التهاب العضلة القلبية Myocarditis

128

التهاب العضلة القلبية  بالانكليزية Myocarditis  هو إصابة العضلة القلبية في سياق مرض التهابي بسبب غزو العامل الممرض لألياف العضلة القلبية مباشرة وتكاثره ضمنها ، أو بسبب الذيفان (toxin) الذي يفرزه ، أو بسبب عوامل أخرى (فيزيائية ،كيميائية ، ..الخ )


الأسباب

هناك العديد من العوامل الممرضة التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب العضلة القلبية ، نذكر منها :

مواضيع متعلقة
1 من 12

عوامل فيروسية : والأكثر شيوعا هو فيروس كوكساكيCoxsackie B Virus ( Cardiotropic ) B

عوامل جرثومية : تسبب الجراثيم التهاب العضلة القلبية عن طريق الذيفان أكثر من الغزو المباشر .

عوامل فطرية : مثل المثقبية الكروزيةTrypanosomaCruzi .

عوامل طفيلية .

عوامل مناعية : كما في الحمى الرثوية (وهنا لا يوجد غزو مباشر للعضلة القلبية من قبل فيروس أو جرثوم) .

بشكل عام عندما نتحدث عن التهاب العضلة القلبية فإننا نقصد به التهاب العضلة القلبية الفيروسي ، فالسبب الفيروسي هو الأشيع بين أسباب التهاب العضلة القلبية ، فيما تكون الأسباب الأخرى نادرة الحدوث إلى حد بعيد .

 

التهاب العضلة القلبية الفيروسي (كوكساكيB) :

عادة يحدث على شكل وباء في نهاية الصيف والخريف .

يسبب هذا الفيروس غالبا التهاب تامور أكثر منه إلتهاب عضلة قلبية ، لذلك ليس من النادر ترافق الاثنين معا .

إن إصابة المريض بفيروس كوكساكيBلا تعني بالضرورة أنه سيصاب بالتهاب عضلة قلبية ، فمعدل الإصابة القلبية عند الإنتان بهذا الفيروس هي 5% فقط .

عند حدوث الإصابة القلبية فإنه من النادر أن يتم عزل الفيروس من النسيج القلبي


التشريح المرضي

يمكن مشاهدة تفاعل التهابي في ألياف العضلة القلبية ، حيث نشاهد كريات بيضاء خارج الأوعية وفي النسيج الخلالي للعضلة القلبية ، كما نشاهد تنخر في ألياف العضلة القلبية ، وهذه التغيرات ناجمة عن إصابة إنتانية .

الصورة التالية توضح خزعة نسيجية من عضلة قلبية مصابة بالتهاب ، ونلاحظ فيها :

ارتشاح غزير للخلايا وحيدة النواة .

ألياف قلبية متنخرة ومتأكلة مع فرط ضخامة الألياف قلبية أخرى .

تليف خلالي كثيف بقعي .

قد يميل الالتهاب للتوضع في أماكن محددة من العضلة القلبية (كالأنسجة الناقلة) وبذلك يكون بقعية ، لكن غالبا ما يكون معمم ليشمل كامل العضلة القلبية .


الآلية الإمراضية 

يمكن أن تحدث الآلية الإمراضية بطريقتين :

  •  الغزو المباشر للعامل المسبب .
  •  التأثير السمي للعامل المسبب .

العوامل المؤهبة :

  • نقص الأكسجة .
  • نقص تغذية .
  • الحمل .
  • ورم منتشر .
  • إنتان جرثومي .
  • تناول الكحول .
  • تثبيط المناعة  .
  • الرياضة العنيفة .

ملاحظة : 

ينصح مرضى الإنفلونزا (الكريب) بالراحة في السرير وتجنب الإجهاد ، وذلك لتجنب الإصابة بالتهاب عضلة قلبية مسبب بفيروس الإنفلونزا .


التظاهرات السريرية

  • قد يكون المزمن لا عرضياً .
  • قد تظهر على المريض أعراض المرض الأساسي .
  • أو تظاهرات تتعلق بالإصابة القلبية :
  • قصور قلب احتقاني .
  • اضطرابات نظم بطينية مختلفة : تسارعية أو تباطنية .
  • حصارات قلبية .
  • اعراض التهاب التامور ( انصباب التاموري )
  • قد تشابه الصورة السريرية إلى حد ما احتشاء العضلة القلبية .
  • قد يكون المرض صاعقاً مسبباً للوفاة المفاجئة .

الأعراض :

  • تعب مفرط .
  • انخفاض تحمل الجهد .
  • ألم صدري .
  • خفقان ( تسارع جيبي )
  • دوخة ( غياب عن الوعي )
  • ألم عضلي .
  • زلة .
  • أعراض جهازية .

العلامات :

لا توجد علامات نوعية لالتهاب العضلة القلبية .

قد يكون الفحص الفيزيائي طبيعية .

يمكن أن يكشف الفحص لدى المريض عن العلامات التالية :

  •  ترفع حروري .
  • تسارع قلب لا يتناسب مع شدة الترفع الحروري .
  • انخفاض توتر شرياني (بسبب انخفاض الحصيل القلبي) .
  • علامات قصور قلب احتقاني CHF .
  • صدمة قلبية .
  • اضطرابات نظم مختلفة .
  • رجفان أذيني .
  • حصارات قلب (أذينية بطينية) .
  • انصمام شرياني أو وريدي (نتيجة توسع البطين الأيسر وتشكل صمات) .
  • احتشاء غير نموذجي .
  • وفاة مفاجئة .
  • بالإصغاء :
  • خفوت الصوت الأول S1 .
  • نظم الخببS4 + S3 .
  • نفخات قصور تاجي ومثلث الشرف .
  • احتكاكات تامورية (عند ترافق الإصابة بالتهاب التامور) .
  • احتكاكات جنبية .

الاستقصاءات

 التحاليل المخبرية :

علامات التهابية غير نوعية: 

تعداد الكريات البيض WBC : يمكن ملاحظة زيادة طفيفة في تعداد الكريات .

سرعة التثفل ESR : تكون مرتفعة ولكن غير كافية للتشخيص ، وتفيد في متابعة سير المرض .

إنزيمات العضلة القلبية Cardiac Enzymes :

ترتفع هذه الإنزيمات في الدم عندما يحدث تخريب الألياف العضلة القلبية ، وشدة ارتفاعها تتوقف على شدة الأذية القلبية .

يكون ارتفاع هذه الإنزيمات نوعيا لأذية العضلة القلبية ، فهي ترتفع في التهاب العضلة القلبية واحتشاء العضلة القلبية وغيرها من الحالات ، ويمكن التمييز بين الاحتشاء والالتهاب كما يلي :

زمن الوصول إلى ذروة الارتفاع : في حالة التهاب العضلة القلبية تستغرق الإنزيمات مدة أطول للوصول إلى ذروة ارتفاعها عدة أيام – عدة أسابيع) ، بينما في احتشاء العضلة القلبية تصل الإنزيمات إلى ذروة ارتفاعها خلال ساعات .

مدة الارتفاع : في التهاب العضلة القلبية تبقى الإنزيمات مرتفعة فترة أطول مقارنة باحتشاء العضلة القلبية لأن كتلة العضلة القلبية المتأذية في الالتهاب تكون أكبر .

زرع الدم Blood Culture : لا يفيد في الكشف عن الإصابة الفيروسية، لكنه يجرى لكل مريض لديه ترفع حروري

الأضداد الفيروسية Viral Antibodies : يجب الكشف عنها لدى كل مريض مصاب بترفع حروري ، ويتم هذا الاختبار في المخابر الحديثة .

ASO

Monospottesto

Hepatitis Aso

تخطيط القلب الكهربائي :

غالبا غير طبيعي ، ولكن لا توجد علامات تخطيطية نوعية مميزة لالتهاب العضلة القلبية .

يمكن ملاحظة التغيرات التالية :

  • تسارع جيبي في معظم الحالات .
  • تغيرات في موجة T (انقلاب خفيف) وقطعة ST (انخفاض) ، وهذه التغيرات قد تشابه احتشاء العضلة القلبية أحيانا .
  • اضرابات نظم مختلفة .
  • حصارات بأشكال مختلفة .
  • علامات التهاب التامور (ارتفاع قطعة ST معمم في جميع المساري ، انخفاض قطعة PR) .

صورة الصدر الشعاعية :

قد تكون طبيعية تماما ، وقد تكون غير طبيعية مع عدم وجود علامات نوعية مميزة لالتهاب العضلة القلبية . يمكن مشاهدة :

  • ضخامة قلبية (ناجمة عن توسع البطين الأيسر) .
  • وذمة رئة .
  • احتقان الأوردة الرئوية .
  • انصباب تاموري .

إيكو القلب  :

يجب إجراؤه لجميع مرضى التهاب العضلة القلبية ، ويفيد في :

تحري حجوم أجواف القلب ..

قياس الوظيفة البطينية : يمكن أن يلاحظ انخفاض معمم في نسبة المقذوف EF ، وإذا كانت EF طبيعية فهذا يدل على إنذار جيد .

تحري الإنصبابالتاموري .

تحري وجود الخثرات داخل البطين الأيسر في حال التوسع الشديد للبطين .

تحري الإصابة الصمامية المرافقة .

يمكن ملاحظة رقة في جدران العضلة القلبية وذلك في المراحل المتقدمة .

يمكن ملاحظة ضعف واضح في انقباض البطين الأيسر ، حيث يكون اقتراب جدران البطين الأيسر من بعضها ضعيفا على صورة الإيكو . و في المراحل المتقدمة نشاهد توسع البطين الأيسر في سياق اعتلال العضلة القلبية التوسعي .

الاستقصاءات النوعية :

الهولتر التخطيطي : بشكل عام يكون الهولتر عديم الفائدة في التشخيص ، ويفيد في كشف اضطرابات النظم المختلفة. تصوير

الشرايين الإكليلي الظليل : يعتبر استقصاء أساسي وخاصة عند المتقدمين بالعمر لنفي الإصابة الاكليلية حيث يفيد في تمييز التهاب من احتشاء العضلة القلبية ، ونلجأ إليه أيضا في حال لم يكن التشخيص واضحا .

التصوير الطبقي المحوري متعدد الشرائح : يتم اللجوء إليه لنفس الغرض السابق حيث يتم تصوير الشرايين الإكليلية للتمييز بين الالتهاب والاحتشاء ، ويستخدم خصوصا إذا كان عمر المريض صغيرة .

خزعة بطانة العضلة القلبية : (عملية قليلا ما تجرى) : يتم عن طريقها وضع التشخيص المؤكد وخاصة في المرحلة الحادة ، حيث يمكن مشاهدة الفيروس أو بقاياه داخل

العضلة القلبية . : لا تعد الخزعة إجراء صعبة ، إذ يمكن إجراؤها بسهولة عن طريق إدخال () عن طريق الوريد الوداجي ومنه إلى البطين الأيسر ، وتكمن الصعوبة في قراءة هذه الخزعة والبحث عن أجزاء الفيروس إذ نادرا ما يمكن زرع الفيروس منها .

تجدر الإشارة إلى أن سلبية الخزعة لا تنفي التشخيص .


بعض الأشكال الخاصة لالتهاب العضلة القلبية

 التهاب العضلة القلبية بالدفتيريا :

شكل خاص ونادر من التهاب العضلة القلبية .

– يحدث عند حوالي 10-25 ٪ من المرضى المصابين بالدفتيريا .

يعد التهاب العضلة القلبية الاختلاط الأخطر للإصابة بالدفتيريا والسبب الأكثر شيوعا للوفاة عند الإصابة بالدفتيريا .

تنجم الإصابة القلبية عن إفراز ذیفان يؤدي إلى توسع القلب وضعف القلوصية (وليس الغزو المباشر لعضلة القلب) .

ما يميز المرض أيضا هو إصابة الجملة الناقلة باستمرار ، والتي تتظاهر على شكل حصارات حزم مختلفة واضطراب النقل الأذينيالبطيني (أهم عرض).

تحدث الإصابة غالبا في الأسبوع الثاني من المرض ، ومعدل الوفيات عالي جدا (خاصة عند حدوث حصار قلب متقدم) .

المعالجة : معالجة الدفتيريا بالإعطاء الفوري للترياق ، أما المعالجة القلبية فتتم بحسب الإصابة والحالة .

التهاب العضلة القلبية بفيروس کوکساكيB :

هو الشكل الأكثر شيوعا ، يصيب الذكور أكثر من الإناث ، كما يصيب الأطفال بشكل خاص وهنا يكون تظاهره أسوأ بكثير من الإصابة عند الكبار حيث يؤدي إلى قصور قلب حاد ، أما عند الكبار فغالبا ما تكون الإصابة سليمة .

يجب الاشتباه بالتشخيص عند حدوث تظاهرات قلبية حديثة العهد عند مريض ذكر ، مثل :

قصور قلب .

اضرابات نظم (علم أن خوارج الانقباض شائعة عند الطبيعيين) أو حصار قلب .

يجب نفي الأسباب الأخرى للأمراض السابقة : خلقية ، صمامية، إقفارية ، أمراض القلب الرئوية، أمراض غدية مناعية .


المعالجة 

الدخول للمشفى للمراقبة في الحالات المتوسطة والشديدة) ، أما الإصابة الخفيفة فيمكن علاجها في المنزل مع التأكيد على ضرورة الراحة وتجنب الجهود الشديدة .

المعالجة النوعية للمرض الإنتاني (الدفتيريا) ، أما في المرض الفيروسي فلا توجد معالجة نوعية .

معالجة التهاب العضلة القلبية : و راحة مطلقة + هيبارين وقائي . 0 ديجوكسين (في قصور القلب) .

مدرات + ACEI (في قصور القلب الاحتقاني) . O الموسعات الوعائية .و حاصرات بيتا في بعض الحالات الخاصة ( Carvedilol – Bizoprolol ) .

في حال انخفاض الضغط عند المريض نلجأ إلى مقويات العضلة القلبية (Dobutamine) .

ناظم خطى (في حال الحصار الأذينيالبطيني) ، أو ICD (في حال الرجفان الأذيني) .

مثبطات المناعة : موضع جدل : غالبا مؤذية .

في الحالات المتقدمة جدا والمترافقة بتردي شديد في وظيفة العضلة القلبية وعدم الاستجابة للمعالجة تبقى محاولة زرع القلب الأمل الوحيد .


الإنذار

نسبة انتشار المرض غير معروفة : قد تكون الإصابة خفيفة وغير عرضية .

معظم الحالات ذات سير سليم (لا تؤذي العضلة القلبية) وتنتهي بالشفاء التام خاصة عند الكبار (عدا بعض الحالات كما في الحصارات القلبية المختلفة) .

بعض الحالات تتطور بشكل تدريجي إلى اعتلال عضلة قلبية توسعي .

حدوث المرض عند الرضع والأطفال الصغار والحوامل يحمل معدل خطر عالي .

يعد التهاب العضلة القلبية أحد أسباب الوفاة المفاجئة عند الصغار .

قد يعجبك ايضا

يستخدم موقعنا ملفات الكوكيز وتعريف الإرتباط لضمان تقديم أفضل طريقة عرض موافق أقرأ المزيد

سياسة الخصوصية & الكوكيز