القاء الضوء على دراسة (WHS) أو مايسمى دراسة MORA والتي نشر جزء من نتائجها في مجلة الكيمياء السريرية clinical chemistry

 

هل تُعاير شاكلة الشحوم بالدم Lipid profile في حالة الصيام أم دون صيام؟

يعد ذلك في الحقيقة من المواضيع الأكثر إثارة حالياً؛ فحالة الصيام تمثل الحالة التقليدية للمقايسات. ولكن أليس من الأسهل للمرضى إن أمكن إجراء مجموعة التحاليل هذه في أي وقت من اليوم بصرف النظر عن توقيت آخر وجبة طعام أو حتى نوعيتها؟

يعد عيار LDL-Chol. حالياً الأكثر أهمية من بين معايرات شاكلة شحوم الدم الأخرى؛ سواءً في أوروبا أو أميركا. تطبق مقايسة LDL-Chol. حالياً بالطريقة المباشرة؛ وتستخدمها الكثير من المخابر. حتى إن كانت قيم LDL-Chol المقاسة بالطريقة المباشرة مشابهةً لتلك المحسوبة وفق معادلة فريدوولد Friedewald فإنه يبقى من غير الواضح كيف تمت مقارنة كلا القياسين للتنبؤ بأمراض نقص التروية القلبية.

في هذا العدد من مجلة الكيمياء السريرية clinical chemistry قدمت Mora وزملاؤها تقريراً عن تقييم مستويات LDL-Chol. الصيامية المحسوبة وفق معادلة Friedwald مقارنةً بالمستويات الصيامية وغير الصيامية المعايرة بالطريقة المباشرة؛ وذلك كمتنبئ بالمرض القلبي الوعائي في سياق دراسة مستمرة زمنياً على 27331 امرأة من مجموعة “دراسة صحة النساء Women’s health study”.

كذلك تمت إعادة تقييم المرضى الذين كانوا قد صنِّفوا خطأً ضمن مرضى عاليي الخطورة High Risk في البرنامج الوطني التثقيفي للكوليستيرول NCEP بناءً على قياس LDL-Chol. بالطريقة المباشرة بالمقارنة مع قيم LDL-Chol. المحسوبة بمعادلة Freidwald . هذه المواضيع في الحقيقة هامة جداً وتعد موضوع الساعة.

في عام 1972 قدم كل من Freidwald, Levy, Fredrickson طريقةً جديدة لتقييم LDL-Chol. قورنت بنتائج طريقة التنبيذ الفائق Ultracentrifugation كونها المعيار الذهبي Gold Standard لمعايرة LDL-Chol.. لا تحتاج الطريقة الجديدة سوى لتركيز كل من: الكوليستيرول الكلي و HDL-Chol. والشحوم الثلاثية؛ وهي كلها تتم في المختبر بشكل منوالي دون الحاجة للتنبيذ الفائق المُجْهد والمُكلف. وبناء عليه أصبح من الممكن إضافة LDL-Chol. كمشعر خطورة في الدراسات الوبائية وبالتالي يتم ببساطة تحديد جرعة عقاقير الستاتينات اللازمة لإنقاص مستويات LDL-Chol. وإنقاص خطورة المرض القلبي الوعائي.

في معادلة Freidwald يتم حساب LDL-Chol. بطرح كل من: VLDL-Chol. و HDL-Chol. من الكوليستيرول الكلي. ووفق هذه المعادلة فإن LDL-Chol. سيتضمن أيضاً IDL-Chol. ( كوليستيرول البروتين الشحمي المتوسط الكثافة ) وكذلك Chol.- LP(a) (كوليستيرول البروتين الشحمي a)، أما تركيز VLDL-Chol. فهو يحسب بتقسيم الشحوم الثلاثية TG على 5 وذلك عندما تقدر بالملغ/ دل أو على 2.22 عندما تقدر بالممول/ ل. أما استخدام خُمس TG كبديل عن VLDL-Chol. فمبعثه المشاهدات التي لاحظت أن نسبة كتلة الشحوم الثلاثية TG إلى الكوليستيرول الموجود في جزيئات VLDL هي نسبة ثابتة تقريباً في الحالة الصيامية عند الأشخاص الأسوياء؛ وهي تعادل 1/5.

T.Chol. = LDL – Chol. + HDL – Chol. + 1/5 T.G

هذا يعني أن تقدير VLDL-Chol. وفق معادلة freidwald السابقة لن يكون دقيقاً في حالتين اثنتين:

الأولى: عندما يزيد تركيز TG عن 400 ملغ/ دل أو في الحالة غير الصيامية عندما تشاهد الدقائق الكيلوسية Chylomicrons وبُقَاوَاتُها Chylomicrons remnant وكذلك بُقَاوات البروتين الشحمي الوضيع الكثافة VLDL remnant في المصل؛ وبالتالي فان النسبة:

(TG / VLDL-Chol.) ستكون أكثرمن 1/5؛ وينجم عن ذلك أن تركيز VLDL-Chol. في حالة المريض غير الصائم سيكون مبالغا فيه و LDL-Cho سيكون أقل من الحقيقي.

الحالة الثانية: وهي حالات نادرة لمرضى زيادة شحوم الدم من النمط الثالث (وراثي)؛ إذ يشاهد لديهم الكوليستيرول الغني بجزيئات B-VLDL، وبالتالي فإن تركيز VLDL-Chol سيكون أقل من الحقيقي، و LDL-Chol. سيكون مبالغاً فيه.

في التسعينات من القرن الماضي تم تطوير طرق كثيرة للقياس المباشر للـ LDL-Chol؛ ولكن لم

تتم الاستفادة العملية من ذلك حتى عام 1998 عندما تم تطوير الجيل الثالث من المقايسات المباشرة للـ LDL-Chol. وتم استخدامها في الممارسة السريرية المنوالية.

تقيس الطرق المباشرة LDL-Chol. مباشرةً إما بعد تثبيط البروتينات الشحمية Lipoproteins الأخرى أو حلها؛ وهذه الطرق لا تتأثر- أو تتأثر قليلاً – بوجود الدقائق الكيلوسية وبُقاوتها؛ ولذلك فهي نظرياً يجب أن لا تتأثر بالحالة غير الصيامية.

 

لطرق المعايرة المباشرة نقاط ضعف نجملها بما يلي:

1- تؤدي النوعية المتنوعة لجزيئات LDL عموماً إلى التفاوت في تركيز LDL-Chol. (يتم استخلاص 87-105% من LDL-Chol.).

2- تنضويVLDL-Chol . غالباً ضمن جزيئات LDL-Chol. .

3- تقيس فقط من31 –64% من IDL-Chol. (كوليستيرول البروتين الشحمي المتوسط الكثافة).

4- تتضمن (Lipoprotein (a بكميات متفاوتة وغير معلومة.

طابقت مورا وزملاؤها كلا الخيارين (LDL-Chol. المقاس بالطرق المباشرة والمحسوب وفق معادلة Freidwald) في الحالة الصيامية؛ وتمت المقارنة من حيث مدى الاستفادة منها كمتنبئ للمرض القلبي الوعائي. وقد ركزت في دراستها على مقارنة مدى دقة كلا الطريقتين وصحتهما. بينما يقيم هذا التقرير مدى الاستفادة السريرية من هذه الخيارات وقدرتها التنبؤية بالمرض القلبي الوعائي وذلك في دراسة مستقبلية استمرت أحد عشر عاماً من المتابعة:

وجد الباحثون أن كلا قيمتي LDL-Chol. المعايرة والمحسوبة مرتبطتان لدرجة كبيرة سواء عند الصائمين (n = 19 777)أو عند غير الصائمين (n = 6615) وفي كليهما كان معامل ارتباط Pearson > 0.97.

بالإضافة لذلك أوضح أحد الباحثين أن قيم LDL-Chol. قي الطريقة المباشرة كانت أقل من القيم المحسوبة وفق معادلة Freidwald بحوالي 6 ملغ/ دل في الحالة الصيامية وحوالي 5 ملغ/ دل في الحالة غير الصيامية. وهذا له انعكاس إحصائي يؤثر على تصنيف المرضى ومعالجاتهم:

فالطريقة المباشرة لعيار LDL-Chol. صنفت خُمس الأشخاص المشاركين في مجموعة البرنامج الوطني التثقيفي للكوليستيرول NCEP على أنهم منخفضو الخطورة Low Risk وبالتالي قد يوقف علاجهم بخافضات الكوليستيرول التي قُررت بناءً على معادلة Freidwald.

وفي النساء الصائمات: تسببت زيادة الانحراف المعياري بمقدار واحد 1SD في قيم LDL-Chol. المقاس بالطريقة المباشرة زيادةً في خطر المرض القلبي الوعائي بنسبة %23؛ كذلك تسببت زيادةُ الانحراف المعياري 1SD في LDL-Chol. المحسوب وفق معادلة Freidwald زيادةَ معدل الخطر بدرجة مقاربة 22%.

ومن المدهش أن كلا نوعي LDL-Chol.غير الصيامي سواء المحسوب حساباً أو المعاير معايرةً بالطرق المباشرة لم يتمكنا من توقع خطر المرض القلبي الوعائي وذلك وفقا للدراسة المجراة في مركز دراسة صحة النساء Women’s health study. ففي تلك الدراسة فقط تم تسجيل207 حوادث وعائية بين النساء غير الصائمات. في حين أن الدراسة الموازية للدراسة السابقة والتي تمت في مركز “دراسة القلب في كوبنهاغن” وفي 1166 حادث وعائي تنبأت القيم الزائدة للـ LDL-Chol. غير الصيامي والمحسوبة وفق معادلة Freidwald بزيادة خطر المرض القلبي الوعائي لدى كل من النساء والرجال.

سجلت الدراسات الحديثة أن الزيادة في تركيز الشحوم الثلاثية غير الصيامية والتي تدل على زيادة بُقاوات الكوليستيرول Cholesterol remnant ترتبط بقوة بزيادة خطر المرض القلبي الوعائي والموت المبكر في النساء والرجال. هذه النتيجة دعمت فكرة استخدام عينة شاكلة الشحوم Lipid profiles بالمصل دون صيام أكثر من إجرائها بعد الصيام. حيث لوحظ أن الفروق في شاكلة الشحوم بالمصل لدى معظم الناس الذين يتناولون طعاماً عادياً تكون بسيطة.

وبناء على هذه الدلائل فان المستشفيات في كوبنهاغن وفي أماكن أخرى من الدانمارك أصبحت تستخدم حالياً عينات مجمل الشحوم دون صيام بشكل رئيسي؛ ويقترحون إعادة عيار الشحوم الثلاثية في الحالة الصيامية فقط فيما إذا زاد عيار الشحوم الثلاثية غير الصيامية عن 325 ملغ/ دل.

على الرغم من أن دراسة مورا وزملائها كشفت جوانب هامة عن عينات شاكلة شحوم المصل لكنها تركت – كعادة كل بحث – الكثير من الأسئلة دون أجوبة: هل ستكون النتائج ذاتها في الرجال؟ هل ستتغير النتائج فيما إذا استخدمنا المصورة الطازجة Fresh Plasma عوضاً عن المصورة المجمدة Frozen Plasma التي استخدمت في مركز صحة النساء؟ كيف يمكن مقارنة قيم LDL-Chol. المعايرة مباشرة أو المحسوبة عندما يكون عيار الشحوم الثلاثية > 400 ملغ/ دل؟

وبما أن تكلفة المعايرات المباشرة للـ LDL-Chol. تفوق بكثير تكلفة LDL-Chol. المحسوبة مجانا فهل يعني ذلك أنه يجب في الممارسة المخبرية الاعتماد على قيم LDL-Chol. المحسوب فيما إذا كانت قيم الشحوم الثلاثية < 400 ملغ/ دل؛ واستخدام المعايرات المباشرة فقط عندما تكون قيم الشحوم الثلاثية أكبر من ذلك؟