علاج سرطان الثدي

مقدمة

 

قبل الحصول على الخزعة التشخيصية على الطبيب الجراح أن يناقش مع المريضة مدى احتمالية كون الكتلة المجسوسة أو الموجودات التي تم الحصول عليها من الماموغرام هي سرطان بالثدي والتي تتطلب معالجة جراحية بالاضافة الى احتمالية المعالجة الكيميائية والإشعاعية.

 

يعتبر انتشار المرض وتأثيراته البيولوجية العدوانية عوامل محددة أساسية لنتيجة المعالجة الأولية. ويساعدنا التصنيف السريري والتشريحي المرضي على تقييم انتشار السرطان وإن كان هذان التقييمان غير دقيقين تماما ً في تحديد الانتشار.

 

وهناك عوامل أخرى كتعداد الخلايا الزاخرة بـ DNA ودرجة الورم وفحص المستقبلات الهرمونية وتضخيم المورثات الورمية Oncogene قد تساعدنا في تحديد القيمة الإنذارية للورم , لكن ذلك غير ضروري في تحديد نموذج المعالجة الموضعية.

 

بما أن ثلثي المريضات تقريبا ً يتظاهرن في نهاية الأمر بالأمراض البعيدة بغض النظر عن شكل الورم البدئي , فهناك ميل للاعتقاد بأن سرطانة الثدي تبدأ كمرض جهازي في المريضات وذلك عندما يراجعن لأول مرة بغية العلاج.

 

لقد طرأت تغيرات كبيرة على جراحة سرطان الثدي على مدى العقود العديدة الماضية ، ولا تزال تتطور. مع ظهور المعالجة المحافظة (Breast Conservation Therapy “BCT”). أصبح بامكان النساء المصابات بسرطان الثدي الغازي الحفاظ على الثدي دون الحاجة لإستئصاله جزئيا أو كليا. إن التطبيق الناجح لهذا النمط من المعالجة يتطلب التعاون بين الجراحين وأطباء الأشعة ، أطباء الأنسجة ، وأطباء الأشعة ، وأطباء الأورام.

 

التشريعات الأولية في كاليفورنيا وماساتشوستس وفي عدد كبير من الولايات المتحدة الأمريكية تطلب من الأطباء إعلام مريضاتهم سبل المعالجة البديلة لتدبير سرطان الثدي .

 

خيارات المعالجة الجراحية لسرطان الثدي   

 

لقد أظهرت نتائج محاولات ميلان Milan والمحاولات الموجهة من قبل الجمعية الجراحية العالمية للثدي في الولايات المتحدة؛ بأن معدل بقيا المريضات اللواتي عولجن باستئصال الثدي الجزئي إضافة لتجريف العقد الإبطية يتلوها معالجة شعاعية مشــابه لمعدل بقيا المريضات اللواتي عولجن باستئصال الثدي الجذري ( الاستـئصال التام للثدي مع تجريف العقد الإبطية ). كل المريضات اللواتي تكون عقدهن الإبطية حاوية على الأورام يتلقين معالجة كيماوية مساعدة.

 

صنفت محاولات الجمعية الجراحية في ثلاثة نماذج من المعالجة :

  1. استئصال الكتلة Lumpectomy (إزالة الورم مع التأكيد على إزالة حواف الورم تماما ً مع حدود آمنة) مع تشعيع كل الثدي أو مكان الورم وحوافه..
  2. استئصال الكتلة فقط .
  3. استئصال الثدي التام .

 

ويجب أن تخضع كل المريضات لتجريف العقد اللمفية الإبطية. وقد لوحظ  في هذه الدراسة أن الأورام التي كان قطرها أكبر من 4 سم مع وجود عقد لمفية إبطية أو بدونها كانت نسبة النكس الموضعي فيها قليلة عندما عولجت باستئصال الكتلة ثم الحق ذلك بالتشعيع , فيما كانت أعلى نسبة نكس عندما تمت المعالجة باستئصال الكتلة فحسب , ومع ذلك لم يلاحظ وجود تغيرات إحصائية هامة عموما ً في نسبة البقيا بين المجموعات العلاجية الثلاثة.

 

و تبين هذه الدراسة أن استئصال الكتلة مع تجريف العقد مع التشعيع فعال تماماً كمعالجة معدلة جذرياً في تدبير مريضات المرحلة I وII  من سرطان الثدي وإن أعلى معدل للنكـس الموضعي (40%تقريباً خلال 8 سنوات ) قد شوهد حينما تم استئصال الكتلة دون معالجة شعاعية.

 

حددت نتائج هذه الدراسة وغيرها من الدراسات بأن المعالجة الجراحية الأقل عدوانية للآفات البدئية تعطي نتائج علاجية معادلة ومظهراً تجميلياً مقبولاً. ويعتبر حجم الورم عاملاً هاماً في تحديد مدى إمكانية المحافظة على الثدي.

 

فالمحاولات التي تقوم بها الجمعية الجراحية لاستئصال الأورام التي تزيد عن 4سم مع المحافظة على مظهر تجميلي مقبول يسـتدعي وجود ثدي ذي حجم كاف يمكننا من اســتئصال الورم دون إحداث تشـوه.

 

لذلك فإن الحجم الكبير للورم مضاد الاستطباب الوحيد لهذا الأسلوب من المعالجة. ويصعب استئصال الأورام تحت اللعوة دون حدوث تشوه معتبر , فيما تشكل الأورام عديدة البؤر القابلة للكشف سريرياً مضاد استطباب للمعالجة المحافظة للثدي , كذلك تثبّت الأورام على جدار الصدر وعلى الجلد أو إصابته للحلمة أو الجلد المغطي .

 

مهما يكن فإن المريضة وليس الجراح هي التي يجب أن تقرر ما هو مقبول تجميلياً بالنسبة لها, فبعض المريضات تفضل تشوه الثدي على استئصاله بشكل تام أو حتى على إعادة تصنيعه من جديد .

 

و من الأهمية بمكان إدراك مدى قيمة تجريف العقد الإبطية مهما كانت مرحلة السرطان أو أسلوب معالجته.

 

إن العملية الجراحية فعالة تماماً في الوقاية من نكس العقد اللمفية , كما أنها تمكننا من تقييم العقد اللمفية المزالة تشريحياً مرضياً, وهذا التقييم ضروري من أجل المعالجة المساعدة والتي تكون ضرورية غالباً .

 

إن استئصال الثدي الجذري المعدل (استئصال الثدي التام مع تجريف العقد اللمفية الإبطية ) هي المعالجة المعيارية لدى معظم مريضات سرطان الثدي , ويتم في هذه العملية إزالة كل الثدي والجلد المغطي والحلمة واللعوة إضافةً إلى اللفافة المبطنة للصدر والعقد الإبطية المتصلة بها.

 

وتبدي هذه المعالجة عموماً نفس معدل البقيا والشفاء الموضعي عند إجراء استئصال الكتلة (Lumpectomy, Breast Conserving treatment) مع تجريف العقد الإبطية مع المعالجة الشعاعية التالية.

 

14-229x300 سرطان الثدي - علاج سرطان الثدي

الجراحة التحفظية لسرطان الثدي حيث يتم إزالة الورم من الثدي بحدود آمنة و العقد اللمفاوية الإبطية

الفائدة العظمى لاستئصال الثدي الجذري المعدل هو كون المعالجة الشعاعية غير ضرورية دوماً, أما الضرر من ذلك فهو الصدمة النفسية نتيجة فقدان الثدي.

 

وقد أجمعت البراهين الحالية على أن الجراحة المحافظة للثدي مع التشعيع يجب أن يتم إنجازها كأسلوب للمعالجة لمريضات سرطان الثدي بالمراحل الباكرة , لكن هذه التقنية لم تحظ بقبول واسع من قبل الأطباء والمريضات.

 

ورغم الأسس العملية لهذا الإجراء فإن استئصال الكتلة يجرى بشكل أقل شيوعاً من استئصال الثدي الجذري المعدل في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وعلى كل حال فاستئصال الثدي الجذري الذي يزيل العضلات الصدروية المستبطنة قليل الإنجاز عموماً. كما يجب مناقشة المريضة قبل العمل الجراحي بالأمور المتعلقة بالعمل الجراحي بشكل عقلاني وكذلك المعالجات البديلة وأشكالها .

 

علينا تفضيل الجراحة المحافظة للثدي (Breast Cancer Conserving Treatment) والتشعيع قدر الإمكان, حيث أن معظم النساء تفضل المحافظة على الثدي كما يتوجب علينا مناقشة المريضات اللواتي يخترن استئصال الثدي التام .

 

بأمر إعادة تصنيع الثدي , كما يجب مناقشة إمكانية استئصال الثدي المتواقت مع إعادة تصنيعه حالاً. والوقت المبذول قبل العمل الجراحي لجعل المريضة وعائلتها تدرك هذه القضايا وقت يضحّى به ولا يضيع سدىً.

 

إعداد:لافا عبدالله

الفريق الطبي التطوعي