الأمراض الصدرية

ماهو مرض تغبر الرئة ؟

 

تغبر الرئة بالإنجليزية pneumoconiosis هي من أمراض الرئة  التي تحدث بسبب التعرض لعوامل غير عضوية 

و تُصنف ضمن أمراض الرئة المهنية (هناك ما يُسمى بالطب المهني في الغرب)، وهي جزء من أمراض البرانشيم الرئوي المنتشر والتي تؤدي إلى تليف الرئة (تغبّر الرئة) حيث تستخدم كلمة تغبر الرئة pneumoconiosis للتعبير عن تراكم الغبار ضمن الرئة وردّ فعل الأنسجة على وجود هذه الأغبرة ضمنها.

درجت العادة على استخدام مصطلح تغبر الرئة للتعبير عن تفحّم الرئة (التعرض لغبار الفحم).

كما أن درجة التليف تختلف بشدة حسب نوع الغبار:

  • السيليكا والأسبست تعتبر محدثةً للتليف بشكل شديد.
  • غبار الفحم الحجري يعتبر كعامل مليذف متوسط التأثير.
  • في حين أن الحديد والقصدير والباريوم تعتبر خاملة تقريباً.

كما أن السحار القصديري والحديدي والباريتي ليس لها تأثير على وظائف الرئة وتكاد تكون غير عرضية، وبالمقابل

فإن السيلكا والأسبستوز يؤدي إلى تليف شديد وتدهور في وظائف الرئة.

يشكل غبار الفحم السبب المليف المتوسط والمسؤول عن 90% من أمراض الرئة المهنية التي يتم دفع تعويض لها في المملكة المتحدة.

وإن التعرض لهذه الأغبرة غير العضوية (المعدنية) يكون بالطبع عن طريق الاستنشاق مؤديةً لحدوث مرض رئوي.

وهناك استثناء بسيط في كون السحار البرليومي يترافق مع تشكل حبيبومات (مرض حبيبومي خلالي كالساركوئيد)

بالإضافة إلى لتليف الخلالي (يستخدم البيريليوم في صناعة الطائرات والطاقة الذرية، والإلكترونيات)

ويمكن للأبخرة والغازات غير العضوية أيضاً أن تسبب أمراضاً تنفسية أخرى، وهي غالباً أكثر حدة وتتضمن الوذمة

الرئوية والربو.

السحار الرئوي عند عامل الفحم الحجري

يتلو هذا المرض الاستنشاق طويل الأمد لغبار الفحم الحجري، والذي يفوق قدرة البالعات السنخية (على بلعمته

والتخلص منه).

ويُصنف السحار الرئوي إلى السحار البسيط والتليف الشديد المترقي.

السحار البسيط (Simple coal-worker’s pneumoconiosis (SCWP:

  • إن استنشاق غبار الفحم الذي يتجمّع ليشكّل ارتشاحات (عقيدات صغيرة) قرب أو في مركز الفصيص الرئوي الثانوي.
  • كما أن استجابة تليفية تحدث استجابةً لهذا التعرض، وينتج عن ذلك مظهر من الآفات التليفية المنفصلة المتنائرة التي

تشكل بدورها ما يدعى السحار أو تغبّر الرئة (عند عامل الفحم الحجري).

  • ويمكن أن يقسم إلى ثلاث فئات رئيسية على أساس حجم العقيدات ومدى انتشارها على الصورة الشعاعية البسيطة.
  • ولا يؤدي إلى شذوذات في الوظائف الرئوية وهو لا يترقى ولا يتصاعد إذا تَرك العامل هذه المهنة.
  • فإنذاره جيد.

التليف الشديد المترقي (Progressive massive fibrosis (PMF:

  • يُعرف أيضاً بالسحار الرئوي المعقد.
  • يتطور هذا الشكل بثبات على أرضية من السحار الرئوي البسيط (أي في حال استمرار التعرض لغبار الفحم).
  • في هذا الشكل من المرض تزداد التليفات وتحدث كتل تليفية كبيرة بشكل رئيسي في الفصوص العليا.
  • قد تتكهّف هذه الكتل مما يبرز العديد من الأمراض التي تدخل كتشخيص تفريقي لهذه الحالة مثل: السل، سرطان الرئة شائك الخلايا، وحبيبوم فاغنر (مرتبة حسب الشيوع).
  • وعلى نقيض من SCWP فإن PMF يترافق عادةً مع سعال مقشع الذي يمكن أن يكون أسود (النفث القتاميني)

وزلة تنفسية.

  • ويمكن لهذا النوع أن يتطور إلى قصور تنفسي حتى عد وقف التعرض، كما أن حالات من قصور القلب الأيمن قد

سُجلت.

  • متلازمة كابلان: يتصف هذا التناذر بترافق وجود كل من التهاب النفاصل الرثياني مع تغبر الرئة، وعقيدات مستديرة

قطرها 0.5- 5 سم، توجد بشكل رئيسي في محيطي الساحتين الرئويتين.

  • وقد يختلط تشخيص رئة عمال مناجم الفحم مع تشخيص COPD إذا كان المريض مدخناً (نظراً لتشابه الأعراض)

وهنا يكون دور القصة المهنية والخزعة.

السحار السيليسي Silicosis:

  • يصبح هذا المرض نادراً (في الغرب بسبب تحسن مستويات الصحة الصناعية).
  • إن استنشاق غبار السيليكا (ثنائي أوكسيد السيلكوز) الحر أو المتبلور، وعادةً بشكل جزيئات كوارتز.
  • غبار السيليكا هو الغبار الأكثر إحداثاً للتليف، فمثلاً يكفي أن تحتوي رئتي العامل 3 غ من السيليكا لتقتله، ولكن عند

عمال الفحم الحجري فقد تحوي رئتيه 30 غ من غبار الفحم ويكون بحالة جيدة.

  • ويقسم السحار السيليسي كذلك إلى بسيط وشديد.
  • المظاهر السريرية والشعاعية في الداء السيليسي مشابهة لتلك المشاهدة في رئة عمال مناجم الفحم مع ارتشاحات

(ظلال عقيدية) واضحة الحدود 3-5 ملم، والتي تتوضع بشكل أساسي في المناطق العلوية والمتوسطة.

  • ومع تقدم المرض فإنه من الممكن أن تتحد هذه الارتشاحات مع بعضها (خصوصاً في الفصوص العلوية).
  • وقد تكون ظلال السرتين الرئويتين متضخمة.
  • كما تكون تكلسات قشرة البيضة (تكلسات رقيقة تشبه قشرة البيضة تحيط بالعقد اللمفاوية السرية) في العقد اللمفاوية

السرية مظهراً مميزاً ولكنها غير شائعة) ليست موجودة عند كل المرضى، وغير نوعية (تشاهد في أمراض أخرى كالساركوئيد مثلاً).

  • ويبدو أن للسيليكا تأثيراً سام للبالعات الستخية وتأثير مليّف.
  • والمرضى المصابين بالسحار السيليسي هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالسل.
  • ولا يوجد علاج لهذه الحالة سولا وقف التعرض، والستيروئيدات غير مفيدة.

السحار الأميانتي أو الأسبيتوز Asbestosis :

  • إن الأنماط الرئيسية للمعدن الليفي (الأسبست) هي الأسبست الأبيض الذي يمثل 90% من إنتاج العالم، الأسبست الأزرق، والأسبست البني.
  • Chrysotile الأبيض 90%، ألياف الأسبست الأبيض لها تأثير مليف أقل من الأسبست الأزرق، وابعادها 2 سم طولاً، وثخانتها بضع ميكرونات.
  • Crocidolite الأزرق 6% وهي محرّمة دولياً، لها تأثير مليف شديد، بالإضافة إلى تأثيرها المسرطن وابعادها 1-2 ميكرون، 50 ملم.
  • amosite البني 4%.
  • الأسبستوز مادة مقاومة للحرارة والحمض لذلك تستخدم في صناعة السفن والعزل الحراري.
  • والتعرض لها يحدث في تشكيلة واسعة من المهنـ ويعتبر كعامل خطر للإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية مثل

سرطان الرئة والقصبات.

  • ويشدد القانون في العديد من البلدان على ضرورة القيان بتحسينات في مستويات الصحة الصناعية ويؤمن تعويضات

للأشخاص المصابين بأمراض متعلقة بالتعرض للأسبستوز.

  • وإن داء الأسبستوز هو تليف منتشر في الرئتين ناتج عن استنشاق جزيئات الأسبست، والتي قد تكون مترافقة (أو غير

مترافقة) بتليف الطبقة الجدراية أو الحشوية من الجنب (لويحات جنبية متكلسة).

  • وقد وصفت حالات من انصباب الجنب المرتبطة بالتعرض للأسبستوز (قد يكون الانصباب أيضاً ناتجاً عن الاختلاط

المعروف لدار الأسبسبتوز: ورم الظهارة المتوسطة)

  • هذه الحالة (الاسبستوز) قلّما تتطور قبل مرور عشرين عاماً من التعرض الحقيقي.
  • وخطر الإصابة بداء الأسبستوز يزداد بزيادة كمية الاسبست المستنشَقة.

الآلية:

  • إن ألياف الأسبست المستنشقة تُزال ويتم التخلص منها بالتنظيف المخاطي الهدبي، البالعات الرئوية أو بحلّها وتذويبها.
  • وعندما يتم استنشاق جزيئات الأسبست يقوم جهاز البلعمة بمحاولة بلعمتها لتخليص الجسم منها.
  • إن البلعمة غير الكاملة لألياف الأسبست من البالعات يثير عملية تليفية، والتي ما تكون عادةً أكثر ملاحظة في

الفصوص السفلية.

المظاهر السريرية:

  • المرضى يتظاهرون بزلة تنفسية جهدية، خراخر فرقعية نهاية الشهيق تُسمع فوق المناطق السفلية.
  • تبقرط أصابع (الذي يشاهد في 40% من الحالات) مظهر إنذاري وخيم.

الاستقصاءات:

  • الفحوص الشعاعية: تظهر صورة الصدر البسيطة ظلالاً شبكية عقيدية في القاعدتين، وقد نشاهد لويحات جنبية

(تليفية) ناتجة عن الأسبستوز وتبدو واضحة على الطبقي المحوري.

  • يمكن أن نكشف وجود أجسام الأسبسوز في القشع أو في سائل الغسالة مما يؤكد قصة التعرض.
  • اختبارات الوظائف الرئوية تظهر بشكل نموذجي اضطرابات من النموج الحاصر مع تناقص الحجوم الرئوية وتناقص

عامل نقل الغاز.

  • الخزعة:  في حال الشكل بورم الظهارة المتوسطة (الميزوثيليوما) أو لنفي الأسباب لأمراض الرئة الخلالية إذا كانت

قصة التعرض غير مؤكدة.

التشخيص:

يكون غثبات التشخيص عادةً من خلال إثبات قصة التعرض للأسبستوز مع الشذوذات السريرية والشعاعية وتغيرات الوظيفة الرئوية.

العلاج:

  • ليس هناك علاج نوعي متوافر للأسبستوز (وإنما العلاج فقط وقف التعرض)، ويتطور الأسبستوز عادةً بشكل بطيء

جداً (سير المرض بطيء بالرغم من أن المادة خطيرة ومليفة).

  • في الحالات المتقدمة من المرض يتطور لدى المريض القصور التنفسي والقلب الرئوي وهذه الحالة يجب أن تعالج

بشكل مناسب.

  • و40% من المرضى (عادةً يكونون من المدخنين) يصابون بسرطان الرئة (والقصبات)، و10% من المرضى

يتطور لديهم ورم الظهارة المتوسطة.

  • المرضى المصابون بالأسبستوز يجب أن يزودوا بنصائح وإرشادات قانونية للحصول على تعويضات إذا كان

التعرض نتيجة إهمال.

ملاحظة:

  • السرطان (الاختلاط) الأشيع للإصابة بالأسبستوز هو سرطان الرئة والقصبات بنسبة 40%.
  • والورم النوعي (وليس الأشيع) للغصابة بالأسبستوز هو ورم الخلايا المتوسطة بنسبة 10%
السابق
كل ماتريد معرفته عن خراج اللوزات أو خراج مجاورات اللوز
التالي
كل ماتريد معرفته عن مرض رئة المزارع