الإندومتريوز Endometriosis

0

الإندومتريوز Endometriosis أو بطانة الرحم الهاجرة هي حالة مرضيّة تتمثّل بوجود نسيج يماثل البطانة الرحمية (الغدد و اللُّحمة) في مكان آخر من جسم الأنثى غير الجوف الرحمي.


الشيوع بطانة الرحم الهاجرة

يصيب الإندومتريوز غالباً النساء في سن النشاط التناسلي عامةً بنسبة 2_10 %، وبشكل خاص في العقدين الثاني و الثالث من العمر.

لكن هذا المرض يختار عادةً النساء قليلات أو عديمات الإنجاب، إما لسبب مرضي أو لسبب اختياري بنسبة 50% وبنسبة 4_50% في حالة الألم الحوضي.


التوضُّعات الشائعة لبطانة الرحم المهاجرة

ينمو عادة الإندومتريوز من جزر أو بؤر نسيجية مؤلّفة من غدد ولُحمة بطانيّة رحميّة في أنسجة أخرى من الجسم والتي غالباً ماتكون:
المبيضان، البريتوان الحوضي المغطي للرحم، أنابيب فالوب، المستقيم، السين، المثانة، السرة وأيضاً ندبات العمل الجراحي وبشكل نادر يمكن أن يتواجد في أماكن أخرى مثل الذراع، الفخذ وربّما الجوف التاموري أو الجنبي.


نظريّات نشأة الإندومتريوز

أما عن سبب نشأة الإندومتريوز فهناك نظريات عديدة حاولت تفسير سبب وجوده ولكن لم يُثبَت بعد أيٌ منها هو المسؤول فعلياً عنه.

و قد كانت نظريات نشوئه كالتالي:

  • نظرية عام (1921) الطمثُ الراجع:

كان أول من ذكرها العالم sampson حيث افترض حدوث قلس لدم الطمث وأجزاء من البطانة الرحمية عبر البوقين وانغراسها على المبيضين أو أحدُهما أو في أي مكان آخر في الحوض.

حيث أنّ Sampson كان يعتقد أن الطمث الراجع عبر الأنابيب إلى جوف البريتوان أمر شائع نسبياً و يحدث بشكل خاص عند وجود درجة من التضيق في العنق.

لكن Sampson نفسه عدّل آراءه إلى حدّ بعيد فالقلس عبر الأنابيب لا يستطيع تفسير كل حالات الإندومتريوز الحوضي، وبشكل مؤكّد لا يفسّر حالات الإندومتريوز في السرّة أو الجلد أو ما شابه.

لقد أُجريت عدة دراسات على أنثى القرد من قبل scott و wharton وقد أثبتت احتمال أنّ البطانة الرحمية الراجعة والمتجزّئة تستطيع النمو في البريتوان.

ومما يدعم هذه النظريّة أيضاً وجود بعض الحالات من الإندومتريوز مترافقة مع مشاكل في السبيل التناسلي السّفلي مثل تضيّق عُنق الرحم أو غياب المهبل.

وقد ذكر في دراستين منفصلتين لـ (Noore وSchiff rain) ترافق الشذوذات مع الإندومتريوز الحوضي.

لكن في نفس الوقت هنالك ما يناقض هذه النظرية ومنها: أنّه لا يوجد دليل على أنّ البطانة الرحميّة البشريّة تستطيع الالتصاق والنمو، وأنّ ما يقارب 90% من النساء يحدث لديهن طمث راجع ولكن معظمهن لا يطورون الإندومتريوز، لأن تطويره يحتاج تأهب مناعي و وراثي.

كما أنّ هذه النظرية لا تفسّر حالات الإندومتريوز المُجرى لهن استئصال رحم وبوقين.

  • نظرية الحؤول ضمن الحوض

تعتمد هذه النظرية على مبدأ أنّ كل خلايا الجسم تحمل التركيب الوراثي نفسه وتستطيع القيام بوظائف مختلف الأعضاء، و لكن اختيار الوظيفة لكل خلية حسب العضو الذي تنتمي إليه يتم خلال الحياة الجنينية وهو ما يسمى بـ ( التعبير المورثي ) أي أن خلايا بطانة الرحم تتمايز لتقوم بوظيفتها أثناء الحياة الجنينية.

فكما يُعتقد أنّه يطرأ نوع من الحؤول على الخلايا في الحوض أو أي مكان آخر، بعد أن كانت متمايزة لوظيفة معينة لتصبح تعبر وراثياً عن وظيفة البطانة الرحمية.

تلقى هذه النظرية عموماً تشجيعاً من قبل الكثيرين، فهي ربما تفسّر كل الحالات.

ولكن السؤال هو: لماذا يحدث هذا الحؤول؟ ولما لاتصاب كل النساء به؟ ولمَ يختار أماكن محددة من الجسم دون غيرها؟

  • نظريتا الانتشار الدموي أو اللمفاوي:

تبيّن هاتان النظريتان أنّ البطانة الهاجرة قد أتت عبر انتشار عن طريق الأقنية اللمفاوية أو الأوعية الدموية المغذية للبطانة الرحمية لتستقر بمكانها الجديد.

  • الانتشار الصنعي و الامتداد المباشر:

عند إجراء عملية قيصرية قد يحدث انتشال جزء من بطانة الرحم ويزدرع في مكان ندبة العملية.
قد يكون للبطانة امتداد مباشر إلى العضلة الرحمية وتتأثر بالهرمونات فيحدث طمث موضع.

  • التأهب الوراثي:

يوجد حالياً براهين تثبت تورّط العنصر الوراثي في ظهور الإندومتريوز، وهو الأهم.
منها ميل عائلي، حيث لوحظ زيادة حدوثه ضمن أقارب الدرجة الأولى.
وزيادة كبيرة بحصوله لدى توائم البيضة الواحدة وبشكل أقل البيضتين.

و سمحت أبحاث الوراثة الجزيئية الأخيرة بإثبات العديد من الإصابات الكروموزومية، وعدة مناطق صبغيّة من المورثات المرشحة ومنها:

5q، 6q، 9q، 11q، 2cq ، وقد حدّد أيضاً أنّه إصابة متعددة المورثات، والعوامل البيئية، بتداخل جينات متعددة مع عوامل بيئية.

  • البعض يعزو هذه الظاهرة لاضطراب بالجهاز المناعي أو الهرموني والتأثيرات الخارجية البيئية.

ولكن يبقى الشيء المؤكّد هو وجود هذه البطانة في أماكن أخرى من جسم المرأة و قيامها بوظيفة البطانة الرحمية، وخضوعها للتغيّرات الهرمونية خلال الدورة الطمثية.

فهي تنمو و تتكاثر في الطور الأول، وتنزف وتنطرح خلال الطمث، مما يسبب العديد من المشاكل والأعراض المرضيّة.

فعندما يحدث النزف الطمثي في مكان وجود الإندومتريوز يتجمّع الدم والخلايا البطانية المتوسّفة ضمن كيسة صغيرة محتواها سائل شوكلاتي مميز، وتتخرّب البطانة مع الوقت بسبب تراكم هذه النزوف، وتصبح الكيسة آنفة الذكر عبارة عن كيسة ليفية مرتشحة بعدد كبير من البالعات والهيموسيدرين.

وبسبب وجود هذه البؤر في مكان شاذ تشريحياً، يتشكّل حولها أيضاً ارتكاس التهابي مؤدياً في النهاية إلى التصاقات بالأعضاء المجاورة للعضو المتواجدة فيه، وتكون هذه الالتصاقات مسؤولة عن معظم أعراض الإندومتريوز.


عوامل الخطر المؤهبة لبطانة الرحم المهاجرة

البنيوية:

  • المظهر الأنثوي المورفولوجي.
  • الوراثة والقرابة.
  • السويّة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
  • العامل النفسي.
  • الكافئين بجرعات عالية.
  • الجنس أثناء الطمث.
  • لكن الرياضة الشديدة والتدخين تنقص من خطره.

عوامل الخطر الشديدة

  • القرابة من الدرجة الأولى.
  • التشوّه الخلقي التناسلي الساد.
  • التّرافق مع ال pco (متلازمة المبيض متعدّد الكيسات).

عوامل الخطر الشخصية

  • العمر وسن النشاط التناسلي.
  • التشوهات التناسلية الخلقية.
  • المبيض متعدد الكيسات.
  • الاضطرابات الطمثية.
  • موانع الحمل.
  • جراحة أو رضّ عنقي.

أعراض الإندومتريوز

في 25_50% لا عَرَضي، وبالتالي قد يكون الفحص طبيعي، ويوجد الإندومتريوز عند 50% من العقيمات.
ربما اختلفت شكاوي مريضات الإندومتريوز كثيراً، وهذا يتبع مكان وجود البطانة الهاجرة ومدى انتشارها في المكان.

فالإندومتريوز المتواجد في الجلد أو مخاطيّات الجهاز التنفسي (الأنف والفم ) لا يعطي أعراضاً مزعجة كثيراً.

العرض الرئيسي هو الألم والنزف في المكان خلال الطمث ولا يحدث أبداً من دونه.

أما المكان الأكثر شيوعاً والذي يعطي أكثر الأعراض هو الحوض.
حيث تكون الأعراض في الإصابة الحوضية عادة على شكل ثلاثية قد تكون تقريباً دائمة
وهي:

  • عسرة الطمث.
  • عسرة التغوط.
  • عسرة الجماع.
  • يمكن أن نضيف إليها بكثير من الحالات شكوى أخرى وهي العقم.

عسرة الطمث:

حيث أنّ الإندومتريوز يشكل سبباً مهمّاً لعسرة الطمث الثانوية و يجب التفكير به دائماً لما لكشفه من أهمية.

وتأتي عسرة الطمث من مبدأ أنّ الطّمث في هذه الحالة لم يعد يحصل فقط داخل جوف الرحم وإنّما تتعرض كل بؤرة إندومتريوزية لطمث حقيقي وبالتالي تتوسع دائرة الألم المرافق لتشمل جميع الأماكن المصابة.

وأيضاً بسبب قُرب البؤر الإندومتريوزية من النهايات العصبية.

عسرة الجم