أمراض المفاصل والعظام

التهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل : هل من علاقة ؟

ماهي العلاقة بين التهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل ؟

التهاب القولون التقرحي هو مرض مناعي يؤثر على الجهاز الهضمي وهو أحد أمراض مجموعة الأمراض المصاحبة بالإلتهاب المناعي بالأمعاء (Inflammatory Bowel Disease) و قد يصاحب هذا المرض بإلتهاب بالمفاصل و الفقار (Seronegative Spondyloarthropathy) وهو مرض يحدث به إلتهاب وتقرحات ببطانة القولون مما يؤدي إلى حدوث إسهال ونزيف.

هذا المرض تنتابه حالات نشاط وحالات سكون للمرض وينبغي الاستمرار على العلاج مع المتابعة المستمرة مع طبيبك الخاص لإحكام السيطرة على المرض.
لابد أن يتفهم المريض أن مجموعة الأمراض المصاحبة بالالتهاب المناعي بالأمعاء والتي تضم (مرض كرون و مرض إلتهاب القولون التقرحي) ليست هي داء القولون العصبي.

أسباب التهاب القولون التقرحي

التهاب القولون التقرحي هو مرض مناعي ليس له سبب مُحدد.

و قد تشترك العوامل الوراثية و الجينية فى إحداث المرض حيث تزداد نسبة الإصابة به في العائلات التي يوجد بها فرد مصاب.

و فى حالة الإستعداد الوراثى قد تحدث الإصابة بالمرض عند التعرض لعامل محفز مثل حدوث إعياء أو تغيرات في الطبيعة مما قد يؤدي إلى حدوث تهيج بجهاز المناعة فيهاجم القولون فيؤدي إلى حدوث إلتهاب ومن ثم تقرحات و نزيف.
عوامل وراثية:

وُجد أن 10 إلى 25% من الأفراد المصابين به لديهم صلة قرابة من الدرجة الأولى (أخ أو أحد الوالدين) بفرد آخر مصاب بإحدى أمراض الإلتهاب المناعي بالأمعاء.
عوامل بيئية:

العديد من العوامل البيئية يمكن أن تحفز ظهور المرض في الأشخاص الذين لديهم إستعداد وراثي مثل العدوى الميكروبية.ولكن حتى الآن لايمكن إتهام سبب بعينه كمسبب لهذا المرض.

اعراض التهاب القولون التقرحي

تتفاوت أعراض التهاب القولون التقرحي من بسيطة إلى متوسطة إلى شديدة ويمكن أن تتفاوت الأعراض في الفرد نفسه من فترة لأخرى حسب درجة نشاط المرض.

أعراض الجهاز الهضمى:

الأعراض البسيطة هي:نزيف شرجي متقطع، إفرازات مخاطية من القولون، إسهال بسيط (أقل من 4 مرات يوميا)، آلام وتقلصات بالبطن، نوبات إمساك.
بينما الأعراض في الحالات المتوسطة والشديدة هي: براز دموي متكرر (10 مرات أو اكثر يومياً)، أنيميا، آلام شديدة بالبطن، إرتفاع في درجة الحرارة، نقصان في الوزن.

أعراض خارج الجهاز الهضمي:

  • تقرحات الفم.
  • التهاب المفاصل
  • التهاب القزحية الامامية بالعين و فى هذه الحالة يشتكى المريض من ألم و إحمرار بالعين مع ضعف بالرؤية و عادة ما يعالج هذا الإلتهاب بإستخدام قطرات العين الإستيرويدية والمثبطة للمناعة بالإضافة إلى القطرات الموسعة لحدقة العين.
  • الطفح الجلدى مثل العقد الحمامية و تقرحات الجلد (Pyoderma Gangrenosum/ Erythema Nodosum) .
  • إلتهاب القنوات المرارية المناعى (Primary Sclerosing Cholangitis).

التهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل

يحدث بنسبة 26% في مرضى مجموعة الإلتهاب المناعي بالأمعاء، في بعض الأحيان يظهر إلتهاب المفاصل قبل ظهور أعراض الجهاز الهضمي، ويظهر هذا الإلتهاب في صورتين:

الإلتهاب المفصلي المصاحب بإعتلال الفقار (Seronegative Spondyloarthropathy) : و فى هذه الحالة يعانى المريض من آلام بالظهر تكون أشدها في الصباح وتقل مع الحركة والمجهود نتيجة إصابة العمود الفقرى و المفصل العجزِي الحرقفي. وهذا النوع يكون أكثر حدوثا في الرجال عن النساء بنسبة 3:1 .

الإلتهاب المفصلي الطرفي: و فى هذه الحالة يشعر المريض بألم و ورم يصيب المفاصل الطرفية خاصة الركبتين ثم الكاحلين ثم باقي مفاصل الجسم وهو عادة ينتقل من مفصل لآخر.
وهذا النوع من إلتهاب المفاصل المصاحب لمرض إلتهاب القولون التقرحي لا يؤدي إلى حدوث تشوهات بالمفاصل، ويكون تحليل معامل الروماتويد (Rheumatoid factor RF) في هولاء المرضى سلبي.

وتستخدم مضادات الإلتهابات الغير إستيرويدية(Nonsteroidal Anti-Inflammatory Drugs) ، السلفاسلازين(Sulfasalazine)، الآزويثوبرين(Azathioprine) أو(Immuram – 6-مركابتوبورين (6-mercaptopurine)، الميثوتريكسات (Methotrexate) والأدوية البيولوجية المثبطة للمناعة فى السيطرة على التهاب المفاصل.

تشخيص التهاب القولون التقرحي 

يتم تشخيص المرض من خلال التاريخ المرضي للمريض، فحص المريض، عمل منظار القولون لإستكشاف القولون الذي من خلاله يمكن رؤية التقرحات، كما يقوم الطبيب بأخذ عينات صغيرة للفحص في المختبر، والتي تقوم بدورها بإستبعاد بعض الأمراض الأخرى التى لديها أعراض متشابهة مع هذا المرض.

و قد تساعد الاشعة التشخيصية على تشخيص المرض و لكن عادة لا تظهر التغيرات بالاشعة إلا فى الحالات المتقدمة.

فى حالة وجود التهاب بالمفاصل يتم التشخيص عن طريق:
التاريخ المرضى للمرض بالإضافة إلى بعض الفحوصات:
• معدل سرعة الترسيب (ESR) ، البروتين المتفاعل (CRP )، ترتفع هذه المعدلات فى حالات نشاط المرض خاصة فى حالة حدوث التهاب بالمفاصل.
• معامل الروماتويد (Rheumatoid factor RF) : يكون سلبى.
• الأشعة السينية على المفصل المصاب ، فى بعض الأحيان قد نحتاج إلى أشعة الرنين المغناطيسى.

علاج التهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل

التغذية:

يجب مراعاة الآتي في مرضى الإلتهاب المناعي بالأمعاء:
تناول غذاء غني بالسعرات الحرارية والمواد البروتينية.
هناك أطعمة تريح المريض وأخرى تثير الإنزعاج، من هنا ينصح المصاب بوضع قائمة بالمأكولات التي تزعجه وأخرى بالتي تريحه. ولكن هناك مجموعة من الأطعمة المتعارف عليها تساعد على زيادة الأعراض وهي: الجبن الأبيض، منتجات الألبان ،اللبن منزوع الدسم، الأطعمة الحارة، الأطعمة الدهنية.
تناول السوائل بإستمرار.

قد يصف الطبيب المختص بعض الفيتامينات و حمض الفوليك.

 الأدوية:

علاج أعراض الجهاز الهضمي:
حينما تكون الأعراض في صورة الآم أو نزيف بالمستقيم أو إسهال بسيط فإن العلاج يكون موضعي بالمستقيم في صورة (حقنة شرجية، لبوس شرجي، أو رغوة) وقد تحتوى هذه الأدوية الموضعية على الساليسيلات الأمينية أوالكورتيزون التي تقلل من إلتهاب القولون والمستقيم.
وفي حالة عدم الإستجابة للأدوية الموضعية أو في حالة وجود أعراض شديدة يتم إستخدام الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم مثل الساليسيلات الأمينية (Pentasa) والكورتيزون ويتم الاستجابة لهذه الأدوية بعد 3 أسابيع من إستخدامها ويستجيب حوالي 90% من المرضى لها وحوالي 70% يدخلوا في مرحلة سكون المرض بعد إستخدامها، ويجب أن يستمر المريض على الساليسيلات الأمينية بصفة مستمرة للحفاظ على سكون المرض ولكن يمكن بعد فترة تقليل جرعة الدواء. في بعض الأحيان قد لايستجيب المريض للعلاج أو قد يحدث نشاط بالمرض بعد إيقاف الكورتيزون.
فى حالة عدم الإستجابة للأدوية السابق ذكرها قد يستعين الطبيب بغيرها من الأدوية مثل:
♦ 6 -مركابتوبورين(6-mercaptopurine)و الآزويثوبرين(Azathioprine) يستجيب حوالي 60-70% من المرضى لهذه الأدوية ويحدث لهم سكون بالمرض وبالتالي يقلل من إستخدام الكورتيزون ، تحتاج هذه الأدوية من 3 إلى 6 شهور لتعطي النتائج المرجوة.
♦ السيكلوسبورين : (Cyclosporine) السيكلوسبورين دواء قوي يستخدم لمنع رفض الأعضاء بعد زرعها. يمكن أن يكون علاجا فعالا للغاية في مرضى إلتهاب القولون التقرحي الذين لم يستجيبوا للعلاج التقليدي، على الرغم من ذلك لا يمكن إستخدامه على المدى الطويل وذلك بسبب الآثار الجانبية السامة له، ويتم إيقافه بعد حدوث سكون بالمرض وإستبداله بدواء آخر.
♦ العقاقير البيولوجية المثبطة للمناعة: انفليكسيماب \ريميكيد Remicade)) : هو دواء قوي يستخدم لعلاج مرض كرون وإلتهاب المفاصل الروماتيزمي، ويستخدم أحيانا لعلاج إلتهاب القولون التقرحي الذى لم يستجب للعلاج التقليدي لتحقيق السكون بالمرض. نظرا للتكلفة الباهظة لهذا الدواء ولأعراضه الجانبية فهو يستخدم في حالات التهاب القولون التقرحي الذي لم تستجب للعلاج التقليدي و الحالات المستعصية التى ترفض الجراحة و الحالات المستعصية التى لاتستطيع تناول السيكلوسبورين.

الجراحة:

يتم مناقشة نوع الجراحة مع الطبيب المعالج لإختيار نوع الجراحة المناسب. قد يحتاج المريض إلى إستئصال القولون فى الحالات الشديدة المستعصية أو فى حالة الشك بوجود سرطان القولون.

علاج التهاب القولون التقرحي والتهاب المفاصل

هناك العديد من الأدوية التي يمكن إستخدامها لعلاج إلتهاب المفاصل المصاحب لمرض إلتهاب القولون التقرحي :
♦ مضادات الإلتهابات الغير إستيرويدية(Nonsteroidal Anti-Inflammatory Drugs) و لكن يجب الحذر عند إستخدامها حيث أنها قد تضر بالامعاء.
♦ الكورتيزون (Corticosteroids): يستخدم فى الحقن الموضعى للمفاصل.
♦ السلفاسلازين(Sulfasalazine):يستخدم فى حالات الإلتهاب المفصلى الطرفى.
♦ الأدوية البيولوجية المثبطة للمناعة مثل ريميكيد (Remicade)

كيف يمكن لهذا المرض أن يؤثر على نمط الحياة؟

التغذية: البعد عن الأطعمة الدسمة لأنها تؤدي إلى سوء الحالة.هناك أطعمة تريح المريض وأخرى تثير الإنزعاج، من هنا ينصح المصاب بوضع قائمة بالمأكولات التي تزعجه وأخرى بالتي تريحه.
♦ الرياضة: الرياضة بوجه عام مفيدة. وفي حالة وجود إلتهاب بالمفاصل قد ينصح بعمل علاج طبيعي حسبما يرى الطبيب المعالج.
♦ التدخين: ينبغي للمرضى الإقلاع عن التدخين حيث أنه يؤدي إلى نشاط المرض.
♦ ينبغي عدم إستخدام مضادات الإلتهاب غير الإستيرودية (ايبوبروفين، نابروكسين) إلا بعد استشارة الطبيب حيث أنها تؤدي إلى سوء أعراض المرض.

هل يؤثر هذا التهاب القولون التقرحي على الحمل؟

لايؤثر هذا المرض على القدرة على الإنجاب ولكن يجب مراجعة الطبيب المعالج لإختيار الأدوية المناسبة للأم الحامل أثناء فترة الحمل والرضاعة. ولكن بصفة عامة يجب أن يحدث الحمل أثناء هدوء المرض لأن الدراسات أثبتت بأن الحمل أثناء الإنتكاسات المرضية قد يؤدي إلى موت الجنين في الرحم، الولادة المبكرة، نقصان حاد بوزن الطفل .

العلاقة بين مرض إلتهاب القولون التقرحي والسرطان

تزداد نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرضى إلتهاب القولون التقرحي ومعدل هذه الإصابة تختلف حسب فترة المرض وحسب طول الجزء المصاب من القولون لذلك ينبغي عمل فحوصات سرطان القولون بصورة دورية حيث ينبغي عمل منظار قولون بصفة دورية كل عام بعد مرور 8 سنوات على المرض.

السابق
مرض كرون والتهاب المفاصل : هل من علاقة ؟
التالي
أتورفاستاتين, الاستخدام , الجرعة , الأعراض الجانبية , تحذيرات المحل و الارضاع