الجراحة المحافظة لسرطان الثدي  (Breast Cancer Conserving Treatment)

 

إن علاج السرطان بوجه عام وهذا النوع الذي نتحدث عنه يعتمد على المرحلة التي تم اكتشافه فيها، ورغم أن العلاج يعتمد على أساس التشخيص الإكلينيكي أي (حجم الورم، المظهر العام للورم الأساسي، وجود أو عدم وجود عقد ليمفاوية إبطيه محسوسة) إلا أن:

 

  • ⅓ النساء اللاتي لا يجس لديهن عقد إبطيه لديهن نقائل

و

  • ⅓ النساء اللاتي يجس لديهن عقد إبطيه تكون نتيجة الفحص للنقائل سلبية

لذا فإن فحص عينة الورم بعد الجراحة هي أكثر ما يحدد مرحلة السرطان ويحدد أيضاً التوقع (prognosis) وهل يحتاج الورم إلى علاج مصاحب أم لا (إشعاعي مثلا)، وإذا نظرنا نظرة عامة إلى علاج سرطان الثدي سنلاحظ أنه لا بد أن يحدد على أساس المرحلة (stage):

  • مرحلة (I) الورم اقل من 2 سم3 حجما ولا يوجد عقد إبطيه
  • مرحلة (II) الورم اكبر من 2 سم3 حجما مع عقد إبطيه في نفس ناحية الورم

إذا وصل الورم إلى حجم 5 سم3 ولكن بدون عقد إبطيه فإنه يعتبر مرحلة ( (II

  • مرحلة (III) هي امتداد الورم إلى العقد اللمفاوية فوق الترقوة أو لجدار الصدر
  • مرحلة (VI) نقائل منتشرة

 

العوامل التي تؤثر على علاج سرطان الثدي :

هناك عوامل مختلفة تؤثر على علاج سرطان الثدي في مراحله الأولى لأنها تؤثر على العلاج الموضعي والتوقع المستقبلي واختيار العلاج المصاحب. وأهم هذه العوامل هو حالة الغدد اللمفاوية الابطيه وكذلك حجم الورم وسن المريضة وهل وصلت لسن اليأس وكذلك هل هذا الورم (protein HER2) أو (expresses hormone receptors).

 

وبمزيد من التفصيل:

  • الانتشار إلى الغدد اللمفاوية يستوجب وجود علاج مصاحب (إشعاعي أو كيماوي أو هرموني) أو أكثر من نوع من العلاجات المصاحبة.
  • حجم الورم فكلما زاد حجم الورم زادت احتمالات النكوس وفي بعض الحالات تحتاج الى علاج كيماوي قبل الجراحة لقليل حجم الورم.

 

يجب ان نلاحظ أن العلاج الجراحي للورم الغازي يستلزم استئصال العقد اللمفاوية الابطيه بينما الورم الموضعي (in situ) بوجه عام لا يستلزم استئصال العقد اللمفاوية الابطيه. وانما فقط استئصال الورم وليس كامل الثدي ، اما في حال كان الورم فصيصي يستحسن استئصال الثدي كامل لانه متعدد البؤر.

  • من العوامل الهامة والمؤثرة أيضاً في علاج سرطان الثدي وجود أو عدم وجود مستقبلات للهرمونات (الاستروجين والبروجسترون) فالحالات التي ليس لديها هذه المستقبلات لن تستفيد من استخدام عقار تامكسيفين. كما أن وجود أو عدم وجود المستقبلات يساعد في التنبؤ بمدى استجابة الورم للعلاج.

 

 

 

العلاج الجراحي للورم في مراحله الأولى :

لقد تغير العلاج الجراحي لسرطان الثدي بصورة درامية خلال العقدين الأخيرين بعد ظهور فكرة العلاج الجراحي المحافظ (Breast Cancer Conserving Treatment).

 

تعني هذه الجراحة استئصال الورم السرطاني من الثدي مع هامش آمان من الأنسجة السليمة المحيطة بالورم حيث ان هذه الطريقة اصبحت هي الشائعة بعد ان كانت طريقة استئصال ربع الثدي مع الكتلة هي الشائعة  يتبع ذلك استكمال المعالجة بالتشعيع لكامل الثدي أو لمكان الورم السرطاني ( تشعيع جزئي للثدي ) .

 

و تستخدم في المرحلة الأولى والثانية من مراحل السرطان. مما مكن النساء المريضات من الاحتفاظ بفرصة كبيرة للحفاظ على شكل الثدي دون التضحية بفرصتهن في الحياة.

 

حيث بينت الدراسات تساوي نسبة البقيا بين النساء اللواتي تم استئصال الثدي لدين بشكل كامل (Radical mastectomy)  وبين النساء اللواتي عولجن بالجراحة المحافظة.

 

موانع الجراحة المحافظة :

ما زال العديد من الأطباء لا يحبذون هذه الجراحة بسبب أن نسبة النكوس تصل إلى 5-15% في السنوات التالية (5-10 سنوات) حتى لو تم استعمال العلاج الإشعاعي المصاحب بعد الجراحة.

 

الموانع المطلقة :

  • وجود أكثر من ورم موضعي في أرباع منفصلة من الثدي
  • وجود نقائل .
  • تاريخ سابق لعلاج إشعاعي للثدي أو الصدر

 

موانع غير مطلقة :

  • الحمل: على الرغم من إمكانية عمل الجراحة المحافظة وبالذات في الثلث الأخير من الحمل، إلا أنه يفضل تأجيل العلاج الإشعاعي إلى ما بعد الولادة.
  • وجود تاريخ سابق لمرض (ScleroDerma) وهو أحد أمراض الأنسجة الضامة والتي لا تستجيب بسهولة للعلاج الإشعاعي. وبعض الأمراض الأخرى (روماتويد) تزيد من احتمال حدوث مضاعفات جلدية وهذا محل جدل.
  • حجم الثدي ليس مانع بحد ذاته ولكن إذا كان حجم الورم كبير وحجم الصدر صغير فهذا مانع نسبي لأن الاستئصال الدقيق قد لا يؤدي إلى الحفاظ على الشكل الجمالي للثدي بينما إذا كان حجم الثدي كبير فإن ذلك يساعد على الحفاظ على شكل الثدي الجمالي وفي نفس الوقت يتم استئصال الورم بطريقة مرضية.

إن هاجس القلق المتنامي خوفا من النكس الموضعي للورم بعد الجراحة المحافظة له ما يبرره ولكن في الواقع ليس عاملاً مقنعا أو عادلاً إذا تم الاستئصال وكانت الحواف خالية تماما من أي خلايا سرطانية.

 

  • العمر ليس مانعا للجراحة المحافظة وإنما يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحالة الفسيولوجية للمرأة ومدى المراضة لدى النساء المتقدمات في العمر.
  • ارتداد الحلمة أو الجلد لا يعنيان دائما انتشار الورم ولا يمنعان الجراحة المحافظة.
  • وجود العقد الابطيه بالفحص الإكلينيكي او الباثولوجي لا يمنعان الجراحة المحافظة.
  • لا يؤثر موقع الورم على اختيار نوع العلاج ولكن الورم الموجود تحت الحلمة والذي يستلزم إزالة الحلمة والهالة المحيطة بها للوصول إلى حافة خالية من الخلايا السرطانية سيؤثر على الشكل الجمالي للثدي وهنا يجب على الطبيب والمريضة أن يقررا هل يفضلان الاستئصال الكامل للثدي أو لا.
  • وجود تاريخ أسري ايجابي لسرطان الثدي ليس من موانع الجراحة المحافظة ولكن النساء اللواتي لديهن تاريخ مرضي يوحي بتحور جيني (Genetic Predisposition) أو استعداد جيني أو تأثر جيني لا بد أن يتم إخبارهم بأن هناك احتمالات أن يظهر ورم سرطاني في الناحية الأخرى.

 

إعداد: لافا عبدالله

الفريق الطبي التطوعي