مسح وتشخيص

السرطان

:

من الواضح أن ممارسة علم الأورام سوف تتغير بشكل دراماتيكي خلال العقود القليلة القادمة مع التطور السريع لفهمنا للاساس الجزيئي للسرطان والتقانات المتوفرة. ومن التبدلات الأساسية المتوقعة تحري السرطان في وقت أبكر. ومع تحسن وسائل التصوير الشعاعي المتوفرة وتور تقانات التصوير الوظيفي الاحدث فعلى الأغلب أن العديد من الاورام سوف تكتشف باكراً في المستقبل القريب، وفي مراحل أكثر قابلية للشفاء.

يشكل التعرف على الواسمات المصلية ناحية أخرى تخص للتطور السريع، لقد ادت التقنيات الحديثة عالية النتائج مثل التنظير الطيفي الكتلي بتحديد زمن تطاير تأيين وتحرير الليزر مع المساعدة بالمطر TOF-MALD والتنظيمي الطيفي الكتلي بالاستشراب اللون للإرذاذ الشاردي السائلMS/MS-LC إلى ثورة في حقل التحري البروتيني للسرطان Proteomics وهي تستخدم حاليا في مقارنة نماذج البروتين المصلية بين المرضى الذين يعانون منه، وقد قارن الباحثون مؤخراً بين النماذج البروتينية للمرضى الذين يعانون من سرطان المبيض وسرطان البروستات بالشواهد، حيث حددوا بروتينات فريدة وكذلك نماذج بروتينية فريدية في معظم أنواع السرطان، ويتم استقصاء هذا المجال بشكل مكثف من قبل العديد من الباحثين، والذي سوف يؤدي في حال نجاحه إلى تعزيز كبير في قدرتنا على تحري السرطانات في وقت باكر.

المعالجة الجراحية:

تتجه النزعة الحالية نحو الاستئصال المحافظ. ومع التشخيص الأبكر للأورام فإن معظم الجراحات المحافظة قد اصبحت ممكنة. ولكن الهدف دائماً هو إزالة الورم بشكل كتلة واحدة مع حواف سلبية واسعة . ومن النواحي الاخرى التي يتم استقصاؤها الأن تدمير الورم بطرق خاصة مثل التخريب الاشعة الراديوية، التخريب القرمنت والتقنيات المنتجة للحرارة مثل الليزر، الأمواج الميكروية، أو الأمواج فوق الصوتية المركزة، ورغم أن هذه المقاربة تبقى تقريبية وقد تكون ذات تطبيقات محدودة نظراً للحاجة للخبرة السرطانية بدقة قد جعل من المحتمل كثيرا أن تتقدم هذه التداخلات غير الباضعة إلى الخطوط الأمامية. ولكن هذه التقانات سوف تكون محدودة بالسرطانات التي لا تطال الأعضاء الجوفاء.

إن النقاش حول طريقة تدبير المجموعات العقدية الناحية في أنواع معينة من السرطان سيبقى قائماً، ومع زيادة فهمنا آلية حدوث النقائل فإن الجراحين قد يصبحون قادرين على نقسيم المرضى حسب احتمال انتقال المرض، وذلك بالاعتماد علىنموذج التعبير المورثي للورم البدئي، وبذلك يمكن أن تعطى المعالجة الناحية حسب الحاحة.

المعلجة الجهازية:

تتجة النزعة الحالية في المعالجة الجهازية نحو المعالجة المخصصة لكل مريض حسب حالته. ويفترض الآن بان جميع السرطانات التي تحدث على حساب خلية معينه تكون متماثلة، وبذلك فغن جميع المرضى يتلفون نفس المعالجة الجهازية، ولكن لا يستجيب جميع المرضى لهذه المعالجة مما يؤكد على التفاوت البيولوجي ضمن المجموعة. وبذلك فإن الغاية هي تحديد ابيولويا التي تقف وراء كل ورم بهدف ضبط المعالجة حسب ذلك. تتضمن المقاربات المستخدمة تقانات النتاج العالي مثل الواسمات البروتينية، والاشيع من ذلك نماذج النسخ والتي يمكن من خلالها تحديد المستويات النسبية للرنا المرسال لآلاف المورثات في الوقت نفسه في ورم ما باستخدام تقانة الصفيفات الميكروية تستخدم مقاربة تحديد نموذج النسخ على تحديد الجزئيات الواسمة التي ترتبط بالاستجابة لمواد معينة. ومن المحتمل ان يصبح بالإمكان في القريب العاجل اختبار الأورام وتخصيص المعالجات حسب المرضى. يمكن إعطاء هذه المعالجات للمرضى الذي سيستفيدون من المعالجات التقليدية، في حيث ان المرضى الذين لن يستجيبوا لن يعطوا هذه المعالجة مما يؤدي إلى إغنائهم عم التاثيرات الجانبية الممكنة. وبدلاً من ذلك يمكن إعطاء المعالجات الاحدث لهؤلاء المرضى. وأكثر من ذلك فإن المعالجات البيولوجية الحديثة تجعل من المحتمل أن يعطى المرضى مشاركة من المعالجة البيولوجية الوجهة بشكل نوعي نحو التبدلات الموجودة في الاورام التي يعانون منها. وفي النهاية فإن تصنيف المرضى حسب نموذج التعبير المورثي يمكن أن يساعد في تحديد المرضى المعرضين لاكبر درجات النكس مع إغناء المرضى الذين تحمل أورامهم خصائص بيولوجية اقل عدوانية عن المزيد من المعالجة.

علاقة ضوء الشمس بالسرطان:

تأثير شديد ومضاعف لضوء الشمس:

من الممكن الآن تصور كيف أن الإخفاق في تصحيح الأغلاط الخلوية يؤدي إلى سرطان الجلد. فالجلد السوي المعرَّض لضوء الشمس يكدس (يُراكم) عطب الدنا الذي يسببه الجزء البائي فوق البنفسجي ultraviolet B part من الطيف الشمسي. فإذا عجزت الخلايا عن إصلاح دناها في الوقت المناسب هلكت عن طريق الاستموات. أما إذا كان الجين p53 في خلية ما قد طفر في أثناء حادثة سابقة من التعرض لضوء الشمس، فإن هذه الخلية ستقاوم مثل هذا التدمير الذاتي حتى ولو كانت إصابتها بالغة الشدة.

وعلى هذا النحو يكون الوضع في الواقع سيئا للغاية؛ فالخلية التي هي على وشك أن تصبح خلية سرطانية تكون محاطة بخلايا سوية تتعرض للاستموات حينما تصاب بالعطب. وبالتالي لا بد من أن تترك الخلايا الميتة بعض الفراغ الذي يتيح للخلايا ذات الجين p53 الطافر النموَّ فيه. وعن طريق حثّ الخلايا السوية على قتل نفسها فإن ضوء الشمس يساند تكاثر خلايا الجين p53 الطافر. فضوء الشمس في الواقع يقوم بدورين لإحداث السرطان: الأول هو تطفير الجين p53، ومن ثم إعداد الشروط المناسبة لنمو السلالة الخلوية المتغيرة (الجديدة) نموا غير مقيد. وهذان العملان: الطفرة وتعزيز الورم، هما ضربة مضاعفة في عملية التسرطن. ومع أن الطفرة والتعزيز يتمان بعوامل منفصلة في الأورام الأخرى فإن الأشعة فوق البنفسجية ـ على ما يبدو ـ تسدد كلتا الضربتين في سرطان الجلد.

ولا ريب في أن هناك جينات أخرى ترتبط بحدوث سرطان الجلد وتطوره. كما توجد تأثيرات أخرى لضوء الشمس لم يتسنَّ للباحثين فهمها تماما بعد. فعلى سبيل المثال، إن الباحثين الطبيين على دراية بأن متلازمة گورلين Gorlin syndrome (وهي حالة يصاب فيها المرضى بسرطانات الخلايا القاعدية المتعددة) تحدث بسبب وجود طفرة موروثة في جين آخر كابت للورم. ومع زيادة البحث سوف تصير الآليات المختلفة للتسرطن أكثر وضوحا. وقد يتوصل العلماء إلى طرق مناسبة تعوق اطراد تطور خلايا الجلد السوية إلى خلايا سرطانية. 

إننا لا نتجاوز حد المعقول إذا أملنا أن يتمخض فهم الباحثين المفصل لسرطان الجلد اللاميلاني عن أنواع جديدة من المعالجات. ولعل العقاقير التي تعيد الوظيفة السوية للبروتين p53 الطافر، تسمح للأطباء بأن يقدموا لمرضاهم معالجة فعالة بعيدة عن الجراحة. كما يمكن لمثل هذا العلاج ـ الذي يحتمل أن يُعطى على هيئة كريم (دهون) جلدي بسيط تمتصه الخلايا المصابة ـ أن يصير متاحا خلال العقد أو العقدين القادمين. وإذا حدث ذلك فسوف يكون ذا فائدة عظيمة لعدد لا يحصى من السائرين على درب الشيخوخة والذين كانوا في طفولتهم من المندفعين وراء حب الشمس ـ وقد كنا (المؤلفان) من بين هؤلاء.

تصحيح الأعطاب الخلوية :

وحتى بعد أن قمنا بتعيين الطفرات p53 وثيقة الصلة بالموضوع بقيت قصة تكوّن السرطان ـ وبكل أسى ـ غير كاملة. ومع ذلك فإن الخلايا ـ وليست الجينات ـ هي التي تصاب بالسرطان. وقد كان واضحا بالقدر الكافي أن البروتين p53 يجب أن يقوم بدور في خلايا الجلد السوية ليمنع السرطان، ولكن كيف؟ لم يُتَح لهذا السؤال إلا قدر ضئيل من الإجابة قدمه  <B .M كاستان> من مستشفى جونز هوپكنز. فقد وجد أن الخلايا التي تتعرض للأشعة السينية يزداد إنتاجها من البروتين p53 الذي يمنع، بدوره، الخلايا من الانقسام. كما أثبت  <A .P. هول > و  <P .D. لين> (من جامعة دندي) و  <L .J. ريز> (من جامعة نيوكاسل) وجود تأثير مماثل في البروتين p53 في خلايا الجلد التي تعرضت للأشعة فوق البنفسجية. ويفكر باحثو السرطان في أن البروتين p53 يمنع، طبيعيا، الخلية المعطوبة الدنا من التكاثر حتى يتاح لها الوقت الذي تتم فيه الإصلاحات.

وقد اقترح  <M. أورن> وزملاؤه (في معهد فايتزمان للعلوم) إضافةَ وظيفة أخرى إلى البروتين p53، وهي قدرته على منع السرطان في المواقع التي يكون فيها عطب الدنا شاملا لدرجة يستحيل معها إصلاحه. وهم يرون أن ارتفاع مستويات البروتين p53 في خلية ما يؤدي إلى ما يسمى استموات الخلية (الموت المبرمج) apoptosis (ومثل هذا الموت للخلية هو جزء طبيعي من العمليات الحيوية الكثيرة التي تشمل التطور الجنيني). وفي هذه الحالة فإن «انتحار» الخلية المعطوبة بفعل الشمس سيمنعها من أن تصبح سرطانية عن طريق محوها الدائم لأخطائها الجينية. ويمكن تسمية مثل هذا الاستموات الخلوي تصحيحَ الأغلاط الخلوية. ولأن الجلد يطرح shed الخلايا على نحو روتيني (منوالي) فإننا نظن أن خلايا الجلد كثيرا ما تتعامل مع الطفرة p53 بالطريقة نفسها. لقد توافرت لدينا بعض الأدلة التي تدعم فكرتنا حتى قبل بدء التجارب لاختبارها.

وقد عرف أطباء الجلد منذ زمن طويل أن الجلد عندما يحترق بفعل الشمس فإن الخلايا القريبة من السطح تصبح شبيهة بالخلايا الخاضعة للاستموات. ومع حلول عام 1994 كان باستطاعتنا أن نثبت أن الخلايا المحترقة بفعل الشمس تحوي في دناها شقوقا breaks تشبه تلك الموجودة في الخلايا المبرمجة للاستموات. وعلى هذا تبدو الخلايا المحترقة بفعل الشمس كما لو كانت تقوم بعملية انتحار خلوي. وقد بدأنا في الحال نتساءل عما إذا كانت الخلايا التي فقدت الجين p53 تستطيع أن تقوم بمثل هذا القتل الذاتي.

وحينما كنا على وشك الوصول إلى هذه المرحلة البحثية الحاسمة كان  <T. جاكز> وزملاؤه (في معهد ماساتشوستس للتقانة) قد طوروا فئرانا ينقصها الجين p53. وعندما قام  <S .A. جوناسن> و  <A .J. سيمون> بتشعيع جلد هذه الفئران معطلة الجين p53 في مختبرنا، وجدا خلايا محترقة بفعل الشمس مبرمجة للاستموات أقل كثيرا مما وجدا في الفئران السوية التي تعرضت للأشعة فوق البنفسجية ذاتها. كما أن الفئران التي عُطِّل فيها الجين p53 جزئيا فقط كانت ذات ميل معتدل فحسب لأن تقوم خلاياها بالانتحار المُسْتَحَث بالضوء. وقد أوحت هذه النتائج بأن استموات الخلايا مهم لمنع حدوث سرطان الجلد اللاميلاني وأن فقدان الجين p53 يمكن أن يعوق هذه العملية.

الوبائيات:

يشير مصطلح التوارد (incidence) إلى عدد الحالات الجديدة من امرض وعادة ما يتم التعبير عنه بعدد الحالات الجديدة لكل 100000 من السكان في السنة الواحدة.

ويشير مصطلح الوفيات (mortality) إلى عدد الوفيات التي تحدث حيث يتم التعبير عنه كذلك بعدد الوفيات لكل 100000 من السكان في السنة الواحدة.

عادة ما تتوفر البيانات المتعلقة بالتوارد والوفيات في السجلات الخاصة بالسرطان (registries cancer) وتتوفر البيانات المتعلقة بالوفيات كذلك تشكل سجلات عامة في العديد من الدول حيث تسجل الوفيات بشكل احصائيات حياتية عادة مع سبب الوفاة.

وفي المناطق التي لا توجد فيها سجلات خاصة بالسرطان فإن بيانات الوفيات تستخدم في استقراء معدلات التوارد. ولكن هذه الارقام هي أكثر احتمالا لأن تكون اقل دقة من بيانات السجلات حيث ان العلاقة بين التوارد وبين حالة الوفاة النوعية للسبب تتفاوت عادة بشكل كبير بين الدول نظرا لإختلاف مستوى الرعاية الصحية المقدمة.

يختلف توارد السرطان حسب التوزع الجغرافي. وينتج ذلك عن الاختلافات المورثية من جهة وعن اختلاف التعرض للعوامل البيئية والغذائية من جهة أخرى. إن الدراساتت الوبائية التي اظهرت وجود نزعة معينة لتوارد ووفيات السرطان قد عززت بشكل هائل من فهمنها لاسباب هذا المرض.

واكثر من ذلك فان تحليل هذه النزعة للتوارد والوفيات يسمح لنا بمراقبة تاثيرات الاجراءات الوقائية والاستقصائية المختلفة وكذلك تطور معالجاتت لانواع معينة من السرطان.

إن نمطي الدراسات الوبائية التي اكثر ما تجري لتحري اساب السرطان وتاثيرات الاجرائات الوقائية هي الدراسة الحشدية ودراسة مقارنة الحالات.

في الدراسة الحشدية (cohort study) يتابع مجموعة من الناس الذين لا يعانون منأي مرض وذلك لفترة معينة ويقاس معدل تطور المرض في هذه المجموعة. وفي ها النوع من الدراسات تقارن مجموعة معرضة لعوامل بيئية أو تداخلات معينة مع مجموعة لم تتعرض لهذه العوامل (مثل المدخنين وغير المدخنين).

أما دراسات مقارنة الحالات (control study – case) فهي تقارن بين مجموعة من المرض المصابين بالمرض مع مجموعة من الاسخاص الطبيعيين غير المصابين بهذا المرض مع امكانية الاصابة به. يتم التعبير عن النتائج بواسطة معدل الافضلية (odds ratio) او الخطورة النسبية (risk relative) تشير الخطورة النسبية التي تقل عن 1 الى تاثير واق في حين ان الرقم الذي يفوق 1 يشير الى زيادة خطورة تطور المرض مع التعرض.