

الأعراض السريرية ل داء الشعرينات

تتنوع التظاهرات السريرية من اللاعرضية إلى الخمج الشديد والمميت، ويعتمد ذلك على معدل الحمل الخمجي (عدد الديدان الخامجة)،الإصابات الخفيفة لا عرضية.

تتنوع الأعراض حسب مراحل دورة الحياة إلى ثلاث مراحل متتابعة ويتصف بأن المرحلة الأولى منها لطيفة والثانية شديدة  والثالثة معتدلة تنتهي في غضون ثلاثين يوماً.

  • مرحلة الغزو المعوية

: تبدأ بعد 2-30 ساعة من تناول الطعام الملوّث، تلعب مناعة الجسم دوراً في تحديد تلك المرحلة، في هذه المرحلة تحدث الديدان الكهلة أذية للزغابات المعوية تتجلى بضمورها، الأمر الذي ينجم عنه إسهالات وأحياناً إمساك، وآلام بطنية، وغثيان، وإقياءات، والوذمة الوجهية. تختفي أعراض هذه المرحلة في غضون 5-7 أيام.

  • مرحلة الغزو العضلية (الهجرة):

تحدث خلال تحرر اليرقات وهجرتها وتبدأ بعد أسبوع إلى أربعة أسابيع من الخمج وتستمر لثلاثة أسابيع وتحدث هذه المرحلة أثناء انتشار اليرقات في الجسم حيث  تذهب هذه اليرقات عبر الدورة الدموية إلى القلب الأيمن فالرئتين محدثة في طريقها أعراض رئوية شبيهة بذات الرئة (حمى وألم عضلي ووذمة وجه بالإضافة إلى الارتفاع الشديد  في الحامضات) وألام مفصلية وانصباب جنب أحياناً، وقد تذهب اليرقات إلى الجهاز العصبي محدثة أعراض عصبية كالتهاب سجايا أو التهاب دماغ)، كما يمكن مشاهدة التهاب عضلة قلبية وصفاق أحياناً في سياق هذه المرحلة.

  • مرحلة التكيّس (الثالثة):

تبدأ من بداية الخمج وتستمر من شهر لتسعة أشهر بعد الخمج، وبعد هذه المرحلة تبدأ اليرقات المتكيسة  بالتكلس عندها تنتهي أعراض هذه المرحلة.

ومع نمو اليرقات وتكيسها تنتج ردود فعل نسيجية والتهاب في العضلات المصابة مما يؤدي إلى آلام عضلية وتشنج ووذمة بالإضافة إلى حدوث ارتفاع في عدد الحامضات وفي الغلوبيولينات المناعية (IgE) ونقص في بروتينات الدم، غير أن سرعة التثفيل تبقى منخفضة.

يرافق الخمج الشديد وغير المعالج ترفع حروري يستمر أكثر من أسبوعين وهذا فريد من بين أخماج الديدان ويصل ل 40˚م،  قد تتوضع اليرقات في حالة الخمج الشديد في العضلات المخططة كعضلة الحجاب الحاجز والعضلات الوربية، التي تسبب إصابتها  الموت بسبب الفشل التنفسي والقلبي(وهط دوراني) . عموماً الخمج الخفيف يشفى تلقائياً  في خلال 2 – 3 أسابيع، بينما الخمج الشــديد يحتـاج لـ 2 – 3 أشهر للشفاء في حال عدم وجود إختلاطات شد