أمراض القلب الإكليلية:

CORONARY HEART DISEASE

إن الداء الإكليلي هو السبب الرئيسي للوفاة . والمظاهر السريرية للداء الإكليلي هي :

  • خناق الصدر
  • احتشاء العضلة القلبية
  • قصور القلب الاحتقاني

 

التصلب العصيدي:

ATHEROSCLEROSIS

تنجم معظم أمراض القلب عن التصلب العصيدي في أوعية القلب الإكليلية , وهذا التصلب العصيدي ما هو إلا إضراب معقد حيث تتدخل في آلية تشكله عوامل مرضية.

فمثلاً التأهب الوراثي وعوامل محلية تؤثر على هيموديناميكية الدوران الإكليلي وكذلك تأثير الجنس في تطور العصيدة الشريانية, حيث أن الليبوبروتين المنخفض الكثافة(LDL) والخلايا الوحيدات الجوالة في الدم تتوضع تحت بطانة الجدار الوعائي وخصوصاً في مكان تأذي الخلايا الاندوتليالية في جدار الوعاء . يتأكسد (LDL) وتتم بلعمته بواسطة الخلايا البالعة لتشكل الخلايا الرغوية ثم يتطور حدوث النخرة المركزية في النسيج الشحمي خارج الخلوي ثم تغطية هذه العصيدة بمحفظة ليفية . وتحدث هذه المراحل عادةً في الخلايا العضلية الملساء الهاجرة التي تتكاثر وليتم تركيب الكولاجين . ويؤدي مختلف الخلايا البطانية الاندوتليالية والعوامل المتحررة من الصفيحات لإحداث آلية التهابية ثم يتلو بعد ذلك مرحلة الشفاء. ويمكن أن تختلط الإصابة العصيدية بحدوث التكلس وبالتالي تزيد من تضيق اللمعة الوعائية الحاوية على العصيدة الشريانية بداخلة, ويتأثر جريان الدم عبر لمعة الشريان المصاب.

وحسب طول وشدة الآفة يضطرب جريان الدم. ويعتبر التضيق في قطر لمعة الشريان 70% تضيق هام.

من الاختلاطات الأخرى للوحة للعصيدة الشريانية هي حدوث تمزق في المحفظة الليفية وبالتالي انطلاق صمات عصيدية إلى الدوران, كما يمكن أن يحدث نزف داخل الإصابة العصيدية, هذا وإن تفعيل الصفيحات الدموية والخثار يزيد الحالة سوءاً, وحدوث تمزق في اللوحة العصيدية وتفعيل الصفيحات ووجود الفبرين تؤدي كلها لتشكل الخثرة والتي تعتبر الآلية الإمراضية الأساسية في متلازمة الداء الإكليلي الحاد وبالتالي حدوث خناق الصدر غير المستقر أو احتشاء العضلة القلبية.

عوامل الخطورة في الداء الإكليلي:

RISK FACTORS IN CHD

عوامل خطورة لا يمكن التعديل بها:

  • العمرالمتقدم
  • الجنس: ذكر
  • وجود قصة عائلية

عومل خطورة مستقلة يمكن التعديل بها:

  • ارتفاع التوتر الشرياني
  • فرط كولسترول الدم (LDL)
  • التدخين
  • الداء السكري

عوامل خطورة أخرى يمكن تعديلها:

  • البدانة
  • أسلوب الحياة

021617_1602_1 أمراض القلب الإكليلية:

 

أسباب حدوث الانسداد في الشرايين الإكليلية بأسباب غبر الإصابة العصيدية:

من غير الشائع مشاهدة هذه الأسباب مثل صمة في الشريان الإكليلي في سياق التهاب الشغاف أو انطلاق صمة من الأذينة أو البطين الأيسر كاختلاط للدسام الصنعي, أو بسبب ورم مخاطي في القلب , أو المجازات القلبية الرئوية , أو أثناء إجراء القثطرة القلبية حيث تؤدي إلى رض نافذ في الشرايين الإكليلية , كما أن الإصابة بالتهاب الشرايين في سياق الإصابة بالسفلس أو التهاب الشرايين العصيدي وداء تاكاياسو أوالذئبة الحمامية الجهازية, والتهاب الشرايين كاختلاط للداء الرثوي كلها يمكن أن تحدث إصابة إكليلية.

إن متلازمة كوازاكي: متلازمة إصابة العقد اللمفاوية والأغشية المخاطية والجلدية للأوعية الدموية يمكن أن تترافق مع التهاب الأوعية حيث تصيب البطانة والطبقة المتوسطة الخارجية مؤدية لتشكل أمهات دم في هذه الشرايين المصابة, وأحياناً إلى تشكل خثرات , كما تؤهب المعالجة الشعاعية لحدوث الإصابة بالداء الإكليلي.

قد يصيب تسلخ الأبهر (القسم الداني منه) الشرايين الإكليلية أو يمتد التسلخ للشرايين الإكليلية ذاتها, قد تحدث خثرات موضعه مرافقة لأمراض نادرة كاحمرار الدم البدئي وفرط الصفيحات الدموية والتخثر المنتشر داخل الأوعية, ويسبب استخدام cocaine تشنج في الشريان الإكليلي وتكون الخثرة داخل الشريان وبالتالي تسرع من حدوث التصلب العصيدي.

إن متلازمة برنزميتال (تشنج في الشرايين الإكليلية) هي سبب هام لحدوث انسداد في الشرايين الإكليلية, وبترافق هذا التشنج عادة مع وجود تصلب عصيدي في الشرايين الإكليلية أو يكون هذا التشنج الوعائي غير مترافق مع وجود تصلب عصيدي.

 

  • خناق الصدر
  • ANGINA PECTORIS

يشكو مريض خناق الصدر من ألم أو انزعاج في الصدر ليس لهذا الأم علاقة بجدار الصدر ويصفه المريض بأنه حس عدم ارتياح يتوضع خلف القص أكثر من وصفه كألم , ويصف بأنه ضاغط أو حس شد وحس ثقل على الصدر وينتشر الأم إلى العنق أو الفك السفلي أو الكتفين أو الذراع غالباً الأيسر , يشتكي بعض المرضى من زلة تنفسية أكثر من وصف حس عدم ارتياح بالصدر وهو ما يسمى (الزلة التنفسية المكفئة للخناق) وحين تتفاقم الآفة العصيدية والتضيق في الشريان الإكليلي فإن الجهد الفيزيائي أو الشدة العاطفية تزيد من حاجة القلب للأكسجين مع عدم مقدرة الشرايين الإكليلية على تأمين حاجة القلب من الأكسجين, ويحرص الركض وصعود درجات السلم عادةً النوبة الخناقية.

بعض المرضى تتحرض لديهم النوبة الخناقية صباحاً أو حين التعرض للجو البارد أو بعد تناول الوجبات الثقيلة وتكون مدة الألم لعدة ثواني إلى دقائق وتدوم من (50-15) دقيقة ويسكن هذا الأم بعد الراحة أو وضع النتروغلسيرين تحت اللسان .

يسمى خناق الصدر بأنه مستقر حين تكون نوبة الألم متوقعة لدى إجراء جهد معين وتظهر يعد التعرض لتلك الشدة.

يترقى الألم الخناقي مع تكرار النوب وشدة الألم ومدته خصوصاً إذا ترافق ظهور الألم أثناء الراحة, كما تتحرض نوبة الألم عادةً بدرجات منخفضة من الجهد ويسمى بخناق الصدر غير المستقر وهو يحتاج لقبول المريض في المشفى بقسم العناية الإسعافية.

يمكن لأعراض خناق الصدر أن تكون غير نموذجية وبالتالي يصعب تشخيص خناق الصدر بوجود أمراض أخرى تلتبس بالألم الخناقي.

فالألم الصدري الموضع أو خلف الثدي الطاعن هو احتمال كبير أنه ليس ألم خناقي. وكذلك فإن تقييم عوامل الخطورة القلبية هو إجراء ضروري.

العلاج الدوائي لخناق الصدر:

لا بد من توجيه العلاج الدوائي فوراً لمعالجة الأعراض المنذرة بوجود خناق صدر مثل حس انزعاج بالصدر غير مستجيب للعلاج بالنتروغليسيرين , وذلك بفاصل 5 دقائق بين الجرعة والأخرى ويجب تجنب مثيرات الألم الخناقي مثل الجهد أو الوجبات الطعامية أو الجو البارد. ويجب وضع برامج لإجراء تمارين رياضية كالمشي لدى المرضى الخناقيين لزيادة طاقة تحمل المرضى للجهد. ولا بد من علاج عوامل الخطورة في خناق الصدر مثل ارتفاع التوتر الشرياني والامتناع عن التدخين ومعالجة فقر الدم أو معالجة قصور القلب الاحتقاني. وينصح بالأسبرين يومياً لتثبيط فعالية الصفيحات الدموية . أن وضع النتروغليسيرين تحت اللسان حين حدوث نوبة الألم الصدري فتستعمل كعلاج وقائي قبل أن يقوم المريض بالجهد الفيزيائي.

خناق الصدر المغاير (متلازمة برنز منتال)

هو ألم صدري لا علاقة له بالجهد ويترافق بحدوث تزحل عابر في القطعة ST نحو الأعلى بتخطيط القلب الكهربائي. هذا وتحدث نوبة الألم عادة في ساعات الصباح الأولى وتترافق مع لانظميات قلبية كثل التسرع البطيني أو حصار القلب لا. يمكن للموت المفاجئ أن يحدث في خناق الصدر لبرنزمنتال . أما السبب الرئيسي في هذه المتلازمة فهو حدوث تشنج في الشريان الإكليلي وفي التفرعات الأولى للسريان الإكليلي الرئيسي. وتترافق هذه المتلازمة مع أمراض وعائية شريانية مرافقة مثل الشقيقة أو ظاهرة رينو والتي تترافق عادة مع التدخين وموجودات على تخطيط القلب الكهربائي تكون مميزة من تزحل ST للأعلى أو للأسفل أو انقلاب في موجة T .

يحدث تشنج الشريان الإكليلي عادة في موقع مصاب بلوحة عصيدية , لأن اللوحة العصيدية بحد ذاتها لا تسبب انسداد في الشريان الإكليلي وعندها لا بد أن يرافقها التشنج الإكليلي .

في خناق الصدر لبرنزمنتال يكون إجراء التصوير للشرايين الإكليلية بين نوب الألم الصدري طبيعي. ويكون تزحل ST نحو الأعلى عابر ويترافق مع ظهور الأعراض السريرية والتبدلات التخطيطية.

021617_1602_2 أمراض القلب الإكليلية:

 

 

 

  • احتشاء العضلة القلبية الحاد
  • MYOCARDIAL INFARCTION

يحدث الألم الصدري الحاد عادةً أثناء الراحة أو أثناء الجهد الطبيعي. وأحيانا يحدث دون وجود سوابق احتشاء عضلة قلبية (وجود آفة قلبية).

السبب الأساسي في حدوث الاحتشاء هو تشكل صمة خثرية في الشريان الإكليلي في مكان تمزق اللويحة العصيدية. تثبت المعلومات الرئيسية أن احتشاء العضلة القلبية يحدث غالباً أثناء النهار مع ذروة حدوث الساعة السادسة.

ويظهر احتشاء العضلة القلبية حين حدوث جهد فيزيائي شديد وكذلك حين التعرض لشدة عاطفية أو نوبة غضب. كما أن اللانظميات مثل الرجفان الأذيني والاستجابة البطينية السريعة يمكن لها أن تحرض نوبة الاحتشاء لدى مرضى إصابة إكليلية سابقة.

ويدوم الألم الصدري في احتشاء العضلة القلبية لأكثر من 30 دقيقة ولا يسكن هذا الألم عادة بوضع النتروغليسرين تحت اللسان, ويترافق الاحتشاء مع أعراض الغثيان والتعرق البارد والزلة التنفسية.

يحدث لدى مرضى الداء السكري احتشاء عضلة قلبية صامت. ومعظم المرضى لا يشكون من ألم صدري ويتظاهرون بأعراض تكون ناجمة عن اختلاطات احتشاء العضلة القلبية الحاد مثل وذمة الرئة. ففي احتشاء العضلة القلبية غير المترافق مع اختلاطات, فإن عدد ضربات القلب يزداد مع ارتفاع التوتر الشرياني على الرغم من بطء القلب يترافق عادة مع احتشاء العضلة القلبية السفلى.

تؤدي أذية العضلة القلبية لتحرر أنزيمات إلى الدوران. وترتفع مستويات (LDH) بعد حدوث الإحتشاء العضلة القلبية الحاد ويكون هذا الارتفاع متأخر.

021617_1602_3 أمراض القلب الإكليلية:

التخطيط الكهربائي في احتشاء العضلة القلبية

021617_1602_4 أمراض القلب الإكليلية:

021617_1602_5 أمراض القلب الإكليلية:

معالجة احتشاء العضلة القلبية الحاد

تحدث العديد من الوفيات في احتشاء العضلة القلبية في الساعات الأولى من ظهور الاحتشاء, والسبب هو حدوث رجفان بطيني. لذلك فإن علاج احتشاء العضلة القلبية الحاد باكراً يكون من الهام القيام به وتدبير الاختلاطات لدى تطور حدوثها لدى مرضى احتشاء العضلة القلبية. وفي مركز العناية الإسعافية يجب تمييز علاقات احتشاء العضلة القلبية الحاد بدئياً بمراقبة ECG المستمر. وعلاج اللانظميات من تسرع القلب البطيني حيث يتم علاجها بالصدمة الكهربائية بإزالة الرجفان البطيني إذا كان ذلك ضروريا. ويجب تأمين طريق هوائي وعطاء الأودية اللازمة وريدياً وإجراء الإنعاشالقلبي الرئوي إذا لزم الأمر.

إن العناية في الأمراض القلبية الإسعافية قبل وصول المريض إلى المشفى وعلاج الاختلاطات من اللانظميات المهددة للحياة تحسن عادة من إنذار احتشاء العضلة القلبية الحاد.

وتتضمن المعالجة الباكرة في المشفى إعطاء الأكسجين ومراقبة نظم القلب بتخطيط القلب المستمر بالمونيتور وفتح خط وريدي لإعطاء الأدوية اللازمة.

ويجب إجراء تخطيط قلب كهربائي بوضع (12) مسرى لمراقبة القلب تخطيطياًَ, إذا كان الضغط الشرياني مناسباً فيعطى النتروغليسيرين تحت اللسان والمعالجة الباكرة بالأسبرين. ويعطى المورفين وريدياً وتكرر كل (5-15) دقيقة أذا كان هذا ضرورياً لتسكين الألم مع الانتباه أن للمورفين تأثير مقوي للمبهم خافض للضغط الدموي وله تأثير تثبيط تنفسي. يفيد حقن النتروغليسيرين بالتسريب الوريدي في علاج نقص الروية القلبية وإنقاص الحمل الحجمي على القلب خصوصاً حين يكون ضغط الدم مرتفع أو إذا ترافق ذلك مع احتقان رئوي. يحدث بطء القلب الجيبي عند بعض مرضى احتشاء العضلة القلبية الحاد خصوصاً في احتشلء العضلة القلبية السفلي.

ويترافق عندها مع هبوط التوتر الشرياني (بسبب تعزيز مقوية المبهم وتأثر الشريان الإكليلي الأيمن المغذي للعقدة الجيبية).وإذا كان بطء القلب لاعرضي والمريض مستقر هيموديناميكياً فلا يوجد علاج نوعي لهؤلاء المرضى .أما إذا كان هناك أعراض سريرية أو تغيرات هيموديناميكية على حالة المريض فعندها يستطب العلاج بالأتروبين وريدياً .وفي احتشاء العضلة القلبية الحاد مع ارتفاع التوتر الشرياني فإن استعمال حاصرات بيتا يكون له فائدة.

 

 

 

 

 

 

 

  • التهاب العضلة القلبية:
  • MYOCARDITIS

هي إصابة العضلة القلبية بالحدثية الالتهابية وغالباًالعامل المسبب هو خمجي ,مثل فيروس كوكساكي وداء شاغاس الناجم عن المثقبية الكروزية ,إن العوامل الخمجية يمكن أن تسبب أذية مباشرة في العضلة القلبية أو عن طريق الذيفان كما في الدفتريا, او الأذية بآلية مناعية كما في التهاب العضلة القلبية الفيروسي وذلك بغحداث ارتكاس مناعي على سطح الخلية أو ظهور مستضدات للفيروسات, ويمكن أن يمتد الالتهاب إلى التامور .

إن التهاب العضلة القلبية يمكن أن لا تتظاهر بأي مظهر سريري وبالتالي فإن الشفاء يحدث عفوياً أو يؤدي لحدوث التهاب عضلة قلبي صاعق أو قصور قلب شديد وهذا القصور القلبي يمكن أن يتراجعأو يترقى.

يمكن أن يؤدي التهاب العضلة القلبية الفيروسي لحدوث اعتلال عضلة قلبة اتساعي مجهول السبب وإثبات العانل الفيروسي كسبب لهذا الاعتلال يكون صعب.

نشك بالتهاب العضلة القلبية عند حدوث أعراض وعلامات متلازمة الإصابة بأنفلونزا مع ظهور العلامات السريرية غير النوعية مثل حدوث التعب والزلة التنفسية والخفقان. إن الألم الصدري الناجم عن التهاب التامور المرافق للالتهاب العضلة القلبية يشبه أعراض احتشاء العضلة القلبية الحاد ومن الشائع حدوث تسرع قلب مرافق. وإذا حدث قصور قلب عندها نسمع نفخة قصور التاجي أما العلامات البارزة في قصور القلب الاحتقاني يمكن أن تترقى إلى حالة شديدة. ويشاهد في التهاب العضلة القلبية التبدلات التخطيطية في ST والموجةT . ويظهر بالإيكو سوء وظيفة البطين ويكون عادة بجزء محدد من البطين أكثر من ظهور سوء وظيفة البطين كاملاً. تؤدي الأذية القلبية إلى ارتفاع الكرياتينين كيناز MB. وإثبات التشخيص يكون بالخزعة.

كذلك فإن سلبية الخزعة لا تستبعد التشخيص لكن في الوقت الحالي لا يعتبر أخذ الخزعة إجراء روتيني في التهاب العضلة القلبية لأنها لا تغير من طبيعة العلاج.

إن المعالجة بمثبطات المناعة لم تثبت فعاليتها لكن دراسات أخرى تذكر بعض الفائدة لها.

تكون المعالجة الداعمة بالراحة ومعالجة قصور القلب الاحتقاني ومعالجة اللانظميات التي تحدث في سياق التهاب العضلة القلبية الحاد.