التصلب العصيدي – الألية المرضية

0 75
  • الآلية المرضية :

قد يبدأ المرض عندا تقوم بعض العوامل بإحداث أذية في البطانة الشريانية وهذه العوامل :

  • التدخين
  • الكميات المرتفعة من الكوليسترول والشحوم
  • ضغط الدم العالي
  • الكميات المرتفعة من سكر الدم بسبب المقاومة للأنسولين أو السكري

تبدأ اللويحة بالتشكل في مكان الأذية , مع تقدم الوقت تتصلب الشرايين و تضيق لمعتها , في النهاية يمكن أن تتمزق اللويحة و تتقرح…و عند حدوث ذلك تتجمع الصفيحات وتلتصق إلى موضع الأذية مشكلة خثرة دموية تؤدي إلى تضيق لمعة الشريان بشكل أكبر وبالتالي تحدد الجريان الدموي ضمنه .

word-image التصلب العصيدي - الألية المرضية

التظاهرات السريرية الناجمة عن التصلب العصيدي متعلقة مباشرة بأكسدة الشحوم في LDL والتي تصبح محاصرة في المطرق خارج الخلوي في الحيز تحت البطاني .

  • الشحوم المؤكسدة تفعل عامل النسخ لNFkB و تحرض التعبير عن الجينات التي تحتوي مواقع ربط NFkB , البروتين الذي ينتج من هذه الجينات يبدأ استجابة التهابية و التي تقود بدورها لتطور الشريط الدهني

” الشريط الدهني هو أول الآفات الظاهرة للعين المجردة في التصلب العصيدي , يظهر بشكل تغير لوني أبيض مصفر على سطح الجدار الشرياني من جهة اللمعة ”

word-image-1 التصلب العصيدي - الألية المرضية

تطور الآفة مترافق مع تفعيل الجينات التي تحرض التكلس في الجدار الشرياني , والذي يغير من الخصائص الكيميائية للجدار مما يؤهب لتمزق اللويحة في مواقع ارتشاح الوحيدات .

تمزق اللويحة يعرض الدم الجاري للعامل النسيجي في الآفة , وهذا يحرض الخثار ” والذي يعد السبب المباشر للتظاهرات السرسرية ”

  • هناك نظام فعال محدد وراثيا لمنع أكسدة الشحوم

تعطيل اللبيدات المؤكسدة الفعالة حيويا و/ أو تحوير الاستجابة لهذه اللبيدات يمكن أن يفسر اختلاف القابلية والاستعداد لدى الأفراد لتطوير التصلب العصيدي .

الأنزيمات المرافقة ل HDL يمكن أن تلعب دورا هاما في الحماية ضد أكسدة الشحوم في الجدار الشرياني و تأخذ هذه الأنزيمات مكانا مهما في العلاقة العكسية بين HDL و خطر تطور التصلب العصيدي .

  • كان يعتقد سابقا أن التصلب العصيدي هو أحد الأمراض التنكسية , كما أنه نتيجة حتمية للتقدم بالعمر .

لكن الباحثين في العقدين الأخيرين أظهروا أن التصلب العصيدي ليس مرضا تنكسياً , وهو غير حتمي , على العكس فهو حالة التهابية مزمنة و التي تتحول إلى تظاهر سريري حاد بسبب تمزق اللويحة والذي يقود بدوره إلى الخثار.

  • ما هي الآليات الأساسية التي تحرض هذه الأحداث ؟؟

يوضح الشكل التالي التغيرات المتسلسلة في جدار الشريان التي تقود للتظاهر السريري , النظرية المقدمة هنا أن مكونات الآفة الباكرة ” أي الشريط الشحمي , غير العرضي سريرياً ” هي نفسها مسؤولة عن الأحداث اللاحقة التي تقود للتظاهرات السريرية.

word-image التصلب العصيدي - الألية المرضية

يوضح الشكل باختصار المراحل المتتالية لتطور الشريط الشحمي في جدار الشريان حيث يخضع للتليف و يتحول للويحة العصيدية ثم إلى اللويحة المركبة و التي تتعرض للتكلس ثم لاحقا قد تتمزق مؤهبة للخثار الذي يسبب التظاهرات السريرية

  • الشحوم و تطور العصيدة :

يوضح الجدول بعض خطوات تطور الشريط الدهني , الأولى هي نقل الليبوبروتين إلى جدار الشريان , هذه العملية معتمدة على التركيز ولا تتطلب التقام متواسط بالمستقبلات .

word-image-2 التصلب العصيدي - الألية المرضية

الجدول :

تطور الشريط الشحمي

  • نقل البروتين الشحمي
  • احتباس البروتين الشحمي
  • تعديل البروتين الشحمي
  • التصاق الوحيدات
  • هجرة الوحيدات
  • تمايز الوحيدات
  • تشكل الخلايا الرغوية

وجد Brown و Goldstein أن التصلب العصيدي محرض بطفرات تشمل مورثة وحيدة , مستقبلات LDL توفر دليلا قويا أن ارتفاع مستويات LDL كاف لتحريض جميع المركبات في التصلب العصيدي .

  • احتباس البروتين الشحمي في الجدار الشرياني :

قدمت Shcwenke و فريق عملها أدلة مقنعة أنه بالنسبة لأي تركيز من الليبوبروتينات في البلازما كان احتباس الليبوبروتين في جدار الشريان أكثر أهمية من معدل النقل للشريان .

أظهر Kruth و Simionescu التأثيرات الباكرة لاحتباس الليبوبروتين في جدار الشريان .

قام Frank و Fogelmion بتوسيع هذه الموجودات باستخدام تقنيات البنية المستدقة و أظهروا أن البروتين الشحمي منخفض الكثافة LDL يتم نقله بسرعة عبر البطانة السليمة ليصبح محاصرا في القفص ثلاثي الأبعاد المكون من الألياف و اللييفات المنتجة من قبل خلايا جدار الشريان .

العلاقة الوطيدة بين LDL و المطرق خارج الخلوي للحيز تحت البطاني تفسر سبب ارتفاع تركيز ( apo B ) ” وهو البروتين الأكبر في LDL ” في الجدار الشرياني أكثر من تركيزه في البلازما .

تتطور الآفات في المواقع الأكثر أهبة ( اعتمادا على العوامل الهيموديناميكية و الميكانيكية )

  • أكسدة الليبوبروتين :

تنتج خلايا جدار الشريان عوامل مؤكسدة بطرق مختلفة و يمكن لهذه العوامل أن تصل ل LDL في الحيز تحت البطاني و تستهل عملية أكسدة الشحوم .

  • LDL عالي الأكسدة و LDL منخفض الأكسدة

يمر تأكسد LDL المحتبس عبر مرحلتين , المرحلة الأولى قبل استدعاء الوحيدات و تنتج أكسدة الشحوم في LDL مع تغيرات قليلة في الصميم البروتيني apo B .

المرحلة الثانية تبدأ عند استدعاء الوحيدات إلى مكان الآفة, تتحول الوحيدات إلى بالعات ( Macrophages ) و تساهم بسعتها التأكسدية العالية

في هذه المرحلة ” المرحلة الثانية ” لبيدات LDL تكون مؤكسدة بشكل أكبر و أيضا جزيئات البروتين تكون معدلة مما يؤدي إلى نقص في تعرف مستقبلات LDL و زيادة في تعرف مستقبلات الفضلات و/ أو مستقبلات LDL المؤكسد .

هذا الانزياح في التعرف ” الزيادة بتعرف مستقبلات LDL المؤكسد و نقص بتعرف مستقبلات LDL الطبيعي ” يؤدي إلى زيادة القبط الخلوي ل LDL بواسطة مستقبلات غير خاضعة للتنظيم المرتبط بمحتوى الخلية من الكوليسترول .

النتيجة زيادة محتوى الكوليسترول في الخلايا , و هذه الخلايا المليئة بالكوليسترول تمتلك بلازما رغوية و تدعى بالخلايا الرغوية ( Foam cells ) , وهي السمة المميزة للشريط الدهني .

word-image-3 التصلب العصيدي - الألية المرضية

الخلية الرغوية

يوضح الشكل التالي باختصار المراحل المتتالية بدءاً من الأذية البطانية حتى تشكل الخلية الرغوية :

word-image-4 التصلب العصيدي - الألية المرضية

  1. استجابة للأذية البطانية ( التي يتسبب بها بشكل جزئي على الأقل LDL المؤكسد) تلتصق الوحيدات بالخلايا البطانية , تنتقل إلى القميص الداخلي و تتحول إلى بالعات كبيرة .
  2. البالعات تستهلك الليبوبروتين المعدل ( المؤكسد ) الفائض متحولةً إلى خلايا رغوية .
  3. تتجمع الخلايا الرغوية , تحرر عوامل النمو و السيتوكينات التي تحرض هجرة الخلايا العضلية الملساء SMCs ( Smooth Muscle Cells ) من القميص المتوسط إلى القميص الداخلي .

و هناك , تتكاثر هذه الخلايا العضلية الملساء , تنتج الكولاجين و تخزن اللبيدات متحولة إلى خلايا رغوية .

  1. في الخلية الرغوية المستقبلات غير النوعية ,قليلة الحساسية , تلتقط LDL المؤكسد و هذه المستقبلات غير خاضعة للتنظيم الخلوي مما يؤدي لقبط كميات كبيرة من الكوليسترول المؤكسد .
  2. بينما المستقبلات النوعية تقوم بالتقاط LDL غير المؤكسد وهذه المستقبلات خاضعة للتنظيم الخلوي حيث يتوقف القبط عند كفاية الكوليسترول الخلوي .
  • LDL المؤكسد هو محرض قوي للجزيئات الالتهابية .

ما هي الآليات التي يقود خلالها ال LDL المؤكسد إلى الاستجابة الالتهابية ؟؟؟

قدم Berliner و زملاؤه تقاريراً على أن ال LDL منخفض الأكسدة يحرض الوحيدات على الارتباط بالخلايا البطانية دون تحريض العدلات .

معاملة الخلايا البطانية بهذه اللبيدات المؤكسدة تسبب تغيرات جزيئية تؤثر على المراحل الثلاث لارتباط الوحيدات :

  • الالتصاق
  • التفعيل
  • الارتكاز

 

  • التكلس و تمزق اللويحة :

أظهرت الدراسات الحديثة أن موقع التمزق أو التقرح البدئي في اللويحة العصيدية الإكليلية يتم تحديده بواسطة العملية الالتهابية بغض النظر عن مورفولوجية اللويحة , ومن المرجح أن عوامل ميكانيكية لها علاقة مباشرة بتمزق اللويحة ( كموقع الضعف في بناء تلك اللويحة ) .

قدمت DERMER تقاريراً تفيد بأن صفات اللويحة و خصائصها عائدة للتكلس الحاصل فيها ( بينت التجارب أن هذه الخصائص لا توجد في شريان الأرنب بسبب غياب مستقبلات LDL حتى في حال استخدام حمية عالية الكوليسترول و تشكل اللويحة العصيدية , و عندما م تحريض التكلس في هذه اللويحة أظهرت خصائص مماثلة لتلك الموجودة عند الإنسان في الشرايين الإكليلية )

و بحسب DERMER و AL فإن وجود لويحة طرية مع نقطة ضعف في بنائها محرضة بالالتهاب متواجدة في منطقة تكلس سوف يؤهب لتمزق اللويحة و ذلك بسبب اختلاف في الخصائص الفيزيائية للأسطح السابقة والتي تخضع لتغيرات الناجمة عن الضغط الدموي الشرياني و قوته النابضة .

كان يعتقد سابقاً أن تصلب الشرايين هو نتيجة حتمية للتقدم بالعمر , لكن حديثاً تبين أن هذا الاعتقاد خاطئ و أن التصلب ناتج عن تطور مركبات الاستجابة الالتهابية في جدار الشريان .

أظهرت الدراسات أيضاً وجود خلايا في الشرايين المتوسطة و الكبيرة مسؤولة عن حدوث التكلس , هذه الخلايا تدعى بالخلايا المكلسة الوعائية , يتم تحريض هذه الخلايا من خلال التعبير عن نفس مجموعة الجينات التي يتم التعبير عنها خلال تشكل العظم .

و هذا التعبير يتم حثه عبر عامل النمو النسيجي بيتا growth factor-β و الأوكسي ستيرول ( و هما عنصران متواجدان في الشريط الشحمي و الآفة العصيدية المتطورة ) .

  • الخثار :

البطانة الشريانية عادة تملك خصائص مضادة للتخثر , و عامل التخثر النسيجي الفعال لا يفرز في الحالة الطبيعية إلا من الطبقة الخارجية.

وُجد أن LDL المؤكسد يحرض الخلايا البطانية و الوحيدات على انتاج كميات كبيرة من العامل النسيجي , إضافة إلى وجود هذا العامل بمستويات مرتفعة ضمن الآفة العصيدية .

أيضاً ترتفع مستويات مثبطات مفعل البلاسمينوجين عند تعرض الخلايا البطانية ل LDL المؤكسد

وهكذا فإن تمزق اللويحة سوف يعرض الجريان الدموي لهذه المستويات المرتفعة من العامل النسيجي مما يؤدي إلى التخثر و بالتالي تحريض الحدث السريري.

الاستجابة الطبيعية للتخثر هي التوسع الوعائي , والذي يؤدي غالباً إلى إزالة الخثرة ميكانيكياً , لكن LDL المؤكسد يحرض انتاج الإندوتيلين و يثبط الأنزيم الصانع لأوكسيد الأزوت و بالتالي يثبط التوسع الوعائي .

  • أكسدة LDL تنتج لبيدات مؤكسدة ذات فعالية حيوية مختلفة

آفة التصلب العصيدي تحتوي على لبيدات مؤكسدة متعددة قادمة من اللبيدات الموجودة في LDL , الخصائص الكيميائية للبيدات LDL منخفض الأكسدة وُجد أنها تختلف عن تلك الخاصة بLDL عالي الأكسدة ( مثال : التعبير عن العامل النسيجي من قبل الخلايا البطانية يُحرض من قبل LDL منخفض الأكسدة ولا يحرض من LDL عالي الأكسدة , وهذه اللبيدات في LDL عالي الأكسدة سامة خلوياً عكس نظيرتها في LDL منخفض الأكسدة ) .

إن تفعيل عامل استنساخ NFkB like و زيادة الجينات المحرضة بواسطة LDL منخفض الأكسدة يعود لظهور عدد محدد من اللبيدات المؤكسدة ( والتي يبدو أنها فوسفولبيدات غير أنها لم تحدد بشكل دقيق بعد ) , مع استمرار الأكسدة هذه اللبيدات يتم تدميرها و تشكيل لبيدات مؤكسدة جديدة مسؤولة عن الخصائص الحيوية لLDL عالي الأكسدة ( هذه اللبيدات الأخيرة تتضمن ليزو فوسفاتيديل كولين و الستيرولات المؤكسدة ) .

التعريف النهائي للبيدات الفعالة حيوياً في LDL منخفض الأكسدة قد كشف عن أهداف جديدة و فرص جديدة في التداخل العلاجي , حيث أن أحد هذه النظريات يقترح أن هذه اللبيدات مشابهة للبيدات الموجودة في أحد أنواع البكتريا التي تحرض استجابة التهابية مزمنة مماثلة مثل ( Mycobacterium Tuberculosis ) .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.