إن النظام الغذائي لمرضى القصور الكلوي الحاد له دور فعال ويساهم بالحماية من تطوره، فهو يظهر بسرعة نتيجة أسباب عدة قد لا تكون للكلية علاقة بها ومن حسن الحظ أن هذه الأسباب معروفة ويمكن في كثير من الأحيان الوقاية منها ومعالجتها.
أسباب حدوث القصور الكلوي الحاد تنقسم إلى ثلاث أقسام:
أسباب ما قبل الكلى Pre-renal
وفي هذه الحالة تكون الكلية سليمة ولكن يحدث القصور الكلوي الحاد نتيجة قلة التروية الدموية الشديدة (نقص كمية الدم أو البلازما أو السوائل)، ومثالنا على ذلك:
- النزف الداخلي (كقرحة الاثني عشر أو أثناء عملية جراحية كبيرة أو الحوادث) والنزف الخارجي (كالنزف الخارجي في الكسور والحوادث أو الرعاف أو البواسير)
- قصور القلب أو الانخفاض الشديد في ضغط الدم .
- الحروق الشديدة حيث إنها تفقد الإنسان كمية كبيرة من البلازما وسوائل الجسم الأخرى كما أنها تسبب الصدمة للمريض بسبب انخفاض ضغط الدم وبالتالي حدوث القصور الكلوي.
- إصابة الإنسان وخاصةً الأطفال بالإسهال أو القيء الشديد حيث تقل السوائل في جسم الإنسان (الجفاف Dehydration) ومن ثم يقل ضغط الدم مما يؤدي إلى حدوث القصور الكلوي الحاد.
أسباب ما بعد الكلىPost-renal
وفي هذه الحالة أيضاً تكون الكلية سليمة ولكن الإصابة ناتجة عن انسداد في مجرى البول المثانة أو الحالبين معاً أو في الإحليل، وهذا الانسداد ناتج عن تكون حصوة في مجرى البول أو وجود ورم سرطاني أو حدوث تليف أو تضخم في الموثة .
أسباب متعلقة بإصابة الكلى نفسها Renal
وفي هذه الحالة تتعرض الكلى إلى الالتهاب الشديد ومن ثم حدوث القصور الحاد في وظائفها ومن الأسباب المؤدية إلى الالتهاب الشديد للكلى الآتي:
- التهاب الكبيبات الحاد Acute Glomerulonephritis
- بعض أمراض الكلى كنخر الأنابيب الكلوية الحاد Acute Tubular Necrosis الذي يحدث نتيجة قلة التروية الدموية للكلية وقلة ضغط الدم مما يؤدي إلى نخر (موت) الأنابيب الكلوية وبالتالي حدوث القصور الكلوي الحاد.
- استخدام بعض الأدوية التي لها تأثيراً سمياً على الكلية مثل بعض المضادات الحيوية كالأمينوجلايكوزايدAminoglycosides والتتراسيكلين وبعض مشتقات السلفا. ومثل بعض الأدوية المنومة كالباربيتيورات ومشتقاته. ومثل بعض أدوية مدرات البول وعقاقير الصبغة المحتوية على اليود. ومثل بعض الأغذية والأسمدة الملوثة صناعياً بالزئبق أو الرصاص كالسمك والمزروعات الملوثة.
- انسداد في الشريان أو الوريد الكلوي كحدوث جلطة في أحدهما وهي نادرة الحدوث.
وأكثر الأسباب شيوعاً وتشمل ما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم المزمن غير المعالج.
- نقص التروية / أي كميه الدم الواصل للكلية وذلك لعدة مسببات مثل: ” الصدمات الناتجة من انخفاض ضغط الدم المفاجئ أو الحساسية أو التسمم أو الحروق أو النزيف أو الجفاف أو بسبب تناول بعض الأدوية والإفراط فيها، أو بسبب فقر الدم وأمراض الدم.
- التهابات الكلية وتشمل: التهابات النفرونات ” الوحدة الوظيفة التي تقوم بفلتره الدم في الكليتين” ، وكذلك تلف النفرونات ، أو الإصابة ببعض الامراض المناعة الذاتية كالذئبة الحمامية ، أو بسبب سرطان الكلية أو السل الكلوي الناتج عن السل الرئوي ، أو بسبب حصيات الكلى الذي ممكن أن يحدث انسداداً في المجاري البولية وانسدادها ، وقد يكون سبب انسداد أو ضيق مجاري البول وراثياً أو ناتجاً عن التهابات تم اهمالها من يحدث التصاقات في المجاري البولية ومن ثم الانسداد التي يدمر الكلية اذا لم يعالج.
أعراض وعلامات القصور الكلوي الحاد
يكون المريض في الغالب شاحب اللون بسبب فقر الدم وزيادة السوائل في الجسم، كما تقل مقاومته للميكروبات نتيجة ضعف جهازه المناعي، كما تقل شهيته للطعام ونتيجة ارتفاع المواد السامة في جسمه يحدث غثيان وقيء ونوبات إسهال، ومن أهم أعرض وعلامات المرض الآتي:
- قلة إفراز البول Oliguria أو توقفه Anuria وعادةً ما يقل إفراز البول إلى أقل من 400 مليلتر في اليوم الواحد وهنا يجب أن نفرق بين قلة أو توقف إفراز البول وبين انسداد مجرى البول التي تكون فيه المثانة ممتلئة بالبول ولكن المريض لا يستطيع إخراجه بسبب انحباس البول حيث يشكو المريض بآلام شديدة وتعسر في عملية التبول (يمكن علاجها بإدخال قسطرة أو إيجاد فتحة في المثانة).
- التسمم البولي Uremia وهي عبارة عن تجمع لليورياurea والمواد السامة والأملاح والأحماض التي من المفترض أن تفرزها الكلى في الدم واليكم بعض الأعراض والعلامات الناتجة عن تجمع هذه المواد
- ارتشاح الماء (وذمة Oedema) وخاصة في الوجه والأطراف السفلي. وتجمع الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الدم وعدم إفرازها يؤدي إلى الشعور بالضعف والوهن وأحياناً حدوث فقدان للوعي ونوبات اختلاج.
- ونتيجة تجمع مادة البوتاسيوم في الدم يتأثر القلب ويكون سبب في توقفه.
- تصاب الرئتان بالالتهاب وارتشاح الماء فيها وسرعة التنفس وذلك نتيجة عدم إفراز الأملاح والماء واليوريا وحامض الهيدروجين من الجسم.
- نقص في معدل الإدرار بحيث يصبح أقل من 30 مل / ساعه وقد يتطور الأمر إلى عدم اخراج البول نهائياً.
- ألم الخاصرة، وقد يشعر المريض بألم شديد في البطن، وارتفاع ضغط الدم.
- تورم الاطراف السفلية، وقد يتطور التورم حتى يشمل كل الجسم والوجه، وقد يعاني المصاب بالإرهاق المستمر.
- فقدان الشهية، والغثيان ، والقيء ، وقد يشعر المريض بطعم الحديد في فمه.
- تغير مستوى الوعي، والاحساس بالدوار، قد يفقد المريض الوعي ويصاب بالغيبوبة
- . اضطراب الحالة العصبية، واختلال وظيفة الجهاز العصبي والتحكم والاحساس.
- قد يظهر على المريض اعراض ارتفاع ضغط الدم (الصداع ، والتعب ، وخفه الرأس)
- قد يشكو المريض من رائحة غريبة في أثناء التنفس.
- النزيف(من الأنف ، والأطراف) عند اي كدمة، وملاحظه تغير لون البول والبراز.
- أعراض فقر الدم، كشحوب الوجه والدوار وفقدان التوازن وقله التركيز وغيرها
تشخيص القصور الكلوي الحاد:
- الفحص السريري للمريض وضغط دم المريض وحالة التروية الدموية في جسمه ومعرفة أسباب احتباس البول أو قلته.
- الفحص المخبري حيث يؤخذ عينة من دم المريض لتحليل نسبة اليوريا ومادة الكرياتينينcreatinine والبوتاسيوم في دمه كما تؤخذ عينة من بول المريض لفحصها فحصاً كاملاً.
- فحص البطن بجهاز الموجات فوق الصوتية والضغط الرشحي للبول أو حلولية البول Osmolality فإذا كان سبب القصور الكلوي ناتج عن أسباب ما قبل الكلية تكون الحلولية عالية (500 ملي أوزمول) بينما يكون تركيز البول 300 ملي أوزمول في حالة احتباس مجرى البول.
- أخذ خزعة من الكلية حيث تؤخذ عينة من الكلى إذا كان الأمر ما يزال غامضاً لدى الطبيب.
النظام الغذائي لمرضى القصور الكلوي الحاد
1- يجب الإقلال من تناول الخضر والفاكهة الطازجة لاحتوائها على كميات عالية من البوتاسيوم.
2- لابد من تقليل كمية الفوسفات في الغذاء، ومن تلك الأطعمة الغنية بالفوسفات البيض واللبن والجبن.
3- عدم التعرض للشمس فترات طويلة، خاصة الشمس الشديدة أو القيام بمجهود عضلي، حتى لا يحدث عرق شديد، الأمر الذى يجعل المريض مضطراً لزيادة حجم السوائل التي هو في غنى عنها.
4- عدم الإفراط في تناول المياه الغازية.
5- لا يوضع الملح في إعداد الأطعمة لمنع ارتفاع ضغط الدم.
6- لتقليل كمية الأملاح المعدنية في الخضر تسلق ويستغنى عن ماء السلق وتغسل مرتين بعد السلق.
7- الالتزام بالنظام الغذائي المحدد، وذلك حفاظاً على حياة المريض من حدوث المضاعفات.
8- يجب الابتعاد عن تناول المعلبات لارتفاع نسبة الصوديوم بها والتي تضاف كمواد حافظة مثل بنزوات الصوديوم.
9- يجب إعطاء المريض كمية البروتين المحددة له في النظام الغذائي.
10- تقدم اللحوم للمريض مسلوقة بدون ماء الحساء.
11- الحد أو الامتناع عن تناول الألبان.
12- تحديد كمية الصوديوم الموجود في الطعام واستبدالها بأخرى حيث تحتوى بعض الأطعمة على نسبة حيث نجد أن كل 100 غرام خضراوات يحتوى على 9 مليغرام صوديوم، بينما ترتفع هذه النسبة في الألبان لتصل إلى ما يقرب من 500 مليغرام في 100 غرام لبن.
الوقاية من المرض:
إن الحالات التي يتم فيها معالجة الأسباب بصورة مبكرة لا تدخل في مرحلة القصور الكلوي الحاد، وللوقاية من حدوث هذا القصور في الحالات التي تقل فيها التروية الدموية وينخفض ضغط دم المريض فيها (الحوادث وحالات الحروق الشديدة والنزف وجلطات القلب العمليات الكبيرة) يعطى المريض المحاليل اللازمة عن طريق الوريد وتختلف نوعية المحاليل بنوع الحالة، فإذا كان سبب انخفاض ضغط الدم حالة صدمة وجب إعطاء المريض محلول ملح عادي مع أدوية ترفع عن ضغط الدم، وإذا كان السبب نتيجة حروق (فقدان البلازما) وجب إعطائه دم أو بلازما.
ما هو العلاج؟
إن 60% من مرضى القصور الكلوي الحاد يمكن إنقاذهم وإعادتهم إلى حالتهم الطبيعية، أما المصابون بنخر الأنابيب الكلوية فإنهم وبعد العلاج يظلون يعانون قصور كلوي مزمن، ولعلاج مرضى القصور الكلوي الحاد يعطى مادة المانيتول عن طريق الوريد حيث أن هذه المادة تعمل على زيادة إفراز البول دون أن تمتص من الأنابيب الكلوية وبالتالي تزيد من إفراز الماء وبعض الترسبات الموجودة في الأنابيب الكلوية وبالتالي تقي هذه الأنابيب من الإصابة بالنخر. كما يجب أن تقاس كمية البول المفرزة ولا يعطى المريض من السوائل إلا ما يعادل كمية البول المفرزة بالإضافة إلى الكمية التي يفقدها المريض عن طريق العرق أو القيء أو الإسهال.

- يمنع المريض منعا باتاً من تناول البوتاسيوم ويعطى غليكوز وأنسولين وبيكربونات الصوديوم وذلك لتقليل نسبة البوتاسيوم المرتفعة في الدم.
- تقلل نسبة الطعام المحتوي على البروتينات المعطاة للمريض. في حالات الالتهاب أو وجود ميكروبات في البول أو الدم يعطى المريض مضادات حيوية بحيث لا تؤثر على الكلية.
- يتوجب علاج السبب، وقد كثرت وتم ذكرها أكثرها شيوعاً، اعلاه.
- مراقبه نسبة السوائل المتناولة والخارجة.
- تنظيم الطعام واتباع نظام غذائي بحيث يكون غني بالسكريات وقليل البروتينات والصوديوم والبوتاسيوم.
- المضادات الحيوية، بحيث لا تؤثر على الكلية وتزيد من تدهورها.
- الغسيل الكلوي وهو عملية يتم فيها فلترة الدم باستخدام بعض الاجهزة، أو الغسيل عبر الغشاء البريتواني.

