التهاب البنكرياس المزمن Chronic pancreatitis

0

التهاب البنكرياس المزمن بالإنجليزية Chronic pancreatitis هو عبارة عن حالة إلتهابية مزمنة ومترقية في الغدة البنكرياسية. وتترافق باضطرابات وظيفية في الغدة ،مع هجمات متواترة ومعاودة من الإحتداد والهجوع التام ،التي تنتهي مع مرور الزمن، بالتليف التام للغدة وتكلس ينتهي بالقصور الوظيفي الكامل.

الفيزيولوجية المرضية لالتهاب البنكرياس المزمن:

تبدو الغدة كبيرة البحجم ليفية المنظر قاسية الملمس ويتسع قطر قناة ويرسنغ و مع تضيقات في أماكن أخرى ،فتبدو على شكل أغصان المونيليا.

وقد يشاهد في القنوات حصيات كلسية مختلفة الأحجام مع تقدم  المرض قد ينتشر التليف إلى محيط الغدة ويضغط على الوريد الطحالي والأوعية البنكرياسية والقناة الجامعة.

أسباب التهاب البنكرياس المزمن:

  •  الكحول : يحدث إلتهاب البنكرياس المزمن في 70-80 % من حالاته عند المرضى الكحوليين المدمنين.مما يشير  إلى دور الإنسمام الكحولي المزمن في حدوثه.
  • الإصابة بفرط نشاط جارات الدرق يترافق 10-15%من حالاته بالتهاب البنكرياس المزمن  وذلك بسبب فرط كلس الدم،ومن ثم حدوث تكلسسات في الطرق الصفراوية والبنكرياس.
  •  سوء التغذية العام و لاسيما العوز البروتيني , الذي يشاهد في بعض البلدان الآسيوية و الإفريقية الفقيرة التي تعاني من المجاعات حيث لوحظ ارتفاع نسبة الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن في هذه البلدان.
  •  الانسادادت الحصوية ، أو الورمية ، أو التضيقات الالتصاقية المنشأ في الطرق الصفراوية و البنكرياس ، قد تؤدي إلى حدوث التهاب البنكرياس.
  •  الأسباب الوراثية : حيث لوحظ أن بعض الحالات لها علاقة بالعوامل الوراثية وخصوصا الطفرات في بعض الصبغيات مثل  الصبغي المسؤول عن التربسينوجين الذي يؤهب إلى حدوث التهاب البنكرياس الوراثي ، الذي ينتقل بصفة جسمية قاهرة مرتبطة بالصبغي.
  • الأمراض الخمجية والاستقلابية والدوائية مثل التهاب البنكرياس الحاد ، التهاب البنكرياس الحموي ، التهاب الغدة النكفية ، واحتقان الأوردة القلبية والكبدية المنشأ ، والتدرن الرئوي ، و الكريب ، والتهاب لوزات التي تؤدي إلى التهاب البنكرياس الحاد ومن ثم إلتهاب البنكرياس المزمن.
  •  الانسمامات المزمنة : الانسمام بالزئبق ، الرصاص ، الكوبالت.
  •  أمراض الكبد والطرق الصفراوية : التهاب الكبد الحاد ، والمزمن ، وتشمع الكبد، التهاب الطرق الصفراوية الحصوية.
  • التداخلات الجراحية على البطن ولا سيما التي تجرى على الطرق الصفراوية : استئصال المرارة ، مجل فاتر ، معصرة أودي والتي تؤدي إلى حدوث تغيير في البنية الفيزيولوجية التشريحية لهذه المسالك ، وإعاقة الإفراز الصفراوي.
  • اسباب مجهولة : 20%.
  • أسباب مناعية
  •  التدخين ، القهوة: لها دور في التهاب البنكرياس المزمن.

أعراض التهاب البنكرياس المزمن :

  • الألم الشرسوفي النوبي والذي يترافق مع أعراض مبهمية والتي تثار بتناول الوجبات الدسمة والكحول.
  • اليرقان : في 25% من الحالات.
  • نقص الوزن : وينجم عن نقص تناول الطعام خوفا من الألم.
  • الإسهال.
  • الداء السكري نتيجة التليف في ذيل البنكرياس في 30%.
  • الهجمات المتلاحقة من التهاب البنكرياس المزمن تاخذ شكل الالتهاب الحاد الذي ينتهي بتخرب شامل للغدة وتشكل الأكياس الليفية الكاذبة.

 

الدراسات التشخيصية لالتهاب البنكرياس المزمن :

  • ليس للدراسات التشخيصية فائدة كبيرة في تشخيص التهاب البنكرياس المزمن .
  • إن حوالي ثلثي مرضى التهاب البنكرياس الكحولي يعانون من اضطرابات في الوظائف الكبدية ، ويمكن أن نجد ارتفاعاً طفيفاً في تراكيز البيلروبين في المصل (من 2 إلى 4 مغ/100 مل) .
  • وارتفاعا طفيفاً في الفوسفاتاز القلوية و (oxaloacetic – glutamic) (SGOT) (transaminase  وانخفاضاً طفيفا في ألبومين المصل.
  • تتأذى وظيفة الإفراز البنكرياسي الخارجي في كافة المرضى تقريباً , ولكن يوجد مدى واسع للقيم الطبيعية للبكروبونات والإفراز الإنزيمي والجريان الحجمي كاستجابة للهرمونات الإفرازية ,
  • وهكذا فمن النادر أن تكون فحوصات الوظائف البنكرياسية مستطبة حتى في حالات الأمراض البنكرياسية الصريحة (كالتهاب البنكرياس المزمن أو سرطان البنكرياس ) .

 حيث وعلى الرغم من أن هذه الفحوصات سوف تثبت وجود قصور بنكرياس لكنها :

  •  من النادر أن تؤثر على اتخاذ قرار المعالجة .
  •  لا يمكنها أن تفرق بين التهاب البنكرياس و سرطان البنكرياس .
  • وتمتلك هذه الفحوصات قيمة كبيرة في المرضى ذوي الشكايات المبهمة الذين يشتبه عندهم بوجود مرض بنكرياسي لكن لا توجد عندهم دلائل مباشرة على ذلك ، ففي مثل هؤلاء المرضى تكون هذه الفحوص ذات حساسية تقارب الـ %90  في كشف الشذوذات الوظيفية البنكرياسية ,
  • وهكذا فان وجود فحوصات طبيعية مع وجود دراسة أو دراستين اخريتين طبيعيتين (مثل ECRP أو التصوير المقطعي المحوسب (CT تنفي وجود أمراض بنكرياسية ).
  • تظهر صورة البطن الشعاعية البسيطة عند 30 إلى %50 من مرضى التهاب البنكرياس المزمن وجود تكلسات بنكرياسية ,وعندما توجد هذه التكلسات فان تشخيص التهاب البنكرياس المزمن يكون مؤكد حتى دون وجود دلائل سريرية.
  • قد تكون التشوهات القنوية المثبتة بإجراء التصوير في الERCP  في حدودها الدنيا عند مرضى التهاب البنكرياس المزمن في طوره المبكر بل وحتى عند المرضى ذوي الطور المتقدم ،
  • لكن قد تكون القناة الرئيسية متوسعة عند معظم مرضى الداء المتقدم بقطر يصل حتى 1 سم او أكثر مع نقاط انسداد متفرقة يمكن كذلك رؤية تضيقات أو كيسات أو الحصيات القنوية .
  • تظل القناة الجامعة أيضاً باستخدام هذه الطريقة (ERCP) ويمكن إثبات وجود التشوهات فيها حيث يحدث التهاب البنكرياس المزمن تزوياً وصفياً في القسم البعيد من القناة الجامعة مع تضيق مستدق ناعم في جزئها الذي يقع داخل البنكرياس.
  •  وبشكل عام يجب أن يخضع كافة المرضى المصابين بالتهاب البنكرياس المزمن والمهيئين لإجراء الجراحة للتصوير بالERCP حيث تقدم هذه الدراسة معلومات هامة عن التشريح القنوي .
  • يعتبر المرضى المصابين بتوسع قنوي مرشحين لإجراءات التصريف , فيما قد يحتاج المرضى غير المصابين بهذا التوسع إلى استئصال البنكرياس.
  • يكون مستحيل أحيانا إجراء ERCP  قبل الجراحة , وفي مثل هذه الحالات يمكن تصوير البنكرياس عند الجراحة وذلك بغرز إبرة الحقن في القناة مباشرة عبر الوجه الأمامي للغدة يعتبر التصوير المقطعي المحوسب CT وسيلة مفيدة أيضا , وعندما تكون القناة متوسعة بشكل كبير فإنه يمكن رؤيتها عادة  تسير على كامل مسار الغدة.
  • كذلك يمكن كشف وجود الكيسات الكاذبة والاتصالات بين الجهاز القنوي , ويمكن تحديد وجود التوسع الصفراوي ومستوى الانسداد في القناة الصفراوية .
  • كما يقدم الـCT  معلومات دقيقة حول حجم وشكل البنكرياس تلك المعلومات التي تقدم فائدة كبيرة في اتخاذ القرار العلاجي بما في ذلك الاستئصال البنكرياسي.

    التشخيص التفريقي لالتهاب البنكرياس المزمن :

  •  يكون تشخيص التهاب البنكرياس المزمن عادة واضح المعالم ، إن معظم المرضى هم من الكحوليين المزمنين مع نوبات متكررة من الم بطني مع داء سكري و نقصان وزن و تكلسات بنكرياسية وبعض الموجودات التي تدل على سوء الامتصاص .
  • يكون التشخيص التفريقي بين التهاب البنكرياس المزمن وسرطان البنكرياس صعبا في بعض الأحيان وقد يحدث هذا عندما لا توجد قصة سابقة لالتهاب البنكرياس ،اوعندما يتظاهر المريض بيرقان في حين لا يكون الألم هو الجزء المسيطر على الصورة السريرية ، او عندما يكون نقص الوزن شديداً.
  • وفي مثل هذه الظروف قد تكون الجراحة ضرورية لوضع التشخي