الفرق بين وجع الدورة ووجع الحمل

تعتبر الدورة الشهرية والحمل من المراحل الطبيعية في حياة الأنثى، والتي تمر خلالهما بآلام تتشابه كثيرا فما هو الفرق بين وجع الدورة ووجع الحمل؟

الفرق بين وجع الدورة ووجع الحمل

تمتد فترة الحمل لدى السيدة حوالي تسعة أشهر ، تحدث فيها العديد من التغيرات في كامل جسمها ، مشاكل مختلفة تحدث لها ، بداية من صداع الرأس ، نهاية بأسفل قدميها ، لذلك أمراض كثيرة قد تتشابه مع أعراض الحمل ، من أمراض هضمية كتشنج الكولون والتهاب المعدة و الأمعاء ، و أيضا أمراض مفصلية تتشابه مع آلام الحمل ومشاكله التي تحدث في المفاصل .
مشاكل عصبية أيضا تحدث في الحمل ، كما تتفاقم أمراض عصبية كانت موجودة سابقا ، كما تتقاطع أعراض الحمل مع العديد من الأمراض البولية ومشاكل الجهاز البولي ، من التهابات بولية وتناسلية واستسقاء كلوي وغيرها ، كذلك تتشابه فترة الحمل مع فترة الدورة الشهرية التي تحدث لدى الأنثى بالعديد من الأعراض

سوف ناتي في هذا المقال على ذكر أهم الأعراض التي تشبه فيها الدورة الشهرية فترة الحمل ،أن نفرق بين أوجاع الدورة و أوجاع فترة الحمل .

الفرق بين وجع الدورة ووجع الحمل

في فترة الدورة الشهرية تحدث انقباضات عديدة في عضلة الرحم ، تؤدي إلى زيادة تدفق الدم عبر فتحة المهبل بتحريض من الهرمونات الحملية المفرزة خلال هذه الفترة , الأمر الذي يؤدي إلى آلام ماغصة لدى السيدة ، تتركز الآلام التي تصيب الحامل في أسفل الظهر و أسفل البطن ، غالبا تبدأ آلام الدورة الشهرية قبل بداية الدورة بأسبوع تحت مسمى متلازمة عسر الطمث وتتضمن هذه المتلازمة العديد من الأعراض و الآلام ، يحدث فيها

  • أوجاع وصداع في الرأس
  • ألم في المعدة ، يرافقها شعور بالغثيان

تخف آلام البطن والظهر بالراحة وتناول المسكنات المرخية لعضلات الرحم كما تتزامن هذه الآلام مع تقلبات مزاجية من انزعاج واكتئاب .

نلاحظ إلى مدى بعيد تشابه هذه الأعراض مع أعراض الحمل عند السيدة ، ففي فترة الحمل تحدث أيضا تشنجات تبدأ من لحظة انغراس البيضة الملقحة في الرحم (التعشيش في الرحم) ، وتستمر هذه التقلصات مع تقدم الحمل و زيادة الهرمونات الحملية على صورة أوجاع وتشنجات أسفل الظهر و أسفل البطن ، تزيد مع الجهد والتعب وتخف بالراحة والأدوية المسكنة والمرخية لعضلة الرحم والفرق بينها وبين آلام الدورة أن آلام الدورة تخف خلال يومين من نزول دم الطمث من فتحة المهبل

أما آلام الظهر عند الحامل فهي تستمر طيلة فترة الحمل من بداية الحمل على شكل ألم لتثبيت الجنين ، و تتظاهر في نهاية الحمل على صورة تقلصات براكستون هيكس وهي تقلصات شبيهة بتقلصات المخاض ، إلا أنها تختلف عنها بأنها غير منتظمة الحدوث ، غير شديدة لدرجة حصول مخاض حقيقي ، كذلك قد يحدث في الحمل آلام ناجمة عن الإمساك والغازات التي تصيب الحامل ، وازدياد حجم الرحم أيضا يؤدي إلى استمرار الشعور بالألم . في مناطق اخرى من الجسم تتشابه فيها آلام الدورة مع أعراض الحمل ، وهو ألم الثديين مترافقا مع انتفاخهما واحتقانهما ويكون الألم بشكل واخز ، مع فرط الحساسية للمس . ويصعب التفريق بينهما أحيانا ، إلا أن آلام الثديين الناجمة عن التغير الهرموني خلال فترة الدورة يزول مع نزول دم الطمث ، أما ألم الثديين خلال فترة الحمل فهو يترافق مع نزول اللبأ في نهاية الثلث الثاني من الحمل و يستمر في النزول في الثلث الثالث من الحمل .

لا يتوقف الأمر عند التغيرات الجسدية التي تحصل ، إنما يصيب السيدة تغيرات في المزاج خلال فترة الحمل و أيضا في فترة الدورة الشهرية ، تحدث تقلبات في المشاعر ويسودها مشاعر الاكتئاب والوحدة والحزن والعزلة ، وقد تصل مرحلة الاكتئاب لدى بعض السيدات لتدفعهن إلى الانتحار ، و على حد سواء في فترة الدورة الشهرية وفي فترة الحمل تحتاج السيدة إلى دعم نفسي من قبل الشريك ومن قبل من هم حولها لكي تصبح قادرة على تخطي ما تمر به من مشاكل .

كذلك تحدث تغيرات في الشهية للطعام ، في فترة الدورة الشهرية و أيضا على مدار الحمل ، لكن الخلاف أن السيدات في فترة الدورة الشهرية تميل إلى المأكولات السكرية و الأطعمة حلوة المذاق ، أما خلال الحمل فليس هناك طعم محدد تميل لتذوقه ، فأحيانا تشتهي الأطعمة المالحة وأحيانا أخرى تشتهي المأكولات حلوة المذاق ، و يتغير الطعم الذي تشتهيه من فترة إلى أخرى في الحمل ، كما يمكن أن تنقطع شهيتها عن الطعام في فترات معينة في الحمل ( وهذه التغيرات التذوقية التي تحدث في فترة الحمل يطلق عليها اسم الوحام ) ، ويختلف وحام السيدات من سيدة إلى أخرى ، كما يختلف من حمل لحمل آخر لدى السيدة نفسها .

يمكن أيضا أن تتقاطع الدورة الشهرية وفترة الحمل بكثرة الإنتانات والفطور المختلفة التي تتكاثر في الوسط المهبلي لديها ، وتحدث هذه الأمور نتيجة ملائمة البيئة المهبلية في كلتا الفترتين لتكاثر هذه العضويات ، وأيضا نتيجة ضعف مقاومة الجهاز المناعي في فترتي الدورة الشهرية والحمل ، ففي فترة الحمل تضعف مناعة جسم السيدة حتى لا يشكل الجهاز المناعي رد فعل لتعشيش الجنين في الرحم ويقوم برفض تعشيشه ، وعند الإصابة بهذه العضويات يفضل القيام بالغسولات المهبلية المناسبة ، والحرص عبى المحافظة على المنطقة المهبلية جافة تماما ونظيفة قدر الإمكان ، كما يفضل لبس الألبسة القطنية المريحة الفضفاضة ، التي تخفف من تعرق المنطقة التناسلية الناجمة عن لبس الألبسة الضيقة ، كما يفضل تجنب السكريات المحلاة عند الإصابة بالفطريات المهبلية ، و إشراك الزوج بالعلاج عند الإصابة بالإنتانات المهبلية ، مع التركيز على عدم الفائدة من علاج الشريك في حالات الفطور المهبلية فهي غير معدية ، لكن يفضل تجنب العلاقة الجنسية ، لأنها لن تكون مريحة بالنسبة للسيدة .

هذا هو الفرق بين وجع الدورة ووجع الحمل التي تصاب بها السيدة ، بشكل عام على السيدة الحفاظ على الراحة قدر الإمكان فهو يخفف من آلام معدتها في كلتا الفترتين والتأكيد على أهمية النظافة الشخصية عموما ونظافة المنطقة المهبلية بشكل خاص ،مع التأكيد على أهمية تلقي الدعم التفسي والمعنوي من قبل كل من هم حولها ومداراتها في فترة الدورة الشهرية للتخفيف من حساسيتها ومعاناتها و تقليل التأذي النفسي الذي قد يصيبها .

 

 

انتقل إلى أعلى