أمراض الكلية

القصور الكلوي الحاد Acute Renal Failure

القصور الكلوي الحاد Acute Renal Failure قد تم استبداله كمصطلح بـ ” الأذية الكلوية الحادة AKI ” للدلالة بشكل أفضل على طيف واسع من الأذيات الكلوية وليس فقط القصور، وإن مصطلح القصور الكلوي الحاد يشير إلى بعض حالات ال AKI التي تتضمن فشل كلوي حقيقي.

  • ويُعرف الفشل الكلوي الحاد بسبب AKI بتناقص الوظيفة الكلوية، معدل الشرح الكبيبي وارتفاع سريع بالبولة الدموية

أو الكرياتينين خلال فترة تقدر بساعات إلى أيام، حيث يمكن أن تحدث الأذية الكلوية الحادة خلال ساعات كما في انحلال العضلات والقصور المحدث بالمادة الظليلة، أو يمكن أن تحدث خلال عدة أيام كما في حالة التسمم بالامينوغلوزيدات أو التهاب الكبيبات التالي للإنتان بالعقديات.

  • والفشل الكلوي يعني قصوراً في الكلية لا يحتاج إلى ديال، وإنّ مصطلح الآزوتيمية يستخدم أيضاً للدلالة على الفشل

الكلوي.

  • أما اليوريميا فهو مصطلح يستخدم لوصف متلازمة ناجمة عن أذية كلوية حادة شديدة، وهنا فإننا نكون بحاجة إلى

الديال، وبالتالي فإن اليوريميا هي حالة أشد من الآزوتيمية، حيث يحدث في اليوريميا حماض شديد وتغيّر في الحالة الذهنية وفرط بوتاسيوم الدم وفرط احتباس السوائل بالإضافة إلى فقر الدم وانخفاض في كالسيوم الدم وهناك أيضاً حالة أهبة للنزف، ويمكن إطلاق مصطلح اليوريميا على داء الكلية في المراحل النهائية ESRD.

  • يمكن أيضاً تقسيم القصور الكلوي الحاد بسبب AKI إلى:
  • قصور قبل كلوي (نقص تروية الكلية).
  • قصور بعد كلوي (نقص نزح البول).
  • قصور داخلي المنشأ (مشكلة في الكبيبات أو في النبيبات).
  • إنّ ارتفاع قيمة البولة الدموية (BUN) يتناسب مع شدة الفشل الكلوي، فكلما ازداد ارتفاع قيمة البولة الدموية

(BUN) دل ذلك على شدة الأذية الكلوية.

  • يُعتبر الكرياتينين المعيار الأساسي الدال على الوظيفة الكلوية، ويُعتبر معدل تصفية الكرياتينين المعيار الأقرب لمعرفة

معدل الرشح الكبيبي، ولكن يمكن أن ينخفض معدل تصفية الكرياتينين بشكل كاذب أو يرتفع بشكل كاذب حسب الكتلة العضلية.


أنواع القصور الكلوي الحاد

القصور قبل الكلوي Pre-renal AKI:

  • يحدث نتيجة نقص التروية الدموية للكلية، ولكن الكلية بحد ذاتها لا تكون مصابة، وبالتالي اذا تم إعادة التروية الدموية

فإن قيم البولة الدموية والكرياتينين تعود إلى الطبيعي.

  • إن الاسباب المؤدية إلى هذا النوع من الفشل هي:

نقص حجم الدم لأي سبب كان ( تجفاف، حروق، مدرات، نقص تناول السوائل، الإقياء والإسهال، التعرق والنزف)، انخفاض الضغط الدموي الشرياني (صدمة إنتانية، صدمة ذات منشأ قلبي، أو صدمة تأقية)، وكذلك فقد السوائل في الحيز خارج الخلوي (التهاب البريتوان، المدرات الحلولية، داء أديسون).

  • إن الدليل الأول لتشخيص الأذية قبل الكلوية هو:

نسبة البولة الدموية إلى الكرياتينين والتي تساوي 20 :1، وأيضاً فإن صوديوم البول يكون منخفضاً، وذلك لأن الكلية تعتبر أن الجسم فاقد للسوائل والأملاح وبالتالي تقوم بإعادة امتصاص الصوديوم والماء بكميات كبيرة، وبالتالي فإن حلولية البول تكون مرتفعة جداً.

  • أيضاً من الأسباب المؤدية إلى هذا النوع من الفشل الكلوي هو تضيق الشريان الكلوي، فبالرغم من احتمال ارتفاع

الضغط الدموي في حالة تضيق الشريان الكلوي، إلا أن التروية الكلوية تكون منخفضة مما يؤدي إلى احتباس البولة الدموية وانخفاض في معدل الرشح الكبيبي GFR، وبالتالي فإن تضيق الشريان الكلوي هو حالة مماثلة لانخفاض الضغط الدموي الشرياني.

  • هناك أيضاً أسباب أخرى تؤدي إلى أذية قبل كلوية مثل: المتلازمة الكبدية الكلوية، وأيضاً تأثير الأدوية المضادة

للأنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE inhibitors).

القصور بعد الكلوي Post-renal AKI:

  • يحدث هذا النوع من الأذية الكلوية بسبب انسداد في الطرق البولية والذي يؤدي إلى انخفاض معدل جريان البول، وما

يهم في هذا النوع من القصور هو حدوثه بشكل ثنائي الجانب بالنسبة للمسالك البولية، حيث لا يمكن أن تحدث أذية كلوية في حالة انسداد حالب واحد في حال وجود كلية ثانية وظيفية، وبالتالي فإن حصية كبيرة في حالب واحد لايمكن أن تسبب فشلاً كلوياً مقارنة بحصية صغيرة في مخرج المثانة.

  • ومن الأسباب الأخرى المؤدية للأذية بعد الكلوية، سرطانة المثانة bladder cancer، ضخامة البروستات

وسرطانة البروستات، وأيضاً المثانة العصبية، والأمراض التي تؤدي إلى انسداد الحالب ثنائي الجانب مثل التليف خلف البريتوان reteroperitoneal fibrosis.

  • إنّ الانسداد الكامل لكلية واحدة لا يؤدي إلى حدوث أذية كلوية لأن الإنسان بطبيعة الحال يحتاج فقط إلى ثلث كلية

ليبقى على قيد الحياة، وبالتالي فإن قيمة الكرياتينين تبدأ بالارتفاع فقط عندما يتم خسارة 70- 80% من النسيج الكلوي.

  • مبدئياً إن نسبة البولة الدموية إلى الكرياتينين 20 : 1 ولكن مع استمرار الانسداد وحصول قصور كلوي داخلي المنشأ

فإن النسبة تهبط إلى 10 : 1.

  • يمكن تشخيص هذا النوع من الأذية عن طريق ملاحظة توسع المثانة بالفحص السريري واستسقاء كلوي ثنائي الجانب

على الإيكو.

  • ويتم معالجة الأذية الكلوية بإزالة السبب المؤدي إلى حدوث الانسداد.

القصور الكلوي داخلي المنشأ Intrinsic AKI ِ:

النخر الأنبوبي الحاد Acute Tubular Nectrosis:

  • يعرف بأنه أذية كلوية حادة على ارضية أذية النبيبات الكلوية، والذي يحدث بسبب نقص التروية الكلوية مما يؤدي إلى

أذية اقفارية، أو أنه يحدث بسبب أذية سمية مثل الامينوغليكوزيدات، وغالباً ما يحدث التنخر الانبوبي الحاد بالسببين السابقين معاً.

  • نلاحظ هنا أن نسبة البولة الدموية إلى الكرياتينين 10 : 1 وأن نسبة الصوديوم في البول مرتفعة وأسمولية البول

منخفضة أقل من 350.

  • ولا يوجد علاج معين للحالة، وإنما يتم إماهة المريض والتأكد من عدم وجود سبب ما قبل كلوي وتقديم العلاج الداعم

للمريض.

التهاب الكلية الخلالي التحسسي allergic interstitial nephritis:

  • يمكن أن نميزه عن بقية الأسباب المؤدية إلى أذية كلوية داخلية المنشأ من خلال الترفع الحروري والطفح الجلدي

المصاحب له، بالإضافة إلى فرط الحماضات في الدم.

  • إنّ السبب في حدوث هذا المرض في أغلب الحالات هو الأدوية مثل البنسلين، السيفالوسبورينات، مركبات السلفا،

الالوبيورينول والكينولون، ومن الأسباب الأخرى الانتان مثل الليبتوسبيرورز والليجولينا والريكتسيا والمكورات العقدية وفيروس CMV.

  • كما يمكن ملاحظة حمضات في البول وبولة دموية وبروتينية، وازدياد قيمة ال IgE في المصل.
  • وبالفحص المجهري للبول وبواسطة صبغة هانسل وصبغة رايت يمكن كشف الحمضات.
  • ويتم الشفاء بشكل تلقائي بعد إيقاف الدواء المسبب، ولكن إذا استمر القصور أو ازدادت الحالة سوءاً عندها يمكن

إعطاء شوط قصير من الستيروئيدات.

الأصبغة (الهيموغلوبين – الميوغلوبين):

  • انحلال العضلات يحدث بسبب الاختلاجات، أو أذية هرسية شديدة ومفاجئة للعضلات، وإن بيلة الهيموغلوبين الشديدة

التي تكفي لتسبب أذية كلوية تحدث فقط بسبب عدم توافق الزمر الدموية ABO.

  • إن الأذية الكلوية المحدثة هي ناتجة عن ترسب الأصبغة على النبيبات الكلوية بالإضافة إلى التأثير السمي المباشر لها

على خلايا النبيبات الكلوية، وإنّ درجة الإصابة متعلقة بمدة الاتصال بين الأصبغة والنبيبات، وبالتالي فإن السمية تتفاقم في حالة التجفاف.

  • ويتم معالجة تلك الحالة بالإماهة واستخدام المانيتول ويمكن قلونة البول بالبيكربونات.

السموم:

أكثر السموم المتورطة بإحداث أذية كلوية حادة هي مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية NSAIDS، الامينوغليكوزيدات، السيفالوسبورينات، المواد الظليلة، والمعالجات الكيميائية للسرطانات والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والذهب.

التهاب كبب الكلية:

  • تحدث بسبب أمراض المناعة الذاتية والأضداد الذاتية أو بسبب التهاب الأوعية.
  • جميع أشكال التهاب كبب الكلية تتميز بالوذمة والبيلة الدموية وارتفاع التوتر الشرياني، بينما تكون البيلة بروتينية

منخفضة أقل من 2 غرام خلال 24 ساعة.

  • ومن الالتهابات نذكر: حبيبوم فاغنر، متلازمة شورغ ستراوس، متلازمة غود باستر، التهاب الشرايين العديد العقد،

فرفرية هينوخ شونلاين، داء برغر، التهاب الكلية بالعقديات، فرفرية نقص الصفيحات الخثارية TTP، السكري، الذئبة الحمامية الجهازية SLE، متلازمة البورت، والداء النشواني.


أعراض وعلامات القصور الكلوي الحاد

  • تنتج الأعراض غالباً بسبب ارتفاع قيمة البولة الدموية (BUN)، ومن الأعراض نذكر الغثيان والإقياء والتعب العام،

كما يمكن أن يحدث ارتفاع في التوتر الشرياني، ويمكن أن نشاهد التهاب في التامور وانصاب التامور، وبالتالي يمكن سماع احتكاكات تامورية، ويمكن أن يؤدي انصباب التامور إلى سطام القلب، وتحدث اضطرابات النظم بشكل خاص مع ارتفاع قيم البوتاسيوم في الدم، كما يمكن سماع خراخر عند إصغاء الرئة والتي تعبر عن فرط حجم السوائل.

  • قد تؤدي الأذية الكلوية الحادة إلى ألم بطني منتشر غير نوعي و إلى اعتلال الصفيحات وبالتالي فإن اضطرابات

النزف والتخثر شائعة عند هؤلاء المرضى.

  • الأعراض العصبية تتمثل بالاختلاجات، التخليط الذهني، الصداع وعدم التوجه.
  • يمكن أن يشعر مريض AKI بالعطش وتظهر عليه علامات التجفاف، وذلك إذا كان التجفاف هو السبب في حدوث

الأذية الكلوية الحادة، ويمكن أن يظهر الفحص الفيزيائي بعض العلامات الدالة على سبب القصور الكلوي مثل الطفح الجلدي والمثانة القابلة للجس.

  • ومن علامات احتباس السوائل (مرحلة شح البول) الوذمات المحيطية ووذمة الرئة.

اختلاطات الأذية الكلوية الحادة

  • إنّ الأذية الكلوية الحادة AKI تقلل من إطراح الكلية للصوديوم والبوتاسيوم والماء، ويؤدي إلى إعاقة استتباب الشوارد

والتوازن الحمضي القلوي، وبالتالي فإنه عادةً ما يختلط بفرط حجم السوائل داخل الأوعية، نقص الصوديوم والكالسيوم، وفرط البوتاسيوم والفوسفات في الدم.

  • بالإضافة إلى فرط المغنيزيوم في الدم، وحدوث الحماض الاستقلابي.
  • وبسبب انخفاض الوظيفة الكلوية، فإن المرضى لا يستطيعون طرح الفضلات النيتروجينية ويكونون معرضين بالتالي

للإصابة بالمتلازمة اليوريميائية.

  • كما أنّ سرعة تطور وشدة هذه الاختلاطات تعكس درجة الأذية الكلوية وحالة الهدم catabolic state عند

المريض.

فرط حجم السائل خارج الخلوي:

  • إن فرط حجم السائل خارج الخلوي، يحدث بسبب نقص طرح الماء والصوديوم وذلك عند الاشخاص الذين يحدث

عندهم شح أو انقطاع في البول، أما في الاشكال الاقل حدة من الأذية الكلوية الحادة فإن احتباس السوائل يتمثل في ازدياد الوزن وخراخر قاعدية ثنائية الجانب في الرئة، وازدياد توتر الوريد الوداجي، وحدوث وذمة.

  • إنّ الآلية الأساسية المسببة للوذمة خارج الخلوية في الأذية الكلوية الحادة هي زيادة الضغط السكوني في الشعيرات

الدموية مما يؤدي إلى رشح السوائل إلى الحيز خارج الخلوي.

  • وإن استمرار زيادة احتباس السوائل قد يمهد لحدوث وذمة رئة مهددة للحياة، كما إن اعطاء الماء ناقص الأملاح

(محلول ناقص التوتر) عن طريق الفم أو عن طريق الأنبوب الأنفي المعدي أو إعطاء محلول ملحي منخفض التوتر أو محلول الدكستروز عن طريق الوريد قد يؤدي إلى نقص الحلولية ونقص الصوديوم بشكل كبير مما يؤدي إلى أعراض عصبية منها الاختلاجات، عدم التوجه أو حتى حدوث غيبوبة.

  • كما أن فرط حجم السائل خارج الخلوي يهيئ أيضاً لحدوث ارتفاع التوتر الشرياني وقصور قلب احتقاني (بشكل

خاص عند المرضى الذين يعانون من آفات قلبية مزمنة).

  • أما الأطفال المصابين بالتهاب كبب الكلية الحاد، تعجز الكبيبات عندهم عن رشح السوائل وبالتالي يحدث عندهم وذمة

خارج خلوية في جميع أنحاء الجسم وارتفاع توتر شرياني خطير.

اليوريميا الحادة Uraemia Acute:

  • تعني اليوريميا حرفياً وجود البولة (اليوريا) في الدم، وهي تحدث بسبب قصور شديد في الكبيبات مترافقاً مع

اضطرابات في النبيبات الكلوية وفي الوظيفة الغدية للكلية، وتتميز اليوريميا باحتباس المستقلبات السمية والتي تشتق بشكل أساسي من مستقلبات البروتين وتترافق مع تغيرات في حجم السوائل وتغيّرات في تركيز الشوارد بالإضافة إلى عوز في الهرمونات.

  • وتحدث التظاهرات السريرية لليوريميا بسبب تراكم المستقلبات التي تفرز بشكل طبيعي عن طريق الكلية، والتي

تتحسن (أي التظاهرات السريرية) بشكل واضح عند تطبيق الديال.

  • وبما أنّ بعض السموم اليوريميائية تشتق من مستقلبات البروتين، فإن زيادة المدخول اليومي من البروتين أو زيادة

الهدم في الجسم catabolism يؤديان إلى تفاقم أعراض اليوريميا والتي من الممكن أن تتحسن بإنقاص المدخول اليومي من البروتين.

  • وإنّ العديد من المحاولات قد أجريت للتعرف على أنواع محددة من السموم اليوريميائية ضمن العديد من المركبات

التي لا تعد ولا تحصى والتي تتراكم في الدم اليوريميائي وفي الأنسجة وجميع تلك المحاولات كانت غير ناجحة.

  • فقد قام كل من العالمان Bergstrom وFurst في عام 1983 بوضع معايير صارمة يجب أن تحقق في السموم

اليوريميائية المفترضة هي:

  • يجب التعرف عليها كيميائياً وأن تكون قيمها محددة بشكل دقيق في سوائل الجسم.
  • تراكيزها في البلازما أو في الأنسجة عند الأشخاص اليوريميائيين يجب أن تكون أعلى مما هي عليه عند الاشخاص

غير اليوريميائيين.

  • يجب أن تتوافق تراكيزها مع أعراض يوريميائية محددة، والتي تختفي (أي الأعراض) عندما تعود التراكيز إلى قيمها

الطبيعية.

  • التأثيرات السمية لتلك المركبات في نظام التجربة test system يجب أن تكون واضحة عندما تصل إلى تراكيز

مشابه لتلك التراكيز الموجودة عند المريض اليوريميائي.

لكن القليل جداً من المركبات تطابق تلك المعايير، والسبب في ذلك غالباً يكون تقني.

  • إن المركبات التي تتراكم في الدم اليوريميائي وفي الأنسجة تدعى الذوائب اليوريميائية المتراكمة والتي من الممكن

تقسيمها بشكل تعسفي حسب وزنها الجزيئي، فالمواد ذات الوزن الجزيئي الصغير (أقل من 300 دالتون) يمكن التخلص منها بالديال بسهولة ومن بينها البولة (60 دالتون)، والكرياتينين (113 دالتون)، أما المواد ذات الوزن الجزيئي المتوسط (300-15000 دالتون) فإن التخلص منها بواسطة الديال يكون صعباً، ومن بينها هرمون جارات الدرق (9424 دالتون) والمايكروغلوبيولين (11818 دالتون)، أما المواد ذات الوزن الجزيئي المرتفع (أكثر من 15000 دالتون) مثل الميوغلوبين فلا يمكن التخلص منها بواسطة الديال.

  • وهناك عدة عوامل أخرى غير الوزن الجزيئي يمكن أن تلعب دوراً في قابلية المواد للديال منها: الشحنة الكهربائية،

الشكل الفراغي ودرجة الارتباط بالبروتين.

المواد ذات الوزن الجزيئي الصغير:

  • إنّ الدليل الأقوى لدور وفعالية الذوائب ذات الوزن الجزيئي المنخفض في حالات ارتفاع البولة الدموية تأتي من

المشاهدات المتكررة لكون الأعراض تختفي فوراً عند البدء بالديال.

  • وعلى الرغم من أن الفقرات التالية تؤكد على دور المركبات العضوية المتراكمة، إلا أنه علينا أن لا ننسى أن الماء

والأيونات مثل البروتون والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم والفوسفات قد تتسبب في تأثيرات سمية أو تأثيرات مهددة للحياة في حال لم يتم التحكم و التعامل بها بشكل كاف وصحيح.

  • ومن المواد ذات الوزن الجزيئي الصغير: البولة Urea، حيث تُعتبر الناتج النهائي الأهم لاستقلاب البروتين، حيث

يعبّر معدل إطراحها عن عن معدل استقلاب البروتين عند الشخص المستقر استقلابياً.

  • وإنّ دور البولة كمادة يوريميائية سامة تم اكتشافه على نطاق واسع، كما أمكن إظهار التأثيرات السمية للبولة في

المختبر in vitro، مثل تثبيط الجملة الناقلة (NaK2Cl) في الكريات الدم الحمراء، تثبيط إنتاج ال cAMP في الخلية، تثبيط تشكل أكسيد النايترك وتحريض الموت الخلوي apoptosis المبرمج عند البالعات.

  • وعلى كل حال فإن أغلب تلك التأثير سابقة الذكر تتطلب تراكيز عالية من البولة أعلى من التراكيز المشاهدة في

الممارسة العملية حتى تظهر تلك التأثيرات السامة، ومع ذلك تعتبر البولة مشعر مفيد للدلالة على تراكم الذوائب اليوريميائية، وحالياً يستعمل معدل تصفية البولة بشكل واسع لتعين جرعة الديال.

  • تُعتبر الغوانيدينات Guanidines من المواد ذات الوزن الجزيئي المنخفض، وتُعتبر من مستقلبات الأرجينين

وتتضمن ذوائب يوريميائية مثل الكرياتينين وميثيل غوانيدين.

  • إنّ الكرياتينين قابل للانحلال في الماء وهو ناتج عن استقلاب الكرياتين، ويعتبر طليعة لـ ميثيل غوانيدين، وعلى

الرغم من أن الكرياتينين يتراكم بشكل تدريجي في الفشل الكلوي، وعلى الرغم من أن التجارب في المختبر أظهرت أن الكرياتينين يقفل قنوات الكلورايد ويقلل من قلوصية العضلة القلبية، إلا أنه ليس هناك دليل مقنع على سميتها بتراكيزها المصادفة في الممارسة العملية.

  • ومن الغوانيدينات الآخرى والتي يفترض أن يكون لها دور في المتلازمة اليوريميائية (ميثيل غوانيدين وحمض

سكسينات الغوانيدين) والتي تصل إلى تراكيز تكون لها تأثيرات سمية في المختبر in vitro، يذكر أن الغوانيدينات لها تأثيرات مختلفة مثل: تثبيط الخلايا القاتلة الطبيعية وتثبيط العدلات المنتجة لفوق الأكسيد superoxide.

  • يُعتبر الأرجينين طليعة لتشكيل أكسيد النيتريك (الذي يعتبر موسع وعائي داخلي المنشأ)، وهناك بعض المركبات مثل

محاكيات الأرجينين analogues والتي تعتبر مثبط تنافسي قوي لتصنيع أكسيد النايتريك، ومن هذه المحاكيات (ثنائي ميثيل الأرجينين)، والذي يظهر بتراكيز مرتفعة في المتلازمة اليوريميائية والذي يعتبر مسؤولاً عن ارتفاع التوتر الشرياني.

المواد ذات الوزن الجزيئي المتوسط:

  • لقد تم ملاحظة أن شدة أعراض المتلازمة اليوريميائية تتناسب بشكل ضعيف مع تراكيز البولة والكرياتينين، وخاصة

عند المرضى الموضوعين على الديال البريتواني، هؤلاء المرضى نجد عندهم الأعراض اليوريميائية أقل وأنهم معرضون لخطر الاعتلال العصبي بشكل أقل من مرضى الديال الدموي على الرغم من التصفية المنخفضة للمواد ذات الوزن الجزئي المنخفض، مثل تلك الملاحظات أدت إلى الاعتقاد بأن السمية اليوريميائية تعود إلى تراكم مواد ذات وزن جزيئي أعلى والتي يسهل إزالتها بالديال البريتواني مقارنة بالديال الدموي، قد يعود السبب إلى النفوذية الأعلى لغشاء البريتوان.

  • إن الأبحاث التي أجريت على تلك المواد متوسطة الوزن الجزيئي، أدت إلى التعرف على القليل من تلك المواد المميزة

كيميائياً، ومن هذه المواد (مايكروغلوبيولين، هرمون جارات الدرق، المنتجات النهائية للمواد المرتبطة بالغليكوزيل advanced glycosylation end products).

  • يُعتبر المايكروغلوبيولين أحد مكونات مستضدات الكريات البيض البشرية النمط الأول HLA-1، ويفرز بشكل

طبيعي من الكلية، وبالتالي في حالة الأذية الكلوية الحادة يتراكم المايكروغلوبيولين في الدم، ويُعتبر المايكروغلوبيولين العنصر الأساسي المؤدي إلى ترسبات نشوانية والتي تحدث نتيجة الداء النشواني الثانوي لعملية التحال، حيث تبدأ الترسبات النشوانية بالظهور خلال سنة أو سنتين من بداية تطبيق الديال.

  • تمّ إعتبار هرمون جارات الدرق من السموم اليوريميائية الهامة، على الرغم من أنّ الزيادة في تركيزه ناتجة عن فرط

إفرازه بدلاً من أن تكون ناجمة عن نقص طرحه عن طريق الكلية.

  • وإنّ ارتفاع تركيز هرمون جارات الدرق PTH يسبب زيادة في تركيز الكالسيوم الداخل خلوي، وفي حيوانات

التجربة المصابة باليوريميا ثبت أن فرط هرمون جارات الدرق متورط في إحداث فقر الدم، اعتلال الصفيحات، اعتلال الدماغ، اعتلال الأعصاب والعضلة القلبية وعدم تحمل الغلوكوز، أما عند المرضى المصابين بأمراض كلوية فقد تم الربط بين اعتلال الأعصاب اليوريميائي و بعض الاعراض اليوريميائية مثل الحكة وبين زيادة تركيز هرمون جارات الدرق.

  • إنّ المنتجات النهائية للمواد المرتبطة بالغليكوزيل advanced glycosylation end products ناتجة عن

تفاعل غير متواسطة بالانزيمات بين الغلوكوز والسكريات الأخرى المرجعة وبين مجموعات الأمين الحرة، وتتراكم عند المرضى اليوريميائيين بسبب التحريض على تشكّلها الناتج عن الأكسدة والكربلة الجهدية وبسبب انخفاض التصفية الكلوية لها.

  • وقد تمّ اكتشاف علاقتها بالداء النشواني الثانوي الناتج عن عملية التحال، وتسبب تثبيط أكسيد الناتريك، كما أنها ؤثر

على مستقبلات الكالسيترول calcitrol، يمكن أن يكون لها دور في اعتلال الأوعية واعتلال البالعات.

المواد ذات الوزن الجزيئي المرتفع:

  • تستطيع الكلية الطبيعية التخلص من المواد التي يصل وزنها الجزيئي إلى 40000 دالتون، وإنّ مثل تلك المواد قد

تتراكم في حالة الأذية الكلوية وقد لا تزال بشكل كامل عند تطبيق الديال.

  • إن السيستاتين c cystatin c هو عبارة عن مثبط لـ سيستئين بروتياز، وزنه الجزيئي 13.3 كيلو دالتون،

وبروتين خلية كلارا Clara cell protein وزنه الجزيئي 15.8 كيلو دالتون وهو عبارة عن بروتين مثبط لـ فوسفوليباز a-2 والذي يلعب دوراً في التثبيط المناعي في السبيل التنفسي، وإنّ التركيز المصلي لكلا المركبين سابقي الذكر يرتفع في حالة الأذية الكلوية.

  • أما الليبتين وزنه الجزيئي 16 كيلودالتون وهو من بروتينات البلازما، له دور في تثبيط الشهية وله دور في إنقاص

الوزن عند الفئران، هو الآخر يرتفع تركيزه المصلي في حالة الأذية الكلوية وبالتالي فهو المسؤول عن حالة فقدان الشهية عند المصابين بالمتلازمة اليوريميائية.

  • وعلى الرغم من الدراسات المكثفة الهادفة لمعرفة طبيعة وسلوك المواد التي لها تأثير في العملية الإمراضية في

المتلازمة اليوريميائية، إلا أن المعالجات المستخدمة لها تأثير محدود في اليوريميا.

  • من المواد الأخرى ذات الوزن الجزيئي المرتفع نذكر ثلاث بروتينات والتي لها تأثير مثبط واضح على وظائف بعض

الخلايا متعددة أشكال النوى polymorphonuclear cell، وهي كالتالي:

  • البروتين المثبط للخلايا المحببة 1 ( GIP1 ): وزنه الجزيئي 28 ألف دالتون، يقوم بتثبيط الانجذاب الكيميائي

chemotaxis، وتثبيط الاستقلاب التأكسدي وعملية قتل البكتيريا الداخل خلوية.

  • البروتين المثبط للخلايا المحببة 2 ( GIP2 ): وزنه الجزيئي 9500 دالتون، يقوم بتثبيط قبط الغلوكوز من قبل

الخلايا المحببة.

  • البروتين المثبط لعملية إزالة الحبيبات ( DIP ): وزنه الجزيئي 14 ألف دالتون، يقوم بتثبيط عملية زوال الحبيبات

العفوية والمحرضة.

التظاهرات السريرية لليوريميا:

  • للمتلازمة اليوريميائية طيف واسع من التظاهرات السريرية، متضمنة عدة أجهزة مختلفة في الجسم، إنّ الكلية تملك

احتياطي كبير من السعة الوظيفية، وبالتالي فإن الأعراض السريرية للأذية الكلوية لا تظهر حتى يصل معدل الرشح الكبيبي إلى أقل من 15 مل/ دقيقة.

  • إن التظاهرات السريرية تظهر بشكل سريع وحاد وذلك في الأذية الكلوية الحادة المترافق مع شح البول، على العكس

من ذلك فإن القصور الكلوي المزمن تكون بداية أعراض المتلازمة اليوريميائية أكثر خلسة، غالباً تظهر بشكل متأخر نسبيا في طور المرض.

التظاهرات الهضمية:
  • تظهر في الطور الباكر للمرض وتعتبر من الأعراض الأكثر نموذجية للمتلازمة اليوريميائية، نقص الشهية هو

العرض الأبكر ثم يتبع بالغثيان والإقياء بشكل خاص في الصباح، في اليوريميا الأكثر شدة نرى التهاب الفم والتهاب المريء، التهاب في المعدة والكولون وبشكل أكثر ندرة قد نجد التهاب البنكرياس، ويعتبر النزف الهضمي غير شائع.

  • قد تظهر رائحة نتنة في النفس تشبه رائحة البول، وقد تترافق مع طعم معدني أو مع طعم مرير.
التظاهرات العصبية:
  • إنّ تطور الأذية الكلوية الحادة قد يترافق مع اعتلال دماغي يوريميائي وبشكل أقل شيوعاً قد يترافق مع اعتلال

أعصاب محيطي، إما لوحده أو بالترافق مع الاعتلال الدماغي.

  • وإنّ الاعتلال الدماغي اليوريميائي مصطلح يُطلق على تظاهرات عصبية غير نوعية لليوريميا والتي تتحسن في حال

المعالجة بالديال.

  • وتتراوح الأعراض العصبية من تغيرات إدراكية بسيطة إلى عدم توجه وغيبوبة.
  • وفي حالة اليوريميا الشديدة قد تحدث تقلصات عضلية حزمية أو قد يحدث رمع عضلي myoclonus.
  • وأيضاً تترافق اليوريميا بشذوذات بالجهاز العصبي المحيطي، والشذوذ الأكثر شيوعاً هو اعتلال الأعصاب الحركية

والحسية المتناظر والذي عادة يصيب الأطراف السفلية.

  • كما أن الأعراض الحسية مثل الخدر والحرقة والألم تظهر عادةً قبل الأعراض الحركية، وإن اضطراب الوظيفة

الحركية قد يؤدي إلى ضمور عضلي وبالنهاية إلى الشلل.

  • وإنّ اضطراب الجهاز العصبي الذاتي قد يحدث عند 50% من المرضى والذي يتظاهر على شكل هبوط ضغط

انتصابي وبشكل خاص أثناء الديال.

التظاهرات القلبية الوعائية:
  • إن معظم مرضى القصور الكلوي يحدث عندهم احتباس للماء والصوديوم وبالنتيجة تحدث وذمة محيطية أو وذمة في

الرئة ويحدث أيضاً ارتفاع التوتر الشرياني، قصور القلب وانصباب الجنب وانصباب في البريتوان، من الاختلاطات الأخرى:

  • يحدث تسارع في عملية التعصد الشرياني وضخامة في البطين الأيسر واعتلال عضلة قلبية.
  • إنّ التهاب التامور اليوريميائي قد يسبب ألم في الصدر مع أو بدون احتكاك تاموري، يتميز هذا الألم الصدري بأنه ألم

طاعن حاد يزداد مع حركات التنفس وعند الانحناء إلى الخلف بينما يتحسن عند الانحناء إلى الأمام، عند بعض المرضى قد يترافق التهاب التامور مع التهاب جنب تليفي fibrinous pleuritis ومع احتكاك في الجنب.

  • قد تمّ ملاحظة نقص في استجابة القلب للهرمونات والوسائط الأخرى، ربما يكون هذا له علاقة باعتلال الجهاز

العصبي الذاتي المرافق لليوريميا، ويحدث نقص في المطاوعة القلبية أثناء عملية الانبساط بسبب التليف الحادث في خلايا العضلة القلبية.

الاختلاطات الدموية:
  • يُعتبر فقر الدم سوي الحجم وسوي الصباغ شائعاً جداً، ومن العوامل الأخرى المساهمة في حدوثه: النزف الهضمي

وأخذ عينات دم بشكل متكرر وانحلال الدم، أيضاً تمّ افتراض أن السموم اليوريميائية المحتبسة قد تسبب مقاومة لتأثير الإريثروبيوتين على نخاع العظم.

  • وإنّ الإختلاطات النزفية قد تحدث في كل من القصور المزمن والأذية الحادة، وتؤدي إلى نزف هضمي ونزف في

الجلد، وفي أماكن الندب الجراحية والرضوض، يُعتبر نزف الأعضاء العفوي غير شائع، وإن