أمراض المعدة

الداء القرحي الهضمي و القرحةالهضمية

يصيب الداء القرحي الهضمي سنوياً ما يقارب 3.5 إلى 7.5 مليون نسمة في الولايات المتحدة.

حوالي 900000 حالة جديدة مشخصة من القرحات المعدية، وإن حوالي 10% من مجمل سكان الولايات المتحدة مصابون بالداء في مرحلة ما من حياتهم.

للمقارنة نجد أن القرحة المعدية تصيب الأعمار المتقدمة أكثر من القرحة العفجية (المعدل الوسطي لها أكبر بعشر سنوات من المعدل الوسطي للقرحة العفجية)، ويزداد معدل حدوث القرحات المعدية فوق 65 سنة من العمر خاصة عند النساء.

تحدث القرحة العفجية عادةً بعد البواب بـ 1 إلى 2 سم ، أي في المكان الأول من الأمعاء الذي يتعرض للحموضة المعدية، وتترافق مثل هذه القرحات مع فرط  إفراز الحمض من المعدة .

القرحات التي تحدث في مكان أبعد من البصلة العفجية تعتبر قرحات غير نموذجية ويجب الاشتباه بوجود سبب غير اعتيادي لمثل هذه القرحات،(متلازمة زولينجر إليسون على سبيل المثال).

القرحة المعدية من النموذج الأول Type I :تعتبر أكثرها شيوعاً، وتتوضع في القسم القريب من الغار، ولكنها يمكن أن تحدث في أي مكان آخر ضمن جسم المعدة والغار.

آليتها المرضية هي اضطراب في آليات الدفاع المخاطية، وتترافق هذه القرحات مع نقص في الإفراز الحمضي المعدي (مع توفر شيء من الحموضة ضروري لإحداث القرحة).

القرحة من النموذج الثاني Type II: فهي تنشأ بشكل ثانوي لحدوث قرحة عفجية وتضيق في البواب.

القرحة من النموذج الثالث Type III: التي تحدث في البواب والقناة البوابية تترافق مع فرط إفراز الحمض ويعتقد أنها تتشارك مع الإمراضية الشائعة نفسها للقرحة العفجية.


الآلية الإمراضية للقرحة الهضمية:

 الخمج بالجراثيم الحلزونية البوابية H.pylori :

  • لقد كان التبدل الأكثر دراماتيكية فيما يتعلق بالقرحات الهضمية هو اكتشاف وجود الجراثيم الحلزونية البوابية المرافقة لهذه القرحات.
  • لقد اكتشف وجود التهاب معدي محدث بهذه الجراثيم في 95% من مرضى القرحات العفجية وفي 80% من مرضى القرحات المعدية.
  • على الرغم من صعوبة إثبات العلاقة بين  القرحة وهذه الجراثيم بشكل مباشر، فإن الدليل الأكثر اقناعاً لوجود هذه العلاقة فعلاً يظهر في منع نكس القرحة الهضمية عقب المعالجة عند استئصال شأفة الخمج بالجراثيم الحلزونية البوابية .
  • يؤدي هذا الخمج إلى عدد من الشذوذات الفيزيولوجية يمكن لأي منها أن يكون له علاقة مع تشكل القرحة ، حيث يترافق الخمج بـH.pylori مع نقصان في مقاومة  الطبقة المخاطية للنفوذ الحمضي. (تلك الخاصية التي يشار إليها برهاب الماء hydrophobicity ).
  • هنالك علاقة قوية بين الخمج بهذه المتعضيات وبين التهاب الغار والتهاب العفج وذلك بشكل شائع في مرضى القرحات المعدية والعفجية على الترتيب.
  • إن نسبة ضئيلة من الأفراد الذين يحملون هذه المتعضياتH.pylori يصابون خلال فترة من حياتهم بالقرحة الهضمية (حوالي 10% فقط).

 استخدام الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) :

  • لقد لوحظ الارتباط بين الأدوية المضادة للالتهاب غير الستروئيدية (NSAIDs) وبين القرحة المعدية منذ فترة طويلة.
  • تأثير هذه الأدوية على تسحجات الشدة هو تأثير موضعي بشكل مبدئي.
  • القرحة المزمنة يبدو أن لها علاقة مباشرة بالتأثيرات الجهازية لهذه العقاقير.
  • يظهر أن القاسم المشترك الأشيع لهذه العقاقيرهو تأثيرها المثبط لتركيب البروستاغلاندين، حيث تقوم البروستاغلاندينات بتثبيط الإفراز الحضي وتلعب أدواراً هامة في التحريض على الإفراز المخاطي وإفراز البيكربونات وعلى زيادة الصبيب الدموي للطبقة المخاطية.
  • معدل حدوث القرحات الهضمية عند الأشخاص الذين يتناولون NSAIDs لفترة مديدة (أي استخدام طويل لحالات مزمنة وليس استخداماً عرضياً لحالات حادة) يتراوح بين 10 إلى 30%.

الإفراز الحمضي المفرط التالي لوجود ورم مفرز للغاسترين : ( gastrinoma)

  • إن متلازمة زولينجر إليسون غير شائعة ، فهي توجد في 0.1 إلى 1% من مجمل مرضى القرحات الهضمية .
  • انها الشكل الأكثر فهماً ومعرفة من مجمل الأذيات المخاطية المعدية العفجية.
  • تحدث التقرحات بسبب الإفراز الحمضي المفرط الذي يحدث بتحريض من الغاسترين الذي ينتجه الغاسترينوما gastrinoma ( وهو الورم المفرز للغاسترين) ورم جُزر الخلايا غير بيتا nobeta.
  • تفرز هذه الأورام أشكالاًمختلفة من الغاسترين، والشكل الأكثر شيوعاً هو الغاسترين – 17- بينما يكون الشكل الأكثر شيوعاً في الدوران هو الغاسترين – 34-والذي يمتلك نصف عمر أطول من السابق.
  • يمكن أن تتوضع الأورام المفرزة للغاسترين في البنكرياس ولكنها قد توجد في العفج أيضاً، حيث تعتبر هنا آفات هاجرة.
  • ويمكن تمييز هذه الخلايا نسيجياً عن الخلايا الغاريَّة (من الغار) التي تفرز الغاسترين بشكل طبيعي، بينما لا توجد خلايا الغاسترين في البنكرياس الطبيعي.
  • يوجد في 20% من مرض زولنجر إليسون تنشؤات غدية صمية متعددة من النمط I ضمن متلازمة الأورام الغدية الصمية المتعددة(Type I) (MENI) وتشمل بالإضافة إلى أورام جزر الخلايا غير بيتا (الغاسترينوما): فرط نشاط جارات الدرق، وأورام نخامية.
  • يمتلك المرضى في هذه المجموعة قاعدة وراثية.
  • إن ما لا يقل عن 20% من مجمل أورام الغاسترينوما تكون متعددة، وأكثر من ثلثي هذه الأورام يتصف بالخباثة ، لكنها أوارم بطيئة النمو جداً وخاملة.
  • تتمدد كتل الخلايا الجدارية بشكل كبير كنتيجة للتأثيرات المنمِّية للغاسترين، ولقد قُدِّر هذا التمدد بما لا يقل عن ثلاثة إلى ستة أضعاف الحجم الطبيعي عند الأشخاص العاديين.

(وعلى الرغم من أن الجراثيم الحلزونية البوابية والأدوية المضادة للالتهاب غير الستروئيدية تلعب دوراً في معظم المرضى بالقرحات المزمنة. لكن لا يحدث الداء القرحي عند جميع المرضى الذين يمتلكون عواملالخطورة هذه، حيث  يمكن أن تساهم اضطرابات أخرى خاصة بالمريض نفسه وبنوع القرحة في إحداث هذا الداء).

القرحة العفجية:

  •  يكون الإفراز الحمضي الأساسي و المحرض في مرضى القرحة العفجية زائداً عن الحد المعتاد في الأشخاص الطبيعيين، ولكن يظهر أنه لا توجد علاقة مباشرة بين درجة فرط الإفراز الحمضي من جهة وبينشدة التأهب لحدوث القرحة من جهة أخرى.
  • القرحة الهضمية في العفج . نلاحظ أن القرحة صغيرة (2 سم ) . على عكس القرحات السرطانية الحواف غير مرتفعة ، وقاعدة القرحة نظيفة (خالية من الإنتقالات ) .
  •  يمتلك مرضى القرحة العفجية عدداً أكبر من الخلايا الجدارية وزيادة موازية في عدد الخلايا الرئيسية أيضاً chief cells .
  • تترافق حالة فرط غاسترين الدم hypergastrinemia مع الخمج بالجراثيم الحلزونية البوابية وقد يكون هذا الترافق مؤثراً فيما يتعلق بهذه الحالات. قد توجد زيادة ليس في عدد الخلايا المفرزة فحسب بل في قدرة كل خلية على الإفراز.
  • توجد زيادة في الإفراز الأساسي وفي الإفراز  كاستجابة لمحرض خارجي.
  •  يوجد عند بعض مرضى القرحات العفجية اضطرابات حركية أيضاً، حيث يوجد تفريغ معدي للوجبات الطعامية أكثر سرعة من الطبيعي، وبشكل خاص تفريغ السوائل، أما تفريغ الطعام والحمض من العفج فيكون بطيئاً إلى الحد الأدنى بالنسبة للأشخاص الطبيعيين
  •  في معظم مرضى القرحات العفجية يوجد نقص في إفراز البيكربونات الأساسي وكذلك نقص في الإفراز الذروي (نقص في ذروةالإفراز).
  • يوازي ذلك نقص في القدرة الدارئة للمخاطية. ولقد افتُرض وجود ثغرات في آليات الدفاع العفجية الأخرى مثل:
  • تضرر في حركية القسم القريب من العفج.
  • ونقص في إنتاج  البروستاغلاندينات.
  • ونقصان في الجريان الدموي المخاطي.
  • وثغرات في إفراز المخاط والبيكربونات
    • يترافق التدخين أيضاً مع زيادة في معدل حدوث القرحات العفجية وتأخر في شفائها، وقد  يكون ذلك ناجماً عن النقص المرافق في تركيب البروستاغلاندين، أو زيادة إفراز الحمض، أو نقصان في إفرازالبيكربونات العفجية والبنكرياسية.
    •  أشارت الدلائل الحديثة أنه بغض النظر عن القرحات المحدثة بتناول NSAIDs وبعض القرحات غير النموذجية، فإن هذا الداء (القرحة العفجية) لن يحدث دون وجود الجراثيم الحلزونية.

 

القرحة المعدية:

  • على النقيض من مرضى القرحات العفجية نجد أن مرضى القرحات المعدية يفرزون ضمن معدل يتراوح بين الحد الطبيعي إلى مستويات منخفضة بالكاد يمكن تحديدها.
  •  سجلت عدة حالات من القرحات المعدية مع إفراز حمضي منخفض إلى درجة أنه غير قابل للقياس أو بوجود انعدام تام في الحموضة المعدية achlorhydria.
  • أن القرحات الحادثة في المرضى فاقدي الحموضة المعدية إنما تحدث بسبب عوز شديد في آليات الدفاع.
  • اقترح أن الشذوذ الفيزيولوجي الأساسي في القرحة المعدية هو قلس المحتويات العفجية (المفرزات البنكرياسية والصفراوية) إلى المعدة، مما يؤدي إلى التهاب في المعدة وفي النهاية تحدث القرحة.
  • تم اكتشاف انخفاض في الضغط الأساسي البوابي عند بعض المرضى المصابين بالقرحات المعدية، بينما تقل عند آخرين الزيادة الحاصلة في هذا الضغط كاستجابة للحمض أو الدسم مما هو عليه الحال عند الأشخاص الطبيعيين
  • يرتبط تدخين السجائر مع إحداث القرحات المعدية وتأخر شفائها ، حيث أن التدخين يزيد من الجذر (القلس) العفجي المعدي.
  • كما تم إثبات وجود علاقة واضحة بين الجذر العفجي المعدي وبين القرحات المعدية، وأهم المحتويات العفجية التي تتهم بأنها ذات تأثير سلبي هي الحموض الصفراوية (خاصة  ديوكسي كولاتdeoxycholate وتاوروكولات taurocholate) والليزوليسثين lysolecithin والمفرزات البنكرياسية.
  • يعتبر معظم الباحثين أن التهاب المعدة المزمن ما هو إلا درجة متوسطة بين الأذية المتكررة للحواجز المخاطية المعدية بقلس المحتويات العفجية إلى المعدة من جهة وبين تطور القرحة المعدية من جهة أخرى.
  • يوجد  التهاب المعدة الضموري بشكل  شائع جداً عند المسنين . ويصل معدله إلى ما يقارب الـ 40% من الأشخاص الذين تجاوزا الخمسين من العمر
  •  إن امتداد النمط الغاري المعتاد من الالتهاب (أي في غار المعدة) إلى قاع المعدة يفسر المعدلات المنخفضة بشكل عام للافراز الحمضي في مرضى القرحة المعدية، ويمكن أن تلعب بعض الزيادة في الانتشارالراجع الأساسي لشوارد الهيدروجين دوراً في ذلك.
  • تُستثنى الخلايا المفرزة للغاسترين من الالتهاب المعدي بشكل واضح وذلك لأن مستوى غاسترين  المصل على الريق يكون عادةً مرتفعاً بشكل خفيف كاستجابة لنقصان الحموضة، بينما يترفع إلى مستويات قد تبلغ ضعفي المعدل الطبيعي عقب الوجبات.
  • يبدو أن القرحات المعدية تنشأ من نقص في آليات الدفاع المخاطية المعدية تجاه التأثير الهاضم المؤذي للحمض والببسين ، أما زيادة الإفراز الحمضي فلا يكون متهماً في إمراضية هذه القرحات.
    • توجد دلائل استنتاجية على أن سوء وظيفة البواب المؤدي للجذر العفجي المعدي يسمح للمواد الداخلية المؤذية لتؤثر على المخاطية المعدية.
    • هذه المواد بالاشتراك مع الحمض والببسين تؤدي إلى التقرح في المناطق المخاطية ناقصة المقاومة.
    • يلعب الخمج بالجراثيم الحلزونية وتناول الأدوية المضادة للإلتهاب غير الستروئيدية دوراً في إنقاص هذه المقاومة في المخاطية المعدية.

 

العوامل المساهمة في إمراضية القرحة الهضمية

القرحة المعدية

القرحة العفجية

– الجراثيم الحلزونية H.pylori

– الجراثيم الحلزونية H.pylori

– مضادات الالتهاب غير الستروئيدية NSAIDs

– مضادات الالتهاب غير الستروئيدية NSAIDs

– الجذر العفجي المعدي

– فرط الإفراز الحمضي

– تضرر آليات الدفاع المخاطية المعدية

– التفريغ المعدي السريع

– ضرر في التدبير العفجي لمقاومة الحمض.

 التظاهرات السريرية للقرحة الهضمية :

 القرحة العفجية يتفرَّج الألم الناشئ بشكل نموذجي بالطعام والمواد القلوية.

ويحدث الألم عادةً عقب عدة ساعات من تناول الوجبة وذلك عندما يمر الطعام إلى العفج وتتعرض القرحة للمفرزات المعدية التيلم يجر تعديلها (درؤها).

 القرحة المعدية تترافق مع ألم  شرسوفي حارق أو قارض يحدث عند تناول الطعام أو بعده مباشرة وذلك بسبب التحريض على الإفراز المعدي بسبب الطعام،

 الأعراض المتعلقة بهذين المرضين (القرحة العفجية والقرحة المعدية) غير نوعية أبداً، كما أن علاقة الألم بالوجود الفعلي للقرحة الهضمية هي علاقة ضعيفة.

إن الفيزيولوجية الفعلية للألم القرحي لم يتم فهمها بعد هذا. على الرغم من أنه قد اقتُرحت آليتان مفسرتان لهذا الألم:

  • يمكن أن تؤدي المحتويات  الحامضية الموجودة في اللمعة إلى تخريش الأعصاب الواردة ضمن جوف القرحة نفسها ،
  • يمكن أن تؤدي الأمواج الحوية إلى حس عدم ارتياح (انزعاج) عند مرورها عبر القرحة .

ولم يتم تحديد الأهمية العائدة لهذين الاحتمالين ، يكون الألم الناجم عن القرحة العفجية والقرحة المعدية مزمناً ومعاوداً،

على الرغم من عدم امكانية تفريق القرحة العفجية عن القرحة المعدية بالاعتماد على الموجودات السريرية،

 الحقيقة التي تؤكد أن العمر الوسطي لمرضى القرحة المعدية يرتفع بما يقارب العشر سنوات عن العمر الوسطي لمرضى القرحة العفجية قد تساعد في التفريق بين القرحتين ،

حيث أن ذروة حدوث القرحة المعدية تقع بين 50 إلى 65 سنة من العمر، بينما تحدث معظم القرحات العفجية في العقد الرابع من العمر.

أما بقية الأعراض الشائعة للقرحة الهضمية (بالإضافة إلى الألم) فتشمل :

  • الغثيان
  • نقص الوزن
  •  مضض شرسوفي خفيف إلى متوسط الشدة حتى بغياب الإنسداد في البواب.

تشخيص القرحة الهضمية :

  • يكون التشخيص واضحاً إلى حد ما في المرضى الذين يعانون من الألم، ولا تقدم الفحوصات المخبرية الشيء الكثير بالنسبة لتشخيص القرحة الهضمية، ولا يستطب عادةً إجراء تحاليل الدراسة الإفرازية لكن هذه التحاليل تبقى مفيدة في اختيار المعالجات.
  • إن الدعامتين الأساسيتين اللتين يقوم التشخيص عليهما هما التنظير الهضمي العلوي والتصوير الظليل للجهاز الهضمي العلوي.
  • يعتمد وضع قرار الدراسة (التنظيرية أو الشعاعية) لمريض يعاني من ألم شرسوفي أو اضطراب هضمي على أمور كثيرة تأخذ بعين الاعتبار نوعية الأعراض وشدتها ومدتها،
  • قد يكون ملائماً عند المرضى اليفعان أن نبدأ بشوط من المعالجة الدوائية ونحدد مدى الاستفادة عليها وتفريج الأعراض، أما عند المسنين فإن خطر احتمال الخباثة يعيق تطبيق مثل هذه المقاربة العلاجية.
  • لايمكن تشخيص القرحة الهضمية إلا بعد رؤية الفوهة القرحية مباشرة أثناء التنظير الداخلي ( وهي الطريقة الأكثر حساسية ونوعية ) أو بشكل لا مباشر عن طريق التصوير الشعاعي للقسم العلوي من أنبوب الهضم .
  • إلا أن التصوير الشعاعي هو الإجراء الأول الذي يلجأ إليه لدى دراسة المريض بسبب قلة تكاليفه بالمقارنة مع التنظير الداخلي .
  • إذا لم يكشف التصوير الشعاعي وجود فوهة قرحية وكانت الشبهة بها عالية يستطب حينئذ إجراء التنظير الداخلي لأن التصوير الشعاعي يخفق في كشف الفوهة القرحية في خمس الحالات .
  • إذا كشف التصوير وجود قرحة في المعدة كان من الضروري بيان ما إذا كانت قرحة سليمة أو خبيثة.
  • يساعد عدد من الموجودات على التمييز بين القرحة الخبيثة والسليمة ( سن المريض ، موقع القرحة وحجمها ، صفات ثنيات الغشاء المخاطي حول القرحة ) .

  • إلا أن هذا التمييز لا يمكن أن يتم بدرجة مقبولة من الدقة إلا بمعاينة القرحة مباشرة وأخذ خزعات متعددة منها . ويدعم بعض الأطباء هذه الطريقة بأخذ عينات للفحص الخلوي .

  •  عندما يتأكد وجود قرحة نموذجية بالتصوير الشعاعي أو التنظير الداخلي فمن النادر أن يتطلب الأمر إجراء دراسات أخرى لأن إمراض القرحة ما يزال غامضاً في معظم الحالات .

  • يستطب عيار غاسترين المصل أو النتاج الحامضي الأساس والأعظمي للمعدة في عدد قليل من الحالات فقط وخاصة عند الشك بوجود ورم غاستريني.

  • عندما يتأكد وجود القرحة الهضمية ، وبعد نفي الورم الغاستريني ، يجب تمييزالأعراض الوصفية للقرحة عن تلك الناجمة عن عسر الهضم الوظيفي وسرطان المعدة وأمراض الطرق الصفراوية والتهاب المعثكلة وغيرها من الأمراض البطنية .

  • يوجد حالياً أنواع مختلفة من الفحوصات المتعلقة بكشف الجراثيم الحلزونية البوابيةH.pylori، يمكن فحص الخزعات نسيجياً أو بمعايرة خميرة البولة ureas  (التي تنتجها الجراثيم) والفحص البديل لهذه التحاليل هو فحص غير غاز (غير نفاذ noninvase) ألا وهو فحص التنفس.

  • حيث عندما يتم تشخيص القرحة العفجية بالتنظير أو بالتصوير الشعاعي فمن المفضل إجراء فحص التنفس يلغي الحاجة إلى المعالجة التجريبية حيث إن احتمالية الفحص الإيجابي لكشف H.pylori تتجاوز الـ90%.

إختلاطات القرحة الهضمية :

 ليست المضاعفات قليلة في القرحة الهضمية . وقد قُدّر أن حوالي ثلث المرضى الذين شخص لديهم المرض أثناء الحياة يصابون بواحد أو أكثر من المضاعفات خلال سير المرض .

وتُعدّ هذه المضاعفات الاستطاب الرئيسي للمعالجة الجراحية للمرض القرحي .

النزف : bleeding

النزف من القرحة الهضمية أكثر أسباب النزف الهضمي العلوي شيوعاً ويصادف في نحو 10 – 15 % من المرضى .

قد يكون النزف هو المظهر الأول للقرحة ، ويقدر معدل الوفيات الإجمالي بسبب النزف7 % .

من المرجح أن تحدث الوفاة بسبب النزف القرحي عند:

  • المتقدمن بالسن ( أكثر من ستين سنة )
  • المصابين بأمراض أخرى مرافقة
  • عند المصابين بقرحة المعدة أو بنزف غزير راجع ( يحتاج الريض لأكثر من ثلاث وحدات من الدم في اليوم الواحد ) .
  • عندما يكشف التنظير الداخلي وجود وعاء نازف في الفوهة القرحية . 

يتوقف النزف من القرحة الهضمية في نحو 85 % من المرضى بالمعالحة الطبية ، بينما يحتاج نحو 15 % من المرضى للمعالجة الجراحية .

ويتضمن التداخل الجراحي عادة ربط الوعاء النازف من قرحة العفج إضافة لقطع جذع العصب المبهم وتصنيع البواب ( رأب البواب) .

المعالجة : يستطب قطع المعدة القاصي عادة في المعالجة الإسعافية لقرحة المعدة النازفة الواقعة في القسم القاصي من المعدة .

أما القرحات النازفة الواقعة في القسم الداني من المعدة فتعالج يربط الوعاء النازف وأخذ الخزعات من القرحة وقطع القسم القاصي من المعدة .

إذا أصيب المريض القرحي بالنزف مرة ازداد احتمال إصابته به مرة أخرى .وتبلغ نسبة هذا الاحتمال ما بين 30 – 50 بالمئة .

الانثقاب Perforation :

قد تسبب القرحة تآكل كامل جدار المعدة والعفج وقد يؤدي ذلك أحياناً إلى نفوذ القرحة لأحد الأعضاء المجاورة مثل المعثكلة مسببة التهاب المعثكلة والألم المعند .

الانثقاب الحر في جوف الصفاق أكثر مصادفة ويحدث في القرحات العفجية الواقعة على الجدار الأمامي للبصـلة ، أو القرحات المعدية الواقعة على انحنائها الصغير . 

تحدث هذه المضـاعفات عند 5 – 10 % من المرضى المصابين بقرحة العفج وعند 2 – 5 % من المرضى المصابين بقرحة المعدة ، وليس من النادر أن يترافق الانثقاب بالنزف .  

يندر أن يكون الانثقاب العرض الأول للقرحة الهضمية ، ويغلب أن يكون في سوابق المريض أعراض قرحية نموذجية .

يتظاهر الانثقاب في الحالات النموذجية بأعراض البطن الجراحي الحاد ، حيث تبدأ الأعراض بألم بطني مفاجئ شديد مع علامات صفاقية ( تقفع عضلات البطن – إيلام ارتدادي ) ، وهبوط الضغط مع تسرع القلب .

يمكن إظهار وجود الهواء الحر في جوف البطن بالتصوير الشعاعي البسيط في ووضعية الوقوف .

المعالجة : تستطب المداخلة الجراحية العاجلة عند معظم المرضى المصابين بانثقاب حر بغية رتق الانثقاب وتنظيف جوف الصفاق .

قد تجرى في الوقت نفسه جراحة حاسمة للقرحة ( مثل قطع العصب المبهم مع قطع الغار ) إذا كانت حالة المريض تسمح بذلك

أما عند بعض المرضى الخطرين فقد يترك الانثقاب ليلتئم تلقائياً مع الاستمرار بمصّ العصارة المعدية بوساطة أنبوب أنفي معدي وإعطاء السوائل والصادات .

الانسداد Obstruction : 

قد ينسد البواب المعدي بسبب الالتهاب أو التشنج أو التليف الناجم عن القرحة .

تحدث هذه المضاعفة بشكل خاص في القرحات الواقعة في القناة البوابية .

تتضمن الأعراض الشبع السريع والغثيان والقيء بعد الطعام والألم الشرسوفي وحسّ الامتلاء .

قد يكشف الفحص السريري وجود علامات التجفاف والخضخضة عند رج جدار البطن .

قد تبين الفحوص المخبرية وجود قلاء استقلابي ونقص البوتاسمية . 

يشكو معظم المصابين بهذه المضاعفة من أعراض قرحية قديمة العهد وهي تحدث في نحو 5 % من المرضى القرحيين .

يندر أن تكون هذه المضاعفة العرض الأول للمرض القرحي .

التشخيص : يمكن إثبات وجود الانسداد بسهولة إذا كان اختبار حمل المصل الفيزيولوجي إيجابياً ( حيث رشف العصارة المعدية بعد ثلاثين دقيقة ، فإذا زاد مقدارها عن 400 مل كان الاختبار إيجابياً ) .

وقد لا يكون إجراء هذا الاختبار ضرورياً إذا تبين أن مقدار العصارة المعدية المرشوف بعد صيام ليلة كاملة يعادل 200 مل .

كما يمكن بيان وجود الانسداد عن طريق التنظير الداخلي أو بشكل لا مباشر عن طريق التصوير الشعاعي للجزء العلوي من أنبوب الهضم .

المعالجة : يجب أن نحاول معالجة كل مرضى انسداد البواب بالوسائل الطبية بنزح العصارة المعدية بوساطة الأنبوب الأنفي المعدي، وإصلاح عوز السوائل والكهارل وإعطاء السيميتدين أو الرانتيدين (بغية إنقاص فقد حمض كلوريديك عن طريق النزح) والتغذية الوريدية .

يستجيب بعض المرضى على الأقل للمعالجة الطبية خلال عدة أيام ويتجنبون بذلك المداخلة الجراحية ، ومن المرجح أن الوذمة والتشنج هما السبب الرئيسي للانسداد عند هذه الفئة من المرضى .

الألم المعنّد Intractable : 

يندر أن يعند ألم القرحة الهضمية إذا ما تقيد المريض بالخطة العلاجية ، وقد يكون السبب في الألم المعند نفاذ القرحة الخلفي أو إلى أحد الأحشاء المجاورة .


المعالجة العامة للقرحة الهضمية:

 لقد حاولت المعالجة الدوائية والجراحية إعادة التوازن بين الإفراز الحمضي من جهة وآليات الدفاع المخاطية من جهة أخرى،

وذلك بالنظر إلى النظرية العامة التي تؤكد أن سبب القرحة الهضمية هو اختلال هذا التوازن.

وهكذا فإن معظم المقاربات العلاجية توجهت نحو إنقاص الإفراز الحمضي، بينما نصحت الطرق الأخرى بتقديم تحسين للمقاومة المخاطية وآليات الدفاع.

 المعالجة الدوائية:

 الحليب فهو من الأدوية المنزلية التي كانت واسعة الانتشار لكنه في الحقيقة محرِّض قوي للإفراز المعدي، وكان يعتقد سابقاً أنبقاء مريض القرحة الهضمية في المشفى سوف يحسن الشفاء، هذا على الرغم من الدلائل الحديثة التي تؤكد أن ذلك لا يقدِّم إلا فائدة محدودة.

 لقد ظهر بوضوح أن للتدخين علاقة في تأثير شفاء القرحة وأنه يجب تجنبه،

كما أن للأسبرين وللأدوية المضادة للالتهاب غير الستروئيدية NSAIDs تأثيراً على المقاومة المخاطية ويجب عدم وصفها للمريض المصاب بالقرحة الهضمية

أما القهوة فهي تحرض بقوة على الإفراز المعدي الحامضي وكذلك يمكن أن يؤذي الكحول المخاطية ولذا يجب الاعتدال في استهلاكها.

تقوم المعالجة الدوائية باستعادة التوازن في الإفراز بآليات عامة ثلاثة وهي:

  • تعديل الإفراز المعدي
  • تثبيط الإفراز
  • حماية المخاطية المعدية من الأذية الإضافية،

يمكن أن يتم إشراك دوائين من آليتي تأثير مختلفتين مما يعزز تأثير كل منهما في تحسين شفاء القرحة .

  • تعتبر الأدوية المضادة للحموضة أقدم الأدوية المستخدمة، فهذه الأدوية تنقص الحموضة المعدية بالتفاعل مع حمض كلور الماء فتكون النتيجة (حمض + أساس = ملح + ماء) وبالتالي تثبيط القدرة الهاضمة بارتفاع درجة الـ PH وتربط الحموض الصفراوية التي قد تلعب دوراً خاصاً في معالجة التهابالمعدة والقرحة المعدية.

تختلف مضادات الحموضة بشكل كبير في قدرتها الدارئة وفي امتصاصها وتذوقها وتأثيراتها الجانبية، حيث يكون مضاد الحموضة المغنزيومي أفضلها من ناحية القوة الدارئة (المضادة للحموضة) لكن له تأثير جانبي ملحوظ فهو يسبب الإسهال بفعله الملين.

بينما تقوم مضادات الحموضة الألمنيوم بترسيب الفوسفور مما يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث نقص في فوسفات الدم. وبالإضافة إلى ذلك فإنها يمكن أن تؤدي إلى إمساك ملحوظ .

يمكن أن تؤدي المركبات الكالسيومية إلى تأخير في الارتكاس الإفرازي الحامضي الأمر الذي يُعتقد أنه ناشئ بشكل أساسي عن امتصاص شوارد الكالسيوم.

من الأفضل أن تؤخذ الأدوية المضادة للحموضة بعد ساعة من تناول الوجبات وذلك لأن الطعام يميل إلى إبطاء التفريغ المعدي.

تعتبر حاصرات المستقبلات الهستامينية H2 من العقاقير التي حققت ثورة في معالجة القرحات الهضمية بتأثيرها المباشر في إنقاص الإفراز الحمضي.

يوجد نمطان في المستقبلات الهستامينية:

  • المستقبلاتH1 وتتوضع على خلايا العضلات الملساء.
  • المستقبلات H2 وتتوضع على الخلايا الجدارية.

وتقوم حاصرات H2 بحصر هذه المستقبلات الأخيرة (مستقبلات H2).

 إن المستقبلات الموجودة على الخلايا الجدارية هي للهستامين والغاسترين والاستيل كولين وهي على الرغم من كونها مستقلة عن بعضها لكن لها تأثير معزز أو مثبط فيما بينها،

وهكذا فإن تثبيط المستقبلات الهستامينية لوحدها يثبط أيضاً من تأثيرات الاستيل كولين والغاسترين،

تتألف جميع هذه العقاقير (الحاصرة لمستقبلات H2) من حلقة عضوية خماسية الأعضاء مع سلسلة جانبية مشابهة للهستامين نفسه.

 إن التأثير الفيزيولوجي لهذه الأدوية يشمل :

  • إنقاصاً لكلا الإفرازين الأساسي والمحرَّض للحمض المعدي بما يُعتقد أنه تثبيط تنافسي على مستوى الخلية الجدارية.
  • ينقص أيضاً الناتج  العام من الببسين.
  • إن النقصان في حموضة الغار يرفع من مستوى غاسترين المصل.
  • تنقص هذه العقاقير  أيضاً من الجريان الدموي للمعدة،
  • إن هذه الظاهرة قد تفسر الاحتمال في أن هذه العقاقير أقل تأثيراً في الوقاية من التسحجالمعدي الناجم عن الشدة (قرحة الشدة) من الأدوية المضادة للحموضة .

 السيميتدين :

  • يعتبرمثبطاً قوياً للإفراز الحمضي.
  • نصف عمره ساعتان ويحتاج لجرعة تعادل 4 حبات في اليوم.
  • يتأقلم المريض عادةً مع السيميتدين أكثر من تأقلمه من مضادات الحموضة،
  • لكن لهذا الدواء عددمن التأثيرات الجانبية منها اللانطفية( azoospermia) التثدي (الجينوكوماستي)، والسمية على الجهاز العصبي المركزي ولكنها قابلة للعكس (تتراجع بإيقاف الدواء).
  • أما الرانتيدين والفاموتيدين فلهما تأثير أطولفي مدته ويظهر أن تأثيراتهما الجانبية أقل من تلك العائدة للسميتدين.
  • تقوم الأدوية المضادة للفعل الكوليني anticholinergic agents بتثبيط عمل الاستيل كولين على المستقبلات الموسكارينية ، وتعمل هذه الأدوية في المعدة على مستوى الخلايا الجدارية مباشرة، ومن هذهالأدوية نذكر الأتروبين وبروميدبروبانثيلين propantheline bromide

ويكون هذان