• التصلب العصيدي :

    التصلب العصيدي هو مرض مزمن يحدث فيه تراكم للويحات العصيدية ضمن الشرايين المتوسطة والكبيرة ( النموذج العضلي ), هذه اللويحات مكونة من الدهون , الكوليسترول , الكالسيوم و مواد أخرى توجد في الدم …مع تقدم الوقت تؤدي الصفيحات إلى تصلب جدار الشرايين  فتنخفض مرونته و قدرته على التقلص و التوسع كما تؤدي إلى تضيق اللمعة مما يسبب  تحدد في الجريان الدموي ضمنها .

  • الفرق بين التصلب العصيدي و تصلب الشرايين :

تصلب الشرايين Arteriosclerosis  :

إن تصلب الشرايين هو الذي يحدث في سن متأخرة حيث يزداد سمك جدار الشرايين الداخلية مع تقدم العمر و تقل مرونتها .

أما التصلب العصيدي  Atherosclerosis  :

فهو كما ذكرنا عبارة عن ترسب تدريجي للكوليسترول و ال LDL و الكالسيوم و غيرها في الطبقة الداخلية للشريان مسببة زيادة سمكه و تضيق اللمعة و بالتالي قلة القدرة على التوسع و التقلص و انخفاض المرونة .

يطلق عليه مجازا تصلب الشرايين و هو يعتبر من أحد أسبابه , و يعتقد معظم الخبراء أن التصلب العصيدي يتسبب بالوفاة أكثر مما يسببه التصلب في مرض تصلب الشرايين .

  • لمحة تشريحية :الشرايين هي عبارة عن أوعية دموية تحمل الدم من القلب الى كافة أنحاء الجسم يتكون الجدار الشرياني من ثلاث طبقات يدعى كل منها بالقميص
    • القميص الخارجي The adventitia : مكون من النسيج الضام
    • القميص المتوسط The media   : طبقة عضلية
    • القميص الداخلي The intima : طبقة رقيقة من الخلايا تبطن الشرايين و تدعى البطانة الخلوية (endothelium) تعمل هذه البطانة على إبقاء الشريان منتظم و متناسق من الداخل مما يسمح بجريان طبيعي للدم ضمنه .
  • ما هي أسباب التصلب العصيدي ؟
  • إن سبب التصلب العصيدي غير محدد تماما , ولكن الدراسات أظهرت أنه مرض مركب , بطيء التطور  قد يبدأ في مرجلة الطفولة  و يتطور تدريجيا مع تقدم العمر , وحديثا ظهر دور الوراثة في هذا المرض .
  • عوامل الخطورة :

وجود بعض العوامل قد يزيد من احتمال الاصابة بالمرض , كلما ازداد عدد هذه العوامل عند الشخص الواحد  زادت نسبة اصابته بالتصلب العصيدي , تقسم إلى رئيسية و ثانوية ….كما تقسم إلى عوامل قابلة للتعديل و أخرى غير قابلة للتعديل .

عوامل الخطورة غير القابلة للتعديل :

  • عوامل وراثية

مثل مستوى الكولسترول المرتفع الوراثي والتاريخ العائلي للإصابة .

تلعب العوامل الوراثية دوراً هاماً في ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم وأهم هذه الأمراض الوراثية ما يطٌلق عليه فرط كولسترول الدم العائلي حيث يسود هذا الخلل الوراثي بين أفراد الأسرة أو العائلة , ومن الممكن الكشف  عنه مبكراً في الطفولة , إذ يمثل أقل من 1% من جميع حالات ارتفاع كولسترول الدم ,هذه الوراثة إما أن تكون ارتفاع الكولسترول فقط أو زيادة  في حجم الدهون عامة وهؤلاء الأفراد تكون لديهم احتمالية الإصابة بالجلطات والتصلب بنسبة 50 % والإصابة بأمراض القلب عامة . و يعتبر العامل الوراثي الأكثر خطورة في الأفراد اللذين يعانون من فرط الكولسترول العائلي حيث  تنتقل من جيل  إلى أخر كما أن إصابة أحد الوالدين أو كليهما أو قريب من الدرجة الأولى تزيد من خطورة الإصابة بهذا المرض . وبخاصة إذا أصيب الأب بنوبة قلبية قبل سن الستين أو الخمسين أو أصيبت الأم حيث يزيد هذا من خطورة الإصابة بالمرض .

 

  • الجنس :

يشيع هذا المرض عند الرجال أكثر من النساء وذلك قبل سن الخمسين حيث  أنه من النادر جداً أن تصاب النساء بنوبات قلبية  قبل انقطاع الطمث , وبعد انقطاع الطمث (سن اليأس menopause )  يزداد معدل إصابة النساء تدريجيا حتى تتساوى تقريبا  مع الرجال فوق سن السبعين .

ولقد وجد أن الكولسترول الكلي Total cholesterol CTC وكذلك  ال LDL عموماً أقل  في الإناث عنه في الذكور و ال HDL عند الإناث أكثر منه عند الذكور و ذلك قبل سن اليأٌس أما بعد سن اليأٌس بالنسبة للإناث

فإن الكولسترول الكلي و ال  LDL تزداد  وذلك بين  عمر 55 إلى 65 عام .

 

  • العمر :

كلما تقدم الإنسان بالعمر كلما زاد احتمال  الإصابة بالمرض علاوة على إصابة الشريان  نفسه بالتصلب)  Arteriosclerosis ( وتقل مرونته

و قد وجد أن الأفراد الذ نٌ تجاوزت أعمارهم الخامسة والستين   هم أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين سواء العصيدي أو تصلب

الشرايين  نفسها .

 

 

 

عوامل الخطورة القابلة للتعديل :

  • ارتفاع الكولسترول واضطراب شحوم الدم :

أظهرت دراسات كثيرة وجود علاقة سببية  بين  فرط كولسترول الدم وبين  التصلب العصيدي وأمراض القلب التصلبية  .كما أظهرت أن تخفيض كولسترول الدم المرتفع  يرافقه انخفاض في معدل حدوث تلك الأمراض

إن زيادة الكولسترول في الدم وما ينتج عنها من ترسبات تؤدي إلى تضيق الشريان نتيجة  تراكم هذه الترسبات في الجزء الداخلي من الأوعية الدموية ٌ وانسدادها بسبب تشكل الخثرات داخلها , هذا بدوره يقود إلى وقف إمداد الدم و ما يحمله من أوكسجين  وعناصر غذائية  إلى أنحاء الجسم المختلفة والنتيجة الحتمية  لذلك هي موت الخلايا و الأنسجة ( التنخر و الاحتشاء ) فإن حدث ذلك في القلب  سبب احتشاء العضلة القلبية ( myocardial infarction  ) أي النوبة القلبية , وإن حدث في الدماغ سبب النوبة الدماغية ( الحادث الوعائي الدماغي ) CVA

 

  • التدخين :

يعٌتبر التدخين السبب الرئيسي لكثير من الأمراض التي يمكن الوقاية منها و تكٌمن خطورة التدخين في أن التبغ  يحتوي على حوالي 4000 مادة أغلبها معروف  بإحداث آثار ضارة وذلك مثل النيكوتين , القطران , الأمينات النتروجينية .

كما يؤدي التدخين إلى زيادة مقدارها 3%  في الكولسترول الكلي وزيادة 1.7 % في الدهون منخفضة الكثافة ,  كذلك في الدهون الثلاثية بمقدار 10.4 % وهذا مع انخفاض  في الدهون عاليةٌ الكثافة بمقدار %13

يعتبر التدخين عامل خطورة مهم للتصلب العصيدي حيث يزيد أكسدة LDL

و تتوضح العلاقة بين استهلاك النيكوتين و خطورة الإصابة بأمراض الشرايين في النساء حيث وجد على مدى 25 عام أنه يتضاعف خطر الاصابة بأمراض الشرايين الإكليلية للنساء اللاتي يستهلكن 1-14  سيكاره في اليوم بمقدار ثلاثة أضعاف , و يتضاعف بمقدار خمسة أضعاف ونص عند السيدات اللاتي يستهلكن أكثر من 14 سيكاره في اليوم

 

  • ارتفاع ضغط الدم :

يعتبر ارتفاع التوتر الشرياني من أهم عوامل الخطورة للإصابة بأمراض التصلب العصيدي حيث وجد أن الأشخاص المصابين بارتفاع التوتر الشرياني هم أكثر عرضة للإصابة بحوالي ثلاث إلى خمس مرات من الأشخاص ذوي الضغط الطبيعي

كذلك الأشخاص ذوو الحدود السوية العليا في قيم الضغط  هم في خطر أكبر من الأشخاص ذوو الضغط في الحدود الطبيعية الدنيا .

الضغط الدموي المرتفع يحمل جدار الشرايين قوة إضافية , ومع تقدم الوقت هذا الضغط الإضافي يسبب أذية في الجدار و يجعله أكثر عرضة للتضيق و تطور اللويحة العصيدية المرافق للتصلب العصيدي .

 

  • الداء السكري :

يؤدي السكري إلى تسريع تطور التصلب العصيدي عبر تحريض العملية الالتهابية و إبطاء الجريان الدموي .

حيث أن ارتفاع سكر الدم له تأثيران أساسيان على الخلايا في الأوعية الدموية في سياق التصلب العصيدي , الأول أنه يزيد من انتاج الجذور الحرة وهي جزيئات شديدة التفاعل تقوم بتخريب مكونات الخلية الحساسة كالحمض النووي , مما يتسبب في موت الخلايا بشكل باكر قبل أوانها ( الموت الخلوي المبرمج apoptosis )