تطور الثدي

يتشكل في المراحل الباكرة للحياة الرحمية بروزان لبنيان يقعان على الخط الممتد من منتصف الترقوة حتى الناحية الاربية. و يتألف هذان البروزان من خلايا أديمية ظاهرة متمايزة تشكل براعم الغدد الثديية . ويختلف عدد و توضع هذه الغدد باختلاف أنواع المخلوقات. إلا أنه من الممكن أن تتوضع براعم صغيرة (إضافية ) من نسيج ثديي في أي مكان على طول الخط اللبني المذكور.

عند النساء هناك برعمان ثديين مع حبال خلوية متينة ممتدة إلى النسيج تحت الجلد لتشكل فيما بعد أسناخ و أقنية الثدي البالغ. باستثناء الفعالية المؤقتة التي تظهر عند حديثي الولادة نتيجة الهرمونات الولادية المنشأ الجائلة ، فأن الثدي يبقى خاملا حتى سن البلوغ. حيث تؤدي الفـعالية الدورية للهرمونات إلى تحريض نمو الثدي و تفرع الأقنية و تشكل القنيات و الوحدات الفصيصية الانتهائية. لا يتحدد شكل وحجم الثدي بعد البلوغ بكمية النسيج الغدي إنما بشكل وحجم الشحم الموجود فيه. و على الرغم من إمكانية التعرف على الوحدات الانتهائية مجهريا في حالة الراحة إلا أن تطور الفصيصات لا يكون ملحوظا إلا خلال الحمل . ويمكن الحصول على مفرزات عند حوالي 75% من النساء البالغات بتطبيق مص على الحلمة. أما بعد سن اليأس فتختفي الفصيصيات وتشح المفرزات .

 

الهرمونات و تطور الثدي Hormones And Breast Development

يعتمد تطور الثدي على الجهاز الغدي. و قد أظهرت الدراسات التي أجريت على القوارض أن الأستروجين و هرمونات قشر الكظر الستيروئيدية و هرمون النمو تشجع تطور الأقنية ، و أن البرولاكتين أساسي لتشكل الأسناخ و أن التطور الكامل للأسناخ وأقنية كالذي يلاحظ في مراحل الحمل الأخيرة يتطلب وجود رباعي :

  • استروجين
  • بروجسترون
  • برولاكتين
  • هرمون النمو .

تعتبر المشيمة خلال الحمل مصدر رئيسيا لهذه الهرمونات .

تؤدي المستويات العليا من الستروئيدات المبيضية و المشيمية عند الحوامل إلى تثبيط تشكل الحليب وبعد الولادة يزيد تناقص الأستروجين من حساسية ظهارية الثدي للمعقد الهرموني المسؤول عن الإرضاع  (برولاكتين ، هرمون النمو ، الكورتيزول). كما تحرض الرضاعة اطلاق البرولاكتين و الاوكسيتوسين و يحرض الأخير الخلايا العضلية الظهارية لقذف الحليب إلى القنوات الانتهائية. ويعاكس الفطام جميع هذه التأثيرات .

 

النمو الطبيعي وغير الطبيعي Normal And Abnormal Growth

 قد يلاحظ تضخم أحد أو كلا الثديين عند طفل حديث الولادة و قد يترافق هذا مع مفرزات سائلة تشبه اللبأ تخرج من الحلمة  تعود هذه التبادلات إلى تأثير الثدي بالهرمونات الغدية المنشأ و هي تبدلات مؤقتة. وباقتراب سن البلوغ يكبر الثديان ثانية و في البداية يأخذان شكل قرص متماسك من نسيج غدي خلف الحلمة وقد يكون في البداية وحيد الجانب مما يؤدي للاشتباه بوجود كيسة أو ورم غدي ليفي  (غدوم ليفي). ومن الجدير بالذكر أنه من الواجب عدم التداخل جراحيا على الأثداء التي في طور التشكل فالعملية قد تكون استئصال ثدي خاطئ . والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو وجود دلائل قطعية على الخبث و هي حالة نادرة جدا في سن البلوغ. ويعتبر تثبت الجلد فوق الكتلة مع تقرحه مظهرا وصفيا للخبث في هذه المرحلة .

يخضع الثدي خلال سنوات الإنجاب لتبدلات دورية قد تسبب ثقلا و شعورا بعدم الارتياح و زيادة الملمس العقدي للثدي في  الجزء الأخير من الدورة الطمثية. قد يحدث نمو زائد للأنسجة الضامة و الشحم في واحد أو في كلا الثدين بعد البلوغ (الضخامة الفبروجينية) و يمكن أن تسبب الضخامة أزعاجا و شعور بالارتباك و الخجل و قد يتطلب الأمر أجراء تصنيع للثدي لتصغيره. ولا ينصح بذلك إلا تعد اكتمال نضج الثدي .

الأثداء الصغيرة قد تسبب أيضا شعورا بالارتباك و عدم الارتياح و قد جربت طرق كثيرة لتكبير الثدي بما في ذلك تدليك الثدي بمراهم هرمونية و حقن شمع البارفين أو السليكون و يمكن الحصول على تكبير الثدي بطرق أكثر سلامة بواسطة إدخال بديل PROSTHESRS من مطاط السليكون خلف نسيج الثدي أو تحت العضلات الصدرية .

قد يعود الفشل في تطور كلا الثديين عند سن البلوغ إلى عدم تكون المبيضين و في متلازمة تيرنر يترافق هذا مع الطفالة ، قصر القامة ، رقبة عريضة مسطحة ، مرفق أروح ، وقد يترافق عدم تطور الثديين مع غياب العضلة الصدرية أو قد ينجم عن جراحة خاطئة قبل أو أثناء البلوغ. وتعتمد سهولة التعويض على توافر الأنسجة و حجم الثدي المقابل و هي تتطلب بأبسط أشكالها إدخال بديل من مطاط السليكون .

 

إعداد: لافا عبدالله

الفريق الطبي التطوعي