الإجراءت التشخيصية والعلاجية

الواسمات الورمية لتشخيص مرض السرطان ( تعرف عليها )

 تخضع الواسمات الورمية أو الواسمات المصلية لتشخيص مرض السرطان (serum markers) في الوقت الراهن للاستقصاء، حيث قد تسمح بالتشخيص الباكر للحالات الجديدة من السرطان، أو أن تُستخدم في متابعة استجابة السرطان للمعالجة أو مراقبة النكس.

ولسوء الحظ فإن تحديد واسمات مصليّة ذات فائدة سريرية كان أمراً صعباً، والعديد من الواسمات المصلية المقترحة حتى الآن تمتلك حساسية ونوعية منخفضتين.

ماهي الواسمات الورمية

الواسمات السرطانية هي واسمات توجد في الدم أنسجة الجسم حيثُ أنهُ قد ترتفع عند وجودِ نوعٍ سرطاني واحد أو أكثر. و هُناك العديد من الواسمات الورمية المختلفة، ، وتستخدم في كشف وجود السرطان.

وقد لا تكون الواسمات المصلية مرتفعة في جميع مرضى السرطان، وبخاصة في المراحل الباكرة، حين يكون الواسم مفيداً جداً في التشخيص.

وعند استخدام الواسمات المصلية في مراقبة النكس، فإن المهم أن نكون متأكدين من أن الواسم الورمي كان مرتفعاً قبل تطبيق المعالجة الأولية.

وأكثر من ذلك فمن الممكن للواسمات الورمية أن تكون ليست نوعية لنوع معين من السرطان.

ويمكن أن تكون مرتفعة في أكثر من نكس واحد من الأورام، ونظراً لإمكانية وجود تفاوت مخبري كبير فمن الممكن أن تجري التحاليل المتتابعة في المخبر نفسه.

أنواع الواسمات السرطانية

وبالرغم من هذه العوائق السريرية العديدة، إلا أن الكثير من الواسمات المصلية تستخدم في السريريات، وسنناقش فيما يلي عدداً من الواسمات الورمية المصلية التي تعايَر بشكل شائع.

حساسية ونوعية بعض الواسمات الورمية الشائعة:

الواسمالسرطانالحساسيةالنوعية
المستضد البروستاتي النوعي (4 مكغ / ل)البروستات% 93-57% 68-55
المستضد السرطاني الجينيالكولون والمستقيم% 47-50% 90
الثدي% 45% 81
 الآفات الناكسة% 84%100
ألفا فيتوبرتئينالخلية الكبدية% 98% 65
9-CA19البنكرياس% 90-78% 95
29-CA 27الثدي% 62% 83
3-CA 15الثدي% 57% 87

المستضد البروستاتي النوعي

يشكّل المستضد البروستاتي النوعي (PSA) أفضل الواسمات المصلية المتوفرة في الوقت الراهن.

ويتألّف PSA من مركّب بروتياز السيرين الخاضع للتنظيم الأندروجيني، والذي يتم إنتاجه من قبل ظهارة البروستات.

يتواجد PSA في الأحماض النظامية بتراكيز منخفضة في الدم في جميع البالغين من الذكور، وقد ترتفع قيم PSA في الدم في الرجال الذين يعانون من آفات سريرية في البروستات مثل التهاب البروستات وضخامة البروستات السليم، وكذلك في الرجال الذين يعانون من سرطان البروستات.

وقد تبدو أنّ معايرة مستويات PSA تفيد في مراقبة فعالية المعالجة الموجودة ضد سرطان البروستات، وفي تحري النكس بعد المعالجة.

وفيما يتعلق بمراقبة النكس فإن اتجاه مستويات هذا الواسم نحو الارتفاع تعني أكثر أهمية، من القيمة المطلقة له.

وبالرغم من أن PSA يستعمل على نطاق واسع في تقصّي سرطان البروستات في الولايات المتحدة، وأن الجمعية الأمريكية لأخصائي الجراحة البولية والجمعية الأمريكية للسرطان، توصيان كلاهما بإجراء مستويات PSA بشكل باكر في الرجال الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً، أكثر من فترة الحياة المتوقعة ب 10 سنوات،

إلا أنه من المختلف عليه، ماهي المستويات الأكيدة التي يجب البدء عندها بدراسة المريض، الفاصل الزمني الذي يجب إعادة معايرة PSA خلاله، وفائدة تقصي PSA.

وقد أشارت نتائج إحدى الدراسات الكبيرة متعددة المراكز إلى أن القيم المصلية الإجمالية لـ PSA التي تفوق 4 نانو غرام \ مل، يجب أن تُستخدم كعتبة لأخذ خزعات من البروستات، ولكن %50-20 من سرطانات البروستات الهامة من الناحية السريرية تحدث في رجال ليست لديهم تلك القيمة من PSA.

إن معايرة PSA مرة واحدة كل سنتين، هي كافية في تحري جميع سرطانات البروستات تقريباً في مرحلة تكون فيها قابلة للكشف وأن من الممكن تعديل فترة إجراء الاختبار حسب مستويات PSA.

ولكن في النهاية، وبالرغم من أن التقصّي بواسطة معايرة قيم PSA في المصل يؤدي إلى تحري سرطان البروستات في وقت أبكر، إلا أننا لا نزال بحاجة إلى معرفة فيما إذا كان ذلك ينعكس إيجابياً على البُقيا.

وفي الواقع فإنّ الهيئة الأمريكية لتقصّي السرطان قد استنتجت أن الأدلة لا تدعم تطبيق معايرة PSA بشكل روتيني في أوروبا.

ولا تزال فعالية PSA كأداة للتقصي تستقصي في دراستين عشوائيتين مقارنتين، ونأمل أن تجيب هاتان الدراستان على هذا السؤال.

المستضد السرطاني الجيني:

يشكل المستضد السرطاني الجيني (CEA) (Carcinoembryonic antigen) أحد البروتينات السكرية الموجودة في الظهارة الجينية للأديم الباطن.

وقد تمّ تحري ارتفاع قيم CEA في المرضى الذين يعانون من سرطان الكولون والمستقيم البدئي، وكذلك في مرضى سرطان الثدي، الرئة، المبيض، البروستات، الكبد، أو البنكرياس.

يمكن أن ترتفع مستويات CEA كذلك في الحالات السليمة مثل التهاب الرتوج، القرحة الهضمية، التهاب القصبات، خراجات الكبد، التشمع الكبدي الكحولي، وبخاصة في المدخنين وفي كبار السن.

وأكثر ما يُستخدم CEA في تدبير سرطان الكولون والمستقيم، ولكن الاستخدام الملائم لـ CEA في المرضى الذين يعانون من سرطان الكولون والمستقيم قد خضع لنقاش مطول.

لا يوصى باستخدام مستويات CEA كاختبار لتقصي سرطان الكولون والمستقيم.

ويمكن أن تكون قيم CEA مفيدة إذا تمّت معايرتها قبل العمل الجراحي وبعد العمل الجراحي في مريض شُخّص لديه سرطان الكولون والمستقيم.

يشكّل ارتفاع مستويات CEA قبل العمل الجراحي مؤشراً لسوء الإنذار، وقد وُجد أنّ المرضى الذين تكون مستويات CEA قبل العمل الجراحي مرتفعة يبدون ارتفاعاً في نسبة النكس بحوالي أربعة أضعاف.

ولكن خطوط الممارسة السريرية حسب ASCO تفيد بأنّ البيانات تعتبر غير كافية لدعم استخدام CEA في تحديد ضرورة إعطاء المعالجة الرادفة للمريض، ويعتبر CEA أكثر المقاربات فعالية من حيث التكلفة لتحري النقائل، حيث يمكن اكتشاف %64 من النقائل لأول مرة بواسطة هذا الاختبار، وبذلك إذا كان استئصال سرطان الكولون والمستقيم مُستطبّاً من الناحية السريرية، فإنّ معايير ASCO توصي بمعايرة CEA بعد العمل الجراحي كل 3-2 أشهر في المرضى الذين لديهم آفات في المرحلتين II أو III لمدة سنتين أو أكثر بعد التشخيص.


ألفا فيتوبروتئين

يشكّل ألفا فيتوبروتئين AFP) alpha fetoprotein) بروتيناً سكرياً يتم إنتاجه في الحالات الطبيعية من قبل الجنين خلال تطوره.

تتناقص مستويات AFP  بعد الولادة بفترة وجيزة إلى حوالي 10 نانو غرام/مل في البالغين الطبيعيين.

ويشير ارتفاع مستويات AFP إلى وجود سرطان كبد بدئي أو ورم على حساب الخلايا المنتشة في المبيض أو الخصية.

وفي حالات نادرة يمكن أن يترافق ارتفاع مستويات AFP مع سرطان في موقع آخر، مثل المعدة.

وتتضمن الحالات السليمة التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات AFP كلاً من تشمع الكبد والتنخر الكبدي، التهاب الكبد الحاد، التهاب الكبد المزمن الفعّال، متلازمة الرنح مع توسع الشعريات، متلازمة Aldrich-Wiskott والحمل.

تكفي الحساسية والنوعية التي يتميز بها AFP لاستخدامه في تقصي سرطان الخلية الكبدية في المجموعات عالية الخطورة.

وتتضمن التوصيات الحالية المُجمَع عليها مسح حَمَلة فيروس التهاب الكبد B السليمين ومعايرة مستويات AFP بشكل سنوي أو نصف سنوي لديهم،
ومسح الحملة التي يعانون من التشمّع أو التهاب الكبد المزمن، والمرضى الذين يعانون من تشمع الكبد لأي سبب بمعايرة AFP مرتين سنوياً مع تصوير الكبد بالأمواج فوق الصوتية.

وبالرغم من أن AFP كان قد استُخدم على نطاق واسع مع تصوير الكبد بالأمواج فوق الصوتية.

وبالرغم من أن AFP كان قد استخدم على نطاق واسع ولفترة طويلة من الزمن، إلا أن فعاليته في التشخيص الباكر لسرطان الخلية الكبدية لا تزال محدودة، ومع التحسّن في تقانة التصوير الشعاعي فإنّ نسبة أكبر من المرضى الذين يُشخّص لديهم سرطان الخلية الكبدية يكونون سلبيي AFP في الوقت الراهن، فعلى سبيل المثال كانت مستويات AFP في المصل أكبر من 20 نانو غرام \ مل في %64.4 من المرضى الذين شُخِّص لديهم سرطان الخلية الكبدية في اليابان في عامي 1997-1996.

مقارنةً بـ %81.1 من المرضى الذين شُخِّص لهم هذا المرض في عامي 1981-1980.


المستضد السرطاني 15 CA-3

يشكّل المستضد السرطاني 3-cancer antigen 15) (3-CA 15) 3-15) شكلاً كبير الحجم من أحد البروتينات السكرية الغشائية الذي يرمّز بالمورثة MUC1، والذي تفرزه الخلايا الورمية ضمن الدوران.

أكثر ما تفيد قيم (3-CA 15) في متابعة سير المعالجة، في النساء اللواتي يشخص لديهن سرطان الثدي المتقدم، ولا ترتفع مستويات (3-CA 15) إلا في %9 من مريضات المرحلة 1، وفي %19 من مريضات المرحلة II، وتُحتسب القيمة التنبؤية لإيجابية الاختبار بـ %0.7 لأجل المرحلة 1، و%1.5 لأجل المرحلة II، مما يؤكد بأن (3-CA 15) لا يشكّل أداة ملائمة للتقصي.

قد ترتفع مستويات (3-CA 15) في بعض الحالات السليمة مثل التهاب الكبد المزمن، التدرن، الساركوئيد، الداء الحوضي الالتهابي، داء البطانة الرحمية الهاجرة، الذئبة الحمامية الجهاية، الحمل والإرضاع، وفي أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الرئة، المبيض، بطانة الرحم، والأنبوب الهضمي.

تكون حساسية (3-CA 15) أعلى في الحالات الانتقالية، وقد بينت الدراسات أنّ هذه القيمة تتراوح بين %87-54 من النوعية تصل إلى %96، وقد أدى ذلك إلى الاهتمام باستخدام (3-CA 15) في مراقبة المرضى الذين يعانون من سرطان ثدي متقدم لأجل تحري النكس.

وقد وجد ارتفاع في مستويات (3-CA 15) قبل حدوث النكس في %54 من المرضى، مع اكتساب فترة زمنية قدرها 4.2 شهراً.

وبذلك فإنّ تحري ارتفاع مستويات (3-CA 15) خلال فترة المتابعة ينبغي أن يحثّنا على تقييم المريض بشكل فوري للبحث عن النكس.

ولكن %8-6 من المرضى الذين ليس لديهم نكس، سيبدون مستويات مرتفعة تتطلب التقييم من (3-CA 15) .

وأكثر من ذلك فإن المراقبة بواسطة (3-CA 15) لم تؤثر بشكل واضح على البقيا.

وبذلك لا توصي خطوط الممارسة لـ ASCO بالاستخدام الروتيني لـ (3-CA 15) لأجل المسح، التشخيص، التصنيف، أو التقصي في سرطان الثدي بسبب عدم كفاية البيانات المتوفرة.


المستضد السرطاني 27-29:

يمكن تحديد المورثة 1-MUC المنتجة للمستضد في المصل باستخدام المقايسة الشعاعية بواسطة الأضداد وحيدة النسيلة ضد المستضد السرطاني 29-antigen 27 cancer) 29_CA 27 29_27).

يمكن أن تكون قيم 29-CA 27 مرتفعة في سرطان الثدي، وكذلك في سرطانات الكولون، المعدة، الكلية، الرئة، المبيض، البنكرياس، الحالب، والكبد. أما الحالات السليمة التي يمكن أن تترافق بارتفاع في مستويات 29-CA 27 فهي الثلث الأول من الحمل، داء البطانة الرحمية الهاجرة، آفات الثدي السليمة، أمراض الكلية، وأمراض الكبد.

وقد ذكر أن حساسية 29-CA 27 في تحرّي نكس سرطان الثدي تبلغ %57 ونوعيته تبلغ %98.

أما بالنسبة للقيمة التنبؤية الإيجابية والسلبية فهما تبلغان %83 و%93 على التوالي.

رغم أنّ 29-CA 27 يتنبأ بالنكس قبل الأعراض أوالاختبارات الأخرى بـ 5-3 شهراً تقريباً، إلا أنّه لم يتبين وجود تأثير على فترة البقيا الخالية من المرض وفترة البقيا الإجمالية.

وبذلك فإن الخطوط العامة لـ ASCO لا توصي بالاستخدام الروتيني لـ 29-CA 27، مثله مثل 3-CA 15 لأجل مسح، تشخيص، تصنيف أو تقصي سرطان الثدي نظراً لعدم كفاية البيانات المتوفرة.


الجزء خارج الخلوي من neu/HER2 في الدوران

يمكن قياس الجزء خارج الخلوي (ECD) (extracellular domain) من المورثة المسرطنة neu/HER2 في الدوران.

نظراً للدور المعروف لفرط التعبير عن neu/HER2 في بيولوجيا سرطان الثدي، فقد كان هناك قدر كبير من الاهتمام في تحديد فائدة ECD كواسم إنذاري وتنبؤي.

وجدت إحدى الدراسات أنّ مستويات ECD ترتفع في %40-35 من المرضى الذين لديهم نقائل من سرطان الثدي، وقد ترافقت المستويات المرتفعة من ECD مع فرط التعبير عن neu/HER2 في الورم.

وبذلك فإنه من المحتمل كثيراً أن تكون مراقبة ECD مقيدة، إلا في الأورام مفرطة التعبير عن neu/HER2 هذا إن كانت مفيدة أصلاً.
تعتبر القيمة المضافة للمعايرة بالإضافة لوجود neu/HER2 في الورم البدئي غير واضحة كقيمة إنذارية أو تنبؤية.

وأكثر من ذلك فإن البيانات التي تدعم استخدام ECD في مراقبة النكس في حالة الأورام مفرطة التعبيرعن neu/HER2 هي محدودة.

وبذلك فإن البيانات المتوفرة في الوقت الراهن التي تدعم الاستخدام الروتيني لمعايرة ECD لأجل تقصي، تشخيص، تصنيف، أو مسح حالات السرطان لا تزال محدودة.


الخلايا السرطانية في الدوران

اقترح أن الخلايا السرطانية الجائلة في الدوران يمكن أن تشكل أداة فعالة في اختيار المرضى الذين لديهم فرصة عالية للنكس.

تعتمد إحدى الطرق ذات الاستخدام الواسع لتحري الخلايا السرطانية في الدوران المحيطي على تفاعل سلسلة البوليميراز للناسخ العكسي (PCR-RT)، إن استخدام هذه الطريقة في تحري الخلايا السرطانية الجائلة في الدوران كواسم إنذاري لا يزال يخضع للاستقصاء من قبل عدة مجموعات.

ولكن حساسيته المرتفعة وإمكانية التلوث المؤدي إلى النتائج الإيجابية الكاذبة، قد جعل استقصاءه صعباً بشكل خاص.

كما أن البيانات التي تدعم هذا الاستخدام السريري لا تزال محدودة.

وفي دراسة حديثة استخدم التحديد نصف الكمي PCR-RT) emiquantitative) في ثلاثة واسمات للميلانوما (التيروزيناز) لتحري خلايا الميلانوما في الدوران.

واستنتج الباحثون أن تحري خلايا الميلانوما في الدوران لم يمتلك قيمة إنذارية إضافية.


السابق
التهاب الزائدة الدودية الحاد Acute appendicitis
التالي
الكيسة العدارية الكبدية Hepatic hydatid cyst

اترك تعليقاً