مرض السّكري النوع الثاني عند الأطفال هو مرض مزمن يُؤثّر على الطريقة الّتي يؤيّض فيها الجسم السّكر (الغلوكوز)، تكون فيه كمية الغلوكوز (السّكر) في الدم مرتفعة جداً لأنّ الجسم لا يستطيع استخدامه بشكل صحيح، وهناك حاجة لهرمون الأنسولين للسماح للغلوكوز بالمرور إلى خلايا الجسم لتوفير الطاقة. يتطور السّكري من النوع الثاني عندما يفرز الجسم كميات قليلة من الأنسولين، أو عندما يكون الأنسولين الذي يتم إنتاجه لا يعمل بشكل صحيح (المعروف باسم مقاومة الانسولين).

السّكري من النوع الثاني هو مرض أكثر شيوعاً لدى البالغين،وهو آخذ في الارتفاع عند الأطفال وخاصة المصابين بوباء السّمنة.
السّكري من النوع الثاني مرض معقد للغاية، هناك قابلية كامنة جينية تكشف القناع عن مرض السّكري عندما تتعرض لمجموعة متنوعة من العوامل الاجتماعية والسلوكية والبيئية،وهذه الخلفية الجينية لها أهمية حيث تؤكّد الزيادة المخيفة في حالات جديدة من الأطفال الذين يعانون من مرض السّكري من النوع الثاني على دور العوامل البيئية في الحفاظ على مستوى السّكر في الدم في المعدل الطبيعي.

إنّ البلوغ أمرٌ مهمٌ في تطوير مرض السّكري من النوع الثاني عند الأطفال، حيث تُسبب التغيرات في مستويات هرمون الأنسولين خلال هذه الفترة مقاومة وانخفاض عمل الأنسولين. ولذلك فمن المفهوم تماماً أنّالسّكري من النوع الثانيعند الأطفال غالباً ما يحدث أثناء سن البلوغ على الرغم من الإبلاغ عن حالات أطفال لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات.

كما أنّ الأطفال البدينين يحدث لديهم إنتاج الأنسولين أكثر من اللازم عند الحاجة لمزيد من الأنسولين لكن وجود الكثير من الأنسجة الدهنية (الخلايا الدهنية) يؤدي إلى مقاومة الأنسولين.

كان يعرف السّكري من النوع الثاني باسم مرض السّكري “الكهولي أو الشّبابي” والذي يحدث غالباًعند الأشخاص ذوي الأعمار 40 سنة أو أكثر، تسببت ارتفاع معدلات البدانة في مرحلة الطفولة في السنوات الأخيرة إلى زيادة مقابلة في الإصابة بمرض السّكريالنوع الثاني. كما تمّ العثور على السّكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول ومقاومة الأنسولين وكذلك توقف التنفس أثناء النوم ومشاكل في المرارة في كثير من الأحيان عند الأطفال الذين يعانون من السّمنة أكثر من أي وقت مضى.

بيانات المسح من عام (1999-2002) تُبيّن أنّ معدل انتشار مرض السّكري من النوع الثاني فيالفئة العمرية (10-19) من العمر في الولايات المتحدة الأمريكية 15٪ في عام 2001 ومن المرجح أنّ هذه النسبة زادت مع مرور الوقت. النسبة المئوية للأطفال المصابين بالنوع الثاني لمرضالسّكريتتزايدباستمرار لتصل إلى 50٪ من مرضى السّكري الجدد في بعض المراكز. يوازيوباء مرض السّكريالنوع الثاني في الأطفال والمراهقين ظهور وباء البدانة، وعلى الرغم من أنّ السّمنة بنفسها ترتبط مع مقاومة الأنسولينفإنّمرض السّكري لا يتطور حتى يكون هناك قدر من عدم إفراز الأنسولين.

فحوص للكشف عن مرض السّكري من النوع الثاني عند الأطفال 

يجب أنّ يتم إجراء فحص الأطفال الذين لديهم عوامل خطر لتطوير مرض السّكري من النوع الثاني.

توافق الرابطة الأمريكية للسكري على إجراء فحص للأطفال إذا كان:

  • العمر أو الوزن واحدة من هذه المعايير:

العمر : الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات.

في بداية سن البلوغ إذا حدث البلوغ مبكراً.

الوزن: الأطفال الذين مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم أكبر من 85 % للعمر والجنس.

الأطفال الذين يكون وزنهم أكبر من 120% من وزنهم المثالي.

  • وهناك عوامل خطر أخرى بالإضافة إلى عوامل الخطر السّابقة:
    1. تاريخ عائلي من مرض السّكري من النوع الثاني عند قريب من الدرجة الأولى أو الثانية.
    2. خلفية عرقية من أصل إفريقي، أبيض، أو الأصل من جزيرة هنود أمريكا، آسيا، المحيط الهادئ.

الأسباب الّتي تؤدي إلى الإصابة ب مرض السّكري النوع الثاني عند الأطفال 

لا يفهم الباحثون تماماً لماذا يصاب بعض الأطفال بالنوع الثاني من مرض السّكري والبعض الآخر لا، حتّى لو كانت لديهم عوامل الخطر مماثلة. من الواضح أنّهناك عوامل معينة تزيد من الخطر وهي:

  • الوزن: زيادة الوزن هي عامل الخطورة الأساسي للسّكري من النوع الثاني في الأطفال، ومع ذلك فإنّ زيادة الوزن ليست العامل الوحيد في تطوير مرض السّكري من النوع الثاني حيث أنّ بعض الأطفال الذين يعانون من مرض السّكري ذوي وزن طبيعي.
  • الخمول:يساعد النشاط البدني على السيطرة على وزن الطّفل، ويجعل خلايا الطّفل أكثر استجابة للأنسولين.
  • الوراثة: مرض السّكريالنوع الثاني لديه عنصر وراثي قوي، ومعدلات التوافق بينالتوائم المتطابقة هي في حدود 60-90٪،ولكن ينبغي أن يبقى في الذهن أنّ التوأمة نفسها تزيد من خطر مرض السّكري نوع الثاني (بسببتأخر النمو داخل الرحم) وهذا يمكن أن تشوّهتقديرات المخاطر الوراثية.
  • الجنس:السّكري من النوع الثاني هو أكثر شيوعاً في الأولاد منه في البنات خلال مرحلة الطفولة.
  • يرتبط انخفاض الوزن عند الولادة وتأخّر النمو داخل الرحم مع زيادة خطر مرض السّكري نوع الثاني وهذا الخطر يبدو أعلى عند الرضع ناقصي الوزن عند الولادة الذين يكسبون الوزن بسرعة أكبر في السنوات القليلة الأولى من الحياة.
  • تدخين الأم يزيد أيضاً من خطر الإصابة بمرض السّكري والسّمنةفي النسل.

 

 المظاهر السريرية لمرض السّكري النوع الثاني عند الأطفال :

نموذجياً يعاني هؤلاء المرضى من البدانة وأعراض خفيفةمن البوال والعطاش، أودون أعراض ويتم الكشف بناءً علىاختبارات الفحص. لكن الكشف عن المرض مع الحمّاض الكيتوني السّكري يحدثفي ما يصل إلى 10٪ من الحالات.وكثيراً ما يكشف الفحص البدني عن وجود شواكأسود والأكثر شيوعاً على العنق والثنيات الجلدية الأخرى، وعادة ما يُنظرإلى فرط شحميات الدم الّتي تتميز بارتفاع الدهون الثلاثية وبروتين الشحمي المنخفض الكثافة (LDL)ومستويات الكولسترول إليهافي المرضى الذين يعانون من مرض السّكريالنوع الثاني عند التشخيص، لذلك يُوصى بإجراء فحص الدهون في جميع حالات الإصابة الجديدة بمرض السّكريالنوع الثاني.(Kliegman et al.,2011)

لماذا يكون من الصعب الكشف عن مدى انتشار مرض السّكري  النوع الثاني عند الأطفال؟

من الصعب الكشف عن السّكري من النوع الثانيعند الأطفال لأنّه يمكن أن يبقى دون تشخيص لفترة طويلة فقد لا يكون لديهم أي أعراض أو أعراض خفيفة، ولأنّ هناك حاجة إلى اختبارات الدم لتشخيص المرض.من الصعب أن يتمالتّأكد من أنّه من النوع الثاني وذلك لأنّ معايير التمييز بين أنواع مرض السّكري في الأطفال هي مربكة، فالأطفال من النوع الثاني يمكن أن يتطور لديهم الحمّاض الكيتوني والأطفال مع النوع الأول يمكن أن يكون لديهم زيادة الوزن

فحوص الكشف عن السّكري عند الأطفال:

يُشتبه في تشخيص مرض السّكري على أساس الأعراض وتؤكده اختبارات الدم الّتي تقيس مستوى السّكر في بلازما الدم. شرائط الاختبار أو مقياس الكشف عن السّكر في البول مقياس يكشف عن مستويات السّكر فقط فوق 180 ملغ / دل وهي غير مفيدة في تشخيص مرض السّكري، ومع ذلك فهي وسيلة للحصول على القراءة السريعة والبسيطة الّتي قد يستخدمها الطبيب كأساس لترتيب المزيد من اختبارات الدم لتشخيص مرض السّكري وخاصة عند الأطفال.

أمّا اختبارات الدم فهي المعيار الذهبي لتشخيص كل من النوع الأول والنوع الثاني من مرض السّكري بين الأطفال والبالغين، وتوصي جمعية السّكري الاميركية لتشخيص مرض السّكري إجراء اختبار سكر الدم العشوائي وسكر الدم الصيامي أو اختبار تحمّل الغلوكوز عن طريق الفم، حيث يظهر بشكل واضح ارتفاع السّكر في الدم في هذه الاختبارات وينبغي تأكيد سكر الدم الصيامي أو العشوائي في يوم لاحق مع تكرار الاختبار.

 اختبار سكر الدم الصيامي:

يُجرى هذا الاختبار بعد ثماني ساعات من الطعام وعادةً في الصباح قبل الفطور، يتم فصل خلايا الدم الحمراء من العينة وقياس كمية الغلوكوز في بلازما المتبقية، حيث يُشير سكر الدم الصيامي الأعلى من 126 ملغ / دل إلى مرض السّكري (مع إعادة الاختبار للتأكيد في يوم لاحق).

اختبار سكر الدم العشوائي:

يقاس مستوى السّكر في الدم في أي وقت من اليوم، بغض النظر إذا كان المريض قد أكل أم لا،ويشير سكر الدم العشوائي الأعلى من 200 ملغ / دل إلى مرض السّكري.

https://healthofchildren.com

اختبار تحمّل الغلوكوز:

يُجرى اختبار تحمّل الغلوكوز على الريق حيث يُعطى الطّفل 75 ملغ غلوكوز ضمن 250 – 300 مل ماء فإذا كانت مستويات السّكر في الدم بعد ساعتين أعلى من 200 ملغ / دل، كان الاختبار التشخيصي لمرض السّكري (وينبغي التأكيد في يوم لاحق إذا كان ذلك ممكناً).

على الرغم من أنّه يتم استخدام نفس اختبارات الدم لتشخيص كلا النوعين من مرض السّكريفإنّ تشخيص الطّفل بأنّه نوع الأول أو نوع الثاني يُحدد عادة على أساس التاريخ الشخصي والطبي، ويمكن لاختبارات الدم أن تُقدم المزيد من المساعدة للتمييز بين النوع الأول والنوع الثاني عندما يكون التشخيص غير واضح. واحد من هذه الاختبارات هو تقييم مستويات الببتيد C، وهو بروتين يوجد جنباً إلى جنب مع الأنسولين ويساعد الطبيب على تحديد إذا كان لدى المريض إنتاج كميات كافية من الأنسولين أم لا. والاختبار الآخر هو اختبار الأجسام المضادة GADحيث يشير وجود الأجسام المضادة GAD إلى بداية عملية المناعة الذاتية الّتي تدمّر خلايا بيتا في البنكرياس