احصائيات السرطان العالمية حول توارده ووفاياته :

لقد قدر ان 1.8 مليون حالة جديدة من السرطان قد شخصت على مدار العالم في عام 1990 وهو عدد أعلى بمقدار 37 % من تقديرات عام 1975 ويشكل ذلك معدل نمو يبلغ 1.2% سنوياً وهو اسرع من معدل نمو عدد سكان العالم الذي يبلغ 7.1 % سنوياً. يعتبر سرطان الرئة السرطان الأشيع عالمياً حيث يؤدي إلى 04.1 مليون إصابة حديدة و 921000 وفاة سنوياً.

يعد ذلك ياتي سرطان المعدة الذي يشكل 789000 حالة جديدة و 628000 وفاة سنوياً. اما ثالث أشيع السرطانات فهو سرطان الثدي 797000 حالة سنويا والذي يشكل كلك خامس اشيع سبب للوفاة بالسرطان. بعد سرطان الكولون والمستقيم 783000 حالة وفاة سنويا وسرطان الكبد 437000 حالة وفاة.

سرطان المعدة:

يتفاوت توارد سرطان المعدة بشكل كبير بين مناطق العالم المختلفة. إن نسبة التوارد المضبوطة حسب العمر(age – adjusted) هي الاعلى في اليابان 9.77 لكل 100000 من الرجال 3.33 لكل 100000 من النساء. وبالمقارنة فإن هذه المعدلات هي اقل بشكل كبير في اميريكا الشمالية، شرق وشمال افريقيا، جنوب وجنوب شرق اسيا 9.5 حتى 9 لكل 100000 من الرجال، 6.2 حتى 3.5 لكل 100000 من النساء. ويفترض ان اختلاف معدل الاصابة حسب البلد ينتج عن اختلافات العوامل الغذائية ونسبة حدوث الاخماج بالملوية البوابية (helicopacter pylori) والتي يعرف عنها انها تلعب دورا كبيرا في تطور سرطان المعدة.

ولحسن الحظ يشاهد حاليا انخفاض ثابت في توارد سرطان المعدة ومعدلات الوفيات الناجمة عنه. وقد يكون ذلك ناجماً عن تحسن حفظ الاغذية وتخزينها.

سرطان الثدي:

يعتبر توارد سرطان الثدي مرتفعاً في جميع مناطق العالم الاكثر تطورا ما عدا اليابان بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واستراليا وأوروبا الشمالية والغربية حيث يتراوح بين 3.67 حتى 3.86 لكل 100000 من النساء سنوياً. وبالمقارنة فإن هذه المعدلات هي اقل نسبياً ( اقل من 30 لكل 100000 من النساء) في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

030117_0828_1 احصائيات السرطان العالمية

إن أعلى توارد لسرطان الثدي هي في الولايات المتحدة أما اقل توارد فهو في الصين ورغم أن سرطان الثدي قد ارتبط بالمورثات المؤهبة للتسرطن. إلا ان طفرات هذه المورثات تشكل 5-10% فقط من أورام الثدي مما يشير إلى ان:

سرطان الكولون والمستقيم:

يعتبر توارد سرطان الكولون والمستقيم في الدول المتطورة أعلى منه في الدول النامية وتشاهد اعلى معدلات للتوارد في استراليا ونيوزيلاندا وامريكا الشمالية وشمال غرب اوروبا (11،6 حتى 81،45 لكل 100000 من السكان) وعلى العكس من ذلك فإن التوارد يكون اقل نسبياً في شمال إفريقيا وجنوب امريكا والمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والغربية من آسيا (26،2 حتى 75،8 لكل 100000 من السكان) ويعتقد ان هذه الخلافات الجغرافية تعكس تعرضا لعوامل بيئية ويفترض ان هذه الاختلافات غذائية بالدرجة الاولى.

سرطان الكبد:

030117_0828_2 احصائيات السرطان العالميةعلى عكس سرطان الكولون فإن 80% من حالات سرطان الكبد تحدث في الدول النامية. يعتبر توارد سرطان الكبد مرتفعاًُ في الصين وفي الدول الاخرى في غرب ىسيا (19،32 حتى 84،35 لكل 100000 من السكان) وتتضمن عوامل الخطورة الكبرى لحدوث سرطان الكبد على مدار العالم كلاً من الخمج بفيروسات التهاب الكبد واستهلاك الاغذية التي تحتوي على الافلاتوكسين.

لقد تبين ان تمنيع الاطفال ضد التهاب الكبد البئي قد ادلى إلى تراجع نسبة الخمج بالتهاب الكبد في الصين وكوريا وغرب افريقيا. وسنتمكن قريبا من معرفة فيما اذا كان ذلك سيؤدي الى تراجع في توارد سرطان الكبد في هذه المنطقة.

سرطان البروستات:

ان توارد سرطان البروستات هو اعلى بشكل كبير في اميريكا الشمالية (39،92 لكل 100000 من السكان) منه في الصين واليابان وبقية اسيا (8،1 حتى 51،8 لكل 100000 من السكان) وحتى في شمال وغرب أوروبا (7،34 وحتى 55،39 لكل 100000 من السكان) ويعتقد ان جزءاً كبيرا من اختلاف توارد سرطان البروستات بين البلدان المختلفة يعكس الاختلافات في الطرائق التسخيصية المستخدمة وكما ذكر سابقا فقد ادى غدخال المسح بواسطة psa إلى ارتفاع كبير في تشخيص سرطان البروستات في الولايات المتحدة.

سرطان المري:

غن التباينات الجغرافية في توارد سرطان المري هي مفاجئة كذلك. تشاهد أعلى نسب من توارد سرطان المري في جنوب افريقيا والصين (85،21 حتى 6،32 لكل 100000 من الرجال و91،9 حتى 93،11 لكل 100000 من النساء).

إن هذه الخطورة تكون اقل بمقدار 15 ضعفا في الرجال في الاجزاء الشمالية والوسطى والغربية من افريقيا واقل بمقدار 5 اضعاف في الرجال في اوروبا وامريكا الشمالية.

وتعزى هذه التباينات الجغرافية الى العوز الغذائي والتعرض للعوامل المسرطنة الخارجية.

ويعزى سرطان المري في اميريكا الشمالية واوروبا الى التدخين وشرب الكحول.

تتفاوت كذلك معدلات الوفيات الناجمة عن السرطانات المختلفة بشكل كبير بين الدول.

ولا يعزى ذلك فقط لتفاوتات التوارد وإنما ايضاً لإختلاف نسبة البقيا بعد تشخيص السرطان.

ولا تتأثر معدلات البقيا فقط بنماذج المعالجة وانما ايضا باختلافات وسائل مسح المرضى بحثاً عن السرطان والتي تؤثر على المرحلة التي يشخص فيها السرطان.

فعلى سبيل المثال يكون معدل البقيا لخمس سنوات في مرضى سرطان المعدة أعلى بكثير في اليابان حيث يكون توارد السرطان مرتفعاً بما يكفي لتبرير المسح الواسع ويفترض ان ذلك يؤدي الى تشخيص ابكر.

وفي حالة سرطان البروستات تكون اعلى بكثير في امريكا الشمالية مقارنة بالدول النامية (88 مقابل 41 %) . ومن الممكن ان يسمح برنامج المسح الواسع المتبع في الولايات المتحدة بكشف هذه الحالات في وقت مبكر أكثر قابلية للمعالجة. ولكن من الممكن ايضا أن يؤدي هذا المسح إلى اكتشاف سرطانات اكثر خمولا وذات عدوانية بيولوجية اقل والتي قد لا تؤدي الى الموت حتى لو لم تكتشف.

وبالخلاصة فان معدلات توارد العديد من السرطانات الشائعة تتفاوت بشكل واسع في المناطق الجغرافية المختلفة. وينتج ذلك جزئياً عن الاختلافات المورثية بما في ذلك الاختلافات العرقية. وقد ينتج كذلك جزئياً عن اختلاف التعرض للعوامل البيئية والغذائية المختلفة وهي عوامل قابلة للتغير . وبذلك فإن انشاء قواعد بيانات محلية ودولية يعتبر امرا اساسيا لتحسين فهمنا لاسباب السرطان وسوف يساعد في النهاية على بدء الاستراتيجيات الموجه نحو الوقاية العالمية من السرطان. وأكثر من ذلك فإن مراقبة معدلات الوفيات بالسرطان ومعدلات البقيا لخمس سنوات حسب كل نوع من السرطان سوف تحدد المناطق التي لا تكون الرعاية الصحية المقدمة فيها ذات مستوى واحدة وبذلك يمكن تسهيل الوصول الى الرعاية الصحية ووضع خطوط المعالجة.