احتشاء العضل القلبي

Myocardialinfarction

 

إن العديد من مرضى احتشاء العضل القلبي لديهم تاريخ كلاسيكي من ألم صدري ساحق مركزي، ربما ينتشر للذراع أو الفك، مترافق مع تغيرات تخطيطية نموذجية، ومع ذلك فإنه يمكن لاحتشاء العضل القلبي أن تيواجد بشكله النموذجي أو قد يكون صامت سريرياً. تحديداً عند كبار السن (انظر القصة السريرية 5) وقد لا تكون التغيرات التخطيطية دائماً نموذجية، وبشكل خاص في الاحتشاءات غير العابرة لكل سماكة الجدار حيث يوجد احتشاء سابق، أو كما في حصار حزمة الغصن الأيسر، وحتى الألم الصدري النموذجي قد لا يكون عائداً لاحتشاء العضل القلبي دائماً.

استعملت معايرات الأنزيمات البلازمية لمدة طويلة للمساعدة على تشخيص احتشاء العضل القلبي، وأول أنزيم تزداد قيمته هو MB إيزو أنزيم كرياتين كيناز (MB isoenzyme of creatine kinase CK-MB)، متبوعاً بـ CK الكلي، أسبرتات أمينوترانسفيراز (AST) aspartate amino transferase، وهيدروكسي بيوترات دي هيدروجيناز hydroxybutyrat dehydrogenase (HBD، وهي إيزوأنزيم القلبي لـ: نازعة الهيدروجين اللبنية the cardiac isoenzyme of lactate dehydrogenase) (الشكل 13-14).

تم اعتبار CK-MB كمية طويلة المعيار الذهبي.

 

021517_2012_1 احتشاء العضل القلبي

 

 

 

 

 

021517_2012_2 احتشاء العضل القلبي

 

 

تحوي العضلة القلبية حوالي 30% من CK على شكل CK-MB والنسبة في العضلات الهيكلية السليمة حوالي 1% وبالتالي حتى لو ارتفع CK الكلي البلازمي، (مثلاً كنتيجة لرض أو تمرين قوي).

 

 

 

021517_2012_3 احتشاء العضل القلبي

 

((شكل 13: فعالية الأنزيمات البلازمية، وتركيز التروبونين (troponin) بعد احتشاء عضلي قلبي. تم إظهار القيم في الشكل كأضعاف الحد الأعلى للقيمة الطبيعية. المدى الذي ترتفع فيه الواسمات بالنسبة لبعضها الآخر. ليس ثابتاً، ولكن السياق الزمني لكل من الزيادات والانخفاضات اللاحقة هي وصفية. إن معايرة كتلة CK هي حساسة أكثر من معايرة الفعالية))

 

فإن وجود أكثر من 5% من CK الكلي على شكل CK-MB (يتم اعتماد هذه القيمة بناءاً على تقييم (تجربة) أستعمل ويطبق معايرات الفعالية وليس كتلة CK يوجّه نحو وجود أذية عضلية قلبية.

عند المرضى الذين لديهم تغيرات تخطيطية وتاريخ نموذجين لاحتشاء العضل القلبي، فإن المعايرات الأنزيمية لا تساهم (لا تضيف معلومات) للتدبير الأولي عند هؤلاء المرضى، وعادة ما يعطي علاج حال للخثرة (thrombolytic therapy) إلا إذا كان هناك تحديداً مضاد استطباب، ويجب أن يُجرى هذا العلاج بأسرع وقت، ومع ذلك فإنه قد لا تشاهد زيادة في CK-MB حتى 4-8 ساعات بعد هجمة الألم الصدري.

 

قصة سريرية Case history.5:

تم قبول محامي متقاعد مؤخراً في المستشفى بألم صدري، قد تطور خلال المساء بعد أن قضى يوماً كاملاً يحفر في الحديقة.

لم توجد علامات نوعية لاحتشاء عضل قلبي عند إجراء ECG، تمت مراقبته في وحدة العناية القلبية المشددة لمدة 24 ساعة، ثم بعدها تم نقله إلى جناح عام. تراجع ألمه بسرعة وتم تخريجه.

 

الاستقصاءات Investigation:

                        عند القبول    48ساعة    72ساعة

المصل:     كرياتين كيناز الكلي        300U/L     80U/L    40U/L

        كرياتين كيناز (CK-MB)    5U/L

تروبونين T (بعد 12ساعة)    0.034g/L>

 

تعليق Comment:

بالرغم من أن فعالية CK الكلية كانت مرتفعة، إلا أن إيزو أنزيم MB بقي طبيعياً، وبالتالي تم استنتاج أنه لم يحدث احتشاء عضلي قلبي، وأن الألم الصدري كان منشؤه ألم عضلي هيكلي سبب الجهد الفيزيائي غير المعتاد عليه قد يصل CK الكلي ذروة بين ULNX20< بعد جهد فيزيائي شديد، وبخاصة إذا كان الشخص غير معتاد عليه، وإن قيمة التروبونين الطبيعية تدعم هذا الاستنتاج.

 

عندما لا يكون التشخيص واضحاً، فإن ازدياد CK-MB أو ارتفاعاً في:

15%<CK- MB خلال فترة 4 ساعات، وحتى ولوكانت كلتا القيمتين ضمن المجال المرجعي، فهما موجهتان للاحتشاء العضلي القلبي، وكما هو الغالب في المعايرات الكيميائية الحيوية، فإن تقصي التوجه العام بمعايرات متسلسلة ـ إذا كان ذلك ـ ممكناً. قد يؤمن معلومات أكثر من مجرد معايرة مفردة. إذا لم يرتفع CK عند مريض يشكو من ألم صدري، فإنه من المستبعد وجود احتشاء عضل قلبي، وكما أن عدم هبوط CK المزداد يوجه. نحو أنه قد حدث امتداد (توسع) في الاحتشاء (في رقعة الاحتشاء).

قصة سريرية Case history.6:

بعد يومين من الإصابة باحتشاء عضلي قلبي، مؤكد بالتغيرات التخطيطية على ECG، ووجود ارتفاع CK الكلي، فإن عامل اجتماعي عمره 54 سنة اشتكى من ضيق (تململ) في الناحية اليمنى من الشرسوف عند الفحص كان ضغط الوريد الوداجي مرتفعاً، والكبد متضخم بشكل طفيف ومؤلم.

 

الاستقصاءات Investigation:

المصل:     بيلروبين        60Umol/L

        الفوسفاتازالقلوية    130U/L

        كرياتين كيناز        (عند القبول كان 280U/L) 80U/L

 

تعليق Comment:

لا يزداد ALP المصل عادة بعد احتشاء العضل القلبي غير المترافق باختلاط، ولكن لدى هذه المريض دليل سريري على قصور قلب أيمن، وإن الاحتقان الوريدي الكبدي هو نتيجة لهذا، ويمكن أن يسبب يرقان صفراوي ركودي متوسط، وعادة عابر، والذي انعكس هنا بالزيادة في ALP والبيلروبين إذا ما تم قياس ALT فإنه غالباً سيكون مرتفعاً لدرجة مساوية لـ AST، بينما تكون ALT في احتشاء العضل القلبي غير المترافق باختلاط تكون طبيعية.

 

 

في الصمة الرئوية والتي قد تقلّد سريرياً احتشاء العضل القلبي، فإن كلا AST (الناتجة عن المنطقة المحتشية في الرئة)، و HBD (الناتجة عن انحلال الكريات الحمر في الصمة والاحتشاء) قد يرتفعان، ولكن CK لا ترتفع، لاحظ أن CK أصبحت طبيعية بعد 48 ساعة (شكل 13-14).

نادراً ما تكون معايرة كلاً من AST و HBD ذو قيمة عملية في تدبير المرضى المشتبه بإصابتهم باحتشاء العضل القلبي.

إن قلة حساسية ونوعية معايرات CK-MB في الاحتشاء العضلي القلبي، تحديداً في الساعات القليلة الأولى بعد هجمة ألم صدري قد حضّ على استقصاء لواسمات قلبية عديدة أخرى محتملة، وتتضمن الميوغلوبين، والتروبونينات. كلا من تروبونين I (troponin I) وتروبونين T (troponin T) هما بروتينات مكونة للجهاز التقلصي في الخلايا العضلية، وقد تم تحديد النظائر القلبية النوعية لكلاهما. لا يرتفع أي منهما في البلازما بعد حدوث هجمة الألم الصدري مبكراً بما يكفي للبدء بحل الخثرة، ولكن كلاهما عالي النوعية والحساسية للأذية العضلية القلبية، وقد تم وضع ارتفاعات التروبونين ضمن التعريفات الحديثة للاحتشاء العضلي القلبي.

يمكن للتروبونينات أن ترتفع في البلازما في الخناق الصدري غير المستقر.

إن استعمال التروبونينات الأكبر هو في استبعاد وجود أذية قلبية في المرضى الذين يعانون من ألم صدري حيث أنه من المستبعد وبشكل كبير احتشاء عضلي قلبي في حال عدم وجود زيادة في التروبونينات، (ولكن، يجب الملاحظة أن التروبونين المرتفع لا يعبّر دائماً بشكل ثابت عن إقفاز عضلي قلبي، ولكن ارتفاع التروبونين قد يحدث بعد أذية عضلية قلبية أخرى مثلاً الرض المباشر، الالتهاب).

إن الميوغلوبين هو أيضاً مشعر مبكر حساس للأذية القلبية (وقد يزداد قبل CK-MB) ولكنه غير نوعي لكونه موجود في العضلات الهيكليلة أيضاً.

إذا كان العلاج الحال للخثرة ناجح في إعادة (استرجاع) التروية، فإنه ارتفاع سريع في البلازما لواسمات الأذية القلبية العضلية (ظاهر الغسل Wash-oot phenomenon) وتكون هذه الارتفاعات للواسمات في البلازما أبطأ فيما لو بقيت التروية الدموية مضعفة.

إن المراقبة الكيميائية الحيوية هامة في الأشخاص الذين كابدوا احتشاء عضل قلبي، وكذلك فإن معايرات البوتاسيوم في البلازما والغلوموز، وغازات الدم الشرياني قد تكون حيوية للتدبير المناسب. يجب معايرة ليبيدات البلازما إما خلال الحدوث أو بعد 3 شهور.

 

قصور القلب

Heart Failur

 

تم تعريف القصور القلبي كفشل الحصيل القلبي في تلبية احتياجات الأنسجة (باستثناء الحالات التي تحدث بسبب استنزاف الحجم، مثلاً: النزف) ومن المفضل النظر إليه كمتلازمة بأسباب متعددة. قد يحدث كحالة طبية طارئة (وذمة رئة حادة) أو قد يكون غير عرضي في مراحله المبكرة.

 

الاستقصاءات المخبرية في المرضى المصابين بقصور قلبي

الاستقصاء

التفسير

تعداد دم كامل

إن فقر الدم هو أحد أسباب القصور القلبي عالي النتاج.

ألبومين البلازما

نقص ألبومين الدم

(hypoalominaemia) هو سبب آخر للوذمة.

كرياتينين البلازما

العجز الكلوي (عدم الكفاءة الكلوية)

*بوتاسيوم البلازما

نقص بوتاسيوم الدم المحرض بالمدرات.

اختبارات وظائف الدرق

انسمام درقي.

*فيريتين البلازما

هيموكروماتوزيز

*الرحلان الكهربائي لكل من المصل والدم

الداء النشواني المتعلق بالورم النقوي

الأسباب الغدية الصماوية *لفرط ضغط الدم

انظر الشكل 16-14

ويعتبر حالة شائعة نسبياً، حيث نسبة انتشاره في UK هي تقريباً 2% وترتفع إلى 8% في المسنين فوق 65 سنة.

إن هذه الحالة مزمنة، ومترقية، والمرضى الذين يعانون من قصور القلب لديهم توقعات الحياة قصيرة ونوعية حياة غير جيدة (سيئة).

يمكن تحسين الإنذار بواسطة العلاج المناسب، وحيث أن الأعراض والعلامات غير نوعية في المراحل المبكرة، فإنه قد لا يتم وضع التشخيص حالاً (مبكراً).

((شكل 14: الاستقصاءات المخبرية في المرضى المصابين بقصور قلب، إن الإشارة* تدل على أن الاستقصاء مناسب فقط في حالة وجود استطباب سريري))

حرضت هذه المشكلة اهتماماً بالفحص الكيميائي الحيوي للقصور القلبي. وكما تمت مناقشته في القسم 2 فإن: يفرز القلبي بيبتيدين طارحين للصوديوم هما BNP, ANP يتم إنتاج ANP بشكل رئيسي في الأذينات، ويأتي BNP بشكل أساسي من البطينين القلبيين (علماً أنه عزل أول مرة من الدماغ).

 

يزداد تحرير كلاهما في القصور القلبي، بالرغم من أنه سيبدو أن BNP أفضل لتقييم الوظيفة البطينية وأفضل كمشعر إنذاري. يتم تصنيع BNP كطليعة هرمون والتي يتم شطرها عندما تتحرر من الخلية العضلية القلبية لتنتج BNP بحد ذاته والشذفة النهائيةN- لطليعة الهرمون (N-terminal fragment of the prohormone) ويدعى NT-pro BNP كلاهما يمكن معايرتهما في البلازما، والقيمة الطبيعية لأي منهما يستبعد واقعياً قصور القلب، علماً بأن التركيز المرتفع قد يحدث في حالات أخرى، وبالتالي يمكن استخدامها كاختبار استبعادي (rule-out test) للقصور القلبي، وينقصان بالتالي الحاجة لإجراء إيكو قلبي (تخطيط صدى القلب) لأجل التشخيص الأكيد، وأيضاً قد أثبتا فائدتهما في تكييف الاستجابة للعلاج، وكمشعرات إنذارية في كل من قصور القلب و CHD.

إن الاستقصاءات المخبرية أيضاً مفيدة في التقييم العام لمرضى قصور القلب، تم إعطاء بعض الأمثلة في الشكل 14.