الصمة الرئوية Pulmonary embolism

0

الصمة الرئوية Pulmonary embolism هي عبارة عن انسداد أحد الشرايين الرئوية أو فروعها بسجم أجنبي، وهي حالة شائعة وكثيراً ما تكون مميتة، وتتميز بتظاهراتها السريرية مما يجعل تشخيصها تحديّاً صعباً يواجه الأطباء.

وهذا الجسم الاجنبي غالباً ما يكون خثرة دموية وقد تكون صمة شحمية أو هوائية أو ورمية أو مواد أجنبية، والتي تتشكل في أماكن أخرى من الجسم.

تسجل في الولايات المتحدة الامريكية 300 ألف حالة سنوياً، تنتهي سُدسها بالوفاة، علماً أن أكثر من نصف حالات الصمة تبقى غير مشخصة، ويمكن أن يموت صاحبها دون أن يتم وضع التشخيص السليم لذا تبقى كل هذه الإحصائيات غير دقيقة وغير معبّرة عن واقع الحال.


الفيزيولوجيا المرضية للصمة الرئوية

  • تنشأ حوالي 65-90% من الصمّات الرئوية من خثرات تتشكل في الجهاو الوريدي العميق للطرفين السفليين،وخصوصاً في المناطق التي يكون فيها الجريان الدموي بمعدله الأدني كالدسامات الوريدية وأماكن تشعّب الفروع الوريدية أيضاً.
  • في بعض الحالات غير الشائعة يمكن للخثرة أن تنشأ من الأوردة الحوضية والكلوية وأوردة الطرفين العلويين وحتى القلب الأيمن أيضاً.
  • أما المواد الأخرى التي قد تسبب انصماماً رئوياً:

الصمة الشحمية:

تشاهد بشكل خاص بعد كسور العظام وخاصةً العظام الطويلة كالفخذ وعظام الحوض، حيث تخرج كتلة شحمية صغيرة (قد تكون مجهرية) من نقي العظم وتسير في الجريان الوريدي خاصةً لتعطي أعراض الصمة الرئوية.

الصمة الأمينوسية:

بعد الولادة مباشرةً، مع العلم أن التهاب الوريد الخثري شائع جداً بعد الولادة أيضاً، لذا ينبغي الانتباه جيداً للتمييز بينهما.

الصمة الهوائية:

  • خاصةً الداخلة عبر وريد مركزي أو أثناء إعطاء الحقن الوريدية والسيروم (وهذا خطأ طبي شائع وقاتل أحياناً).
  • إنّ كمية الهواء المحقونة عبر السيرنغ واللازمة لقتل الشخص هي 10 س س أو أكثر.
  • أحياناً قد يبقى بعض الفقاعات الهوائية الصغيرة جداً في السيرنغ – على الرغم من رج السيرنغ للتخلص منها – ولكن

نطمئن المريض بأنها لا تئثر وغير مهمة.

الصمة الورمية:

بسبب غزو ورمي للجهاز الوريدي أو الشرياني.

الصمامات إنتانية المنشأ:

تنشأ من التهاب شغاف القلب خاصةً في الجزء الأيمن (الذي يتصل مباشرةً بالرئتين) والذي يؤدي بدورخ لحدوث تنبتات جرثومية على الصمام الرئوي او مثلث الشرف وبالتالي انفصال جزء من هذه التنبتات يؤدي لتشكل صمة رئوية أو احتشاء دماغي.

صمة طفيلية:

ناتجة عن انسداد الشرايين بالفيلاريا وهي نادرة جداً.

مواد أجنبية:

يُفترض ألا نراها في الممارسات الطبية الحالية إلا عند مدمني المخدرات أو في حال وجود شوتئب بسبب سوء التصنيع في الأدوية المحقونة وريدياً (بودرة الصادات).

التغيرات التي تطرأ على الجسم عندما تتوضع الخثرة في الوعاء الدموي:

نقص أكسجة الدم:

نتيجة نخفاض حجم التبادل الغازي لانقطاع التروية عن الجزء المصاب من الرئة.

زيادة المقاومة الوعائية الرئوية.

  • بسبب وجود الخثرة وإعاقتها لجراين الدم في هذه الأوعية.

انخفاض المطاوعة الرئوية نتيجة للوذمة الحاصلة أو النزف أو نقص السورفكتانت.

  • زيادة مقاومة للطرق الهوائية.
  • وقد يحدث قصور قلب أيمن بسبب تضخمه ليتلاءم مع المقاومة الوعائية الرئوية المتزايدة التي تجعله عرضةً لحمل أكبر يدفعه ليتثخن جداره ويحصل قصور في عمله يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تصل إلى الموت.
  • أما مريض الصمة الرئوية المترافقة مع وزيز فهو بسبب انطلاق السيراتونين من الصفيحات الغنية به مما يؤدي لتقبض الصفيحات وبالتالي حدوث الوزيز.

الخثار الوريدي العميق DVT- Deep Venous Thrombosis:

هو داء ينجم عنه تشكل خثرات في الأوردة المحيطية وخاصةً الأوردة العميقة لعضلات الربلة إضافةً إلى أماكن متعددة أخرى.

العوامل المؤهبة لل DVT:

تلخص بما يُدعى بثلاثية فيرشو وتشمل:

  • الركودة الوريدية.
  • أذية جدران الأوردة.
  • حالات فرط الإرقاء.

أعراضه وعلاماته:

تشمل الوذمة في الساق، المضض، الاحمرار.

ويتميز DVT الذي يحدث أعلى مستوى الركبة بأنه أكثر قابلية للتحول إلى صمة رئوية من ال DVT القاصي تحت مستوى الركبة.

ملاحظة:

التهاب الوريد الإنتاني (جرثومي): انتبه أنه يختلف تماماً عن التهاب الوريد الخثري، ويحدث عادةً في الأوردة السطحية (حيث يلاحظ احمرار الجلد لذا يدخل في التشخيص التفريقي لالتهاب الوريد الخثري) وهو مؤهب لحدوث DVT في الاوردة العميقة.

ويُشاهد التهاب الوريد الإنتاني بشكل خاص عند وضع:

  • القثاطر القلبية / الكانيولا بالوريد: دون تعقيم الجلد، بعد 24 ساعة سيحدث التهاب وريد جرثومي بالعنقوديات أو العقديات والصادات المستخدمة لعلاجه هي مجموعة الفلوكساسين.
  • ولا ننسى أن تكرار البزل والفصادة وسحب الدم في فترات متقاربة سوف يسبب رض في جدار تلك الأوعية ويؤهبه لحدوث التهاب.

عوامل الخطر للصمة الرئوية

  • قلة الحركية.
  • جراحة حديثة.
  • احتشاء حديث ( Stroke, MI).
  • قصة سابقة لخثار وريدي عميق.
  • الخباثات والسرطان.
  • مرض تنفسي مزمن (COPD, التليف الرئوي).
  • وبالنسبة للنساء: (التدخين الشديد، البدانة، والحمل: خاصةً بعد الوضع).

التظاهرات السريرية للصمة الرئوية

تختلف التظاهرات باختلاف صفات الصمة من حيث الحجم وعدد الخثرات ومكان التوضع في الدوران الرئوي، حيث تتميز الصمات الكبيرة بأنها غالباً ماتكون مميتة أما الصمات الصغيرة فقد تكون لا عرضية.

الأعراض:

العلامات:

الشائعة منها:

  • تسرع تنفس عند 90%.
  • تسرع قلب عند 90%.
  • خراخر عند 51% (قصبية أو حويصلية).
  • سماع صوت القلب الرابع عند 24%.
  • اشتداد صوت القلب الثاني على حساب المركب الرئوي.

العرضان الأخيران بسبب ازدياد العبء على البطين الأيمن والشريان الرئوي.

الغير شائعة منها:

  • حمى عند 14%.
  • زراق عند 19%.
  • وهط وعائي عند 8%.

ملاحظة:

في الصمة الرئوية هناك علامتين مبكرتين أكيدتين وعلامتين متأخرتين موجّهتين:

  • تشمل التغيرات السريرية المبكرة التي تحدث في غضون 24 ساعة كلاً من الزلة التنفسية وتسرع القلب، والتي تحدث نتيجة توضع الصمة في الأوعية.
  • أما المتأخرة والتي تحدث بعد 48 ساعة فتشمل النفث الدموي والحمى، والتي تحدث بعد حدوث الاحتشاء والتنخر في البرانشيم الرئوي، بالإضافة لحصول الإنتان في المناطق المتنخرة.

تشخيص الصمة الرئوية

  • يشكل تشخيصها تحدياً للأطباء بسبب عدم نوعية الأعراض والعلامات الخاصة بها.
  • ولتشخيص القصة السريرية نتبع 3 محاور: القصة السريرية والاستقصاءات.
  • في القصة السريرية نسأل المريض عن سوابق DVT ولا ننسى أن 50% من DVT صامت سريرياً، أو وجود عوامل تؤهب للصمة (حمل، سفر، جراحة سابقة).
  • أما بالفحص فنفحص الطرفين السفليين بحثاً عن علامات الركودة الوريدية وDVT، كالوذمة أو حرارة أو إيلام.
  • ويمكننا تقسيم الاستقصاءات المفيدة إلى :
  • نوعية.
  • وغير نوعية.

الاستقصاءات غير النوعية:

صورة الصدر:

  • يمكن أن نشاهد عدة أشكال لصورة الصدر عند مريض الصمة الرئوية.
  • غالباً ماتكون صورة الصدر طبيعية عند 75% من مرضى الصمة الرئوية، وترافقها مع أعراض الصمة يوجه بشدة إلى التشخيص، حيث أنها تنفي الأمراض الأخرى التي تتشابه أعراضها مع أعراض الصمة كذات الرئة واسترواح الصدر.
  • علامة وستر مارك: تكون التوعية في أطراف ا