بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الحساسية الموسمية، يمكن أن تعني الربيع عيوناً متهيجة، وأنوفاً سائلة، وأحبالاً مزدحمة، وإحساساً عاماً بالشقاء.
بينما يعتمد الكثيرون على الأدوية المضادة للحساسية المتاحة دون وصفة طبية، قد تتفاجأ أن الطبيعة تحتوي على بعض الحلول الفعالة لتخفيف الحساسية. يفضل العديد من الأفراد حلول تخفيف الحساسية الطبيعية نظراً لاحتمالية تقليل مخاطر الآثار الجانبية وتقديرهم لأسلوب حياة أكثر شمولية.
إليك 6 مركبات طبيعية قد تعيد لك نشاطك من خلال المساعدة في تخفيف الحساسية بشكل طبيعي.
الفيتامينات التي قد تقلل من أعراض الحساسية
تلعب الفيتامينات دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم العامة، من دعم النمو الصحي إلى بشرة متألقة وأظافر قوية. تشير الأبحاث إلى أن فيتامينات مثل C وD قد تقلل أيضاً من أعراض الحساسية الموسمية.
فيتامين C
فيتامين C، المعروف أيضًا بحمض الأسكوربيك، هو عنصر غذائي أساسي يستخدمه الجسم للعديد من العمليات، من صنع الكولاجين إلى دعم الجهاز المناعي. قد يساعد فيتامين C أيضًا في تخفيف الحساسية.
قد يمنع فيتامين C خلايا ماسك من إفراز الهيستامين في الجسم. خلايا ماسك هي خلايا مناعية تساعد في حماية الجسم ضد الكائنات الحية الضارة. عندما تتعرض لمهاجمين خارجيين، تطلق خلايا ماسك جزيئات معينة، مثل الهيبارين والهيستامين، في مجرى الدم وأنسجة الجسم.
تشير الدراسات إلى أن فيتامين C قد يساعد في منع إفراز الهيستامين كرد فعل للتحسسات.
ركزت دراسة سريرية على تأثير فيتامين C على مستويات الهيستامين لدى 89 مريضًا. أظهرت الدراسة انخفاض مستويات الهيستامين في جميع المرضى، لكن كان الانخفاض أكبر بين المرضى الذين لديهم أمراض تحسسية.
تشير الدراسات إلى أن فيتامين C قد يساعد في تقليل إنتاج الهيستامين أو منع خلايا ماسك من إطلاقه. بينما يُعتقد أن فيتامين C يلعب دورًا في الهيستامين، قد يوفر فيتامين D تخفيف الحساسية بطرق مختلفة.
فيتامين D
فيتامين D عادة ما يرتبط بصحة العظام، ولكن هذا الفيتامين الذي يصنعه الجسم له أيضًا أدوار مهمة أخرى، مثل دعم الجهاز المناعي.
تشير الدراسات إلى أن فيتامين D يساعد في تقليل أعراض التهاب الأنف التحسسي، المعروف أيضًا بحمى القش. وجدت مراجعة شاملة ركزت على تأثير مكملات فيتامين D على حمى القش أن مكملات فيتامين D بدون استخدام الكورتيكوستيرويدات تقلل من أعراض حمى القش مقارنةً بالجرعة الوهمية.
أرادت دراسة أخرى أن تدرس تأثير مكملات فيتامين D على الأطفال الذين يعانون من أمراض تحسسية. حللت الدراسة نتائج 32 تجربة عشوائية شملت أكثر من 2000 مشارك وجدت أن مكملات فيتامين D ارتبطت بتقليل شدة أعراض التهاب الجلد التأتبي وحمى القش.
تشير الأبحاث إلى أن فيتامين D قد يساعد في تخفيف الحساسية عن طريق تنظيم الجهاز المناعي.
المعادن التي قد توفر تخفيفًا للحساسية
بينما قد تحتوي الفيتامينات على خصائص قوية لتخفيف الحساسية، تشير الدراسات إلى أن المعادن مثل الزنك قد توفر تخفيفًا طبيعيًا قويًا أيضًا.
الزنك
الزنك هو معدن ضروري لأكثر من 300 تفاعل في الجسم. يرتبط نقصه بكل شيء بدءًا من النمو البطيء إلى الصحة المناعية السيئة.
تشير الدراسات إلى أن نقص الزنك قد يسهم أيضًا في الحساسية. وقد ربطت العديد من الدراسات نقص الزنك بزيادة خطر الإصابة بأعراض الحساسية خمس مرات أعلى من الأشخاص الذين لا يعانون من نقص الزنك.
نتيجة لذلك، قد تساعد مكملات الزنك في تخفيف أعراض الحساسية. ركزت إحدى الدراسات على تأثير مكملات الزنك الفموية على الأشخاص الذين يعانون من حساسية موسمية حادة. شملت الدراسة 34 مريضًا مقسمين إلى مجموعتين. تلقت المجموعة المعالجة 40 ملغ من الزنك يوميًا وسيتيريزين، وهو مضاد هستامين، بينما تلقت المجموعة الضابطة سيتيريزين فقط.
بعد أسبوعين، وجدت الدراسة انخفاضًا كبيرًا في أعراض الحساسية في مجموعة الزنك وتحسنًا في جودة الحياة.
يعتقد الباحثون أن مكملات الزنك، عندما تُعطى لتصحيح نقص، قد تخفف أعراض الحساسية من خلال موازنة الجهاز المناعي ومنع خلايا ماسك من إفراز الهيستامين.
المكملات التي قد تحسن من الحساسية
يمكن أن تكون العديد من المواد الطبيعية مفيدة للصحة العامة. ومع ذلك، بدأت الدراسات تشير إلى أن بعض المركبات الطبيعية مثل الكيرسيتين وزيت الكمون الأسود قد تكون مفيدة خصيصًا في تخفيف الحساسية.
الكيرسيتين
بينما قد تلعب الفيتامينات والمعادن دورًا رئيسيًا في تنظيم المناعة وتقليل أعراض الحساسية، قد توفر طرق أخرى قوية تخفيفًا طبيعيًا للحساسية.
تشير الأبحاث إلى أن الكيرسيتين قد يكون مهدئ حساسية طبيعي قوي. الكيرسيتين هو مادة طبيعية موجودة في العديد من الأطعمة، من الهليون إلى الشاي الأخضر.
يعتبر الكيرسيتين غالبًا له تأثيرات مضادة للالتهاب، ولكنه قد يكون أيضًا وكيلًا مضادًا للحساسية قويًا. درس أحد الدراسات العشوائية المزدوجة التعمية تأثير مكملات الكيرسيتين على الحساسية الموسمية.
شملت الدراسة 66 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 22 و78 عامًا الذين تناولوا 200 ملغ من الكيرسيتين يوميًا لمدة 4 أسابيع. وجدت الدراسة أن أولئك في مجموعة الكيرسيتين شهدوا انخفاضًا كبيرًا في أعراض الحساسية مثل عيون حاكّة، وعطس، وسيلان الأنف، ومشاكل النوم المرتبطة بالحساسية الموسمية.
كما وجدت الدراسة أن مجموعة الكيرسيتين أفادت بتحسن في جودة حياتهم مقارنةً بمجموعة التحكم. تشير الدراسات إلى أن الكيرسيتين قد يقلل من أعراض الحساسية من خلال تثبيط إنتاج الهيستامين وإفرازه.
زيت الكمون الأسود
الحبة السوداء، المعروفة أيضًا بـ الكمون الأسود، هي نبات سنوي يتميز بأزهار زرقاء أو بيضاء. ينتمي إلى عائلة الرحيمية، مع نباتات أخرى استُخدمت طبيًا، مثل الجولدنسيل.
تم استخدام زيت الحبة السوداء لقرون في الشرق الأوسط كدواء تقليدي لأمراض الكلى، والكبد، والرئة، والجهاز الهضمي. وتشير العلوم الحديثة إلى أن زيت الحبة السوداء قد يخفف الحساسية أيضًا.
راجعت دراسة مضبوطة مزدوجة التعمية آثار زيت الحبة السوداء على مرضى حمى القش. شارك في الدراسة 66 مشاركًا، ذكور وإناث، بمتوسط عمر يقارب 47 عامًا.
استمرت الدراسة 30 يومًا ووجدت أن زيت الحبة السوداء يمكن أن يقلل من أعراض الحساسية مثل سيلان الأنف والعطس وزيادة الاحتقان الأنفي بعد 15 يومًا من الاستخدام الأول.
أظهرت دراسة سريرية مضبوطة أخرى آثار زيت الحبة السوداء على 68 مريضًا بحمى القش، حيث تم تقسيم المشاركين حسب شدة أعراضهم. كما كانت هناك مجموعة تحكم لم تتلق زيت الحبة السوداء.
في نهاية 6 أسابيع، وجدت الدراسة أن جميع المرضى في المجموعة الخفيفة كانوا بلا أعراض، بينما كانت نسبة كبيرة من المجموعات المعتدلة والشديدة إما بلا أعراض أو لديها أعراض أقل تبلغ 93.7% و83.3%، على التوالي. بالمقارنة مع 30.1% الذين أفادوا بتحسن الأعراض في مجموعة التحكم.
تشير الدراسات إلى أن زيت الحبة السوداء يعتبر مضادًا قويًا للالتهابات، وأن هذه الخاصية قد تساعد في تخفيف الحساسية.
البروبيوتيك
لا يمكن المبالغة في أهمية صحة الأمعاء. ترتبط صحة الأمعاء السيئة بمجموعة واسعة من الاضطرابات، من السكري والسمنة إلى الالتهابات المزمنة.
البروبيوتيك قد تساعد في تقليل أعراض الحساسية. ركز أحد التجارب العشوائية المزدوجة التعمية على كيفية تأثير مكملات البروبيوتيك على أعراض حمى القش.
استمرت الدراسة لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا وشملت 40 مشاركًا عانوا من الحساسية الموسمية. وجدت أن أولئك في مجموعة العلاج شهدوا انخفاضًا في أعراض الحساسية مثل سيلان الأنف، بينما شهدوا أيضًا زيادة في جودة الحياة، نوم أفضل، وأقل تعبًا.
دراسة أخرى مزدوجة التعمية، مضبوطة بالجرعة الوهمية، شاركت فيها 106 مشاركين واستمرت 90 يومًا، بحثت في فعالية البروبيوتيك مقارنةً بالبريبايوتكس في تقليل أعراض حمى القش. وجدت الدراسة انخفاضًا كبيرًا في أعراض الحساسية في مجموعة البروبيوتيك/البريبايوتكس مقارنةً بمجموعة الجرعة الوهمية.
يُعتقد أن البروبيوتيك تقلل من أعراض الحساسية الموسمية عن طريق تنظيم صحة الأمعاء ودعم الجهاز المناعي.
الخلاصة
إذا كنت تعاني من الحساسية الموسمية، فلا يتعين على طقس الربيع أن يجلب عيونًا متهيجة، أو أنفًا سائلًا، أو عطسًا لا يمكن السيطرة عليه. قد يكون تخفيف الحساسية الطبيعية على بعد خطوات مع الاقتراب من طرق مثل فيتامين C، فيتامين D، زنك، كيرسيتين، زيت الكمون الأسود، والبروبيوتيك. قد تساعد إضافة هذه الأساليب الطبيعية إلى روتين موحد ضد الحساسية في توفير تخفيف طويل الأمد حتى تتمكن من الاستمتاع بموسم الربيع.

