الحمية العلاجية لمريض السكري

pexels photo 1001897

الحمية العلاجية لمريض السكري تعتبر من أكثر الأمور التي تساعد مريض السكري وتمنع تطور مرضه وتدهور حالته بحسب رأي الأطباء والمختصين، لذلك من المهم أن يتعرف كل مريض على الحمية العلاجية المناسبة له بعد استشارة الطبيب.

الحمية العلاجية لمريض السكري النوع الأول

يعتمد التنظيم الغذائي للمريض السّكري على الموافقة بين الوجبة الغذائيّة والمعالجة الدوائيّة بالأنسولين بشكل ينسجم مع الجهد الرياضي الذي يبذله عادةً في المدرسة. لذلك يُنصح الأطفال والمراهقون الذين يعالجون بالأنسولين أن يتناولوا طعامهم بشكل يتزامن مع مفعول الأنسولين، مع مراقبة سكر الدم لضبط جرعة الأنسولين وكميّة الطعام الّتي يتم تناولها في كل وجبة من وجبات اليوم. يتم تعديل نظام الأنسولين عن طريق التحكم بجرعة الأنسولين السريع أو متوسط التأثير، بشكل يغطي كميّات الكربوهيدرات المتناولة خلال الوجبات الرئيسيّة أو الثانويّة وبحيث تتوافق مع أزمنة الجهد العضليّ أيضاً.

الحمية العلاجية لمريض السكري النوع الثاني

تهدف المعالجة الغذائيّة لمرضى النمط الثاني من السّكري إلى ضبط سكر وشحوم الدم والضغط الشرياني والسيطرة على الانحرافات الاستقلابيّة المرضيّة.

يُعتبر المرضى البدنيون ذوي خطورة عالية لتطوير مقاومة للأنسولين، ومن ثم حدوث السّكري من النمط الثاني، وعلى ذلك فإنقاص الوزن يُعتبر حجر الزاوية في الوقاية والسيطرة على النمط الثاني من السّكري.

مكونات الحمية العلاجية لمريض السكري

 

ينبغي أن يكون النظام الغذائي فرديّاً ويعتمد على معدلات الغلوكوز في الدم ومتطلبات كل طفل للنمو وعلى الطّفل المصاب بالسّكري ألّا يقلق من حرمانه من الأطعمة فهو بوسعه أن يتناول معظمها وليس هناك قائمة محددة بالأطعمة وإنّما هناك مقادير محددة من هذه الأطعمة يتمّ الالتزام بها من خلال نوع الطعام الذي يرغب المريض في تناوله، بمعنى آخر يُمكن أن يختار ما يحلو له من الطعام على أن يكون نفس المقدار المحدد من كل مجموعة غذائية الّتي تمثّل الهرم الغذائي:

  • الخبز والنشويات.
  • اللحوم.
  • الدهون.
  • الحليب ومشتقاته.
  • الفواكه.
  • الخضروات.
  • السعرات الحرارية في حمية  السكري

لا توجد متطلبات غذائيّة خاصة للطفل المصاب بالسّكري غير تلك المتعلقة بالنمو الأمثل وتطور البلوغ. حيث تكون احتياجاتهم من الطاقة نفس احتياجات رفاقهم الأصحاء بدون نقص فعند وضع الخطوط العريضة للاحتياجات الغذائيّة للطفل على أساس العمر يجب النظر في الجنس والوزن والنّشاط الجسمي. ولكن يُفضّل إنقاص الوزن عن المثالي بعد المراهقة وخاصة عند الإناث المصابات بالسّكري النوع الأول حيث أنّ تعاطي الأنسولين بانتظام يساعد على زيادة الدهون بالجسم.

ويستند إجمالي السّعرات الحراريّة الموصى بها على حجم أو مساحة السطح ويمكن الحصول عليها من الجدول التالي:

الجدول (4-1) الاحتياجات الحرورية للطفل والمراهقين

الاحتياجات الحرورية للطفل والمراهقين
العمر   ك.ك / كغ من وزن الجسم
الأطفال: من 0 – 1 سنة 120
من 1 – 10 سنة 75 – 100
الإناث المراهقات: من 11- 15 سنة 35
فوق 16 سنة 30
الذكور المراهقين: من 11 – 15 سنة 55 – 80 وسطياً (65)
متوسط النشاط 40
نشاط شديد 50
قليل النشاط 30

 

حيث تُقسّم السّعرات الحروريّة على العناصر الغذائية حيث تُشكل الكربوهيدرات حوالي 55% من إجمالي الطاقة والدهون حوالي 30% من إجمالي الطاقة والبروتين حوالي 15%.

  • الكربوهيدرات في حمية مريض السكري

الحمية العلاجية لمريض السكري

هي أكثر المجموعات الغذائية تأثيراً على نسبة السّكر في الدم وتُشكّل الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة حيث تصل نسبتها إلى حوالي 55% من إجمالي الطاقة للطفل المصاب بالسّكري على أن تكون 70% منها سكريات معقدة و30% سكريات بسيطة.

الكربوهيدرات المعقّدة: هي سكريات مركبة ومعقّدة تحتاج لعمليات كثيرة للهضم حتّى تتحول إلى سكر الغلوكوز في الدم مثل الخبز والمعكرونة والأرز والبرغل والحمّص والخضار النشوية كالبطاطا والذرة …….. الخ.

الكربوهيدرات البسيطة: هي سكريات بسيطة سهلة الهضم وسريعة الامتصاص وتتحول بسرعة إلى سكر الغلوكوز في الدم مثل العسل والسّكر الأبيض والمشروبات المضاف لها سكريات ……..الخ.

الكربوهيدرات المعقّدة تحتاج إلى عملية هضم وامتصاص لفترة طويلة بالمقارنة مع السّكريات البسيطة الّتي يتم امتصاصها بسرعة، فعند تناول الكربوهيدرات المعقّدة فإنّ العديد من الأنزيمات سوف تحطمها إلى الشكل الأبسط الذي يُدعى الغلوكوز وهو السّكر البسيط الذي يتعرف عليه الجسم ويمتصه ويستخدم لتزويد الجسم بالطاقة.

إذا كانت كل الكربوهيدرات تتحول إلى غلوكوز لماذا نفضل المعقّدة عن البسيطة؟

لأنّ الكربوهيدرات المعقّدة تزوّد الجسم بالفيتامينات والأملاح المعدنية والألياف ولأنّ امتصاصها خلال الهضم يتم ببطء وهذا يساعد على التحكم في ضبط السّكر على عكس السّكريات البسيطة سريعة الامتصاص الّتي تذهب مباشرة إلى الدم مسببة ارتفاع سكر الدم

أفضل أنواع الكربوهيدرات لمرضى السّكري الكربوهيدرات الّتي تزوّد الجسم بالألياف المنحلة مثل الشوفان، التفاح، الحبوب، الكريب فروت.

الإفراط في تناول الكربوهيدرات سيؤدي لصعوبة التّحكم في سكر الدم وإذا تمّ تناول كمية قليلة جداً قد يصبح المريض معرّض لنقص السّكر في الدم.

ما الذي يساعد على تأخير ارتفاع السّكر في الدم بعد الوجبة؟

  1. نوع المادة الكربوهيدراتية المتناولة: السّكريات البسيطة ترفع سكر الدم بشكل أسرع من السّكريات المعقّدة.
  2. نوع المادة النشوية في الطعام: النشاء في الفاصولياء الخضراء أبطأ امتصاصاً من البازلاء.
  3. كمية النشويات في الوجبة والالتزام بعدد الحصص النشوية لكل وجبة: حيث تتكون الوجبة الخفيفة من (1 – 2) حصّة نشوية والوجبة الرئيسية من (3 – 4) حصّة نشوية.
  4. طريقة إعداد الطعام.
  5. طريقة تناول الطعام: تناول السلطات بجانب النشويات يقلّل من شدة ارتفاع السّكر في الدم.
  6. مستوى السّكر قبل تناول الطعام: كلّما كانت نسبة السّكر قبل الطعام قريبة من الطبيعي كلما كانت نسبته بعد الطعام قريبة من المقبول.

 

  • البروتينات في حمية مريض السكري:

هي المكوّن الرئيسي لأنسجة الخلايا والعضلات وتدخل البروتينات في تركيب الخمائر والهرمونات والأضداد المناعية ويجب أن تحتوي الحمية العلاجية لمريض السكري على 15% من الوارد الحروري على شكل بروتينات من مصدريه البروتيني والحيواني.

  • البروتينات الحيوانية: تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الضرورية لتركيب خلايا الجسم بما فيها الحموض الأمينية الأساسية (الفينيل آلانين، الميثيونين، التربتوفان، الثريونين، اللوسين، الإيزيولوسين، الفالين، اللينين، الهيستيدين) مثل البروتينات الموجودة في اللحوم والأسماك والبيض والحليب.
  • البروتينات النباتية: هي البروتينات الّتي ينقصها واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الأساسية مثل البروتينات الموجودة في البقول.

 

  • الدهون في حمية مريض السكري:

تُعتبر الدهون أكبر خازن للطاقة الحرورية فكل 1 غرام من الدهون يعطي 9 ك.ك ويجب أن تُشكّل الدهون حوالي 30% من السعرات الحرارية  حيث تُزوّد الجسم بالفيتامينات الذوابة في الدسم وتدخل في تركيب الهرمونات الكظرية التناسلية وفي بناء الجملة العصبية وتُزوّد الجسم بالحموض الدسمة الأساسية (حمض اللينوليك، حمض ألفا لينوليك).

تُقسم الحموض الدسمة إلى:

  • الحموض الدسمة المشبعة: قوامها صلب في درجات الحرارة العادية، ترفع الكولسترول، يُعتبر الدسم الحيواني غني بهذه الحموض ((موجودة في اللحوم، الزبدة، الشحوم،…..)).
  • الحموض الدسمة غير المشبعة: تفيد في خفض الكولسترول وتُعتبر الدسم النباتية غنية بها ((مثل الزيوت النباتية، زيت الزيتون، المكسرات،……)).

تُعدَّل الدهون المأخوذة لكي تكون نسبة الدهون متعددة عدم التشبع :الدهون المشبعة لتساوي 1.0 : 1.3. ويتم ذلك بتخفيض الدهون الغذائية المستمدة من مصادر حيوانية واستبدالها بالدهون متعددة عدم التشبع من مصادر النباتية، استبدال السمن بالزبد والزيت النباتي بدل الزيوت الحيوانية في الطبخ، هذه التدابير وُجد أنّها خفّضت من البروتينات الشّحمية منخفضة الكثافة الشحمية (LDL) وهي العامل المؤهب لمرض تصلب الشرايين.

ينبغي أن تُستمد أقل من 10% من السعرات الحرورية من الدهون المشبعة و 10% من الدهون متعددة عدم التشبع والدهون المتبقية من السعرات الحرورية من الدهون أحادية عدم التشبع.

 

 الألياف النباتية في حمية مريض السكري:

الحمية العلاجية لمريض السكري

هي جزء من الأنسجة النباتية الداخلة إلى الجهاز الهضمي والمقاومة للهضم في الأمعاء الدقيقة، لا تساهم في إمداد الجسم بالعناصر الغذائية، وليست مصدر للطاقة، إلّا أنّ لها أدواراً فيزيولوجية كبيرة في الجسم، تتواجد بشكل رئيسي في البقول والنخالة والفواكه والخبز الأسمر.

من أهم فوائد الألياف نذكر:

  • تُنشّط انزلاق الطعام عبر القناة الهضمية فتزيد من حركة الأمعاء والكولون وبالتالي تمنع الإمساك.
  • تُقلّل من احتمال الإصابة بالسرطان.
  • تُقلّل من احتمال الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب عن طريق ارتباطها بالحموض الصفراوية.
  • تُخفِّض الألياف من سرعة امتصاص السّكريات الموجودة في الفاكهة مما يتطلب قدراً معقولاً من الأنسولين وكذلك تُقلّل من معدل إفراز الغلوكاجون البنكرياسي والغلوكاجون المعوي المنشأ وهرمونات الجهاز الهضمي ذات الطبيعة الببتيدية المثبطة للمعدة ولجميع هذه الهرمونات تأثير معاكس لتأثير الأنسولين، وأما نقص إفرازها فيؤدي إلى زيادة حساسية الخلايا تجاه الأنسولين وزيادة استجابتها لتأثيره.
  • تقوم الألياف بدور مهم في زيادة إطراح الصفراء مع البراز ممّا يؤدي لخفض الكولسترول.
  • تُخفّض الألياف من نسبة الإصابة بالأمراض العصرية كالبدانة وأمراض القلب وتصلب الشرايين.

السوائل

يجب الانتباه إلى كمية السوائل المتناولة بغيّة منع الإصابة بالتجفاف وخصوصاً بالأجواء الحارّة أو عند ممارسة الأنشطة الرياضية نظراً لأنّ الأطفال في سن المدرسة يكونون أقل تعرّضاً للتعرق وأكثر ميلاً لارتفاع درجات الحرارة نتيجة النشاط الفيزيائي.

 

أخيرًا،بعد أن تعرفنا على الحمية العلاجية لمريض السكري لابد أن ننوه على أن للعائلة دور كبير في اتباع المريض لحميته العلاجية، فيجب أن يكون لهم دور مساعد كبير في رحلة علاجه.