الأمراض الصدرية

سرطان الرئة Pulmonary Cancer

سرطان الرئة Pulmonary Cancer هو السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان في كل من الرجال والنساء في الولايات المتحدة.

وبائيات سرطان الرئة

الإحصائيات لا شك مألوفة، و لكن من المذهل أنّ ما يقارب 215.020 شخص مصاب بسرطان الرئة في الولايات المتحدة الاميركية في عام 2009، ومن المقلق أكثر أن 161.830 شخص يستسلمون للمرض في غضون سنة واحدة.

الأرقام من الخارج ليست أفضل حالاً (وفي كثير من الحالات، أكثر سوءاً).

وقد قدر أن 1-2 مليون شخص في العالم يموتون بسبب هذا المرض كل عام.

والوفيات الناجمة عن سرطان الرئة لدى النساء تجاوزت تلك الناجمة عن سرطان الثدي في عام 1987، ويتوقع أن تشكل حوالي 26٪ من جميع الوفيات الناجمة عن السرطان لدى النساء في عام 2009.

واحد وثلاثين في المئة من وفيات السرطان في الرجال يمكن أن تعزى إلى سرطان الرئة.

ويعتبر سرطان الرئة المسؤول الأكبر عن الوفيات بالمقارنة مع السرطانات الأكثر شيوعاً الاخرى (القولون 49.962، الثدي 40.930، البنكرياس 34.290، البروستات 28.660).

لحسن الحظ، فإنّ معدّل الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة في الولايات المتحدة لدى الرجال بدأ بالانخفاض في عام 1991، والذي يعكس انخفاضاً في معدلات التدخين التي بدأت في عام 1950، أما معدل الوفيات لدى النساء فبلغَ قيمة مرتفعة.

ويُفسر سبب الاختلاف بمعدل الوفيات بين الرجال والنساء أنّ معدل التدخين بين الرجال انخفض بينما ازداد لدى النساء.

حوالي 20٪ من البالغين في الولايات المتحدة مدخنين (23.9٪ من الرجال و18.1٪ من النساء).

سرطان الرئة الآن أكثر شيوعاً لدى المدخنين السابقين من المدخنين النشطين.

نتائج علاج سرطان الرئة غير مشجّعة حيث أنّ معدّل البقيا لمدة 5 سنوات لدى تشخيص سرطان الرئة هو 16٪ مقارنة مع 65٪ لسرطان القولون و89٪ لسرطان الثدي، وما يقرب من 100٪ بالنسبة لسرطان البروستات.

علاوة على ذلك، هنالك بطء في إحراز تقدّم في معالجة سرطان الرئة.

عموماً فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات (16٪) أفضل من معدل 8٪ في أوائل 1960.

حتى عندما يكون الورم بدئي وصغير (3 سم) وشُخّص مبكراً قبل انتشار نقائل، أي المرحلة (IA )، فإنّ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات هو 65٪، ومعدل البقيا هو أسوأ من ذلك في المراحل المتقدمة أكثر (57٪ IB 39% ،IIA %55 ،IIB، وIIIA 23%).

في حال تمّ تشخيصه في وقت متأخر مع انتشارات خارج الصدر، فهو مرض لا شفاء منه، مع معدّل بقيا لمدة 5 سنوات يقدر بـ 1٪.

متوسّط عمر بقاء المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة المنتشر غير صغير الخلايا هو4 إلى 5 أشهر، مع 10% معدل البقاء على قيد الحياة في 1 سنة.

استخدام التبغ هو السبب الرئيسي للموت في هذا البلد والمسؤول عن واحدة من أصل كل خمس وفيات.

نصف المدخنين المنتظمين يموتون قبل الأوان، بسبب الأمراض التي يسببها التدخين، بالتالي فإنّ الوقاية من التدخين هي الوسيلة الأمثل لتحسين الإحصاءات الكئيبة المرتبطة بهذا المرض.


مسببات سرطان الرئة

يسبّب التبغ 80 إلى 90٪ من جميع سرطانات الرئة، هناك علاقة واضحة بين الجرعة المدخَنة يومياً والإصابة بسرطان الرئة.

يسبب تدخين السجائر ضرر على مستوى الحمض النووي في خلايا ظهارة الشعب الهوائية، وهناك 20 نوع من المسرطنات المعروفة في دخان التبغ.

التدخين و علاقته بسرطانة الرئة:

مادة النيكوتين، بحد ذاتها، لم يُثبت أنها تسبب السرطان، بل تؤدي الى إدمان التدخين.

خطر الوفاة لدى الرجال البيض آخذ في التناقص، نتيجة لانخفاض معدلات التدخين.

في حين تزايد معدل الإصابة لدى النساء بسبب ازدياد معدل التدخين لديهن.

يزداد خطر الإصابة بسرطان الرئة عند تدخين السيجار والنرجيلة، حيث أن نسبة الخطورة هي عادة مماثلة لتلك الناجمة عن تدخين السجائر الخفيفة.

منتجات التبغ الذي لا يُدخَن (مثل مضغ التبغ) مسببةً لسرطان السبيل التنفسي العلوي وليس سرطان الرئة.

التدخين السلبي:

ويقدر أن 25٪ من سرطانات الرئة لدى غير المدخنين تأتي من التعرّض السلبي لدخان السجائر، حيث أنّ التدخين السلبي يسبب ما يقرب من 1.6 إلى 5٪ من جميع سرطانات الرئة.

التدخين السلبي ربما يكون مسرطن أكثر من التدخين الإيجابي !!

تشير الدراسات إلى أن زوجات المدخنين لديهن خطر للإصابة بسرطان الرئة ضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

المسرطنات الأخرى المسببة لسرطان الرئة:

وتشمل الأسبستوس، بنات الرادون، ومجموعة متنوعة من المواد الهيدروكربونية متعددة الحلقات، والكادميوم، والأثيرات كلوروميثيل (خاصة بالنسبة لسرطانة الرئة صغيرة الخلايا)، الكروم، النيكل، الزرنيخ غير العضوي.

وقد وجد أنّ تلوّث الهواء يزيد من عمل المواد المسرطنة الأخرى، ولكن لم يثبت أنه يسبب سرطان الرئة لوحده.

العوامل الغذائية:

ويعتقد أنّ نوعية الغذاء ربما تقلل من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة.

ويرتبط ذلك عكسياً مع كمية فيتامين (أ) المتناولة، خصوصاً بين مدخني السجائر.

الأغذية المكوّنة من الخضروات الخضراء الحاوية على البيتا كاروتين والسيلينيوم تشكل عامل وقاية ضد سرطان الرئة.

أكثر من 30 دراسة أوضحت أنّ الناس الذين يتناولون المزيد من الخضروات والفاكهة يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة من أولئك الذين يتناولون كميات أقل، أو الذين يعانون من انخفاض تراكيز البيتا كاروتين في الدم لديهم.

سرطان الرئة لدى غير المدخنين:

وهناك نسبة صغيرة من المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة لا تملك تاريخاً كبيراً من استخدام السجائر (كما هو موضح 100 سيجارة في العمر).

في الولايات المتحدة، من 10 إلى 15٪ من سرطان الرئة يحدث في غير المدخنين (5 إلى 10٪ لدى الرجال و٪ 15- 25 في النساء)، وهذه النسبة هي أعلى من سرطان المبيض أو مرض هودجكين.

في جميع أنحاء العالم، 15٪ من الرجال و 53٪ من النساء الذين يعانون من سرطان الرئة غير مدخنين.

سبب سرطان الرئة في غير المدخنين غير مؤكد، والتكهنات تشير إلى عدة عوامل منها:

العوامل البيئية، دخان التبغ، وأبخرة الطهي، ونوعية الهواء الداخلي، العوامل الوراثية والتعرض المهني، العوامل الهرمونية، والفيروسات المسرطنة.

الإقلاع عن التدخين:

ينبغي أن تقدم المشورة للمدخنين واتباع العلاج البديل عن النيكوتين في كل زيارة.

“الجديد في وسائل الإقلاع عن التدخين 2008” مستند نشر من قبل الهيئة المكلفة بخدمات الصحة العامة الأميركية، مايو 2008.

هذا المستند يوفر أحدث المعلومات والتقنيات بما يخص الإقلاع عن التدخين.

وممكن اتباع التقنيات النفسية والسلوكية، مثل توصيل رسائل قوية للمدخنين بضرورة الإقلاع عن التدخين، وتقديم المشورة المكثّفة (الفردية والجماعية)، وتوفير المساعدة المادية، وتشجيع استخدام الهاتف “الخط الساخن للمساعدة على الإقلاع” (الآن متوفر في كل ولاية حوالي 800 – 1 خط )، واستخدام تقنيات مكرهة للدخان، وممارسة التمارين الرياضية، كل هذه الوسائل أثبتت فائدتها.

على العكس ، فإنّ استخدام التنويم المغناطيسي أو الوخز بالإبر لم يقدم أي فائدة.

المعالجة الدوائية المعتمدة على استخدام بدائل النيكوتين أثبتت فائدتها، وتُعطى بعدة طرق منها مضغ علكة، أو رذاذ الأنف، أو استنشاق، وقد ثبت فعالية كل من البوبروبيون و مضادات الاكتئاب الذي يمنع قبط الدوبامين والنورايبينفرين، والفارينيكلين.

أظهرت دراسة أُجريت مؤخراً أنه قد تم الامتناع عن التدخين في الأسابيع 9 إلى 12 خلال 3 أشهر لدى حوالي 44٪ من مستخدمي الفارينيكلين، و30٪ للبوبروبيون، و18٪ للعلاج الوهمي.

يحدث الغثيان في 30 إلى 50٪ من المرضى الذين يستخدمون الفارينيكلين، بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تحذيرات صدرت مؤخراً عن منظمة الأغذية والدواء الأمريكية حول استخدام الفارينيكلين.

قد يكون هناك خطر متزايد من الإصابة بأعراض عصبية نفسية، بما في ذلك اضطرابات المزاج، والاكتئاب، الانفعالات والتفكير في الانتحار، وتفاقم المرض النفسي السابق.

الجمع بين العلاجات المختلفة قد يكون أكثر فعالية، على سبيل المثال، استخدام التصحيح بالإضافة إلى العلاج ببدائل النيكوتين (علكة، بخاخ، لصاقات) أمر شائع.

قد يكون التصحيح الأساسية والبوبروبيون الفموية بالإضافة إلى العلاج ببدائل النيكوتين مفيداً للمدخنين بشراهة.

العلاج الدوائي يضاعف نسبة النجاح في الإقلاع خلال 6 أشهر مقارنة مع الدواء الوهمي.

وفي بعض الأحيان، قد تكون المعالجة طويلة المدى مطلوبة.


تصنيف سرطان الرئة

يجب التمييز بين سرطانة الرئة صغيرة الخلايا (15 إلى 18٪ من جميع سرطانات الرئة) عن السرطانة القصبية غير صغيرة الخلايا (82 إلى 85٪).

وفي 10% من الحالات هناك سرطان مشترك.

تدبير السرطانة صغيرة الخلايا يختلف كثيراً عن تدبير السرطانة القصبية غير صغيرة الخلايا، حيث يعتبر سرطان الرئة صغير الخلايا مضاد استطباب للعمل الجراحي.

  • مجهرياً تتألف السرطانة صغيرة الخلايا من خلايا صغيرة مدورة، تحوي على نواة كبيرة تتلون بالأزرق عند استخدام الهيماتوكسيلين والأيوزين.
  • تنشأ السرطانة صغيرة الخلايا من الخلايا الغدية الصماوية العصبية.
  • ترتبط ارتباطاً كبيراً بالتدخين، لذلك تشخيصها لدى شخص غير مدخن أمر مشكوك به.

جميع أنواع السرطانات القصبية الأخرى يمكن أن تعالج جراحياً مع احتمال الشفاء، وذلك اعتماداً على المرحلة التي بلغتها.

وينقسم سرطان الرئة غير صغير الخلايا إلى السرطان الشائك الخلايا 29% والسرطان الغدي 32%، مشتملاً السرطان القصيبي السنخي، والسرطان كبير الخلايا يشكل 9% وسرطانات غير مميزة 11%.

ويُعتقد أن سرطان الرئة غير صغير الخلايا ينشأ على حساب الخلايا الظهارية.

  • السرطانة الغدية أقل ارتباطاً مع التدخين.
  • تنشأ في محيط الرئة، من الخلايا الظهارية المشاركة في تشكيل الغدد.
  • قد تنمو على حساب العنبات، الأسناخ، وقد تكون صلبة وغالباً منتجة للمخاط.
  • مايصل إلى 50٪ من المرضى غير مدخنين، و80٪ من المرضى يكون السرطان الغدي منتشر لدى اكتشافه.
  • السرطان القصبي السنخي هو أحد أشكال السرطان الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطانات الرئة لدى غير المدخنين.
  • ينشأ على حساب الأسناخ مسبباً تسمكها والقصيبات الانتهائية، فيبدو وكأنه منتشر بالرئة كلها، وليس هناك غزو للسُدى، غشاء الجنب، أو الأوعية اللمفاوية.
  • عندما يحدث مثل هذا الغزو، نحصل على نمط يسمى بالسرطانة الغدية المختلطة مع السرطان القصبي السنخي، حيث يكون الأخير مسيطر أكثر.

وينمو السرطان القصبي السنخي ببطء شديد وينتشر عادة في الرئة عن طريق الشعب الهوائية، وينقسم إلى 3 أنواع فرعية: مخاطي، غير مخاطي، ومختلط.

  • يتميز سرطان الخلايا الحرشفية بتشكّلات الكيرياتين، وسد بين الخلايا، وعدم نشوئه على حساب الغدد.
  • ينشأ عادة مركزياً قرب السرة الرئوية في القصبات الرئيسية.
  • 95٪ من المرضى الذين يعانون من سرطان الخلايا الحرشفية هم من المدخنين، و60٪ لديهم نقائل.

أنواع الخلايا الأخرى تشكل نسبة صغيرة من جميع الأورام الخبيثة في الرئة، على سبيل المثال، قد يصيب الكارسينوئيد الرئة، حيث ينشأ من الخلايا الغدية العصبية الصماوية كما في سرطان الرئة صغير الخلايا، ولكن ينمو ببطء، نادر الانتشار النسيجي، وغالباً ما يكون العلاج جراحي فقط.

  • وتتكون هذه الأورام من خلايا صغيرة مدورة ذات نواة زرقاء ولكن يمكن تفريقها عن سرطان الرئة صغير الخلايا بدرجة منخفضة من الانقسام.
  • الكارسينوئيد يميل إلى أن يكون شديد المقاومة للعلاج الاشعاعي والعلاج الكيميائي، وبالتالي فإن أفضل علاج عن طريق الجراحة.

هناك أنواع أخرى أكثر عدائية، هذه الأورام سريعة النمو ولها القدرة على الانتشار النقيلي، ولحسن الحظ أنها أكثر استجابة للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.

وقد تم تحديد الآفات قبل السرطانية، وتشمل :

  • عسر تصنع حرشفي في الموقع (مما يؤدي إلى سرطان الخلايا الحرشفية).
  • فرط تنسج غدّي شاذ (مما يؤدي إلى سرطانة غدية).
  • فرط تصنع الخلايا الغدية العصبية الصماوية المنتشر مجهول السبب في الرئة (مما يؤدي إلى كارسينوئيد).

التصنيف المرحلي لسرطان الرئة

ويتم التصنيف حسب نظام TMN:
(T = 50 الورم الرئيسي)، (N = 5 العقد اللمفاوية )، ( M وجود أو غياب الانتقالات البعيدة).

وُضِع نظام TNM في أواخر 1940، كدليل لتقدير التشخيص، وتحديد العلاج، وتقديم تقرير عن النتائج.

العديد من التغييرات تمّ إجراؤها على نظام التصنيف في عام 1997، هذه التغييرات تم إجراؤها لإضفاء المزيد من التقارب بين الأعراض السريرية  والعلاج المختار.

المرحلة الأولى : T1N0M0

وتضم مرضى T1N0M0 (مرحلة1 صنف A) وT2N0M0 (مرحلة 1 صنف B).

أما T1N1M0 يُصنف ضمن إطار المرحلة 2.

إنذار البقيا في حال وجود انتقال للعقد اللمفاوية أسوأ وخاصة في السرطانة الغدية.

نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات مع التداخل الجراحي، هو 70 إلى 80٪ لمرضى T1N0M0 و50 إلى 60٪ لمرضى T2N0M0.

المرحلة الثانية:

إن نسبة البقيا لمرضى (T1N1M0 (2A مشابهة تقريباً لمرضى المرحلة الأولى، المرحلة 2B تضم T2N1M0 ،T3N0M0.

علماً أن T3N0M0 نقل من التصنيف IIIA إلى التصنيف IIB لأن معدل البقيا فيه مشابه لمعدل البقيا لدى مرضى المرحلة الثانية.

المرحلة الثالثة:

الأورام التي صُنّفت ضمن هذه المرحلة متغايرة جداً، ووصف 10٪ من المرضى الذين يعانون من NSCLC مرحلة IIIA حسب (ACCP) بأنهم المرضى الأكثر تحدياً علاجياً بين مرضى سرطان الرئة، لأنهم يجمعون بين المرحلة 1 و2 القابلة للاستئصال والمرحلة IIIB و4 غير القابلة للاستئصال.

صنف المرضى الذين يعانون من N2 إلى أربع مجموعات فرعية:

  • IIIA1 اكتشاف نقائل بشكل عرضي أثناء الفحص النسيجي لخزعة من العقدة اللمفاوية.
  • IIIA2 اكتشاف نقائل لمفاوية أثناء الجراحة.
  • IIIA3 اكتشاف نقائل لمفاوية أثناء فتح الصدر.
  • IIIA4 عدة مجموعات عقدية مصابة.

المرحلة الرابعة:

سرطان بأي حجم ولكن مع إصابة المنصف أو القلب أو الاوعية الكبيرة أو الرغامى أو المري أو المهماز الرغامي أو الفقرات، وجود انصباب جنب خبيث أو انتقال رئوي وحيد في نفس الفص.


المظاهر السريرية لسرطان الرئة

قد يكون سرطان الرئة لا عرضياً أو يتظاهر بأعراض مثل السعال، ضيق التنفس ونفث الدم، الحمى، وبحة في الصوت.

فقط 5 إلى 10٪ من الحالات تبدي أعراض لدى الاكتشاف، و15٪ تبدي أعراض خارج رئوية عند التشخيص.

والأعراض حسب الشيوع هي: السعال (75٪)، وضيق التنفس (60٪)، ألم في الصدر (45٪)، نفث الدم (35٪)، وآلام أخرى (25٪)، تبقرط الأصابع (22٪)، بحة في الصوت (18٪)، عسر البلع (2٪)، والوزيز (2٪).

وهناك أعراض أخرى ينبغي إدراجها، وتشمل فقدان الوزن وألم في الهيكل العظمي، ألم في الصدر وصداع  وإغماء والشعور بالضعف، وتغيّر في الحالة العقلية.

سرطان الرئة نادراً ما يتم اكتشافه في المرحلة القابلة للشفاء بالاستئصال الجراحي.

ومايقارب 50٪ من الحالات يتم اكتشافها مع انتشار نقائل أو غير قابلة للاستئصال، وهكذا فإنّ فقط 25 إلى 30٪ من الحالات المكتشفة يُحتمل أن تكون قابلة للشفاء عن طريق الجراحة.

موجودات الفحص السريري موازية عادة للأعراض كما أن نتائج الفحص السريري تصبح إيجابية في وقت متأخر فقط من سير المرض، لذلك فإن اكتشاف السرطان من الفحص السريري الإيجابي يعني غالباً أنه قد فات الأوان للشفاء.

العناصر التي ينبغي تحرّيها أثناء الفحص تتضمن:

ضخامات العقد اللمفاوية، بحة في الصوت، متلازمة الوريد الأجوف العلوي، آلام العظام، تضخم الكبد، علامات عصبية بؤرية، وذمة حليمة العصب البصري، وكتل في الأنسجة الرخوة.

أماكن انتشار الورم ضمن الصدر:

  • الأعراض النموذجية عندما ينتشر سرطان الرئة إلى المنصف تشمل عسر البلع (ضغط المريء) وحدوث الإنصبابات (إعاقة التصريف اللمفاوي).

يمكن أن يتأثر القلب والأوعية الدموية: ويحدث عدم انتظام ضربات القلب وقصور قلبي (نتيجة لانصباب التامور).

تصاب العضلة القلبية والتامور بالنقائل في حوالي 15 إلى 35٪ من الحالات ويمكن أن يتطوّر انصباب تامور خبيث ناكس ويحدث التليف في جوف التامور.

  • متلازمة الوريد الأجوف العلوي أكثر شيوعاً إذا كان الورم الرئيسي على الجانب الأيمن.
  • نشاهد أيضاً حدوث الوذمات.
  • ويصاب الجهاز العصبي أيضاً، وتترافق متلازمة هورنر مع أورام قمة الرئة (بانكوست).

الأعراض العصبية تتضمن ألم الكتف مع انتشار إلى الزند والضلعين الأول والثاني.

  • ومن الأعراض الأخرى المشاهدة، بحة الصوت وسببها إصابة العصب الحنجري الراجع.

وتكون الاصابة أكثر شيوعاً على الجانب الأيسر بسبب طول مسار العصب في الجهة اليسرى.

  • شلل العصب الحجابي يؤدي الى ارتفاع نصف الحجاب الحاجز في جهة الإصابة وحدوث صعوبة في التنفس.

الإنصبابات الجنبية الخبيثة:

هذه الانصبابات تعيق عمل الرئة عن طريق حصرها، وتسبب أعراض شديدة تشمل ضيق النفس والألم الصدري.

تكون نسبة الانصبابات الخبيثة أعلى في NSCLCs من بين سرطان الخلايا الكبيرة (67٪)، تليها السرطانة الغدية (60٪)، والسرطانة حرشفية الخلايا (34%)، على كل حال بما أن السرطانة الغدية أكثر تواتراً من بين السرطانات الاخرى بالتالي فقد ارتبطت انصبابات الجنب الخبيثة ارتباطاً كبيراً بها.

النقائل السرطانية خارج القفص الصدري:

في تشريح الجثة، كانت نسبة الانتقال خارج الصدر 54٪ بالنسبة لسرطان الخلايا الحرشفية، 82٪ للغدية، و86٪ لسرطان الخلايا الكبيرة.

وإن معظم سرطانات الخلايا الصغيرة تعطي نقائل لخارج القفص الصدري عند المراجعة، على الرغم من أن أعراض الانتقال خارج الصدر قد لا تكون واضحة سريرياً.

وكشف مسح نقي العظم انتشار نقائل ورمية إليه في 15-25% من الإصابات بـسرطان الرئة صغير الخلايا.

تُصاب العظام القشرية في حوالي 22٪ من المرضى الذين يعانون من سرطانة الرئة صغيرة الخلايا.

ومن الشائع إصابة الجهاز العصبي المركزي بنقائل رئوية، حيث يُصاب الدماغ في حوالي 10٪ من حالات السرطانة صغيرة الخلايا، ولكن 30٪ من المرضى سيصابون لاحقا بنقائل دماغية.

أشيع السرطانات المسببة لنقائل دماغية هي السرطانة الغدية والسرطانة كبيرة الخلايا NSCLC، بالنسبة لإصابات النخاع الشوكي عادة ما تتظاهر بآلام الظهر وعلامات الانضغاط العصبي (المثانة أو شلل الأمعاء، أو الشلل النصفي).
التهاب السحايا الخبيث قليل المصادفة وعادة ما يتسبب في الوفاة خلال 4-6 أسابيع.

الأعراض الجسمية تشمل فقدان الشهية وفقدان الوزن (31٪ من المرضى عند المراجعة)، الضعف والحمى (21٪ من الحالات)، تبقرط الأصابع (29٪).

النقائل الجلدية لسرطان الرئة غير شائعة ولكنها تشمل الشواك الأسود، الآفات الفقاعية (حمامى عديدة الأشكال)، التهاب الجلد والعضلات، تصلب الجلد، وتقران ( فرط تقرن الراحتين والأخمصين).

النقائل الوعائية والدموية: تشمل فقر الدم، شذوذات التخثر، التخثر المنتشر داخل الأوعية، التهاب الشغاف اللاجرثومي، الصمّات الشريانية، كثرة المحببات، وكثرة أرومات البيض و الحمر.

المتلازمات نظير الورمية :

المتلازمات نظير الورمية شائعة في كل من سرطانات الرئة صغيرة الخلايا وغير صغيرة الخلايا و لكنها أشيع في النوع الأول.

قد تعزى إلى إفراز الببتيدات النشطة بيولوجياً، والهرمونات، أو كنتيجة للاضطرابات المناعية المتعلقة بالورم، حيث يُلاحظ في سرطانات الخلايا الحرشفية زيادة إفراز هرمونات جارات الدرق والتي تؤدي إلى فرط كلس الدم.

ويُقدر أن ما يقرب من 20٪ من المرضى الذين يعانون من SCLS سيعانون من المتلازمات نظير الورمية في وقت ما خلال مسير المرض، وسبب كون SCLS أكثر ترافقاً مع المتلازمات نظير الورمية غير واضح، فقد يكون السبب لأن منشأ الخلايا هو غدي صماوي عصبي.

متلازمات خاصة:

  • هرمون جارات الدرق:

يؤدي إفرازه إلى فرط كلس الدم بدرجة أكبر من فرط الكلس الناجم عن النقائل العظمية.

متلازمة فرط جارات الدرق غير عادية في المرضى الذين يعانون من SCLS، ويعتبر الاعتلال المفصلي العظمي الرئوي أكثر مشاهدة لدى مرضى السرطانة الغدية.

  • الهرمون المضاد لإدرار البول:

متلازمة (SIADH) هي المتلازمة نظير الورمية الأكثر شيوعاً في SCLS.

ما يقارب 5 إلى 10٪ من المرضى، يراجعون إثر الاصابة بهذه المتلازمة، إضافة إلى أن حوالي 40 إلى 50٪ من المرضى يمكن أن تظهر لديهم اضطرابات تحت سريرية متوافقة مع SIADH ، وقد يكون مصدر الـ ADH الورم البدئي أو النقائل.

الشذوذات المخبرية تشمل نقص صوديوم الدم، زيادة إفراز الصوديوم في البول، وظائف الكلية والكظر طبيعية.

  • هرمون قشر الكظر:

SCLS هو أكثر الأورام التي يحدث فيها خلل في إنتاج الموجهة القشرية.

وما يقارب 3 إلى 7٪ من مرضى SCLS سيصابون بمتلازمة كوشينغ، لكن نسبة أكبر بكثير لديها كوشينغ تحت سريري (11 إلى 72٪ بواسطة المقايسة المناعية الشعاعية).

والمظاهر السريرية لمتلازمة كوشينغ تميل إلى أن يخفيها فقدان الشهية وخسارة الوزن الشديدة، حيث يحدث وهن شديد، وآثار وذمة وارتفاع ضغط الدم، ونقص بوتاسيوم الدم شائع جداً، حيث مستوى البوتاسيوم هو 3.0 mEq / لتر في 70 إلى 90٪ من المرضى.

فرط التصبّغ يحدث في ما يقارب 25 إلى 30٪ من المرضى، وارتفاع مستوى كالسيتونين في 38 إلى 67٪ من جميع المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة، ولكنه أكثر شيوعاً في SCLS، فالكالسيتونين يؤدي الى بيلة كلسية فورية، لكنها غير عرضية.

المتلازمات العصبية نظير الورمية:

الاعتلات العصبية العضلية أكثر ارتباطا مع SCLS، ونسبة الإصابة لجميع مرضى سرطان الرئة هو 10٪.

والإصابات العصبية تشمل انتقالات سرطانية متعددة صغيرة في الدماغ، والتهاب السحايا السرطاني، وإصابة الحبل الشوكي أو يمكن أن تسبب الضغط على الأعصاب المحيطية.

الاعتلات العصبية العضلية ممكن أن تستمر سنة كاملة قبل التشخيص السريري في سرطانة الرئة صغيرة الخلايا، ولكنها غالباً ما تكون واضحة عند الفحص الاولي.

الآثار الجانبية للمعالجة الكيميائية ممكن أن تختلط بأعراض عصبية عضلية.

اعتلال الأعصاب المحيطية هي الأكثر شيوعاً في سرطان الرئة صغير الخلايا، حيث تحدث عند حوالي 100٪ من المرضى في وقت ما خلال مسير المرض، هذا ويرتبط على الأرجح بالاستخدام المتكرر للأدوية الكيماوية ومنها قلويدات الفينكا.

ربما يكون الاعتلال العصبي تحت السريري موجود في معظم المرضى الذين يعانون من سرطانة الرئة صغيرة الخلايا، ولكن قلويدات الفينكا يسرّع من ظهور الإصابة سريرياً.

أكثر الأعراض مشاهدةً هي انخفاض الإحساس و المذل في الأطراف السفلية.

العته الدماغي هو الأكثر شيوعاً في سرطان الرئة صغير الخلايا، حيث يعاني المريض من اضطراب الذاكرة والنسيان والتخليط الذهني، وإن الاستجابة للعلاج لا تخفّض بالضرورة من أعراض العته الدماغي.

هناك أيضاً زيادة في حدوث نوبات من الصرع إذا تم إجراء تشعيع وقائي لكامل القحف.

  • التنكّس المخيخي تحت الحاد:

حيث يسبب إصابة ثنائية الجانب متناظرة ورنح جذعي، وأيضاً نشاهد رتّة ورعاش بشكل كبير.

والسير السريري غالباً سريع حيث يحتاج المريض كرسي متحرك في غضون أسابيع أو أشهر.

  • متلازمة إيتون لامبرت:

الصورة السريرية مشابهة جداً للوهن العضلي الوبيل، مع ضعف العضلات القريبة و تعب سريع، والأعراض أكثر وضوحاً في الأطراف السفلية، مع صعوبة في المشي، صعود الدرج، والنهوض من على الكرسي.

ويتم التفريق بين ايتون لامبرت و الوهن العضلي الوخيم عبر التخطيط العضلي الكهربائي.

على عكس المتلازمات العصبية العضلية الأخرى، فإن متلازمة ايتون لامبرت تستجيب لعلاج الورم في كثير من الأحيان.


دور الاختبارات التشخيصية

التاريخ الكامل والفحص السريري تبقى العناصر الأساسية في اختيار الفحوص المخبرية اللازمة لتحديد مرحلة السرطان، خاصةً حالة الأداء، وفقدان الوزن، والأعراض والعلامات الناجمة عن النقائل، ومراقبة وظيفة الحبال الصوتية والحجاب الحاجز.

الأشعة الصدرية في الماضي والحاضر:

فإذا بقي الوضع مستقر من خلال المتابعة بصورة الصدر على مدى سنتين فالورم غالباً سليم (غير وارد في حال كان السرطان من نوع GGO)، بعض أنواع التكلسات داخل الآفة، تشير إلى أن الآفة حميدة، مثال ذلك وجود حلقات صفائحية مركزية.

ولكن مع ذلك يجب أن ننتبه أنّ ليس كل آفة متكلّسة هي آفة حميدة.

الفحوص الدموية والاختبارات الروتينية الأخرى:

  • إن الفحص الدموي مهم لتقييم الوضع قبل البدء بالمعالجة عند المرضى الذين يُشك بقوة أن لديهم سرطان رئة من خلال الدراسات السريرية والشعاعية.

وتشمل الفحوص الدموية المطلوبة تعداد CBC (لتحري الابيضاض الذي يُعتبر مؤشر إنذاري سيء)، تحليل البول (قد يكشف متلازمة كلوية نظير ورمية)، اختبارات وظائف الكبد (الفوسفاتاز القلوية، ناقلة أمين الألانين، البيليروبين الكلي، ناقلة أمين اسبارتاز) للكشف عن وجود نقائل كبدية، لكن إنزيمات الكبد غالباً غير طبيعية حتى لو لم يكن هناك نقائل كبدية، معايرة كالسيوم المصل (للكشف عن اضطرابات الغدد نظيرة الدرق والنقائل العظمية )، معايرة الكرياتينين في المصل (حيث أن العديد من المعالجات الكيماوية لها آثار سمية على نفرونات الكلية )، وألبومين المصل (قيمة منخفضة عامل إنذاري سيء)، ولا يوجد فحوص مخبرية أخرى تُطلب روتينياً.

  • تحرّي الخلايا في القشع:

ممكن أن يفيد في تشخيص 20٪ من الحالات (74٪ آفات مركزية و5٪ آفات محيطية) لذلك يكون فحص القشع الخطوة الأولى في العديد من الحالات.

  • تنظير القصبات المرن:

تصل حساسيته إلى الكشف 90-95% من حالات السرطان المركزي أو أكثر، والهدف الرئيسي هو وضع التشخيص وتمييز SCLS عن NSCLS.

أمّا في الأورام المحيطية فتصل نسبة حساسية تنظير القصبات المرن إلى (60 – 75٪) إذا كان قطر الورم 2 سم، وتم استخدام التنظير التألقي.

وإنّ تنظير القصبات المرن مهم قبل بَضْع الصدر لعلاج NSCLC، وذلك للحكم على مدى قربه من القصبة وللبحث عن ورم خفي مقابل (1-3%)، وغالباً ما يقوم به الجراح في نفس جلسة فتح الصدر .

  • الخزعة بالإبرة الدقيقة عبر القصبات:

حيث يتم أخذ خزعة من العقد اللمفاوية المنصفية للتشخيص، ولتحديد مرحلة الورم هذه الخزعة هي أكثر أهمية عندما يُشتبه بالمرحلة IIIA.
وتختلف دقة هذا الفحص حسب المركز الذي يقوم بإجرائه (أي وفقاً للتقنية)، وتزداد قيمة الفحص في حال تم إجراؤه بمساعدة الـCT.

وينبغي الحصول على عينة TBNA الأولى، وذلك لتجنب التلوث مع نتائج إيجابية كاذبة ممكنة.

ويعتمد على TBNA في المرحلة IIIA NSCLC لتحديد فيما إذا كان المرض قابل للاستئصال الجراحي أم لا.

  • الخزعة بالإبرة الدقيقة عبر الجلد:

الخزعة بالإبرة الدقيقة عن طريق الجلد لديها حساسية أكبر تصل ل90 إلى 95٪ من تنظير القصبات في تشخيص الارتشاحات الخبيثة المحيطية، وخاصةً إذا كان القطر 2 سم.

ويمكن أن يختلط هذا الإجراء مع ريح صدرية بنسبة 20% إلى 25%، حيث من الممكن أن تكون هناك حاجة لتفجير الصدر في 5% من الحالات.

الخزعة السلبية لا تنفي السرطان ولا تغني عن فتح الصدر.