أورام الأمعاء الدقيقة tumors of small intestine

0

أورام الأمعاء الدقيقة تشكل أقل من 3% من الأورام المعدية المعوية، وبسبب ندرتها هذه فالتشخيص الصحيح غالباً يكون متأخراً، فالأعراض البطنية عادة تكون مبهمة وسيئة التحديد، والصور الشعاعية العادية للأنبوب المعوي العلوي والسفلي غالباً ما تكون طبيعية .

 

العوامل المؤهبة لأورام الأمعاء الدقيقة

العمر :

يكون معظم المرضى الذين يعانون من سرطانات الأمعاء الدقيقة في العقد الخامس أو السادس من العمر.

الغذاء :

وتتضمن عوامل الخطورة المذكورة لحدوث الكارسينوما الغدية في الأمعاء الدقيقة كلاً من استهلاك اللحم الأحمر، وتناول الأطعمة المدخنة أو المعالَجة.

أمراض معوية :

  • داء كرون.
  • الزرب الاستوائي.
  • سرطان الكولون والمستقيم الوراثي غير البوليبي.
  • داء البوليبات الغدية العائلي.
  • متلازمة بوتز-جيغرز.

العوامل الوراثية :

يبلغ احتمال تطور الأورام الغدية العفجية في مرضى داء البوليبات الغدية العائلية 100% خلال فترة الحياة، وتميل هذه الأورام لأن تخضع للتحول الخبيث.
تكون نسبة حدوث سرطان العفج في هؤلاء المرضى أكبر ﺒ 100 مرة من عامة البشر.

وفي الواقع فإن سرطان العفج يشكل السبب الأساسي للوفيات الناجمة عن السرطان في المرضى الذين يعانون من داء البوليبات الغدية العائلي، والذين يخضعون لاستئصال الكولون.

أما مرضى متلازمة بوتز-جيغرز فهم يعانون من البوليبات العابية (hamartomatous polyps)، وهذه البوليبات يمكن أن تحتوي على بؤر من الأورام الغدية التي قد تخضع للتحول الخبيث.

إن عوامل الخطورة لتطوير أنماط أخرى من سرطانات الأمعاء الدقيقة غير معروفة بشكل جيد.

العوامل البيئية :

التعرض للإشعاعات والمواد الكيميائية.

الشذوذات الخلقية.


الفيزيولوجيا الإمراضية لأورام الأمعاء

تحتوي الأمعاء الدقيقة على أكثر من 90% من مساحة سطح المخاطية الهضمية، ولكن لا تتطور على هذه المخاطية إلا 1.1- 2.4% من جميع الخباثات الهضمية.

إن التفسير المقترح لانخفاض تواتر تنشؤات الأمعاء الدقيقة هو :

  •  تمدد العوامل المسرطنة البيئية في الكيموس السائل المتواجد في لمعة الأمعاء الدقيقة.
  • الانتقال السريع للكيموس الذي يؤدي إلى تقاصر فترة التماس بين العوامل المسرطنة والمخاطية المعوية.
  • الانخفاض النسبي لتركيز الجراثيم في كيموس الأمعاء الدقيقة، وبالتالي الانخفاض النسبي للمنتجات المسرطنة الناجمة عن الاستقلاب الجرثومي.
  • حماية المخاطية من قبل IgA الإفرازي ومركبات الهايدرولاز، مثل هايدرولاز البينزبيرين التي يمكن أن تجعل العوامل المسرطنة أقل فعالية.
  • آليات الموت الخلوي المبرمج الفعّالة في الخلايا الظهارية، التي تفيد في التخلص من السلالات الخلوية التي تؤوي طفرات مورثية.

لقد بدأ تحديد الآلية الإمراضية الجزيئية للكارسينوما الغدية وGISTs في الأمعاء الدقيقة من خلال التطورات الحديثة.

أما بالنسبة للآلية الإمراضية لخباثات الأمعاء الدقيقة الأخرى فقد كان التطور الذي تم إحرازه أقل، ويُعتقد أن الكارسينوما الغدية في الأمعاء الدقيقة تنشأ على حساب الأورام الغدية الموجودة مسبقاً من خلال التراكم المتسلسل للشذوذات المورثية وفق نموذج مشابه لذلك المذكور في سرطان الكولون والمستقيم.


تصنيف الأورام الغدية

من الناحية النسيجية إلى :

  • أورام أنبوبية (tubular).
  • أورام زغابية (villous).
  • أورام أنبوبية زغابية (tubulovillous).

إن الأورام الغدية الأنبوبية هي الأقل عدوانية، أما الأورام الغدية الزغابية فهي الأكثر عدوانية حيث تميل لأن تكون كبيرة، لاطئة، ومتوضعة في القطعة الثانية من العفج.

وقد ذُكر حدوث الاستحالة الخبيثة في نسبة تصل إلى 45% من الأورام الغدية الزغابية عند وضع التشخيص.

من المظاهر الأساسية ﻟ GIST التعبير عن مستقبل كيناز التيروزين المدعو (KIT (CD117، ويُعتقد أن نقل الإشارة من خلال KIT المرضي يشكل حدثاً مركزياً في تطور GIST، وتحتوي معظم GISTs على طفرات مفعّلة في طليعة المورثة الورمية c-kit، والتي تؤدي إلى تفعيل بنيوي في KIT، الأمر الذي يفترض بأنه يؤدي إلى استمرار النمو الخلوي أو إشارات البقاء، ونظراً لأن الخلايا المعوية لكاجال تعبّر بشكل طبيعي عن KIT، فإن هذه الخلايا تعتبر منشأ GISTs.


أورام الأمعاء الحميدة

من الصعب تحديد الأنسجة التي تنشأ عليها الأورام الحميدة للأمعاء الدقيقة على أساس سريري وشعاعي فقط، حيث أن الأعراض التي تظهر في الأورام الحميدة للأمعاء الدقيقة غير متميزة، فتشترك كلها بأن الألم والانسداد والنزف هي أكثر الأعراض حدوثاً، وهذه الأورام تكشف عادة خلال العقدين الخامس والسادس من العمر، وغالباً ما تكون في الجزء البعيد من الأمعاء الدقيقة بشكل أكبر من الجزء الأول القريب.

الأورام الغدية (adenomas) هي أشيع تنشؤات الأمعاء الدقيقة السليمة.

أما الأورام السليمة الأخرى فهي تشمل :

  • الأورام الليفية.
  • الأورام الشحمية.
  • الأورام الوعائية.
  • الأورام الوعائية اللمفاوية.
  • الأورام الليفية العصبية.

وأكثر ما تكتشف هذه الآفات في العفج صدفة خلال إجراء التنظير الهضمي العلوي، ويتراوح معدل توارد هذه الآفات في التنظير الهضمي العلوي بين 0.3 و4.6%.

تعتبر السرطانات البدئية في الأمعاء الدقيقة نادرة، حيث يبلغ معدل تواترها 5300 حالة في السنة في الولايات المتحدة.

ومن بين سرطانات الأمعاء الدقيقة الخبيثة :

  • الكارسينوما الغدية تشكل 35-50% من جميع الحالات.
  • أورام الكارسينوئيد تشكل 20-40%.
  • اللمفوما تشكل حوالي 10-15% من الحالات.
  • تعتبر (GISTs (gastrointestinal stromal tumors أشيع الأورام الميزانشيمية التي تنشأ على حساب الأمعاء الدقيقة حيث تصل نسبتها إلى 15% من خباثات الأمعاء الدقيقة، وتشكل GISTs كذلك الغالبية العظمى من الأورام التي كانت تصنف سابقاً على أنها أورام عضلية ملساء، أغران عضلية ملساء، وأورام على حساب العضلات الملساء للأمعاء.

وكثيراً ما تتأثر الأمعاء الدقيقة بالغزو الموضعي للأورام المتشكلة على حساب الأعضاء المجاورة، فتترافق الميلانوما مع نزعة خاصة للانتقال إلى الأمعاء الدقيقة.

الورم الغدي adenoma:

تمثّل الأورام الغدية ما يقارب ال35% من مجمل الأورام الحميدة في الأمعاء الدقيقة، وتكون هذه الأورام على ثلاثة أنماط بدائية :

  • أورام غدية حقيقية.
  • أورام غدية زغابية.
  • أورام غدية لغدة برونر Bruners gland

تظهرالأورام الغدية بنسبة 20% في العفج، 30% في الصائم، و50% في الدقاق.

ومعظم هذه الأورام الغدية لا عرضية، وبعضها يعطي بعض الأعراض، والأخر يكتشف صدفة عند تشريح الجثث، حيث من النادر أن تبلغ بوليبات العفج حجماً يكفي لأن تؤدي إلى أعراض.

  • فإذا كانت من الممكن استئصال البوليبات العفجية العرضية عن طريق التنظير فهو الأفضل، أما إذا كانت أكبر من أن تمر خلال البواب، ففي هذه الحالة خاصةً إذا كانت الخباثة مُحتملة، فإن التداخل الجراحي يصبح مستطباً، وكقاعدة عامة يمكن الإجابة عن احتمال الخباثة عن طريق الخزعة بالمنظار، وفي أغلب الأحيان يمكن جعل هذه الخزعة استئصالية لكامل البوليب.
  • أما الأورام الغدية الزغابية للأمعاء الدقيقة فهي على الرغم من ندرتها لكنها تحدث أحياناً، وأشيع أماكن وجودها هو العفج.

ويمكن الشك بوجودها بالمنظر الوصفي على الصورة الشعاعية الظليلة بالتباين، وهو منظر فقاعة الصابون، وقد تصل لحجم كبير يفوق ال5 سم في القطر.

وهي تتظاهر بأعراض الألم أو النزف كما أن الإنسداد يمكن أن يحدث أيضاً، ولا توجد تقارير تفيد حدوث الإسهال بشكل مترافق مع الأورام الزغابية، أما الخباثة فقد سجلت حالات خبث بين 35% إلى 55% من هذه الآفات.

  • أما الأورام الغدية لغدة برونر فهي تكاثر مفرط التصنع للغدة الخارجية الإفراز الطبيعية الموجودة في الطبقة ما تحت المخاطية في العفج، ويمكن لهذه الأورام أن تنتج أعراضا